|
|
متى تصبح العملية الإنتخابية لها معنى؟
رابح لونيسي
أكاديمي
(Rabah Lounici)
الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 16:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعد الانتخابات عملية أساسية في أي نظام يريد السلم والإستقرار، ويسعى لتجنيب الدولة أي صراع سياسي عنيف، فهي الطريقة التي أبتدعتها أوروبا لحل مشكلة الصراع حول السلطة بالعنف التي كانت سائدة عندها، فوضعت الانتخابات كوسيلة للتداول السلمي على السلطة حسب برامج وأفكار واشخاص يتصارعون حول السلطة بأساليب غيرعنيفة، كما تسمح هذه الانتخابات للشعب من معاقبة كل من وصل إلى السلطة إذا كان فاشلا في تسييره ولم يحقق الوعود أو البرنامج الذي انتخب على أساسه. لكن لا تعد الانتخابات هي العنصر الوحيد في أي نظام يدعي أنه ديمقراطي، بل هناك عناصر مهمة أخرى مترابطة فيما بينها، وهي إحترام الحريات الفردية والجماعية والتعددية والفصل بين السلطات الثلاث(التنفيذية والتشريعية والقضائية)، إضافة إلى مبدأ المواطنة وإحترامها، كما أن وصول أغلبية سياسية إلى السلطة يفرض عليها إحترام الأقليات السياسية وكل العناصر التي ذكرناها آنفا، وعندما نقول الأغلبية والأقلية، فهو ليس بمفهوم إثني، كما يروج البعض في منطقتنا، ففي النظام الديمقراطي لا توجد أغلبيات وأقليات إثنية، فما هو موجود هو المواطنة، أي مساواة الجميع في الحقوق والواجبات دون أي تمييز ديني أو إثني أو عرقي أو طائفي أو غيرها، كما ان المواطن ينتخب على أساس البرامج والأفكار، وليس على أساس قبلي أو جهوي أو إثني أو طائفي وغيرها من العصبيات المختلفة التي تعد عوامل رئيسية في فشل العملية الديمقراطية في دول الشرق ألأوسط وشمال أفريقيا وعدم إفراز كفاءات ونخب حقيقية، إضافة إلى عملية تزوير الانتخابات. ولهذا يلاحظ أن الإنتخابات في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تحدث أي تغيير منذ إستعادة هذه الدول سيادتها وإستقلالها، فمثلا الرئاسيات أمرا كبيرا جدا كي تترك في يد الشعب ليختار من يريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهناك عدة مصالح وأطراف داخلية وأجنبية تتدخل في ذلك، أما بالنسبة للإنتخابات التشريعية والمحلية فهي مضيعة للأموال، ولا تجرى إلا لإقناع الغرب بأن هناك ديمقراطية في هذه الدول، بل تزايد بعض الدول في مسألة إنتخاب النساء إلا لكي لا يقول هذا الغرب بأننا نحتقر النساء، ونقوم بالتمييز الجنسي، فالعملية هي لتسويق صورة إلى الخارج لا غير، إضافة إلى إقناع الداخل بأن الشعب هو فعلا صاحب السيادة، لكن بمجرد ما تنتهي العملية الانتخابية التي يروج فيها بأن هناك تغيير كبير سيحدث، وكأنها عملية مصيرية للدولة يلاحظ الناخبون بأنه لا شيء تحقق، وأن كل الأمور بقيت على حالها إن لم تكن ساءت أكثر. ان هذه العوامل كلها هي التي تدفع المواطنون إلى العزوف عن الانتخابات، وظاهرة العزوف ليست ظاهرة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل تعم جتى الدول التي تعتقد أنها أعرق الديمقراطيات لأن حتى في هذه الدول يلاحظ بأن التمثيل أصبح محصورا في طبقة محددة تخدم مصالح رجال المال، وان هناك عدة فئات وشراح إجتماعية غير ممثلة إطلاقا، وسنعود إلى هذه المسألة فيما بعد. يلاحظ الناخبون بان التغيير الوحيد الذي وقع بعد العملية الانتخابية هو صعود إجتماعي لإنتهازيين كانوا يضحكون على ذقون البسطاء من الناخبين، إضافة إلى بطالين وجائعين أستغلوا العملية الانتخابية للخروج من بؤسهم، فهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم ممثلين للشعب لن يهتموا إطلاقا بهذا الشعب، بل سيستغلون مقعدهم التمثيلي لربط علاقات مع أصحاب النفوذ والمال، إضافة إلى الأجور العالية التي ينالونها لخدمة مصالحهم الخاصة ومقربيهم لا غير، وهو ما يفقد العملية الانتخابية أي معنى، ولعل هذا ما يدفعنا إلى طرح حلول لهذه المعضلة الكبيرة، والتي سبق لنا أن طرحناها بشكل مفصل وأكاديمي في كتابنا "النظام البديل للإستبداد-تنظيم جديد للدولة والإقتصاد والمجتمع-"، وكذلك في كتب أخرى وعشرات المقالات التي نشرناها سابقا. لكن قبل طرح هذه الحلول نريد أن نسأل الناخب على فلان او علان أو قائمة معينة الذي يستغرب كيف لم يقدم له الذي انتخبه أي شيء أو إحداث تغيير إيجابي في حياته، بل أنه لم يسع حتى لإقتراح قوانين تخدم هذا الناخب عليه، وإن عرضت قوانين تخصه لن نجد أي إهتمام بها من الذي انتخبه، فلماذا سيتحرك هذا المنتخب إن كانت هذه القوانين المقترحة لا تمس بالمصالح الخاصة للمنتخب. فبناء على ذلك كي يصبح الممثل المنتخب في مختلف المجالس التشريعية والمحلية يخدم مصالح العناصر التي انتخبته ومن خلالها عامة الشعب يجب ان يمنع من الحصول على أي مكاسب أو إمتيازات من عضويته في هذه المجالس، كما يجب ان تبقى مصالحه الخاصة مرتبطة بمصالح الذين أنتخبوه، فحتى ولو سعى لتحقيقها من خلال سن القوانين، فانه سيحقق بذلك مصالح الذين أنتخبوه. هذا ما يجرنا إلى طرح الحلول والبدائل الكفيلة بحل هذه المعضلة. لا يمكن ان نغفل في هذا النظام البديل التوازن بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) التي يجب أن تكون مستقلة بعضها عن بعض كما يقول مونتيسكيو، وتقوم بمهمة رقابة متبادلة وبشكل متوازن كي لا تسيطر أي سلطة على الأخرى، كما سنعيد النظر في مقالتنا هذه عند تناولنا مبدأ سيادة الأمة عبر ممثليها في البرلمان التي قال بها جون جاك روسو، والتي يبدو أن هناك إنحراف كبير قد وقع عند تنفيذ هذا المبدأ بسبب إعتماد التقسيمات الجغرافية (عمالة أو ولاية أو بلدية) عند الإنتخاب الشعبي على هؤلاء الممثلين كما يقع اليوم، فقد تبين فيما بعد أن عدة فئات إجتماعية ومهنية لم تكن ممثلة في البرلمان، ولم تجد من يدافع عن مصالحها وإنشغالاتها، مما يتطلب إعادة النظر في طريقة الإنتخاب وإعتماد طريقة الإنتخاب على أسس مهنية وفئات إجتماعية كي تكون كلها ممثلة، وسنشرح ذلك عند تناولنا السلطة التشريعية ومختلف المجالس المحلية. فبشأن السلطة التنفيذية يمكن اليوم أن توجه انتقادات حادة لطريقة اختيار القادة في الديمقراطية الغربية، لأنها لا تفرز الأفضل، لأن المرشحين الذين يعتمدون على الصراحة ومخاطبة العقل ينهزمون دائما أمام "الذين يعرفون كيف يستغلون العواطف، ويحركون وسائل الإعلام"، وهو ما يتبين من"استنتاجات أخذت من تعليقات محللين سياسيين، ومن دراسة عميقة لقوائم المرشحين الفائزين والخاسرين في العقدين السابقين في الغرب"- حسب الباحث إيف لكلرك في كتابه "الديمقراطية-طريق مسدود(ص11)". فكثيرا ما يتم في الغرب انتخاب الذي يستطيع ترك انطباع حسن أمام الكاميرات، خاصة منذ الستينيات من القرن العشرين، فاختيار اليوم لا يتم على أساس البرامج والاقتناع بقدر ما يتم على أساس الانطباع – حسب محمد حسنين هيكل- الذي يقول بأن العمل السياسي اليوم أصبح "سياسة بالإلكترونات... أو سياسة عن طريق خلق انطباع قبل توليد إقناع". فبناء على ذلك يمكن لنا القول أن السلطة اليوم ليست للشعب في اختيار ممثليه ومسؤوليه، بل تكمن في أجهزة الإعلام، ومن يعرف استخدامها بشكل أفضل مستندا إلى علماء النفس والدعاية... وغيرها من الوسائل، ويقول لكلرك عن ذلك بسخرية " لكي تصبح رئيس دولة يكفي أن تتوفر فيك شروط أدنى بكثير من الشروط الواجب توفرها في طبيب أو محاسب"، هذا ما يدفعنا إلى طرح مسألة الشروط العلمية والأخلاقية عند تولي المسؤوليات. وكي نتجنب ذلك كله اليوم علينا إشتراط الكفاءة العلمية عند الترشح للمناصب العامة، فلا يسمح بذلك إلا للذين أبدعوا في المجالات العلمية والفكرية والعلوم الإنسانية، وبعبارة أخرى للتكنوقراط المبدع، وليس المنفذ فقط. ونستند في ذلك على المبدأ الذي طرحناه من قبل في كتبنا ومقالاتنا حول عدم المساواة بين العالم وغير العالم وضرورة إقامة مجتمع طبقي إيجابي مبني على العلم والمعرفة بدل طبقية مبنية على الملكية والمال، وذلك بوضع ميكانيزمات لتطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع، فنحفز المجتمع على العلم والمعرفة لأنه هو العامل الوحيد للصعود الإجتماعي، ومن هذه المحفزات فإنه لا يسمح بأن يكون الحكم والسلطة إلا لطبقة العلماء وأصحاب المعرفة العلمية في كل المجالات، ومن هذه الطبقة ستتشكل النخب السياسية والمعرفية التي تقود المجتمع . أما الشروط الأخلاقية، فللأجهزة القضائية المستقلة كل الإستقلالية مسؤولية إعطائها للمترشحين بشهادات من المقربين لهم أو تحقيقات، وبإمكاننا إستعمال وتحديث منهج أثبت نسبيا فعاليته في ماضي منطقتنا، وهو منهج "الجرح والتعديل" الذي استعمل في الماضي من طرف رواة الحديث عند جمعهم أحاديث رسول الله (ص)، وهذا المنهج يمكن تحديثه اليوم، وجعله يصلح عند الترشح للمناصب العامة والمسؤوليات، كما يمكن تطبيقه أيضا في مسائل الرواية التاريخية، وكذلك للشهادة في المحاكم . وعلينا الإشارة أيضا إلى أن هناك صفات ذميمة محددة إذا وجدت في شخص معين تمنعه من الترشح، ويأتي على رأسها، بل أخطرها على الإطلاق في نظرنا هي المشاء بنميم أو النمام، لأنها من أبرز الصفات الذميمة المدمرة للدولة والمجتمع، فلو قمنا بدراسة علمية دقيقة على ظاهرة النميمة سواء في المجال السياسي أو غيرها لوجدنا بأن النمامين يلعبون دورا مهما ليس فقط في تدهور المجتمع وضرب تماسك العلاقات الإجتماعية، بل أيضا في تدهور الكثير من المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية، خاصة وأن البعض قد أرادوا اليوم إعطاء هذه الصفة الذميمة صبغة حسنة، فأطلقوا عليها صفة "الكولسة" كفن من فنون ممارسة السياسة في نظرهم. إذا كانت هذه هي بعض الشروط الواجب توفرها في المرشحين للمناصب العامة في الدولة، فكيف تتم طريقة اختيارهم؟، إنها ليست ديمقراطية عملية انتخاب رئيس دولة أو ممثلين للشعب في البرلمان ثم نفوض لهم الأمر في كل شيء، فنترك للرئيس المنتخب حقه الكامل في اختيار وزرائه ومساعديه، لأن عملية كهذه هي عملية انتخاب دكتاتور، ويبدو لنا أن الحل الأفضل هو انتخاب كل طاقم السلطة التنفيذية سواء كان على المستوى المركزي أو المحلي، ولهذا فعلى كل حزب سياسي أو تحالف أحزاب أو مواطنين تقديم قوائم حكومية مختلفة ينتخبها الشعب بالأغلبية المطلقة في دورين، وبالتالي يكون الشعب قد اختار كل الطاقم الحكومي الذي يسير الحياة العامة لمدة معينة وببرنامج معين له أهداف محددة، وتتم محاسبة السلطة التنفيذية عن مدى تطبيق برنامجها وتحقيق أهدافها في نهاية العهدة من طرف أجهزة خاصة لذلك، لان الانتخاب هي عملية عقد بين الناخب والمنتخب، وإلا تعرض الطاقم المنتخب وحزبه لعقوبة صارمة مثل إقصائه نهائيا من ممارسة العمل السياسي لأنه نقض العقد، إلا إذا قدم أسباب موضوعية لعجزه في تحقيق وعوده، وبهذا ستكون البرامج السياسية واقعية وعلمية بدل الديماغوجية والكذب والميكيافيلية كوسائل للوصول إلى السلطة. وما دام من الصعب اليوم توفر كل الصفات العلمية للطبقة السياسية في منطقتنا، فبالإمكان استعانة السلطة التنفيذية ومختلف الأحزاب السياسية بمراكز علمية وإستراتيجية متخصصة تكون في خدمتها الدائمة من ناحية التحليل والمعلومات والدراسات المستقبلية. لكن ألا يمكن أن تكون السلطة التنفيذية في خدمة مصالح خاصة أو مصالح بعض الفئات، مما يطرح علينا مسألة الرقابة الشعبية لأعمال وممارسات السلطة التنفيذية؟. يبدو أن الشعوب حتى في اعرق ديمقراطيات الغرب بدأت تبتعد تدريجيا عن النقاشات السياسية، كما ضعفت نسب المشاركة في الانتخابات العامة، ويعود ذلك في نظرنا إلى يأس هذه الشعوب من التغيير عن طريق الانتخابات، لأنه لا فرق بين ما تقوم به مختلف الأحزاب التي تصل إلى السلطة، وبأنه تنافس سياسي داخل طبقة برجوازية همشت أغلبية الشعب، بالإضافة إلى أن النظام سواء أكان رئاسيا أم برلمانيا، فإن الحكم الفعلي هو في يد هذه الطبقة البرجوازية التي تملك المال الذي يوصل إلى السلطة، ما دام المال هو عصب الحملات الانتخابية والإعلام في الديمقراطية الغربية، مثلما لا توجد للبرلمان أية رقابة فعلية على السلطة التنفيذية في الأنظمة البرلمانية، ما دامت هذه السلطة تنبثق من أغلبية البرلمان، فكيف يراقب برلمان حكومة منبثقة من أغلبيته؟ ونجد نفس الأمر تقريبا في النظام الرئاسي إذا كان الرئيس يمتلك الأغلبية المطلقة في البرلمان، وإذا كان لا يمتلكها، فعليه إما حل البرلمان أو التعايش مع حكومة متنافسة معه، مما يوقع الدولة في جمود وانعدام الديناميكية، هذا ما يدفعنا إلى طرح إشكالية: كيف نوفق بين الحفاظ على فعالية السلطة التنفيذية وإبقائها في نفس الوقت في خدمة مصالح كل شرائح وفئات المجتمع دون استثناء لا خدمة طبقة أو فئة أو شريحة معينة تحت غطاء القانون أو منطق ومصلحة الدولة وغيرها من الحجج والذرائع الواهية التي تستعمل لإبقاء الاستغلال والسيطرة. وما دام قد قلنا أن الحكومة أو السلطة التنفيذية بكامل أعضائها تنتخب مباشرة من طرف الشعب، مما يمنع أية ضغوطات على الرئيس المنتخب عند اختيار طاقمه الحكومي، ومادامت الأحزاب ينتهي دورها في ترشيح قوائمها للانتخابات والتنافس على السلطة التنفيذية على المستويات المركزية والمحلية، وبعبارة أخرى فإن الحكومة تكون من حزب واحد فقط، وما دامت الأحزاب السياسية يمكن أن تكون برجوازية منفصلة عن الجماهير، أو يمكن أن تمثل شرائح وفئات ضيقة فقط من المجتمع، فإن البرلمان من المفروض أن يتشكل من ممثلي مختلف مكونات الأمة والشرائح والفئات الاجتماعية والمهنية كالأطباء والعمال والمهندسين والأساتذة ورجال الأعمال أو أصحاب رؤوس الأموال في المؤسسات... وغيرهم، بل وحتى البطالين إن وجدوا في المجتمع، ويتم الانتخاب على هؤلاء الممثلين مباشرة من طرف الذين يمثلونهم –حسب عددهم ونسبتهم في المجتمع-، وليس عن طريق المؤتمرات كما يحدث اليوم لممثلي مختلف النقابات التي أصبحت مافيا متحالفة مع الكمبرادور في العالم الثالث ومع البرجوازية في المركز الرأسمالي، إن لم نقل أن دورها يتلخص في كبح العمال عن المطالبة بحقوقهم أو المتاجرة بهم لتحقيق إمتيازات وراء أخرى، وبتعبير آخر تتم عملية عملية الإنتخاب على الممثلين في مختلف المجالس التشريعية والمحلية على أساس الشرائح والفئات المهنية، اي تصبح كل شريحة أوفئة مهنية إجتماعية دائرة إنتخابية، وليس على أساس جغرافي(العمالات أوالولايات أو المحافظات وغيرها) أين يمكن ان لا نجد أي ممثل لبعض الشرائح والفئات المهنية. وبهذا الشكل تتحقق الرقابة المباشرة من طرف ممثلي كل المجتمع دون استثناء أية شريحة أو فئة منه على السلطة التنفيذية المنتخبة مثل أعضاء البرلمان، إلا أن قوة البرلمان تكمن في أنه يمثل كل الشعب أو المجتمع عكس الحكومة أو السلطة التنفيذية التي تمثل أغلبية مطلقة يمكن أن لا تتعدى في بعض الأحيان 51% من الشعب، مما يستدعي تقييد تصرفاتها بدقة، لأنه لا يمكن لـ 51% أن يفرض دكتاتورية على 49% المتبقين، وعلى هذا الأساس فإن للبرلمان رأيا قويا في القوانين التي تقترحها الحكومة، ولممثلي كل شريحة أو فئة اجتماعية أو مهنية تمتلك حق الفيتو ضد أي مشروع قانون مرتبط بها أو يمس مصالحها مباشرة، حتى ولو صادق عليه كل ممثلي الشرائح الاجتماعية الأخرى، وفي حالة تناقض مصلحة الدولة مع مصلحة شريحة أو فئة معينة من المجتمع أو وقع تناقض بين مصالح عدة شرائح اجتماعية حول مشروع قانون معين، فيمكن التفاوض بين الأطراف المختلفة والتنازل فيما بينها برضى كل الأطراف المتنازعة حول مشروع القانون طبقا لمبدأ "التراضي" و"لا ضرر ولا ضرار". لكن هل هذا معناه أن ممثلي مختلف شرائح وفئات المجتمع المهنية تمتلك السلطة العليا في الدولة أم أن هناك سلطة أعلى منها لها صلاحيات رفض أي قانون، حتى ولو صادق عليه كل أعضاء البرلمان؟. فمثلما أن المجالس الدستورية أو المحاكم الدستورية لها صلاحية رقابة القوانين في الديمقراطيات الغربية، فإنه يمكن لنا اعتماد نفس الطريقة عندنا لكن بفروقات عديدة، ومنها فإن المحكمة الدستورية يجب أن تتكون من كبار رجال القانون، خاصة الدستوري منه، ويجب أن ينتخبوا من طرف الشعب مباشرة من ضمن الذين تتوفر فيهم شروط محددة، وهذا لتجنب تحول بعض أعضاء هذه المجالس إلى لعبة في خدمة مصالح أو سلطة أو طبقة معينة. وتكون عهدة أعضاء المحكمة الدستورية محددة بسنوات مثل عهدة الحكومة وعهدة ممثلي المجتمع أو أعضاء البرلمان، وبشأن ممثلي المجتمع أو الأمة، فإنهم عرضة للمحاسبة من طرف منتخبيهم؟، ولكي لا يتحول هؤلاء إلى برجوازية تخدم مصالح خاصة، يمنع عليهم اكتساب أية امتيازات باستثناء الحصانة البرلمانية، مثلما يحدث اليوم في أغلب برلمانات العالم من خلال الأجور العالية، وأصبح الوصول إلى سدة البرلمان معناه اكتساب امتيازات بدل ربط مصالح عضو البرلمان بمصالح الشريحة أو الفئة الاجتماعية التي يمثلها مما يجعله أكثر استماتة في الدفاع عن مصالحها لأنه دفاع عن مصالحه الخاصة به أيضا، كما يجب ان يخضع مثله مثل أي مواطن أو مسؤول أو منتخب أو غيره لمبدأ "من أين لك هذا؟" في حالة ظهور أي ثراء لا يتماشى مع دخله الآتي من عمله فقط .
#رابح_لونيسي (هاشتاغ)
Rabah_Lounici#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كيف أبقى الإستعمار والإستحمار شعوبنا تئن تحت البؤس؟
-
هل إستعادة السيادة والإستقلال في منطقتنا مجرد وهم وأكذوبة كب
...
-
كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟
-
هل يحمل النظام الإيراني بداخله بذور سقوطه؟
-
فضح مشاريع تفتيت منطقتنا على أسس طائفية وأوهام عرقية
-
لماذا تسير العلاقات الجزائرية-الفرنسية نحو الإنفراج قريبا؟
-
مقاربة جديدة لتحويل الدولة إلى خدمة كل المجتمع بدل الطبقة ال
...
-
إلى أي مدى تؤثر شخصية ترامب على سياسات أمريكا ومستقبل العلاق
...
-
بوب وودورد وحروب بايدن وترامب في أوكرانيا والشرق الأوسط
-
قراءة في عمق الإضطرابات الأخيرة في فرنسا-أزمة إجتماعية أم مأ
...
-
منطلقات من أجل تقدم منطقتنا وإحداث القطيعة مع العصر الخلدوني
-
إتفاقيات سيداو وإعادة طرح مسألة الفتاوي الدينية
-
لماذا فضلت قيادات الثورة الجزائرية فرانز فانون على مالك بن ن
...
-
هل قرأ رشيد بوجدرة فعلا مالك بن نبي؟
-
دور بريجنسكي في إنشاء مخربي دول منطقتنا
-
ما الهدف من الترويج الإعلامي لكتاب قديم للروائي رشيد بوجدرة؟
-
من وضع الجزائر في عين الإعصار؟
-
الإستعمار النفسي أعلى مراحل الرأسمالية
-
جذور وخلفيات دعوة ترامب إلى عمليات التهجير في الشرق الأوسط
-
إتفاق إسرائيل-حماس الأخير بين الوهم والحقيقة
المزيد.....
-
انسحاب الإمارات من أوبك.. مراسلة CNN تفصّل كل ما نعلمه للآن
...
-
لقطات مصورة منسوبة لـ-تدريبات للجيش المصري على حدود إسرائيل-
...
-
تداعيات خروج الإمارات من أوبك ومدى تأثير الأحداث الإقليمية ع
...
-
تقرير حقوقي: بعد إغلاق الحدود بسبب كورونا.. كوريا الشمالية و
...
-
العراق: ما أبرز التحديات التي يواجهها الزيدي بعد تعيينه رئيس
...
-
كيف يعيد اكتشاف جديد برمجة المناعة ضد حساسية الربيع؟
-
ترقب في مالي.. ما المتوقع بعد مقتل وزير الدفاع وعدم ظهور قائ
...
-
فرنسا: إيمانويل ماكرون ينتقد -المجانين- الذين يريدون -القطيع
...
-
مالي: طوارق -أزواد- يسيطرون على مدينة كيدال ومقتل وزير الدفا
...
-
ليبيا: فرض ضوابط جديدة على المؤسسات التعليمية.. خطوة لا تلقى
...
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|