أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان جاسم - كتاب المؤامرة الكبرى ميشال سايرس و روبرت كاهن- ترجمة















المزيد.....

كتاب المؤامرة الكبرى ميشال سايرس و روبرت كاهن- ترجمة


قحطان جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


2-
عندما وصل الرائد ريموند روبنز إلى بتروغراد، كانت جماهير غفيرة يائسة وجائعة تمتد كمدٍّ مظلمٍ عظيم فوق البلاد. كانت العاصمة تضج بوفود الجنود القادمين مباشرة من خنادق الجبهة الموحلة، مطالبين بإنهاء الحرب. أما أعمال الشغب بسبب الخبز، فكانت تحدث بشكل يومي تقريباً. وفي تلك الأثناء، كان حزب لينين البلشفي- تنظيم الشيوعيين الروس الذي أعلنه كيرنـسكي (Kerensky) خارجاً عن القانون، ودفعه إلى العمل السري— يتنامى بسرعة في القوة والمكانة.
رفض ريموند روبنز قبول آراء السفير فرانسيس وأصدقائه القيصريين باعتبارها الحقيقة بشأن روسيا. لم يضع الكثير من الوقت في صالونات بتروغراد، بل ذهب "إلى الميدان"، كما عبر بنفسه عن ذلك الأمر، ليرى المشهد الروسي بأم عينيه. كان روبنز يؤمن بشغف بما أسماه "عقل الهواء الطلق"؛ ذلك النوع من التفكير الشائع في أمريكا بين رجال الأعمال الناجحين؛ العقل الذي لا يلقي بالاً للثرثرة، بل يسعى باستمرار خلف الحقائق. سافر في أنحاء البلاد، متفقداً المصانع، وقاعات النقابات العمالية، وثكنات الجيش، وحتى الخنادق الموبوءة بالقمل على الجبهة الشرقية. ولمعرفة ما كان يحدث في روسيا، انخرط روبنز بين أفراد الشعب الروسي.
كانت روسيا بأكملها في ذلك العام أشبه بجمعية نقاش شاسعة ومضطربة. فبعد قرون من الصمت القسري، أطلق الناس أخيراً العنان لألسنتهم. كانت الاجتماعات تُعقد في كل مكان، وكان لكل فرد رأي يريد قوله. كان الجميع يتحدثون في وقت واحد؛ المسؤولون الحكوميون، المروجون للمحور الموالي للحلفاء، البلاشفة، الفوضويون، الثوريون الاشتراكيون، والمناشفة. وكان البلاشفة هم الخطباء الأكثر شعبية؛ فكان الجنود والعمال والفلاحون يرددون كلامهم باستمرار.
صاح جندي روسي في أحد تلك الاجتماعات الجماهيرية المحمومة: "أروني ما الذي أُحارب لأجله! هل هي القسطنطينية أم روسيا الحرة؟ هل من أجل الديمقراطية أم من اجل النهابين الرأسماليين؟ إذا استطعتم أن تثبتوا لي أنني أدافع عن الثورة، فحينها سأخرج وأقاتل دون حاجة لعقوبة الإعدام لإجباري. فعندما تصبح الأرض ملكاً للفلاحين، والمصانع للعمال، والسلطة للسوفييت، حينها سنعرف أن لدينا شيئاً يستحق القتال لأجله، وسنقاتل!".
كان روبنز في بيئته وسط هذه الاجواء المتحمسة للسجال. ففي موطنه الولايات المتحدة، كان وجهاً مألوفاً على منصات الخطابة، وغالباً ما جادل الماركسيين الأمريكيين؛ فلماذا لا يفعل الشيء نفسه مع البلاشفة الروس؟ كثيراً ما طلب روبنز الإذن للرد على أحد الخطباء البلاشفة. وكان ذلك الأمريكي عريض المنكبين وذو العينين الداكنتين يقف ويتحدث في المصانع المزدحمة والخنادق. كان روبنز يحدّث الجماهير الروسية، عبر مترجمه، عن الديمقراطية الأمريكية وعن خطر العسكرية البروسية، ودائماً ما كان يقابل كلامه بالتصفيق.
لم يكن روبنز يهمل، في الوقت نفسه، واجباته تجاه الصليب الأحمر؛ فقد كانت مهمته هي إيصال الغذاء إلى المدن الجائعة. وقد وجد على ضفاف نهر الفولغا مخازن هائلة من الحبوب تتعفن في المستودعات. لم يكن من الممكن نقل تلك الحبوب بسبب انعدام وسائل النقل. فقد تداعت تحت وطأة النظام القيصري العاجز والميؤوس منه، جميع وسائل النقل، ولم يفعل كيرنـسكي شيئاً لمعالجة هذا الوضع. اقترح روبنز تجهيز أسطول من المراكب في نهر الفولغا لجلب الحبوب، لكن مسؤولي كيرنـسكي أخبروه أن ذلك أمر مستحيل التنفيذ. حينها، اقترب فلاح من روبنز وقدم نفسه له. كان رئيس "سوفييت الفلاحين" المحلي. أخبر روبنز أن المراكب ستكون متاحة. وفي صباح اليوم التالي، بدأت الحبوب تنطلق بالفعل عبر النهر باتجاه موسكو وبتروغراد.
رأى روبنز الأدلة ذاتها، في كل مكان، على ارتباك وعجز حكومة كيرنـسكي، في مقابل تنظيم وتصميم " السوفييتات" الثورية. فعندما كان رئيس السوفييت يقول إن أمراً ما سيُنفذ، كان يُنفذ بالفعل.
في المرة الأولى التي زار فيها روبنز قرية روسية وطلب مقابلة المسؤول الحكومي المحلي، ابتسم الفلاحون في وجهه وقالوا: "الأفضل أن تقابل رئيس السوفييت". تساءل روبنز: "وما هذا السوفييت؟"
" إنه مجالس نواب العمال والجنود والفلاحين".
احتج روبنز قائلاً: "ولكن هذا نوع من التنظيم الثوري! أنا ارغب الحديث مع المنظمة المدنية، السلطة المدنية النظامية»
"ضحك الفلاحون: "أوه، تلك! تلك لا تساوي شيئاً. الأفضل لك أن تقابل رئيس السوفييت!".
قدم روبنز بعد عودته إلى بتروغراد بعد جولته التفتيشية، تقريره الأولي للعقيد طومسون. قال روبنز إن حكومة كيرنـسكي المؤقتة كانت شيئاً لا يعدو كونه حبراً على ورق لمنح الشرعية، وُضِعت كقشرة خارجية على قمة الهرم، مدعومة بحراب البنادق في بتروغراد وموسكو وبعض الأماكن الأخرى." أما سلطة الحكومة الفعلية للبلاد، فكانت تمارسها "السوفييتات". لكن كيرنـسكي كان مع استمرار الحرب ضد ألمانيا، ولهذا السبب رأى روبنز بضرورة الإبقاء عليه في السلطة. ورأى أنه إذا كان الحلفاء مهتمين بمنع روسيا من الانزلاق إلى فوضى كاملة ومن ثم الوقوع تحت السيطرة الألمانية، فعليهم استخدام كل نفوذهم لجعل كيرنـسكي يعترف بالسوفييتات ويتوصل إلى تفاهم معها. و توجب اطلاع حكومة الولايات المتحدة الاميركية على الحقائق قبل فوات الأوان.
اقترح روبنز مشروعاً جريئاً: الإطلاق الفوري لحملة دعاية عملاقة وعالية الضغط لإقناع الشعب الروسي بأن ألمانيا تشكل تهديداً حقيقياً لثورتهم. " أعرب العقيد طومسون، وكان روبنز مندهشا، عن اتفاقه المطلق مع كل من تقريره ومقترحه. وأخبر روبنز بأنه سيرسل برقية إلى واشنطن يحدد فيها مخطط الدعاية ويطلب الصلاحيات والتمويل اللازم لتنفيذه. ولكن، لأن الوقت كان ثميناً للغاية، طلب من روبنز المضي قدماً والبدء فوراً. تساءل روبنز: -" ولكن، من أين سيأتي المال؟".
أجاب العقيد طومسون : "سأدفع مليونا من مالي الخاص"
كان لروبنز مطلق الحرية في سحب إلى ما يبلغ ذلك المبلغ من بنك العقيد الخاص في بتروغراد. قال العقيد طومسون، إن الامر الأساسي هو إبقاء الجيش الروسي على الجبهة الشرقية وإبقاء ألمانيا خارج روسيا. كان العقيد في الوقت نفسه، مدركاً تماماً للمخاطر التي قد ينطوي عليها التدخل بهذا الشكل النشط والشخصي في الشؤون الروسية.
سأل العقيد: "هل تدرك ما يعنيه هذا يا روبنز؟" .
أجاب روبنز: "أعتقد أن هذا يعني، أنها الفرصة الوحيدة لإنقاذ هذا الموقف، يا سيادة العقيد.
" لا، أعني هل تدرك ما يعنيه هذا بالنسبة لك أنت؟ "
"ماذا يعني هذا؟"
" هذا يعني أننا إذا فشلنا، فسوف تتعرض للرمي بالرصاص".
أبدى روبنز عدم اكتراثه قائلاً: "هناك رجال أفضل مني، وأصغر مني، يُرمون بالرصاص كل يوم على الجبهة الغربية". ثم أضاف بعد وقفة: "سيادة العقيد، إذا تعرّضتُ أنا للرمي بالرصاص، فأنت ستشنق".
عقب العقيد طومسون: "لن أتفاجأ إذا كنتَ محقاً تماماً في هذا ".

يتبع ...الثورة المضادة



#قحطان_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤامرة الكبرى ضد الاتحاد السوفييتي ايام لينين و ستالين تأل ...
- شاكر الناصري في -كوابيس سيرة النحس-: الكتابة هي فعلُ خلاصٍ أ ...
- في ذكرى رحيل فيلسوف الوجودية سورن كيرككورد
- آلام الحرب وفضاعة الماضي في قصص -بيت التراب- للقاصّة العراقي ...
- كتابة على جدران المدن المستباحة -10- أيّة قُبلة هذه تشيع الف ...
- الدهشة الشعرية في قصيدةٍ للشاعر العراقي صلاح فائق !
- الشاعر العراقي عبود الجابري والكتابة بعيون طفل..!
- -كلّ هذا البريق وتتشبث بالوضوح ؟-
- رواية -أبواب ضيقة- للروائية سلوى جرّاح: بين السيرة الذاتية و ...
- - قصيدة - - قصة قصيرة
- العدد الجديد من مجلة -الثقافة العراقية- ؛ بقعة ضوء في ظلام ح ...
- - إلتماعات في عتمة -
- مقدمة لكتاب مترجم -قصائد مختارة للشاعرة الدانماركية لولا باي ...
- اكتشاف متأخر
- اليكِ..بمثابة اعتذار متأخر جدا..!
- بين الفكر اللاهوتي الغربي والركام اللغوي الديني الاسلامي الم ...
- قصائد مختارة للشاعرة الدانماركية لولا بايدل
- - أناشيد الخيبة
- - رغم كل ذلك-
- الكتابة النقدية وسلوك الحوار


المزيد.....




- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...
- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توت ...
- عرض إيراني لمضيق هرمز وترامب يجمع مستشاريه و نتانياهو يصعد ف ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان جاسم - كتاب المؤامرة الكبرى ميشال سايرس و روبرت كاهن- ترجمة