أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نبيل محمد سمارة - الوعود تتكرر… والأزمات تتعمق














المزيد.....

الوعود تتكرر… والأزمات تتعمق


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 16:46
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لم تعد الأزمات التي يعيشها المواطن مجرد أحداث عابرة يمكن احتواؤها بقرارات مؤقتة، بل تحولت إلى حالة مزمنة تعكس خللا عميقا في بنية الدولة وطريقة إدارتها. فالمشكلة لم تعد في نقص الموارد، ولا في غياب الكفاءات، بل في غياب الرؤية، وانعدام الإرادة الحقيقية للإصلاح.

في كل يوم، تتكرر نفس المشاهد: تصريحات متفائلة، ووعود بالإصلاح، وخطط تعلن دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن عالقا في دائرة الانتظار، يراقب المشهد من بعيد، دون أن يكون طرفا فيه، رغم أنه المتضرر الأول من نتائجه.

السياسة، التي يفترض أن تكون وسيلة لتنظيم حياة الناس وتحقيق مصالحهم، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع المصالح الشخصية، لتنتج واقعا معقدا يصعب تفكيكه. ومع كل أزمة جديدة، تتكشف حقيقة أن الخلل ليس طارئا، بل متجذرا في طريقة التفكير قبل أن يكون في أدوات التنفيذ.

إن أخطر ما في هذا الواقع هو اعتياد الأزمات. حين يصبح انقطاع الخدمات أمرا طبيعيا، وتراجع مستوى المعيشة حدثا متوقعا، فإننا لا نكون أمام أزمة عابرة، بل أمام تحول خطير في وعي المجتمع. فالتكيف مع الخلل لا يعني حله، بل يرسّخه ويمنحه شرعية غير معلنة.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال دور الإعلام في هذا المشهد. فالإعلام الذي يفترض أن يكون مرآة للحقيقة، يجد نفسه في كثير من الأحيان محاصرا بين ضغوط متعددة، تجعله عاجزا عن أداء دوره الكامل. بعضه ينحاز، وبعضه يصمت، والقليل فقط يحاول أن يحافظ على استقلاليته في بيئة معقدة.
لكن تحميل الإعلام وحده المسؤولية ليس كافيا، فالمشكلة أعمق من ذلك. إنها تتعلق بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة نظر، تبدأ من طريقة اتخاذ القرار، ولا تنتهي عند آليات الرقابة والمحاسبة. فالدولة التي لا تمتلك نظاما واضحا للمساءلة، لا يمكن أن تتقدم، مهما توفرت لديها من إمكانيات.

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يمكن القول إن الأفق مغلق بالكامل. فالتاريخ يعلمنا أن المجتمعات التي تمر بأزمات عميقة، تمتلك في داخلها بذور التغيير. هذه البذور قد لا تكون واضحة في البداية، لكنها تنمو مع تراكم الوعي، ومع تزايد إدراك الناس لحقوقهم ودورهم في صناعة المستقبل.
إن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج، ولا يفرض بقرارات فوقية، بل ينشأ من الداخل، من لحظة إدراك جماعي بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكنا. وعند هذه النقطة، تتحول المطالب من مجرد شعارات إلى قوة ضغط حقيقية قادرة على إحداث الفرق.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية النخب الفكرية والثقافية، التي يقع على عاتقها دور كبير في توجيه الوعي العام، وتقديم رؤى بديلة تتجاوز الخطاب التقليدي. فالأزمات لا تحل فقط بالإجراءات، بل بالأفكار أيضا، وبالقدرة على إعادة تعريف الأولويات.

إن الدولة القوية ليست تلك التي تملك الموارد فقط، بل تلك التي تعرف كيف تديرها بعدالة وكفاءة. وهي التي تضع المواطن في مركز اهتمامها، لا في هامش حساباتها. وعندما يتحقق هذا التوازن، يمكن الحديث عن استقرار حقيقي، لا عن استقرار مؤقت يخفي خلفه أزمات مؤجلة.

في النهاية، قد لا تكون الطريق إلى الإصلاح سهلة، لكنها بالتأكيد ليست مستحيلة. ما يحتاجه الواقع اليوم ليس المزيد من الوعود، بل قرارات جريئة، تعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة يكون فيها المواطن شريكًا، لا مجرد متلق للنتائج.



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تماسك إيراني وصخب إعلامي: قراءة في المشهد السياسي الراهن
- بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمري ...
- كتاب خرج من المقبرة إلى الحياة: قراءة في «أجنحة الروح»
- ترامب والتدخل السافر: حين تتحول السياسة إلى وصاية .
- مجلس سلام يناقش… وغزة تباد
- فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب
- هادي جلو مرعي… إعلامي بصدق الإنسان ووطنية الموقف
- بوندي… حين يصبح الخوف صناعة إسرائيلية
- زيارة البابا إلى لبنان… حضور رمزي بلا أثر
- شاي الهيل... نكهة العراقيين الأصيلة من سوق الصدرية
- حين تكتب الجميلة... ينهض القوم!
- الطوفان الإسرائيلي
- بغداد... حين يتحدث الحجر وتبتسم الأزقة
- قمة السلام أم قمة الإذلال؟!
- أجنحة الروح... رحلة كتاب ووفاء
- في حضن دجلة… حكايات لا تنتهي
- عامان على إبادة غزة.. صمود يفضح العجز الدولي .
- من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بما جاء في المقترح؟
- كتاب- أجنحة الروح - وفرحة الروح بعد انجازه
- نظمي حزوري .. كلمات على قدر المحبة


المزيد.....




- شهيد برصاص الاحتلال في سلواد واعتقالات واسعة بالضفة
- هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان
- كولومبيا تعتزم إعدام -أفراس نهر بابلو إسكوبار-.. وملياردير ه ...
- أمريكا تشترط 9 إصلاحات لدفع مستحقاتها للأمم المتحدة
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة وإسرائيل شنت ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ...
- إيران...اعتقال أربعة عناصر من زمر ارهابية انفصالية
- 9 شروط أميركية لدفع مستحقات الأمم المتحدة -المليارية-
- بموجب قانون -المقاتل غير الشرعي-.. الاحتلال يمدد اعتقال الطب ...
- توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا والأمم المتحدة تكشف عن احتجاز ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نبيل محمد سمارة - الوعود تتكرر… والأزمات تتعمق