أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الفقد الذي لا يُرى














المزيد.....

الفقد الذي لا يُرى


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 18:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في الحياة، لا يكون الفقد دائمًا مرادفًا للموت.
أحيانًا نفقد أشخاصًا ما زالوا يمشون على هذه الأرض، يتنفسون الهواء ذاته، وربما يمرّون بالقرب منا دون أن يلتفتوا. ومع ذلك، يصبح الوصول إليهم مستحيلًا… كأن بيننا وبينهم عمرًا كاملًا من الصمت.
هذا النوع من الفقد لا يحمل طقوسًا واضحة. لا جنازة تُقام، ولا عزاء يُخفّف، ولا كلمات مواساة تليق به. هو فقد صامت، ينسلّ إلى القلب دون إعلان، ويستقر فيه كغصة لا تُرى.
كنا يومًا قريبين، أو ربما تخيلنا هذا، ونمنح الأيام معنى إضافيًا بوجودهم. ثم، دون لحظة فاصلة واضحة، بدأ كل شيء يتغير. كلمة لم تُقال، موقف لم يُفهم، تعب لم يُعبّر عنه… ومع الوقت، صار الصمت لغة، والبعد عادة.
الغريب في الأمر أن المسافة لم تكن دائمًا جغرافية. قد يكون الشخص على بُعد رسالة واحدة، أو مكالمة قصيرة، أو حتى يعيش معنا، لكن شيئًا أثقل من المسافات يمنعنا. شيء يشبه التردد، أو الكبرياء، أو ربما الخوف من اكتشاف أن الأمور لم تعد كما كانت.
وهنا، يبدأ العقل في طرح أسئلته التي لا تنتهي:
هل كان بالإمكان إنقاذ ما حدث؟
هل أخطأنا حين صمتنا؟ أم حين تكلمنا متأخرين؟
لكن الحقيقة المؤلمة أن بعض العلاقات لا تنتهي بسبب خطأ واحد واضح، بل بسبب تراكمات صغيرة، لا تُرى في حينها، لكنها تُحدث شرخًا عميقًا مع الزمن.
الفقد هنا ليس فقد شخص فقط، بل فقد نسخة من أنفسنا كانت موجودة معه. نفقد الضحكة التي كانت أسهل، والحديث الذي كان عفويًا، والراحة التي لم نكن ننتبه لوجودها حتى غابت.
ومع مرور الوقت، نتعلّم شيئًا قاسيًا:
ليس كل من نحب، نستطيع أن نحتفظ به.
وليس كل من بقي حيًا في هذا العالم، بقي حاضرًا في حياتنا.
في لحظة ما، ندرك أن الإغلاق لن يأتي منهم… بل منا.
أن السلام ليس في استعادة العلاقة، بل في تقبّل غيابها.
نُعيد ترتيب الذاكرة، نُبقي الجميل منها، ونترك ما أثقلنا.
نتصالح مع فكرة أن بعض النهايات لا تحتاج تفسيرًا، بل شجاعة لقبولها.
في النهاية، هناك وداع لا يُقال، وفقد لا يُعلن، وحكايات تنتهي دون أن تنتهي.
نعيش بعدها… لكن بشيء ناقص في الداخل،
شيء تعلّمنا أن نحمله بصمت،
وأن نسميه:
فقد الأحياء.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات ميتة
- الموت… اللغز الذي يرافقنا منذ البداية
- فنلندا… حيث تُقاس السعادة بهدوء الروح لا بضجيج الحياة
- الحب من طرف واحد
- طفولتنا بين اليوم والأمس
- روايات -بالذكاء الاصطناعي-
- جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية
- عقلية الضحية
- أغرب الوصايا
- إبداعنا وإبداع الذكاء الإصطناعي
- المتاجرة بالحزن


المزيد.....




- نظريات مؤامرة بعد هجوم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.. ما هي؟ ...
- -نظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية-.. الإمارات تعلن خروجها من ...
- صحيفة إسرائيلية تتهم مصر باتباع سياسة -مزدوجة ومقلقة- تجاه ت ...
- -اليونسيف-: قيود طالبان تهدد بخسارة أفغانستان 25 ألف معلمة و ...
- تحقيق في -حادثة حساسة- ببنت جبيل.. كيف دخل أربعة إسرائيليين ...
- قطر تحذر من -صراع مجمّد- في الخليج وترفض إغلاق مضيق هرمز
- دول الخليج تعقد قمة في جدة لبحث الرد على ضربات إيران
- إيران وكابلات مضيق هرمز: من يحمي العمود الفقري الرقمي للعالم ...
- ديوان -ضد الأمل- لمبين خشاني: قصيدة تحكي وجع جيل من العراقيي ...
- ما هي زوارق -غارك- غير المأهولة التي نشرها البنتاغون في مضيق ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الفقد الذي لا يُرى