أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة بناء التوازن الإقليمي














المزيد.....

أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة بناء التوازن الإقليمي


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ممكناً التعامل مع أمن الخليج العربي بوصفه منظومة منفصلة عن العراق، لا جغرافياً ولا سياسياً ولا اقتصادياً. فالعراق يشكّل حلقة مفصلية بين المشرق العربي والخليج، وأي اختلال في بنيته الداخلية أو في موقعه الإقليمي ينعكس مباشرة على استقرار الخليج ككل. من هنا تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن الخليجي ليكون شاملاً للعراق، ليس بوصفه “جاراً” بل مكوّناً عضوياً في هذه المنظومة, ونجد ان الجغرافيا السياسية للعراق بوصفها امتداداً طبيعياً للخليج.
فالعراق ليس دولة هامشية في معادلة الخليج، بل يمتلك منفذاً استراتيجياً على الخليج العربي عبر البصرة، ويقع في قلب شبكة الربط بين آسيا وأوروبا. هذا الموقع يمنحه صفة “الدولة المحورية” التي يمكن أن تعزز التكامل الإقليمي أو تعمّق الانقسامات.
وان أي اضطراب أمني في جنوب العراق، خصوصاً في البصرة، ينعكس مباشرة على خطوط الطاقة والممرات البحرية الخليجية. بالمقابل، فإن استقرار العراق يحوّله إلى عمق استراتيجي داعم لدول الخليج، وليس عبئاً أمنياً عليها, ولا شك في ان الترابط الأمني – من منطق الحواجز إلى منطق الشبكات.
وسابقا كانت السياسات التقليدية في الخليج تتعامل مع العراق أحياناً كـ"منطقة عازلة" أو ساحة احتواء. هذه المقاربة أثبتت محدوديتها، لأن التهديدات المعاصرة—من الإرهاب العابر للحدود إلى الميليشيات غير النظامية—لا تعترف بالحدود السياسية, وان لدمج العراق في منظومة الأمن الخليجي يحقق ثلاث نتائج رئيسية تحويل العراق من مصدر تهديد محتمل إلى شريك أمني, تقليل الفراغات الأمنية التي تستغلها القوى غير الشرعية, تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية بشكل مؤسسي، بدل العلاقات الظرفية.
ولا يخفى البعد الاقتصادي كرافعة للأمن, فالأمن لا يُبنى فقط عبر الأدوات العسكرية، بل عبر التشابك الاقتصادي. العراق يمتلك موارد نفطية هائلة وسوقاً استهلاكية كبيرة، في حين تمتلك دول الخليج فوائض مالية وخبرة في إدارة المشاريع الكبرى.
دمج العراق اقتصادياً في الفضاء الخليجي عبر مشاريع الربط الكهربائي، والموانئ، وخطوط النقل يخلق حالة من الاعتماد المتبادل، وهي من أقوى ضمانات الاستقرار. فكلما ارتفعت كلفة الصراع، تراجعت احتمالاته.
ومن المهم مواجهة النفوذ الإقليمي عبر التوازن لا الصدام, ومن إحدى الإشكاليات الجوهرية في العراق هي تحوّله إلى ساحة تنافس إقليمي، خصوصاً بين القوى الكبرى في المنطقة. معالجة هذا الواقع لا تكون عبر دفع العراق إلى محور ضد آخر، بل عبر إعادة توازن علاقاته, وتقوية ارتباط العراق بالخليج تمنحه هامش استقلالية أوسع، وتقلل من اعتماده على طرف واحد. هذا التوازن يخدم ليس فقط العراق، بل أيضاً دول الخليج التي تسعى إلى تقليص التهديدات غير المتناظرة.
ومن منظور قانوني، لا يزال العراق خارج الأطر المؤسسية الأساسية للأمن الخليجي، وعلى رأسها مجلس التعاون لدول الخليج العربية, لكن يمكن تطوير صيغ قانونية مرنة لدمجه تدريجياً، مثل, اتفاقيات دفاع مشترك ثنائية أو متعددة الأطراف, آليات تنسيق أمني واستخباري رسمية, وأطر قانونية للربط الاقتصادي (الطاقة، النقل، الاستثمار).
هذه الأدوات لا تتطلب بالضرورة عضوية كاملة، لكنها تخلق واقعاً وظيفياً للاندماج.
وتتجسد التحديات الواقعية أمام هذا الدمج مجموعة من العقبات , الانقسام الداخلي في العراق وتأثيره على القرار السيادي, عدم الثقة التاريخي بين العراق وبعض دول الخليج, تباين الأولويات الاستراتيجية بين الفاعلين الإقليميين, لكن هذه التحديات لا تُبرر الجمود، بل تستدعي مقاربة تدريجية قائمة على المصالح المشتركة.
الا انه من المفيد وضع خارطة طريق لتحويل الفكرة إلى واقع، يمكن اعتماد خطوات عملية, إطلاق حوار أمني خليجي–عراقي دائم, تسريع مشاريع الربط الكهربائي والنقل, إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب يضم العراق ودول الخليج, تطوير اتفاقيات استثمار إستراتيجية في البنية التحتية العراقية.
وعليه فأن دمج أمن الخليج بالعراق ليس خياراً سياسياً عابراً، بل ضرورة إستراتيجية تفرضها الجغرافيا والواقع الأمني والاقتصادي. العراق القوي والمستقر ليس فقط مصلحة عراقية داخلية، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الخليج العربي.
وأي رؤية أمنية لا تضع العراق في قلب معادلتها، إنما تؤسس لنظام إقليمي هش، قابل للاختراق، ومفتوح على صراعات مستمرة. أما الرهان الحقيقي، فهو في تحويل العراق من “ساحة تنازع” إلى “جسر توازن” وهذا لا يتحقق إلا عبر عمقه الخليجي.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة بناء التوازن الإقليمي