أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - اللحية… حين تتحول الرموز إلى لغة سلطة














المزيد.....

اللحية… حين تتحول الرموز إلى لغة سلطة


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 01:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة سياسية لافتة في العراق، بعد تقديم قوى الإطار رئيس للوزراء يجتمع الرؤساء الثلاثة بملامح متقاربة بصريًا قبل أن تكون متقاربة سياسيًا: اللحية أصبحت القاسم المشترك بين الكردي والشيعي والسني. قد يبدو المشهد تفصيلاً شكليًا للوهلة الأولى، لكن قراءته بوصفه إشارة اجتماعية تكشف عن تحوّل أعمق في طريقة إنتاج المعنى داخل الفضاء العام. ليست اللحية هنا مجرد خيار شخصي، بل علامة تُلتقط سريعًا وتُقرأ بكثافة، لأنها تختصر رسائل متعددة في صورة واحدة: الوقار، القرب من الدين، الجدية، وربما الثقة. في بيئة سياسية مزدحمة بالخطابات والوعود، تميل المجتمعات إلى الاعتماد على الرموز السريعة لأنها أقل كلفة إدراكيًا، وأسهل تداولًا من البرامج المفصلة.
هذا التحول لا يصنعه السياسي وحده، ولا يفرضه المجتمع وحده، بل ينشأ من تفاعل الاثنين داخل منظومة تتكافأ فيها الإشارات مع الاستجابات. عندما تنجح إشارة ما في جذب الانتباه وإثارة القبول، يعاد إنتاجها وتتكرس كنمط آمن. الناخب يستجيب، والسياسي يتكيف، والنظام يعزز ما يثبت فاعليته. هكذا تتحول الإشارة من تعبير فردي إلى قاعدة غير مكتوبة، وتصبح جزءًا من شروط الظهور المقبول. ومع التكرار، يترسخ الوهم بأن التشابه البصري دليل على التشابه في المواقف، أو أن العلامة تختصر المضمون.
لكن اختزال السياسة في الرمز يحمل مخاطر واضحة. حين يصبح الشكل بديلاً عن السؤال، تتراجع المسافة بين الصورة والقرار. البرامج تُهمَّش لصالح الانطباع، والنقاش العام ينجرف نحو قراءة سريعة لا تختبر الأداء ولا تحاسب النتائج. المشكلة ليست في اللحية بحد ذاتها، بل في المنظومة التي تجعلها كافية لتشكيل الحكم الأولي. الرمز حين يتضخم يبتلع ما حوله، ويعيد ترتيب الأولويات بحيث يُكافأ ما يُرى سريعًا، لا ما يعمل بعمق.
ما الذي يعنيه ذلك لمسار العراق؟ لا يمكن القفز إلى استنتاجات حاسمة من علامة واحدة، لكن يمكن قراءة اتجاهين محتملين. الأول هو تثبيت النمط، حيث تستمر الرموز الناجحة في إعادة إنتاج نفسها، وتصبح جزءًا من قواعد اللعبة السياسية، فيتزايد الاعتماد على الإشارات المختصرة لتأمين القبول. الثاني هو تآكل الرمز، وهو مسار يرتبط بالأداء: إذا لم تواكبه نتائج ملموسة، سيفقد بريقه تدريجيًا، ويبحث المجتمع عن إشارات بديلة تُعيد ملء الفراغ. في الحالتين، يبقى العامل الحاسم هو جودة التجربة اليومية للمواطن، لأن الأداء وحده قادر على إزاحة الرمز أو تثبيته.
التحليل الجاد لا ينفي دلالة الرموز، لكنه يضعها في سياقها الصحيح: كجزء من لغة عامة تُستخدم لتسهيل الفهم السريع، لا كبديل عن الفهم نفسه. ما يحتاجه المجال العام ليس التخلص من الرموز، بل إعادة توازن العلاقة بينها وبين المضمون. فالسياسة التي تُختصر في إشارة، تفقد قدرتها على بناء الثقة المستدامة، بينما السياسة التي تُبنى على أداء قابل للمحاسبة، تجعل أي رمز—مهما كان—تفصيلاً ثانويًا.
ليست اللحية ما يحدد الاتجاه، بل الطريقة التي تُقرأ بها، والوزن الذي يُمنح لها داخل منظومة الاستجابة. حين يتسع المجال للنقاش ويُعاد الاعتبار للبرنامج والنتيجة، تستعيد الرموز حجمها الطبيعي. أما حين يضيق الأفق ويُستبدل السؤال بالانطباع، تتحول الإشارة إلى حكم، ويصبح الشكل طريقًا مختصرًا إلى السلطة. في نهاية المطاف، لا تُقاس قوة السياسة بما تُظهره من علامات، بل بما تُنجزه من نتائج، ولا يُختبر صدقها بما توحي به من صور، بل بما تتركه من أثر.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تفقد الدولة احتكارها للصراع… من يقرر الحرب اليوم؟
- أيام الحب والحرب
- ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟
- الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل


المزيد.....




- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة
- عراقجي يشيد بمتانة الشراكة الإستراتيجية بين إيران وروسيا
- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - اللحية… حين تتحول الرموز إلى لغة سلطة