أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب بين خطاب الإدانة وممارسة الإقصاء














المزيد.....

المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب بين خطاب الإدانة وممارسة الإقصاء


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

________________________________________

لم يعد ممكناً قراءة المشهد المغربي بلغة التخفيف أو المجاملة. ما يتشكل اليوم ليس مجرد أزمة اجتماعية عابرة، ولا اختلال اقتصادي ظرفي، بل ملامح أزمة حكم بنيوية تتعمق عامًا بعد عام، وتكشف عن فجوة آخذة في الاتساع بين الدولة والمجتمع. فجوة لم تعد تُقاس بالأرقام فقط، بل بنبرة الخطاب، بطبيعة القرارات، وبحدود ما يُسمح للمواطن أن يقوله أو حتى أن يفكر فيه.

في صلب هذه الأزمة، يبرز خطاب السلطة باعتباره مؤشراً لا يقل خطورة عن السياسات نفسها. حين يخرج محمد السادس في أحد خطاباته بنبرة تصف شريحة من الشعب بصفات سلبية تميل إلى العدمية، فإن الأمر لا يمكن اختزاله في سياق عابر أو زلة لغوية. بل هو تعبير عن رؤية فوقية تختزل المجتمع في كيان قاصر، وتحوله من شريك في الوطن إلى متهم دائم يحتاج إلى تقويم.

هذا الخطاب لا يقف عند حد الرمزية، بل يجد صداه في سلوك حكومي متكرر. وزراء ومسؤولون عموميون يوجّهون اللوم للمواطنين، يصفونهم ضمنيًا أو صراحة بالعجز أو الاتكالية، بل يصل الأمر أحيانًا إلى ما يشبه التوبيخ العلني للشعب، دون أن تترتب عن ذلك أي مساءلة سياسية أو حتى اعتذار. في أنظمة تحترم نفسها، يُعد هذا السلوك انزلاقًا خطيرًا، أما هنا، فقد أصبح جزءًا من المشهد المألوف.

________________________________________

خطاب يُدين المجتمع… وسلطة تُبرّئ نفسها

المفارقة الصارخة أن هذا النوع من الخطاب يأتي دائمًا متزامنًا مع تدهور مؤشرات الثقة، واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية. بدل أن تُطرح الأسئلة حول السياسات العمومية، يتم توجيه الاتهام نحو المجتمع ذاته. وكأن الدولة، بكل مؤسساتها وأجهزتها، لا تتحمل أي مسؤولية، بينما يتحمل المواطن كامل عبء الفشل.

هذا الانزلاق في تحميل المسؤولية ليس بريئًا. إنه يعكس خللاً عميقًا في فلسفة الحكم:
حين تُعفى السلطة من النقد، يتحول الشعب إلى شماعة.
وحين يُختزل النقاش في أخلاقيات المواطن، يُدفن السؤال الحقيقي: من يحاسب من؟


________________________________________

من “العهد الجديد” إلى واقع الانكماش

لأكثر من عقدين، تم تقديم عهد محمد السادس باعتباره مرحلة انتقال نحو الانفتاح والإصلاح. لكن الواقع اليوم يطرح تساؤلات حادة حول مآلات هذا المسار. فبدل ترسيخ فضاء أوسع للحريات، شهدت البلاد تضييقًا متزايدًا على الأصوات المستقلة، خصوصًا في مجالات الصحافة والنشاط الحقوقي.

الاعتقالات ذات الخلفية السياسية لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى نمط يثير القلق. صحفيون، مدوّنون، ونشطاء وجدوا أنفسهم أمام متابعات قضائية تُفهم في كثير من الأحيان على أنها رسائل ردع أكثر منها تطبيقًا مجردًا للقانون. هذا المناخ لا يحد فقط من حرية التعبير، بل يخلق حالة عامة من الخوف الصامت، حيث يصبح التفكير النقدي مخاطرة.

________________________________________

مقارنة محرجة مع الماضي

المقارنة مع عهد الحسن الثاني، رغم حساسيتها، عادت بقوة إلى النقاش العام. ذلك العهد الذي عُرف بسنوات التوتر ومحاولات الانقلاب العسكري، كان يُقدَّم دائمًا كنقيض للمرحلة الحالية. لكن المفارقة أن جزءًا من الرأي العام بات يرى أن مستوى التضييق على حرية التعبير اليوم، خاصة في المجال الإعلامي، بلغ درجات مقلقة، رغم غياب السياق الأمني الحاد الذي ميّز تلك المرحلة.

هذه المقارنة لا تهدف إلى تبرئة الماضي، بل إلى مساءلة الحاضر:
كيف يمكن لمرحلة يُفترض أنها أكثر استقرارًا وانفتاحًا أن تنتج هذا القدر من الانكماش؟


________________________________________

غياب المساءلة… جوهر الأزمة

المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في القرارات أو الخطابات، بل في غياب آلية حقيقية للمساءلة. حين يتحدث المسؤول دون خوف من النقد، وحين تُتخذ القرارات دون رقابة فعالة، تتحول الأخطاء إلى سياسات دائمة. وحين يُقمع الصوت المعارض، يُحرم النظام نفسه من أهم أدوات التصحيح.

الدولة التي لا تسمع إلا نفسها، تفقد تدريجيًا قدرتها على الفهم والسلطة التي لا تُحاسَب، لا ترى ضرورة للتغيير.


________________________________________

شعب يُستنزف… وسردية رسمية لا تتغير

في المقابل، يعيش المواطن المغربي واقعًا يوميًا يتسم بالضغط والتآكل المستمر: ارتفاع تكاليف المعيشة، هشاشة سوق العمل، وتراجع الإحساس بالأمان الاجتماعي. هذه الوقائع لا تجد ترجمتها في الخطاب الرسمي، الذي يواصل تقديم صورة مستقرة ومتحكم فيها.

هذا التناقض بين الواقع والخطاب هو ما يُنتج الشعور العام بالاغتراب: مواطن لا يرى نفسه في ما يُقال باسمه، ولا يشعر أن صوته يصل إلى من يحكمه.

________________________________________

بين الصمت والانفجار

في ظل هذا المشهد، لم تعد عبارة “مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة” مجرد صرخة أدبية، بل تحوّلت إلى توصيف سياسي مكثف لحالة اختلال عميقة: سلطة تتمدد وتحصّن نفسها، مقابل مجتمع يُستنزف ويُدفع نحو الهامش.

السؤال اليوم لم يعد: هل هناك أزمة؟
بل: إلى متى يمكن تجاهلها؟

التاريخ يثبت أن المجتمعات قد تصمت طويلًا، لكنها لا تصمت إلى الأبد. وبين صمت يزداد ثقلاً… واحتقان يبحث عن منفذ، يقف المغرب أمام لحظة تتطلب أكثر من خطاب، وأكثر من تبرير ، تتطلب شجاعة الاعتراف.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب و مسرحية المؤسسات: وجوه تتغير ونفس الأزمات تتكرر
- المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...


المزيد.....




- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة
- عراقجي يشيد بمتانة الشراكة الإستراتيجية بين إيران وروسيا
- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب : مات الشعب… وعاش صاحب الجلالة : أزمة الحكم في المغرب بين خطاب الإدانة وممارسة الإقصاء