أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - كيف نفهم الصراع بين تشرنوبل المالكي وسكورسيزي السوداني؟














المزيد.....

كيف نفهم الصراع بين تشرنوبل المالكي وسكورسيزي السوداني؟


مسار عبد المحسن راضي
(Massar Abdelmohsen Rady)


الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردت الحديث عن نوري المالكي، يُستحسن أن تتخيَّل دراجة هوائية، يقودها "شيخ الإطار" هذا، كما نفخ فيه أحد أقربائه البايولوجيين والسياسيين، يوم ال 25 من ابريل.

ثلاثة وعشرون عاماً ينفخ زعيم ائتلاف دولة القانون في عجلات هذا النظام، مستخدماً منفاخ الطائفية وحزب البعث.
قرَّر هذا "المرجع" المالكي في ذلك اليوم، يوم تطويبه المبارك كشيخٍ للإطار التنسيقي، أن يؤذِّن كبلال الحبشي في أذُنيْ محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال، قائلاً ما اختصارُه "لا ولاية ثانية لك فتعال نتفق على مرشح تسووي، وكفاك قرعاً على صندوق النتائج الانتخابية".
التصريحات السياسية ل "المرجع" المالكي والتي تشبه مفاعل تشرنوبل، وسَّعت بعدها قطرها الإشعاعي حول السوداني "إذا حصلت على الولاية الثانية فستكون كولاية مصطفى الكاظمي".

اسم رئيس الوزراء السابق هذا، بات كقولٍ مأثور بوزن صخرة. يرفعها لِسان ساسة العراق كأنهم أمية بن خلف، عندما يريدون الكبس على صدر المستقبل السياسي لأحدهم.

نستطيع إذاً أن نختصر حياة المالكي السياسية، بحصرها في مثلث متساوي الاضلاع "مفاعل تشرنوبل في التصريحات، صخرة أمية مع الحلفاء والخصوم، ومنفاخ طائفي يطارد البعث؛ أوكسجين شبابه السياسي".
الصراع بين المالكي والسوداني، ليس صراعاً على منصب رئيس الحكومة القادمة، إنما على شكل المستقبل السياسي لهذا النظام.الأول، يريد أن يبقى النظام عصا موازنة بين واشنطن وطهران.

المالكي يريد أن يُقنع الإطار التنسيقي الحاكم، بأنَّ السوداني حِصان طروادة لمؤامرة سريَّة ستعود بالعراق إلى ما قبل 2003.

الحقيقة التي لا يقولها المالكي إنه غير قادر لا هو ولا فريقه السياسي، على لعب دورٍ غير دور لاعب الوسط التقليدي، بين واشنطن وطهران.

إذا قشَّرنا هذه الحقيقة كي نصل إلى اللب، لعلمنا بأن المرحلة القادمة تريد كائنات سياسية، تُجيد الحِوار مع الإقليم والعالم، لا الخِوار باسم المالكي.
علاقته مع فريقه السياسي، تشبه سائق حافلة مدرسية. يقوم هو بتوصيله إلى مدرسة المواقف السياسية التي يرغب بها.

أعوام القيادة الطويلة، اضطرته إلى استخدام مرهم التقليد لعلاج تصلُّب مواقفه السياسية.
كل منافس سياسي له ينجح بآلية ما، يسطو عليها ويوظفها. باختصار هو مارتن سكورسيزي الإطار التنسيقي، أكثر منه مرجعاً لهذا الإطار المخصص لصور الأمن القومي الإيراني.
محمد شياع السوداني، تفوَّق على سكورسيزي الإطار. قام باستنساخ معظم الألعاب التي يجيدها المالكي تحت الطاولة مثل استخدام المال السياسي. تقريباً، نحن أمام مالكي أكثر شباباً ومرونة. 

الاختلاف الوحيد إنه يعرف كيف ينتقي لاعبين سياسيين، يجيدون الهجوم والدفاع ودور لاعب الوسط، في ساحة الإطار التنسيقي. هم أفضل نسبياً من آلة الجوكبوكس.
 
فريق المالكي السياسي مختلف، هو يشبه هذه الآلة. يُدخل فيهم قطعة معدنية، ليغنوا ما يريد من أغانٍ سياسية.
واشنطن وجدت بحسب ديفيد دي روش، وهو خبيرٌ استراتيجي أمريكي، بأنَّ الإطار التنسيقي باتت فيه نسبة لا بأس بها، تؤمن بضرورة ذبح العلاقات مع إيران على قبلة العلاقات الرسمية لا الميليشياوية. 
روش قال ذلك في لقاءٍ متلفز يوم التاسع من يناير 2026. والأهم أن ما قاله ليس تحليلاً، وإنما خُلاصة أحاديث مع لاعبين في الإطار.

السياق التاريخي يؤكد ذلك أيضاً. الولايات المتحدة المعروفة باستمرار سياساتها الخارجية، والإصرار على استخدام نفس الأدوات، تجِد بأنه قد آن الآوان لمغادرة سياسة "أنظر وانتظر"/ see and wait التي كانت تقوم بها مع نظام البعث، في سبعينيات القرن الماضي، بحسب المؤلف براين آر. غيبسون الذي ذكر ذلك في كتابٍ له، حمل هذا العنوان الرئيسي Sold Out.

غيبسون ذكر ذلك، نقلاً عن وثائق تخصُّ مراسلات القائم بالأعمال الأمريكي في العراق. 
كانت واشنطن تراقبُ حينها صراع عراقين "عراق قومي يرفض الانفتاح على الغرب، وعراق قومي آخر، يريد الانفتاح والانغماس في كُل الألعاب التي تحتاجها الدولة للصمود والبقاء".
الأكاديمي العراقي والمحلِّل السياسي رمضان البدران، المقيم في الولايات المتحدة، يستطيع أن يُغني اللوحة التي أعرضها عليك هنا عزيزي القارئ.
البدران كان ألمعياً عندما قال ما مفاده "العراق يعيش الآن مرحلة عام 1979". في إشارة منه إلى أن نظام العراق الحالي الذي يتربَّعُ الإطار التنسيقي على قمته، وصل إلى مرحلة حتمية من الصدام.

أنبِّه صديقي القارئ هنا، إلى ضرورة مقاومة إغراء المقارنة بين الرئيسين الأسبقين للعراق، أحمد حسن البكر وصدام حسين، مع نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.

العراق الذي يريده المالكي معروف، شاهدناه خلال الأعوام العشرين الماضية "طائفية، حرب أهلية، الفرار من سجن أبو غريب، سقوط الموصل، مجزرة سبايكر، ملاحقة الخصوم السياسيين، واستنساخ الباسيج الإيراني في العراق".

عراق السوداني الذي يروِّج فريق المالكي السياسي عنه بأنه يريده أمريكياً مُجرَّد هراء. لقد تعاطى هذا المتهم بالأمركة مع إيران بروح بني العباس.
ذكر السفير الإيراني في العراق محمد كاظم آل صادق، في لقاءٍ متلفز له، على شاشة إحدى الفضائيات الموالية للسوداني وكان يقصده "لقد قدَّم لإيران أضعاف ما قدمته الحكومات السابقة لنا".
الفرق بين المالكي والسوداني، بأنَّ الأخير، يريد تسوية ملف الميليشيات الإيرانية على نار الامتيازات والقبول ببيت الطاعة الرسمية.. مؤسسة الحشد الشعبي.
شيخ الإطار لديه رأي مختلف، هو يريد تسوية العراق على نار الطائفية والمليشيات الإيرانية الوقحة التي يضع بعض زعمائها على معاصمهم، ساعات بقيمة خمسمائة ألف دولار أمريكي، بفضل مقاولة المقاومة التي أفقرت العباد ودمَّرت البلاد.
الخُلاصة، الاثنان كائنات براغماتية، كأي لاعب سياسي في العالم، لكن المالكي سيفعلُ بالعراق أضعاف ما قدَّمهُ السوداني لإيران.



#مسار_عبد_المحسن_راضي (هاشتاغ)       Massar_Abdelmohsen_Rady#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوداني يحاول إنقاذ المليشيات الإيرانية بعملة Lobby Dollar
- زيارة السوداني العُمانية: مصفاة للولاية الثانية وتكرير أمريك ...
- صفقة السلام الأوكرانية قلم غورباتشوف الضائع
- انتخابات 2025 العراقية: شباب 2014 و مراهقة 2021
- سلام باكو - يريفان حطب قوقازي لتدفئة كييف في ألاسكا
- جواز العراق الدبلوماسي Spam في صندوق العلاقات الدولية
- كيف سيبدو العالم بعد الاجتماع الصيني الأوروبي؟
- تحليل الواقع السوري بعيداً عن شارب السويداء و ذقن دمشق
- بايدن 2 الأوكراني و عراق 2025 قابل للاشتعال بحرب أهلية
- لقاء ترامب و بيبي يجلس على الخازوق الفرنسي
- كاميكازي -الدولمة- العراقية العميقة
- المالكي ملكاً: متلازمة الرقم واحد في قوائم بغداد الانتخابية
- الإفطار التنسيقي على مائدة الانتخابات القادمة
- نظام العراق السياسي يختبئ في دولاب القمة 34
- شهيق الحلبوسي زفير الخنجر: رئة عراقية و أوكسجين سوري
- دور الصحافة -المَهْجَريَّة- في رعاية البطريق الاستوائي
- عراق 18 ديسمبر.. ديجا فو مالكية و كونغ فو صدرية
- أكتوبر فلسطين في جولة حول العالم
- أحداث كركوك.. عين حزبية برموش إقليمية و مسكارا أمريكية
- أبو أمل: -الشيعيون- قادمون و العراقيون -الأشقاء- راحلون


المزيد.....




- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...
- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توت ...
- عرض إيراني لمضيق هرمز وترامب يجمع مستشاريه و نتانياهو يصعد ف ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسار عبد المحسن راضي - كيف نفهم الصراع بين تشرنوبل المالكي وسكورسيزي السوداني؟