أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ















المزيد.....



تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القسم الأول: النفايات مرآة للهيمنة الإمبريالية

مقدّمة
أعلنت السّلطات التونسية، سنة 2020 "اكتشاف كميات كبيرة من النفايات" الإيطالية المُهَرّبة من إيطاليا إلى ميناء مدينة صفاقس الواقعة جنوب شرقي البلاد، وتحتوي هذه النفايات على مواد خطرة مثل البلاستيك والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة، وتسببت في أضرار بيئية جسيمة، وعرّضت صحة السكان للخطر، وكشفت التحقيقات في إيطاليا وتونس تصدير كميات كبيرة من النفايات الإيطالية إلى تونس بشكل غير قانوني مما أثار جدلا كبيرًا في الرأي العام، لما انجرّ عنها من تلوّث بيئي ومخاطر صحية على السكان المحليين لاحتواء هذه النفايات على مواد خطرة مثل البلاستيك والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية السامة، وتم تصديرها (بشكل غير قانوني) عبر شركات وهمية ووسطاء فاسدين، وطالب الكثيرون بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البيئية، وبتحمّل دولة إيطاليا مسؤوليتها وجبر الأضرار التي سببتها هذه النفايات التي أدت إلى توتّر العلاقة بين البلديْن وأثارت تساؤلات حول العلاقة المتشابكة بين إدارة النفايات والجريمة المنظمة في البلدين.
أقرّت الأمم المتحدة قواعد دخلت حيز التنفيذ يوم الأول من كانون الثاني/يناير 2021، بشأن تقليص تجارة النفايات البلاستيكية العالمية – خصوصًا من أوروبا وأمريكا الشمالية إلى بلدان الأطراف - وتمنع هذه القواعد تصدير أي نفايات بلاستيكية مختلطة، فضلاً عن البلاستيك الملوث أو غير القابل لإعادة التدوير، وحدّدت منظمات الدّفاع عن سلامة البيئة تجارة النفايات البلاستيكية كسبب رئيسي لتلوث البحار، إذ دأبت الدول الصناعية لسنوات على شحن معظم نفاياتها البلاستيكية "القابلة لإعادة التدوير" إلى الدول الفقيرة، التي غالباً ما تفتقر إلى القدرة على معالجة جميع هذه المواد.
يمثل حجم تجارة النفايات العالمية نحو 38,4 مليون طنا، سنة 2020، وبلغت قيمة اسواق إعادة تدوير نفايات البلاستيك لوحدها إلى 34 مليار دولار سنة 2019، وقد تتجاوز ستّين مليار دولارا سنة 2027، وعمومًا تدرّ تجارة النفايات غير المشروعة عبر الحدود أرباحًا بمليارات الدولارات، وتشكل تهديدًا لصحة الإنسان، مما يستوجب مقاضاة المسؤولين عن مثل هذه الجرائم، وتتوقع الأمم المتحدة نموّ النفايات الصلبة البلدية من 2,1 مليار طن سنة 2023 إلى 3,8 مليار طن سنة 2050.
ورد في أحد تقارير البنك العالمي ( سنة 2021) "تتسبب هذه التجارة في إحداث مشاكل لدى الدول النامية نتيجة استيرادها لنفايات الدول الاقتصادية الأكثر تصنيعا، فالصناعة تتركز في دول شمال الكرة الأرضية، فيما تقع الدول الفقيرة والنامية في الجنوب"، وارتفع حجم هذه التجارة مع زيادة العولمة النيوليبرالية و"تحرير الأسواق" العالمية وفتحها لاستقبال النفايات الصناعية بدعوى استفادة الدول النامية من هذه النفايات من خلال إعادة تدويرها، وما هي سوى استغلال للبلدان الفقيرة والنامية التي لا تمتلك ما يمكنها من التعامل مع الكثير من أنواع هذه النفايات، وسميت هذه العملية "الاستعمار السّام" الذي يقوم على التبعية الاقتصادية والاستغلال وعدم المساواة.
أما أهم أنواع النفايات السامة والضارة فهي النفايات الالكترونية والكهربائية والكيميائية ونفايات الطعام التي تعد هدرا ماليا دوليا كارثيا، وتم تقدير حجم النفايات الالكترونية لوحدها بنحو خمسين مليون طن سنويا أغلبها يأتي من الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى السفن المحطمة، والتي يتم التخلص منها من قبل الدول المتقدمة في آسيا (الصين وبنغلاديش)، وجميع أنواع النفايات خطيرة على الصحة والبيئة...

مَسار النفايات
يُجرِي سُكان الدّوَل الغنية يوميا ملايين عمليات استبدال سيارة قديمة بموديل أحدث، وقد يفترض الكثير أن السيارات التي لم تعد صالحة للسير على الطريق، سيكون مصيرها في ساحة خردة في نفس البلد، غير إن البلدان الغنية أقرّت قواعد صارمة لإدارة النفايات، وتصنَّف المركبات التي بلغت نهاية عمرها الافتراضي على أنها “نفايات خاضعة للرقابة”، ولا يُتعامل معها إلا من قبل شركات النفايات المرخَّصة، لكن يمكن التخلّص من هذه النفايات، كالمركبات والإطارات المستعملة والإلكترونيات المستنفذة الأغراض وغيرها، عبر تصديرها إلى بلدان إفريقيا أو آسيا ، وترتبط تجارة النفايات الخطرة بشبكات الفساد، وتُعدّ جزءا من تجارة عالمية منظمة يقدّر حجمها بحوالي 180 مليون طن من النفايات كل عام، ويُقدّر الإتحاد الأوروبي إن ثُلُثَ النفايات التي تنتجها الدّول الأعضاء تُصدّر بشكل غير قانوني إلى البلدان الفقيرة وأعلن برنامج الفساد الأخضر (Green Corruption programme) في معهد بازل للحوكمة ( سويسرا): “إن الاتجار غير المشروع بالنفايات قطاع لا يُبلَّغ عنه بشكل كافٍ، فلا يتم تفتيش سوى 10% فقط من أكثر من 90 مليون حاوية تصل إلى موانئ الاتحاد الأوروبي كل عام، وتقلّ مستويات التفتيش عن ذلك في أجزاء أخرى من العالم ( كتركيا والهند ومصر، على سبيل المثال)، مما يُسهّل الإلتفاف على القواعد وعلى لوائح إدارة النفايات، وتلجأ العديد من الشركات إلى دَفْن النفايات بشكل غير قانوني أو تشحنها إلى بلدان ثالثة حيث اللوائح التنظيمية أقل صرامة، لأن ذلك أرخص من معالجتها في أوروبا أو كندا أو اليابان أو الولايات المتحدة ، فضلا عن تعمّد بعض الشركات تزوير المستندات وتسمية الصادرات بشكل خاطئ عمدًا، من أجل تسهيل المرور عبر الجمارك، فقد تشير الوثيقة إلى أنها ورق لإعادة التدوير، بينما هي في الحقيقة بطاريات حمض الرصاص أو مادّة سامّة أخرى مماثلة، كما تُوَفِّرُ هذه التجارة فرصًا اقتصادية لكل من المؤسسات الإجرامية والقطاع غير الرسمي في بلدان المقصد، مثل بيع السيارات المستعملة أو إزالة نحو ثُلُثَيْ أجزاء السيارات القديمة كالبلاستيك والمنسوجات والمطاط والزجاج والمعادن لاستخدامها في منتجات أخرى، وتُسمّى هذه التجارة “استعمار النفايات”.

الإستعمار البيئي
تستغل الدّول الرأسمالية المتقدّمة البلدان التي تفتقر إلى مرافق إدارة النفايات المناسبة، من خلال إرسال نفاياتها غير المرغوب فيها، وأحيانا لا يمكن إعادة تدوير أكثر من 10% من المواد البلاستيكية، مما يعني إلقاء نحو 90% من هذه النفايات غير المعالَجَة التي تُشكل مخاطر صِحِّيّة وبيئية، من خلال حرق المحركات المُسْتَعْمَلَة لاستخراج النحاس مثلا، لاستخدامه في تصنيع الهواتف المحمولة، ويبحث العاملون في مَصَبّات النفايات عن مثل هذه المواد، لكنهم يفتقرون إلى معدات الحماية والأدوات المناسبة، مما يجعلهم عرضة للإصابات والحروق، والمواد الكيميائية السامة، كما تشكّل السيارات القديمة - التي يستمر استخدامها في البلدان الفقيرة - مخاطر على سلامة مستخدمي الطريق وعلى البيئة وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)الذي يُشير إلى وصول ملايين السيارات المستعملة “ذات النوعية الرديئة” إلى البلدان ذات الدخل المنخفض، ومعظمها في أفريقيا، وذلك من خلال تجارة غير مشروعة مصدرها الدُّوَل "الغربية"، وتشير مصادر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)إن معظم النفايات غير القانونية التي يتم اكتشافها لا يُعاد تصديرها إلى بلد المنشأ، لأن تُجّار هذه النفايات يُخْفُون مصدَرَها لينتهي المطاف بمعظم النفايات في مدافنها غير القانونية، أو في المحيط، أو تُحرق في العراء، وعلى سبيل المثال، أثار استقبال شحنات كبيرة غير قانونية من القمامة في الفلبين غضبًا واسعًا، إذْ يوجد أقل من 300 مَكَبّ نفايات رسمي، في بلد يبلغ تعداد سكانه حوالي 120 مليون نسمة ( تقديرات سنة 2023) ولا تكفي هذه المَصَبّات لتغطية الإنتاج المحلي من النفايات، لذلك هناك الكثير من المكبات غير القانونية العاملة، مما يُسبّب تَسَرُّبَ النفايات إلى الأنهار والمياه التي يشربها ويستخدمها المواطنون الفلبينيون يوميا في المناطق الحضرية والريفية، وفق "تحالف النفايات البيئية" الذي يذكر: وصلت إلى الفلبين خلال سنتَيْ 2013 و 2014 أكثر من مائة حاوية تحمل 2500 طن من النفايات غير المشروعة من فانكوفر ( كندا ) إلى مانيلا، عاصمة الفلبين، وتم تصنيفها كنفايات بلاستيكية قابلة لإعادة التدوير، ولكنها كانت نفايات منزلية، وبعد ست سنوات من الجدل والاحتجاج، وافقت كندا أخيراً على استعادة معظم الحاويات، وليس كلها، ويُشير هذا التّحالف البيئي إن النّساء والأطفال يُشكلون جزءًا هامّا من العمالة في القطاع غير الرسمي الكبير في البلاد، ويشمل هذا القطاع غير الرسمي عملية فَرْز النفايات والتعرض للمخاطر الصحية، كالإصابة بأمراض الجهاز التنفسي...
اعتمد الاتحاد الأوروبي، سنة 2024، لائحة جديدة لشحنات النفايات وأقَرَّ توجيهات بشأن الجرائم البيئية، تحضر، على سبيل المثال، تصدير البلاستيك إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وتوقع عقوبات أشد على عصابات النفايات، لكن هذه القرارات غير مُطبّقة في معظم البلدان الأوروبية، مما يجعل مكافحة التجارة غير المشروعة أكثر صعوبة، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي يُشير - في تقرير عن الاتجار بالنفايات من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا - إلى العقوبات المخفّفة بشكل غير متناسب، مقارنة بالأضرار البيئية والصحية المحتملة التي تلحق ببلدان المقصد، ومنعت الصّين -التي كانت أكبر مستورد للنفايات البلاستيكية في العالم – سنة 2019 استيراد النفايات والآلات والتجهيزات المُستَخْدَمَة...

علاقة النيوليبرالية بتجارة النفايات
أدّى التّحوّل الإقتصادي نحو النيوليبرالية خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين إلى زيادة حادة في تجارة النفايات التي استفادت من "حُرّية الأسواق المفتوحة" التي تخلّصت من الضّوابط القانونية ومن الإلتزامات والتكاليف الاجتماعية، بفعل خصخصة الخدمات العامة وإلغاء الضوابط المالية وقوانين العمل بفعل القضاء على النقابات، وتحرير تجارة السلع وتوسيع اتفاقيات التجارة الحرة، وإلغاء القيود على التجارة الدولية وإدماج اقتصادات البلدان النامية في الاقتصاد العالمي، لتزيد من تبعيتها، بفعل التبادل غير المُتكافئ، ويندرج استيراد النفايات ضمن هذا التبادل غير المتكافئ بذريعة "الإندماج في الاقتصاد العالمي"، وفق مُذكرة كتبها لورنس سمرز الرئيس السابق لجامعة هارفارد وكبير الاقتصاديين بالبنك العالمي، سنة 1991، وتدافع هذه المُذكّرة عن تجارة النفايات العالمية وورد بها: "أعتقد أن المنطق الاقتصادي وراء إلقاء حمولة من النفايات السامة في أقل البلدان من حيث الأجور لا تشوبه شائبة ويجب أن نواجه ذلك... لقد اعتقدتُ دائمًا أن البلدان في إفريقيا معرضة للتلوث بشكل كبير؛ وربما تكون جودة الهواء منخفضة إلى حد كبير مقارنة بلوس أنجلوس... أرى أنه من الجيد أن يشجع البنك العالمي المزيد من هجرة الصناعات القذرة إلى أقل البلدان نموًّا " كما نشر معهد كاتو دراسة تدعم التجارة الدّولية للنفايات مبررا: "لا توجد أدلة كثيرة على مساهمة النفايات الخطرة في ارتفاع معدلات الوفيات بالسرطان في البلدان النامية... سوف يقبل سكان البلدان النامية التعرض المتزايد للملوثات الخطرة التي تُوَفِّرُ فرصًأ لزيادة إنتاجيتهم ودخلهم"...
تعكس هذه المقتطفات جوهر "الإستعمار السَّامّ" الذي يُعَرَّفُ بأنه العملية التي تستخدم "الدول المتخلفة كبدائل غير مكلفة لتصدير أو التخلص من نفايات خطرة من قبل الدول المتقدمة (...) ويُمثل الاستعمار السام السياسة الإستعمارية الجديدة التي ترمي إلى استمرار وتأبيد عدم المُساواة وعدم التكافؤ العالمي من خلال أنظمة التبادل التجاري غير العادل، وتأبيد مصطلح الاستعمار والتبعية الاقتصادية واستغلال العاملين والعاملات، وتأبيد عدم المساواة الثقافية... "

الإستعمار السّامّ
يتم إنتاج نحو خمسين مليون طن من النفايات الإلكترونية كل عام، ومعظمها يأتي من الولايات المتحدة وأوروبا، ويتم شحن معظم هذه النفايات الإلكترونية إلى البلدان النامية في آسيا وأفريقيا لتتم معالجتها وإعادة تدويرها، ويُشير مصطلح النفايات الإلكترونية إلى الأجهزة الكهربائية أو الإلكترونية المهملة، فهناك ناتج فائض متزايد بسرعة من النفايات الإلكترونية حول العالم بفعل التطور التكنولوجي السريع والتغيرات في الوسائط كالأشرطة والبرامج و MP3 وهبوط الأسعار والتقادم المخطط له سلَفًا، ولهذه النفايات أثار بيئية وصحّيّة مُدمِّرة على الأشخاص الذين يعيشون ويعملون حول مصبّات النفايات الإلكترونية، بسبب تَسَرُّب المعادن الثقيلة والسموم والمواد الكيماوية من هذه المنتجات المهملة إلى مجاري المياه المحيطة والمياه الجوفية التي يشربها السكان المحليون وحيواناتهم ويستخدمونها لرَيْ المزارع، وعانى سُكّان مدينة جوي الصينية من هذه التّأثيرات لأنها كانت أكبَرَ مكَبّ للنفايات الإلكترونية في العالم، حيث يقوم العمال بتفكيك أكثر من 1,5 مليون كيلوغرامًا من أجهزة الكمبيوتر غير المرغوب فيها والهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى سنويًا، حتى سنة 2019، سنة حَضْر استيراد النفايات الإلكترونية إلى الصّين، ويؤدّي تفكيك وحرق النفايات إلى إطلاق الغازات الخطرة والمعادن الثقيلة وثاني أُكْسيد الكبريت...
تُعدّ السّفن القديمة التي يتم إرسالها إلى الهند أو بنغلادش أو هندوراس وغينيا بيساو أو غيرها نموذجًا للتبادل التجاري غير العادل، ونموذجا للإستعمار السّامّ، حيث يتم تغيير إسم السفينة ( التي لم تعد صالحة للإستعمال) لمحاولة إخفاء الهوية الأصلية، وإخفاء ما تحتويه من النفايات والمواد الكيماوية الخَطِرَة غير القابلة للاستخدام يصعب التّخلّص منها فضلا عن العديد من المشاكل والمخاطر الصحية التي يجب معالجتها بعناية في مرافق معالجة النفايات السامة التي تفتقر لها البلدان الفقيرة، وعلى سبيل المثال صدّر بعض تُجّار النفايات الإيطاليون أكثر من أربعة آلاف طن من النفايات السامة إلى بعض البلدان، تحتوي على 150 طنًا من مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور، كما أرسلوا نفايات خطيرة إلى نيجيريا، مقابل رشوة بقيمة 4,3 مليون دولار وفق مجلة (Fordham Environmental Law Review ) التي شرحت آثار النفايات السامة المفروضة على نيجيريا: "قامت الشركة الإيطالية بتغيير ملصقات حاويات القمامة على أنها سماد، وقامت بخدعة عامل أخشاب متقاعد أُمِّي للموافقة على تخزين السم في فناء منزله الخلفي في ميناء كوكو على النهر النيجيري مقابل أقل من مائة دولار في الشهر، وتعرضت هذه المواد الكيميائية السامة لأشعة الشمس الحارقة ولعب الأطفال في مكان قريب، فتسربت إلى نهر كوكو مما أدى إلى وفاة تسعة عشر قرويا مِمّن أكلوا الأرز الملوث من مزرعة قريبة..." ( نيسان/ابريل 2024)
تُرسل الدّول الصناعية المتقدّمة السّفن التي لم تعد صالحة للشّحن وللإبْحار - والتي تم بناؤها لما كانت التشريعات البيئية منعدمة - إلى البلدان الفقيرة، وخصوصا بعض بلدان آسيا لأن تفكيكها هناك أرْخص ولا يُشكل خطَرًا على سكان البلدان الرأسمالية المتطورة، وأظهرت دراسات تمت في الصين وبنغلادش الأثر المُدمّر والهائل لهذا القطاع التجاري السّام على العمال والبيئة لاحتواء هذه السفن القديمة على مواد ضارة بالصحة مثل الأسبست وأكسيد الرّصاص وكرومات الزّنك والزئبق والزّرْنِيخ وتريبوتيلتين، فيما يفتقر العاملون في تفكيك السفن في الصين والهند وبنغلادش والبلدان النامية الأخرى إلى المعدات الواقية المناسبة عند التعامل مع هذه المواد السامة التي يجهلون وجودها وآثارها الضّارّة...

القسم الثاني
إفريقيا مكبّ العالم الرقمي الجديد
تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا:
شهدت العقود الأخيرة تصاعُدًا غير مسبوق في حجم النفايات الإلكترونية على مستوى العالم؛ نتيجة الثورة الرقمية السريعة، وتزايد معدلات الاستهلاك التقني، وأصبحت القارة الإفريقية أكثر المناطق هشاشة أمام تدفقات النفايات الإلكترونية العالمية، إذ تحوَّلت إلى وجهة رئيسية لتجارة النفايات غير المشروعة القادمة من الدول الصناعية المتقدمة، بسبب ضُعْف أو انعدام قوانين الحماية والرقابة، وبسبب الفساد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهيمنة الاقتصاد غير الرسمي، حيث تُرسل الشركات العابرة للقارات النفايات إلى مصبّات غير قانونية، ويتم التفكيك اليدوي والحرق المكشوف لهذه التجهيزات التي لم تعد صالحة للإستعمال، بحثًا عن المعادن الثمينة، مما يؤدّي إلى تدهور صحة البشر وبيئهم ومحيطهم، خصوصًا في بلدان مثل غانا ونيجيريا، مما أدّى إلى ارتفاع تركيزات الرصاص والنحاس والزئبق في التربة والهواء والمياه إلى مستويات تفوق المعايير الدولية بمئات المرات.
تُعرَّف النفايات الإلكترونية بأنها جميع الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية كالهواتف والحواسيب وأجهزة التلفزيون والثلاجات والمصابيح أو البطاريات التي انتهى عمرها الافتراضي، أو لم تَعُد صالحة للاستخدام أو الإصلاح، ويمثل هذا النوع من النفايات أحد أسرع أنواع النفايات نموًّا في العالم، بحجم يُعادل نحو 62 مليون طن متري سنويًّا، منها قرابة 2,9 مليون طن في إفريقيا وحدها، وفق تقرير الأمم المتحدة العالمي لرصد النفايات الإلكترونية لسنة 2024، الذي يدعو إلى ترسيخ مبدأ الاقتصاد الدائري وإبقاء الموارد داخل الدورة الإنتاجية لأطول فترة ممكنة، والتّحوّل من نموذج الاستهلاك المُفرط إلى نموذج إعادة التّدوير كأحد أشكال تحقيق التنمية المستدامة، ويُقسِّم التقرير العالمي للنفايات الإلكترونية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث سنة 2024، النفايات الإلكترونية إلى ست فئات رئيسية تُغطّي جميع أنواع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في نهاية دورة حياتها، ويستند هذا التصنيف إلى طبيعة الاستخدام، وحجم الجهاز، ومكوناته المعدنية والكيميائية، ومستوى الخطورة البيئية عند التخلُّص منه.
يقوم الفقراء والعاملون بالقطاع غير الرسمي ( الإقتصاد الموازي) في البلدان الفقيرة بإعادة تدوير النفايات الإلكترونية بدون أي تجهيزات للوقاية من السّموم التي تحتويها النفايات، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض الخطيرة والوفيات المبكرة – في غياب الوقاية والرعاية الصّحّيّة – وإلى تسمم البيئة في المناطق المحيطة بمواقع مكبات النفايات، والقضاء على الأسماك والحيوانات والطيور وتلوث الهواء والماء والتربة والرواسب، بفعل المواد الكيميائية شديدة السِّمِّيَّة التي قد تتسبب في أمراض السرطان ومرض السكري والاضطرابات الهرمونية وأمراض الجلد والأعصاب ومشكل صحية خطيرة أخرى... ولذلك يمكن التأكيد إن تجارة النفايات شَكْلٌ من أشكال أو من مظاهر الإستعمار والهيمنة ومن العُنْصُرية البيئية، لأن الدول الرّأسمالية المتقدمة تُلقِي عبء نفاياتها على بيئة ومجتمعات بلدان الأطراف أو المُحيط أو ما أصبح يُسمّى "الجنوب العالمي"، حيث انتشرت مصانع إعادة التدوير غير القانونية التي تعمل دون تصاريح، للتخلص من نفايات الدّول الإمبريالية بواسطة الحَرْق في الهواء الطّلق، وكشف أحد تقارير مكتب الأمم المتحدة المَعْنِي بالمخدّرات والجريمة، اعتماد مجموعات الجريمة المُنظّمة على رشوة المسؤولين لإصدار التصاريح وتزوير الوثائق والتغاضي عن المخالفات وعرقلة عمليات التفتيش، وما يُسبّبه ذلك من عواقب وخيمة على المجتمعات المحلية وصحة السكان الأصليين، وتدهور بيئتهم...

إفريقيا نموذج التبادل غير المتكافئ بين المركز والمُحيط
بلغ حجم النفايات الإلكترونية العالميّة نحو 62 مليون طن سنة 2022، وقد يتجاوز 75 مليون طن سنة 2030، لا يتم تدوير سوى نحو 22% منها، وأصبحت إفريقيا محطة رئيسية لتدفقات النفايات القادمة من الدول الرّأسمالية المتقدمة، كانعكاس للإختلال البُنْيَوي والتبادل غير المتكافئ في الاقتصاد العالمي، حيث تُستخرج المواد الخام من القارة الإفريقية لتصنيع الأجهزة في دول الشمال، ثم تُعاد هذه الأجهزة إلى الأسواق الإفريقية في شكل نفايات بعد انتهاء دورة حياتها، مما يُعمّق نموذج التبعية البنيوية التي تجعل القارة الإفريقية المستهلك النهائي للملوثات الناتجة عن صناعة لم تساهم في أرباحها، ما يُعمِّق الفجوة بين المركز الصناعي العالمي والطرف الإفريقي، إذ تصل أطنان النفايات التقنية إلى إفريقيا تحت غطاء التبرعات، أو على إنها معدات تعليمية أو طبية مستعمَلة صالحة للاستعمال، ولكن هذه الشحنات تحتوي على نسبة كبيرة من الأجهزة المعطلة أو غير القابلة للإصلاح، وعند وصول هذه الشحنات، تُباع على الفور في الأسواق المحلية بأسعار منخفضة أو تُفكّك لاستخراج المعادن، في ظل القوانين الدولية الضعيفة وغياب الرقابة الفعلية مما يُحول هذه النفايات إلى عبء بيئي وصحي على المجتمعات الإفريقية...
لم تعد إفريقيا مجرّد مُستقبِل للنفايات الإلكترونية القادمة من الدول الصناعية، بل أصبحت مُستهلكا ومُنتِجًا محليًّا للنفايات الإلكترونية بفعل تزايد استخدام الأجهزة الإلكترونية وفق التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي أشار إلى أنّ نحو 60% من النفايات الإلكترونية في القارة باتت ناتجة عن الاستهلاك المحلي، وهي نسبة غير مسبوقة تكشف عن تحوّل هيكلي في مصادر توليد هذه النفايات، بعدما كان معظمها سابقًا يأتي عبر واردات أو تجارة مستعملة من أوروبا وآسيا، وأظهرت بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث ارتفاع حجم النفايات الإلكترونية في إفريقيا بنسبة 28% بين سنتَيْ 2015 و 2022، بسبب الارتفاع في ملكية واستخدام الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة وتراجع متوسط عمر استخدامها إلى أقل من أربع سنوات في بعض الدول، مما يؤدي إلى تجدُّد سريع لدورة الأجهزة وتحولها إلى نفايات في فترة وجيزة...

النفايات الإلكترونية في إفريقيا
تمثل منطقة إفريقيا الغربية الإقليم الأكثر استقبالًا للنفايات الإلكترونية القادمة من أوروبا الغربية والشمالية، وهو ما يعكس استمرار ظاهرة تصدير النفايات الخطرة نحو الدول النامية تحت غطاء "إعادة التدوير" أو "التبرعات التقنية أو الخيرية".
تُواجه قارة إفريقيا مخاطر كبيرة نتيجة ضعف الأنظمة التشريعية والرسمية وعدم التحكم في تدفقات النفايات، وهو ما يجعلها الأكثر عُرْضة للتلوث البيئي والأضرار الصحية الناتجة عن معالجة النفايات بطرق غير آمنة، وتُمثل النفايات الإلكترونية مشكلة تُؤثّر على الصحة العامة على البيئة وعلى النسيج الاجتماعي، وأشارت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن نسبة تركيز الرصاص في تربة أغبوغبلوشي تجاوزت 100 ضعف الحد المسموح به عالميًّا، وأظهرت دراسة أجريت في لاغوس ( نيجيريا ) إن 40% من العاملين في مكبات النفايات الإلكترونية يعانون من أمراض تنفسية مزمنة نتيجة التعرُّض المستمر للغازات السامة والغبار المعدني، وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 18 مليون طفل ومراهق في إفريقيا منخرطون في أنشطة إعادة التدوير غير الرسمية، مما يزيد من تعرضهم للرصاص والزئبق والكادميوم، وكلها مواد تؤثر على القدرات العصبية والمعرفية طويلة الأمد، وأظهرت تحاليل التربة في ضاحية “أغبوغبلوشي” ( أكرا، عاصمة غانا) تركيزات عالية جدًّا من الرصاص والنحاس، بنِسَب تفوق المعايير العالمية بمئات المرات، حيث يتم التخلص من نحو 85% من النفايات الإلكترونية في إفريقيا بطرق تؤدي إلى تلوث أكثر من 1,6 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في غرب إفريقيا وحدها، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على السلسلة الغذائية، حيث تم العثور على نِسَب مرتفعة من المعادن الثقيلة في الأسماك وبلغت مستويات النحاس فيها في نهر كورلي (غانا ) أكثر من ست مرات الحد المسموح به وفقًا لمعايير الأمن الغذائي وبذلك تتحول بعض المناطق الإفريقية إلى مكبات بيئية دائمة يصعب استصلاحها حتى بعد عقود من توقف النشاط، كما تُوَلّد تجارة النفايات الإلكترونية اقتصادًا موازيًا قائمًا على الفقر حيث يعمل آلاف الشباب والأطفال في وِرَش تجميع النفايات مقابل أجور زهيدة لا تتجاوز دولارين يوميًّا في غانا ونيجيريا مما يُعمِّق الفوارق الاجتماعية ويُكرِّس دوائر الفقر والتهميش، حيث يُضطر الأطفال إلى ترك الدراسة والانخراط في جمع النفايات لكسب الرزق، في غياب أيّ رقابة حكومية أو حماية اجتماعية، في فضاءات خارجة عن القانون، تنتشر فيها الجريمة، والاتجار بالمعادن، والفساد الإداري، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يُشير إلى أن تجارة النفايات خلقت “اقتصاد ظل” غير رسمي في إفريقيا تُقدّر قيمته بمليارات الدولارات سنويًّا، لكنه لا ينعكس إيجابًا على التنمية، بل يُعمِّق التبعية الاقتصادية والتدهور الاجتماعي...
تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنّ حجم النفايات الصلبة في إفريقيا يتجاوز 125 مليون طن سنويًّا، مع توقعات بارتفاع هذه الكمية بشكل كبير سنة 2050 وتكشف هذه الأرقام ضرورة تبنّي نموذج تنموي يقوم على مبادئ الاقتصاد الدائري، بما يُتيح تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي يساهم في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة، وتطوير البنية التحتية والتكنولوجية اللازمة لتطبيقها من أجل تحويل النفايات إلى طاقة أو مواد أولية جديدة، وتمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة في مجالات إعادة الاستخدام والتدوير، وتشجيع مبادرات الابتكار البيئي في الجامعات ومراكز البحوث، وتقديم حوافز استثمارية للمشروعات الخضراء وإدماج العاملين في القطاع الموازي في المنظومة الرسمية عبر برامج تدريبية وتأهيلية، وتوفير أدوات حماية اجتماعية لهم، مع تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج لبناء القدرات التقنية، ودعم الجامعات ومراكز الأبحاث في تطوير حلول تتماشى مع الواقع المَحَلِّي...

خاتمة
يُنتج النظام الرأسمالي منتجات أكثر مما يحتاج العالم، ويغري المستهلكين بشراء المزيد، ثم يتخلص من هذه المنتجات عند طرح منتجات جديدة، وينطبق هذا المبدأ الرأسمالي ( الإنتاج لمراكمة الأرباح وليس لتلبية حاجة النّاس) على الغذاء والملابس كما ينطبق على التجهيزات المنزلية والسيارات والأجهزة الإلكترونية والسلع أحادية الاستخدام، مما يزيد من حجم النفايات وشحنها إلى البلدان الفقيرة بذريعة "التّبَرّع " أو "لمساعدة هذه البلدان على النّمو بواسطة إعادة التّدوير"، وغالبا ما تستخدم الشركات العابرة للقارات الغش والرشوة وإرساء شبكات القنوات غير المشروعة وغير القانونية، وصدّرت شركات دول الإتحاد الأوروبي 35 مليون طن من النفايات ( المُعْلَنَة والمُصَرّح بها) سنة 2023 إلى بلدان إفريقيا وآسيا، وفق تقرير أعدّتْه غرفة الأخبار التعاونية "لايتهاوس ريبورتس" مع شركاء آخرين...
تُمثل تجارة النفايات الإلكترونية إحدى أخطر صور الاختلال البيئي والاقتصادي العالمي الذي سببته الشركات العابرة للقارات التي تستغل انتشار الفساد والرشوة وفَقْر السّكّان وضُعْف أو غياب القوانين والرقابة، بذريعة "تقديم المُساعدات إلى البلدان الفقيرة" أو "إعادة التدوير"، مما أدّى إلى تفاقم المشاكل الصّحّية والبيئِيّة والاجتماعية وارتفاع نِسَب المعادن الثقيلة في التربة والمياه والأغذية والهواء وإلى انتشار أمراض الجهاز التنفسي والأعصاب لدى البالغين والشباب والأطفال، ولم يتم تطبيق الإتفاقيات الدّولية لمكافحة التّلوّث مثل اتفاقيتي بازل ( سويسرا) وباماكو ( مالي)، وتُطالب منظمات المجتمع المدني المحلي وجمعيات الدّفاع عن سلامة البيئة بإجبار الشركات المُصنِّعة على تحمل مسؤولية منتجاتها حتى نهايتها، مع تفعيل وتكثيف مراقبة سلامة البيئية ومكافحة الفساد والاتجار غير المشروع بالنفايات في البلدان الفقيرة، والتفكير في أسْلَم السُّبُل لإدماج العاملين في الإقتصاد غير النظامي وحمايتهم من الإستغلال ومن الأمراض...
ذَكَرَ إيفو موراليس رئيس بوليفيا السابق ( من 2006 إلى 2029): "إذا أردنا إنقاذ كوكب الأرض، لإنقاذ الحياة والإنسانية، علينا واجب وضع حد للنظام الرأسمالي. ما لم نضع حداً للنظام الرأسمالي، فمن المستحيل أن نتخيل أنه ستكون هناك مساواة وعدالة على كوكب الأرض، ولهذا السبب أعتقد أنه من المهم وضع حد لاستغلال البشر ونهب الموارد الطبيعية، ووضع حد للحروب المدمرة للأسواق والمواد الخام، ونهب الطاقة، وخاصة الوقود الأحفوري، إلى الاستهلاك المفرط للبضائع وتراكم النفايات... لا يسمح لنا النظام الرأسمالي سوى بتكديس النفايات"
بدأ بعض الباحثين والعلماء في الدّول الرأسمالية المتقدّمة ينتقدون التوزيع غير المتكافئ للآثار السلبية التي تسببها النفايات الخطرة، ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تتأثر "النساء الملونات" وسكّان الأحياء الفقيرة بشكل غير متناسب بهذه السياسات: "كانت النساء الملونات في طليعة الكفاح من أجل لفت الانتباه إلى القضايا التي تدمر مجتمعات الأقليات - قضايا مثل التخلص من النفايات الخطرة، والتعرض للسموم التي جعلت من مناطق عيشهن من أكثر البيئات تدهوراً لأنها أصبحت مستودعات لمخلفات الإنتاج الرأسمالي والاستهلاك المفرط، ونتيجة لذلك، كانت هاته النساء في طليعة الكفاح من أجل العدالة البيئية، وأصبح بعضهن من مؤسسات المجموعات البيئية، ومن المناضلات والباحثات ومن منظمات الحملات المناهضة للتلوث (... ) إن العلاقة بين الاستعمار التاريخي والاستعمار السام تستند إلى تصورات استعمارية لأراضي السكان الأصليين واعتبرت أرض السكان الأصليين متخلفة وخالية ( كما تُروّج الصهيونية عن فلسطين)، وبالتالي فإن السكان الذين يعيشون فيها أقل تحضراً، ويستنسخ الإستعمار السّام ( استعمار النفايات المسمومة) نفس البُنْيَة الإستعمارية التاريخية لإعادة تدوير نفس الحُجج من خلال تعريف أرض بلدان الجنوب بأنها مُعَدّة لاستقبال النفايات الغربية..." وفق دراسة نشرتها جامعة ولاية واشنطن ( آذار/مارس 2025)
وردت معظم المعلومات في تقرير الأمم المتحدة العالمي لرصد النفايات الإلكترونية للعام 2024
+ دراسة نشرتها منظمة (Ellen MacArthur Foundation ) لتحقيق التنمية المستدامة – تشرين الأول/اكتوبر 2025، فضلا عن المصادر المذكورة ضمن فقرات هذا المقال



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آسيا – الولايات المتحدة تستهدف مضيق مَلَقَا، في قلب الشرق ال ...
- هل دخلت الإمبريالية الأمريكية مرحلةً جديدةً؟
- استفادة الإحتلال الصهيوني من -المساعدات- الدّولية
- الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
- فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
- من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
- الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
- العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ ...
- فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
- أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
- المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ ...
- رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
- المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج
- في جبهة الأصدقاء - المناضل النقابي العُمّالي الأمريكي الزنجي ...
- مُتابعات – العدد الواحد والسّتّون بعد المائة بتاريخ الواحد و ...
- الحصار و-العقوبات-، سلاح امبريالي ضدّ الشُّعُوب
- أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة
- مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026
- من دافوس إلى غزة


المزيد.....




- انسحاب الإمارات من أوبك.. مراسلة CNN تفصّل كل ما نعلمه للآن ...
- لقطات مصورة منسوبة لـ-تدريبات للجيش المصري على حدود إسرائيل- ...
- تداعيات خروج الإمارات من أوبك ومدى تأثير الأحداث الإقليمية ع ...
- تقرير حقوقي: بعد إغلاق الحدود بسبب كورونا.. كوريا الشمالية و ...
- العراق: ما أبرز التحديات التي يواجهها الزيدي بعد تعيينه رئيس ...
- كيف يعيد اكتشاف جديد برمجة المناعة ضد حساسية الربيع؟
- ترقب في مالي.. ما المتوقع بعد مقتل وزير الدفاع وعدم ظهور قائ ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون ينتقد -المجانين- الذين يريدون -القطيع ...
- مالي: طوارق -أزواد- يسيطرون على مدينة كيدال ومقتل وزير الدفا ...
- ليبيا: فرض ضوابط جديدة على المؤسسات التعليمية.. خطوة لا تلقى ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - تجارة النفايات: انعكاس التبادل غير المتكافئ