أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه















المزيد.....

حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتابع الأحرار في الوطن العربي والعالم تفاعلات الساحة اللبنانية مع التطورات الأخيرة في المنطقة والتي أناخت بكلكلها على لبنان الذي تعرض من 2 مارس الجاري الى عدوان مكثف استهدف بنيته الأساسية ومنشآته المدنية تزامنا مع العدوان الصهيو-أمريكي على إيران. لقد كان العدوان الأخير مركزا على تعزيز الاتجاه المعادي للمقاومة والمدافع عن الخيارات التطبيعية مع كيان الاحتلال. وفي الوقت الذي تصاعد خطاب السخط والدعوات للصمود تسلل خطاب السقوط الذي لم يعد حكرا على القوى الانعزالية المعروفة بمواقفها ومصالحها وارتباطها بأنظمة العمالة العربية وبالإمبريالية الامريكية، بل اصبح هذا الخطاب يشمل منظومة الحكم في بعبدا والسرايا، ففضلا عن التصريحات المخزية لرئيسي الدولة والحكومة في وقت كان لبنان على طوله يُدك بالصواريخ الصهيونية، تخطى خطاب جوزيف عون/نواف سلام الدعوة لإيقاف العدوان ونزع سلاح حزب الله الى الدعوة الى الشروع فورا ودون شروط في تفاوض مباشر انطلق يوم 14 أفريل الجاري في العاصمة الامريكية وتحت اشراف وزير خارجيتها، ويتم الاستعداد لاستئناف "التفاوض" المباشر يوم 23 أفريل بعد أن تم تشكيل الفريقين الممثلين لكل طرف.
- ماذا يحتاج لبنان في هذه اللحظة؟
يتساءل العديد عما يحتاجه لبنان الان وهنا وهو الذي يتعرض لعدوان وحشي لا قدرة لأجهزته الرسمية على رده او التصدي اليه. وحدها المقاومة تضطلع بالدور الكامل في مواجهة العدوان وتنظيم الرد، ووحده الشعب بقواه الذاتية المحدودة يتحمل فاتورة العدوان، أما دور الدولة فلا يتعدى في أفضل الحالات دور فرق الدفاع المدني التي تتدخل أساسا في العاصمة والمناطق القريبة منها. أما الساحة الأكثر عنف فهي تقابل قوات المقاومة بقوات الاحتلال. لقد اكتفى رئيس بعبدا أو السرايا سابقا وفي سياق معادلات محلية/إقليمية الى الصمت أو المساندة اللفظية أو الصريحة للمقاومة ضمن ما يعرف لبنانيا بمثلث: الشعب/الجيش/المقاومة، وهو ما كرسه خاصة الرئيس اميل لحود الذي لم يخفي انحيازه الى المقاومة ورفضه لي تسوية مهينة للبنان. اما اليوم وبالتغيرات الكبرى التي شهدتها المنطقة وانعكاساتها على لبنان الذي بقي أكثر من عام دون رئيس وبحكومة تصريف أعمال، تغيرت المعادلات صلب منظومة الحكم التي أصبحت تقريبا بيد أزلام النظام الرسمي العربي والراعيين الأمريكي والفرنسي، وأصبح خطاب السلطة يعتبر مهمته المركزية هي نزع سلاح حزب الله وبسط هيمنة الدولة على جنوب الليطاني وهو ما أردف مؤخرا بفكرة مسمومة وهي سحب قوات الأمم المتحدة (اليونفيل) حتى يسهل الأمر للسيطرة الصهيونية التي لا تخفي مطالبها والتي تلخصها اليوم في مطلب: شريط حدودي منزوع السلاح حتى نهر الليطاني، وهي مساحة تمتد بعرض 30كم وهو ما يسميه الصهاينة والأمريكان اليوم خط أصفر لبنان مثل الخط الأصفر في غزة، وهو ما يبدو أن قصري بعبدا والسرايا باتا قابلين به وهو بلغة مواربة ومغالطة، فلبنان الرمسي هو الأعلم أن جيشه غير قادر على حماية ولو متر واحد من أرض الجنوب أمام الة عسكرية صهيونية ضخمة وتحوز الحماية الإقليمية والدولية كي تفعل في لبنان ما تريد وقت ما تريد كيف ما تريد.
انطلاقا من ذلك يبدو الوعي اللبناني الشعبي حادا وصارما أن مصلحة لبنان اليوم ليست في نزع سلاح حزب الله ولا في خروج قوات "اليونفيل" ولا في شعار المغالطة "بسط سلطة الدولة على جنوب الليطاني". ان مصلحة لبنان هي في وقف العدوان، وتعزيز الصمود الشعبي، ودعم المقاومة وتوسيعها والكف عن تجريمها وتطييفها، وأيضا إيقاف نزيف السقوط بإيقاف مهزلة التفاوض مع العدو الذي لن ينال منه لبنان الا التحاق نظامه بقاطرة التطبيع الذي تعطل بعد 7 أكتوبر تحت ضربات المقاومة الفلسطينية البطلة.
- لبنان الحقيقي ضد التطبيع والمطبعين
لقد تكرست في معمعان الصراع مع العدو الصهيوني منذ عقود معادلة أساسية مفادها أن لبنان جزء عضوي في معادلات الصراع العربي الصهيوني لا بمقتضى عروبة شعب لبنان وتأصل الفكرة القومية مبكرا في صفوفه، ولا بمقتضى احتلال الكيان الصهيوني لأراضي لبنانية (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)، بل إضافة لكل هذا تعمق الوعي الوطني لدى شعب لبنان وقواه التقدمية بأن كيان الاحتلال هو جسم مسموم مزروع في قلب المنطقة لتفكيكها وتدميرها بهدف ضمان مصالح الامبريالية والرأسمال الاحتكاري الذي لا يرى في المنطقة الا مصالحه الحيوية، لذلك كانت الساحة اللبنانية أنشط الساحات على الاطلاق فيما يهم الارتباط بالقضية الفلسطينية، ولذلك كان لبنان بصغر حجمه الجغرافي وضعف دولته وحتى غيابها، يقض مضاجع العدو الذي يعتبر مصيره الوجودي مرتبط بإحداثيات الساحة اللبنانية.
لقد جرب العدو التدخل المباشر الذي بلغ بيروت في صائفة 1982، واحتل الأرض وخلق فضاء هلاميا لعملائه الذين حملوا اسم "جيش لبنان الجنوبي" بقيادة العميل أنطوان لحد، واخترق الساحة اللبنانية وخلق له أتباعا وحلفاء، لكن كل ذلك فشل، وهاهو اليوم يفشل في وضع يده على قرى الجنوب الصامد وهاهي بنت جبيل والخيام تلقن جنوده وجنرالاته أقسى الدروس واصعبها، وها هي مستوطناته شمال فلسطين المحتلة تعيش الأرق المستمر منذ أكثر من عامين على وقع الزخات الصاروخية التي حولت حياتهم الى جحيم مما فرض على كيان الاحتلال النزول بثقله لإسكات البندقية المقاتلة التي رغم كل مافعله عادت من تحت الأنفاق أقوى وأنشط.
لكل ذلك فان انخراط نظام لبنان في التطبيع هو خطوة ضد إرادة الشعب اللبناني الذي أذيق الدمار كي يخضع ويقبل بالتفاوض المباشر، لكن حكام اليوم القادمين في جزء كبير منهم من وراء الحدود في إطار صفقة قذرة تستهدف وطنية لبنان لا يعرفون التاريخ، ولا يريدون استيعاب ما جرى لأسلافهم ممن أرادوا تمريغ أنف لبنان على شاكلة اتفاقية 17 أيار1983 التي سقطت بعد أقل من عام (5مارس 1984) وسقط كل من أمضى عليها وقبلها كما سقط قبلها عرابها بشير جميل في سبتمبر 1982. لكن سخرية التاريخ فتحت نافذة للقوى الانعزالية في لبنان أن تصدح اليوم بان 17ايار كان فرصة ضائعة لتحقيق السلام، لكنهم يتناسون أن كيان الاحتلال اشترط بعد التوقيع خروج القوات السورية وخاصة الفلسطينيين للشروع في تنفيذ الاتفاق، علما وأن ذات الاتفاق ينص على إيجاد شريط حدودي منزوع السلاح في الداخل اللبناني لمنع أي عمل مقاوم. ان مصير مسار التطبيع الحالي لن يكون أفضل من المسار السابق، وكما سقط ال الجميل سيسقط عون/سلام المسنودين من نفس قوى الاتفاق السابق (حزبي الكتائب والقوات أساسا)، علما وأن أغلب القوى اللبنانية أعلنت رفضها أو تحفظها على ما يجري في واشنطن الذي يراوغ البعض في التوصية بحصره فقط في الانسحاب الصهيوني من الأراضي اللبنانية. ولئن ينكب الشعب اللبناني على لملمة جراحه بفعل القصف والتدمير والتهجير والنزوح، الا أن كلمته ستكون الأعلى كما كانت غالبا.
- حكومة لبنان: استئساد ضد إيران وتأرنب ضد الكيان وأمريكا
تتعمق القناعة يوميا عند قطاع واسع من المتتبعين أن فتح قناة "التفاوض" المباشر مع كيان الاحتلال لا هدف لها في الوقت الحالي الا تنفيس الضغط الحاصل على الجبهة الإيرانية، فالحلف الصهيو-أمريكي سينزعج كثيرا في حال ارتباط الواجهتين. ان اصرار حكام لبنان على فصل المسارين ومهاجمة المفاوض الإيراني الذي اشترط بدء الهدنة بإيقاف العدوان على لبنان، بداعي "استقلال" لبنان وأنه هو صاحب قراره تأكيدا لسردية أن العدوان على لبنان هو رجع صدى للحرب مع إيران ومن ثمة تحميل ايران وحليفها حزب الله مسؤولية العدوان، انما هو تأكيد لطبيعة منظومة الحكم الحالية في لبنان كمنظومة تابعة ومنخرطة حد النخاع في منظومة النظام الرسمي العربي المصطف وراء العدوان الصهيو-أمريكي على ايران والخاضع كليا لإرادة مجرمي الحرب ترامب/ناتن ياهو في إعادة صياغة وتشكيل "الشرق الأوسط الجديد" الذي سيقوده كيان الاحتلال. ان منظومة حكم لبنان وخاصة رأسي بعبدا والسرايا يستقيم عليهما المثل أنهما أسدان في وجه إيران وحزب الله والشعب اللبناني، وأرنبان طيّعان في وجه الحلف الصهيو-امريكي-الرجعي العربي.
ان القوى التقدمية في لبنان والوطن العربي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سياسات اخضاع لبنان والحاقه بزريبة التطبيع بل ستقوم بما يجب لإسقاط قطار التطبيع الذي يخترق الوطن العربي في كل أقطاره. ان مصلحة الشعب الفلسطيني تتمثل اليوم في مقاومة كيان الاحتلال بكل الأشكال وفي كل المواقع.
23 أفريل 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...


المزيد.....




- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...
- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توت ...
- عرض إيراني لمضيق هرمز وترامب يجمع مستشاريه و نتانياهو يصعد ف ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه