أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قيادة اليسار العالمي














المزيد.....

إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قيادة اليسار العالمي


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 20:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم يشهد تحولات متسارعة وتبدلات عميقة في موازين القوى، لم ‏تعد العلاقات الدولية محكومة بالقواعد التقليدية التي استقرت لعقود، بل ‏أصبحت أقرب إلى ساحة مفتوحة لإعادة التشكل السياسي والاستراتيجي. ‏وبين صعود الشعبوية، وتراجع منظومات التعاون متعددة الأطراف، وتزايد ‏النزاعات الإقليمية، تجد أوروبا نفسها أمام اختبار تاريخي: إما أن تعيد ‏تعريف دورها كفاعل مستقل على الساحة الدولية، أو أن تظل تدور في فلك ‏التحالفات التقليدية التي لم تعد تلبي مصالحها بالكامل. في هذا السياق، تبرز ‏إسبانيا كحالة خاصة داخل القارة، تحاول من خلالها إعادة إحياء خطاب ‏سياسي مختلف، أكثر توازناً واستقلالية، وأقرب إلى هموم الجنوب العالمي‎.‎
قبل نحو عام، في 13 آذار/مارس 2025، كتبت مقالاً في "الحوار المتمدن" تحت ‏عنوان: (تداعيات “بلطجة” ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروبا مشروع ‏برشلونة المتوسطي؟)، تناولت فيه تصاعد التوترات السياسية العالمية والتحديات التي ‏تواجه الاتحاد الأوروبي، حيث برز تساؤل جوهري حول إمكانية وقدرة أوروبا على ‏التحرر من التبعية للإدارة الأمريكية، وما إذا كان ذلك قد يقودها إلى استعادة دورها ‏الطبيعي ومصالحها مع دول جنوب البحر المتوسط، وهو الدور الذي تبلور في إطار ‏مشروعها المتوسطي الذي انطلق قبل نحو ثلاثة عقود في برشلونة عام 1995‏‎.‎
وبعد عام، عادت مدينة برشلونة لتكون مسرحاً لحدث سياسي لافت، حيث ‏استضافت يومي 17 و18 نيسان/أبريل 2026 الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن ‏الديمقراطية»، في محاولة لإعادة ضبط ميزان القوى السياسية على المستوى العالمي. لم ‏تكن هذه القمة مجرد لقاء بروتوكولي، بل جاءت كمبادرة طموحة لبناء جبهة تقدمية ‏يسارية ديمقراطية عابرة للحدود، تسعى إلى مواجهة صعود اليمين المتطرف والتحديات ‏التي تضرب أسس النظام الديمقراطي الدولي، كما شكلت في الوقت ذاته رداً مباشراً على ‏التحولات الحادة، بل ما يمكن وصفه بانهيار في بعض جوانب العلاقات الدولية نتيجة ‏سياسات إدارة دونالد ترامب‎.‎
انعقدت القمة بتنظيم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بعد تحضيرات مكثفة ‏منذ مطلع العام، ونجحت في جمع نحو مئة قائد تقدمي ويساري وديمقراطي من أكثر من ‏أربعين دولة. وكان في مقدمة الحضور رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيس، إلى ‏جانب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ‏ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، فضلاً عن رئيسي كولومبيا وأوروغواي، وعدد ‏من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا واليابان. كما ضمت ‏القمة حضوراً واسعاً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع ‏المدني، وممثلي مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية، في محاولة واضحة لتوسيع ‏قاعدة العمل التقدمي عالمياً وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين‎.‎
في أعقاب هذه القمة، ارتفعت حدة الخطاب الأوروبي تجاه "إسرائيل"، ‏وتصاعدت المواقف المنتقدة لسياساتها، إلا أن هذا التصعيد لم يترجم إلى خطوات عملية ‏حاسمة. فقد فشلت دعوة التصويت التي طُرحت على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ‏في اجتماعهم ببروكسل لتعليق اتفاقية الشراكة مع الكيان الإسرائيلي، أو حتى الاتفاق على ‏إجراءات ملموسة أخرى. وقد اعتُبر هذا الإخفاق بمثابة فشل أخلاقي للقيادات الأوروبية، ‏خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من نحو مليون مواطن أوروبي، وأكثر من 75 منظمة ‏غير حكومية، وحوالي 400 دبلوماسي سابق وخبير في الأمم المتحدة، إضافة إلى مواقف ‏دول مثل إسبانيا وبلجيكا وأيرلندا وسلوفينيا التي دعت إلى تعليق فوري للاتفاقية‎.‎
وفي خضم هذه التطورات، برز دور بيدرو سانشيس كأحد أبرز الأصوات ‏الأوروبية والدولية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، حيث يقود حالياً منظمة “الاشتراكية ‏الدولية”، وأصبح شخصية محورية في المشهد السياسي الأوروبي والعالمي. وقد لفتت ‏مواقفه الحادة، سواء في جدالاته مع دونالد ترامب أو في انتقاداته الصريحة لإسرائيل، إلى ‏جانب سياساته الداخلية، اهتمام وسائل الإعلام الدولية التي باتت تنظر إليه بوصفه أحد ‏أبرز وجوه المعارضة السياسية الغربية للرئيس الأمريكي، بل وخصماً سياسياً بارزاً له ‏في أوروبا. ويكتسب هذا الدور أهمية إضافية في ظل ميل عام داخل القارة نحو اليمين ‏خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل من موقفه حالة استثنائية تستحق التوقف والتحليل‎.‎
وبفضل هذه المواقف، استطاعت إسبانيا أن تعزز حضورها وتأثيرها في العديد ‏من المناطق، لا سيما في العالم العربي وأمريكا اللاتينية. كما أن عضويتها في حلف شمال ‏الأطلسي والاتحاد الأوروبي تمنحها وزناً سياسياً يفوق دولاً أوروبية أخرى مثل أيرلندا أو ‏النرويج، رغم أن هذه الدول سبقت أو تزامنت مع مدريد في الاعتراف بدولة فلسطين في ‏أيار/مايو 2024‏‎.‎
وفي تقدير أعمق، لا تبدو مواقف بيدرو سانشيس مجرد ردود فعل ظرفية، بل ‏تعكس قناعة سياسية راسخة تنسجم مع المصالح الإسبانية، وتستند إلى إرث تاريخي في ‏السياسة الخارجية للبلاد. ويمكن، من موقع المتابعة للشأن الإسباني، ملاحظة تقاطع ‏واضح بين هذا التوجه ومواقف أدولفو سواريس، الذي قاد المرحلة الانتقالية بعد وفاة ‏فرانكو، وكان أول زعيم أوروبي يفتح الباب أمام التواصل مع القيادة الفلسطينية، حين ‏استقبل ياسر عرفات في مدريد عام 1979. واليوم، يعيد سانشيس من العاصمة ذاتها ‏إحياء هذا الخط السياسي، بعدما أصبح أول رئيس أوروبي يعترف بدولة فلسطين في ‏سياق جديد، يعكس محاولة إسبانية لاستعادة دور مستقل ومؤثر في محيطها الإقليمي ‏والدولي



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- -المحطة التالية: 140-.. رد -ساخر- من إيران على تصريحات ترامب ...
- مباشر: وزير الدفاع الأمريكي يدافع أمام الكونغرس عن حرب إيران ...
- باول يعلن البقاء في مجلس الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولايت ...
- ترمب يلوّح بتقليص القوات الأمريكية في ألمانيا قريبا
- أكبر حاملة طائرات في العالم تغادر الشرق الأوسط
- سيلفي ومواقع وأسلحة..تفاصيل آخر ما فعله المتهم باغتيال ترامب ...
- بعد التوتر مع ميرتس.. ترامب يعاقب ألمانيا بـ-سحب القوات-
- كومي يسلم نفسه للسلطات الأمريكية لاتهامه بتهديد حياة الرئيس ...
- ما الذي نعرفه عن -أسطول الصمود- الذي هاجمته البحرية الإسرائي ...
- بوتين يدخل على خط أزمة إيران ويقترح هدنة مع أوكرانيا


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قيادة اليسار العالمي