محمد رياض حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 16:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
متابعة للشأن السياسي العراقي بعد أكثر من عقدين من الزمن ما زال نظام الحكم في العراق يُدار وفق محاصصة سياسية نفعية لقيادات مخضرمة ليسوا بالأهلية و الكفاءة التي يمكن أن تُحدث التغيير المنشود لعراق مزدهر بما لديه من الموارد البشرية و الطبيعية . دار ويدور سجال محموم بالتناقضات بين قادة الأحزاب و التحالفات و التكتلات في إختيار الرئاسات الثلاث قبل و بعد الإنتخابات البرلمانية . ولعلّ ابرزها صراع قادة الإطار التنسيقي على المنصب الذي يتواصل بمسمى ( الإنسداد السياسي ) وأن جوهر تناقضاتهم مصدره منافعهم الشخصية . كان من يكون و تسلم منصب رئيس الوزراء من سبعة سابقين لن يفضي لنظام حكم قائم على الكفاءة و النزاهة . فهل بين رموز الإطار التنسيقي من يتسم بالكفاءة و مهارات المنصب ليكون مؤهلا رئيسا لوزراء العراق؟.
ــــــ ملخص دراستين متماثلتين في موضوعهما نشر إحداهما ( موقع إيكسبيرتا ــ تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي ــ بنجالور ــ الهند بالإنجليزية ) . و الأخرى نشرتها "جامعة مونكلير" بولاية نيو جيرسي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإنجليزية ) . تضمنت سبع مهارات أساسية يجب على كل رئيس دولة إتقانها مستوحات من كفاءة و مهارات عدد من رؤساء دول في القرن الماضي *. جاء في مقدمتها : إن تولي منصب رئيس الدولة يُعد شرفاً عظيماً ومسؤولية جسيمة في آن واحد. وبصفته المسؤول التنفيذي الأول في الدولة، فإن قدرة القائد على دفع عجلة التقدم، وإدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز بيئة متماسكة تُعد أمراً جوهرياً لا غنى عنه. ونظراً لأن إدارة شؤون الدولة تزداد تعقيداً باطراد نتيجة للمشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المتغير باستمرار، فلا بد لرئيس الدولة من امتلاك مجموعة متطورة من المهارات لضمان النجاح في مهامه. وفيما يلي، إستعراض لسبع مهارات أساسية يجب على كل رئيس دولة إتقانها للارتقاء إلى مستوى التحديات والمتطلبات التي يفرضها هذا المنصب الرفيع.
ـــــــ أولا:. الرؤية الاستراتيجية والقيادة : وتعني القدرة على صياغة رؤية استراتيجية وإيصالها بوضوح كأساس للإدارة الفعالة لشؤون الدولة. إذ يتعين على رئيس الدولة وضع خطة طويلة الأمد تحدد أهدافاً ومعايير واضحة تهدف إلى تحسين البنية التحتية للدولة، ونظمها التعليمية والصحية، فضلاً عن تعزيز استقرارها الاقتصادي الشامل. وتتمثل القيادة، في هذا السياق، في إلهام الآخرين للالتزام بهذه الرؤية المشتركة وتوجيه دفة الدولة نحو مستقبل مزدهر. وتشمل الجوانب الرئيسية للقيادة الاستراتيجية ما يلي:
ـــ التفكير الاستشرافي: القدرة على تخيل المستقبل والتخطيط له، مع إدراك القيود والتحديات الراهنة.
ـــ اتخاذ القرار: اتخاذ قرارات مستنيرة وفي التوقيت المناسب، بما يدفع أجندة الدولة وبرامجها إلى الأمام.
ـــ التحفيز: تشجيع الفرق العاملة والمجتمعات وتمكينها من العمل بجد واجتهاد نحو تحقيق الأهداف المشتركة.
ـــــــ ثانيا :. الخبرة السياسية (في مجال السياسات): ينبغي على رئيس الدولة أن يمتلك فهماً عميقاً لعمليات صنع السياسات. وتتيح له هذه الخبرة اقتراح السياسات وتحليلها وتنفيذها بطريقة تلبي احتياجات المواطنين بفعالية. كما يُعد الإلمام بالإجراءات التشريعية، والقدرة على العمل عبر الخطوط الحزبية لحشد الدعم للمشاريع الحيوية، أمراً جوهرياً لضمان إدارة حكومية مزدهرة.
وتشمل عناصر الخبرة السياسية ما يلي:
ـــ المهارات التحليلية: التقييم الدقيق للبيانات بهدف التنبؤ بنتائج السياسات وتأثيراتها المحتملة.
ـــ الفهم القانوني: القدرة على التعامل مع الأطر التشريعية والتنظيمية وتفسيرها.
التفاوض: بناء توافق في الآراء مع أصحاب المصلحة ومختلف الفصائل السياسية.
ثالثا:. البصيرة المالية : يُعد وضع الموازنات المالية السنوية للدولة وإدارتها ما يشبه إلى حد بعيد قيادة سفينة لا تغرق عبر مياه مضطربة. لذا، يتحتم على رئيس الدولة أن يمتلك إدراكاً راسخاً لمبادئ الإدارة المالية، وأن يستوعب السياسات المالية العامة، وأن يضمن توافق عملية تخصيص الموارد مع الأهداف الاستراتيجية للدولة. ويتطلب ذلك فهماً متعمقاً للأسس الاقتصادية، فضلاً عن القدرة على العمل جنباً إلى جنب مع الاقتصاديين والخبراء الماليين لتعزيز الكفاءة و الدقة المالية للدولة وتحسينها إلى أقصى حد وفقا للاعتبارات في مجال الإدارة المالية:
ـــ تخطيط وضع الموازنات و ألية تنفيذها : إعطاء الأولوية للاستثمارات التي تحقق نمواً مستداماً وتحسيناً في مستوى الخدمات العامة.
ـــ توقع الإيرادات: تحديد المصادر المحتملة للدخل والتمويل وتعظيم الاستفادة منها.
ـــ الرقابة على النفقات: ضمان استخدام الأموال العامة بكفاءة وشفافية.
ـــــــ رابعا :. إدارة الأزمات تُعد إدارة الأزمات أمراً مهارة لابد منها ، كما أنها محورية لمن يتولى قيادة الدولة. وسواء كان الأمر يتعلق بالتعامل مع الكوارث الطبيعية، أو الانكماشات الاقتصادية، أو أزمات الصحة العامة، فإنه يتحتم على رأس الدولة أن يقود الموقف بحزم واتزان. ومن الضروري للغاية بناء إطار عمل واقعي للاستجابة للأزمات، يشمل وتعبئة الموارد وتقييم المخاطر بشفافية .وتتضمن المهارات الرئيسية لإدارة الأزمات ما يلي:
ـــ الاستعداد: وضع خطة للاستجابة للأزمات وتحديثها وصيانتها باستمرار.
ـــ التواصل: تقديم معلومات واضحة وصادقة وفي الوقت المناسب للجمهور.
ـــ القدرة على التكيف: تعديل الاستراتيجيات وأساليب الاستجابة كلما توفرت معلومات جديدة.
خامسا : مهارات التواصل : يُعد فن التواصل جزءاً لا يتجزأ من فعالية القيادة. إذ يجب على رأس الدولة أن يطرح أفكاره بوضوح، وأن يُنصت بفاعلية، وأن يبني علاقات قوية مع القوى الساسية ، و مع المسؤولين الحكوميين، والشركاء الدوليين. كما أن الشفافية والوضوح يمهدان الطريق لبناء الثقة والمصداقية، وهما عنصران جوهريان للقيادة الناجحة. تشمل الجوانب المهمة للتواصل ما يلي:
ـــ ملكة الخطابة العامة: مخاطبة الجماهير الغفيرة بفاعلية من خلال الخطابات والظهور الإعلامي.
ـــ المهارات الشخصية: التفاعل بفاعلية مع الأفراد والمجموعات على كافة المستويات.
ـــ الإنصات: استيعاب احتياجات المواطنين وأصحاب المصلحة والعمل على تأمين حقوقهم
ــــــ سادسا :. التفكير الابتكاري:يُعد الابتكار المغذي الأهم لعملية التحسين المستمر في مجال الحوكمة. لذا، ينبغي على رؤساء الدول إعطاء الأولوية غرس حافز الابتكار داخل أجهزتهم الإدارية، وذلك بهدف التصدي للقضايا المُلحة من خلال حلول إبداعية. و العمل على توظيف التكنولوجيا والمنهجيات الحديثة لتبسيط عملية التطوير ، وتعزيز جودة تقديم الخدمات، ودفع عجلة التنمية في الدولة. ويشمل الابتكار الجوانب التالية:
ـــ حل المشكلات: إيجاد حلول مبتكرة وأصيلة للتحديات المعقدة.
ـــ دمج التكنولوجيا: استخدام الأدوات الرقمية لرفع كفاءة العمل الإداري وتعزيز مشاركة المواطنين.
ـــ تعزيز الإبداع: تشجيع التفكير غير التقليدي (خارج الصندوق) بين الموظفين ومختلف الإدارات.
سابعا :. الثقة العامة والنزاهة : يُمثّل بناء الثقة العامة والحفاظ عليها الركيزة الأساسية لأي إدارة تتسم بالشرعية والفعالية. إذ يتحتم على رئيس الدولة أن يتصرف وفقاً لأعلى معايير الأخلاق والنزاهة، وأن يضع المصلحة العامة باستمرار فوق أي مكاسب شخصية أو سياسية. كما يجب أن تحتل الشفافية والمساءلة والعدالة صدارة جميع العمليات الحكومية، وذلك لكسب ثقة الشعب والحفاظ عليها.وتشمل مبادئ الثقة والنزاهة ما يلي:
ـــ الشفافية: الإفصاح العلني عن المعلومات المتعلقة بالأنشطة الحكومية وعمليات صنع القرار.
ـــ المساءلة: تحمل المسؤولية عن الأفعال والقرارات المتخذة، مع الالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة.
ـــ الأخلاقيات: التمسك بالمعايير الأخلاقية في كافة جوانب السياسة والقيادة.
ـــــــ ملخص ما تقدم : يتسم دور رئيس الدولة بتعدد الأوجه والجوانب، مما يتطلب مزيجاً واسعا من المهارات للتعامل مع المجالات المعقدة للخدمة العامة. فبدءاً من الرؤية الاستراتيجية والحصافة المالية، ووصولاً إلى مهارات الاتصال وإدارة الأزمات؛ يضمن إتقان هذه المهارات الأساسية أن يكون رئيس الدولة مؤهلاً تماماً للقيادة بفعالية ونزاهة. ومع تطور التحديات، لا بد أن تتطور معها أيضاً مهارات ومقاربات أولئك الذين يقفون على رأس القيادة، مما يمهد الطريق نحو مستقبل تزدهر فيه الدول تحت ظل قيادة كفؤة وملهمة.
ــــــــ تطالعنا صحف العراق بتقارير يومية عن الإنسداد السياسي و تنشر صورا لأعضاء ما يسمى ب ( الإطار التنسيقي ) . عددهم إثنا عشر رجلا معظمهم مخضرمون . نتسائل ، ليس فقط رجال الإطار التنسيقي بل و رموز العملية الساسية كافة ، و بعد أكثر من عقدين من الزمن و العراق تتهدده مخاطر جمّة إذ تواجه الاقتصاد العراقي تحديات هيكلية حادة تضعفه، أبرزها الاعتماد الكلي على النفط (أحادية الاقتصاد) بنسبة تزيد عن 90%، والفساد المالي والإداري المستشري، وضعف البنية التحتية، بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني. كما تؤثر التوترات الإقليمية وتقلبات أسعار النفط، ونقص الاستثمار في القطاعات غير النفطية على استدامة النمو.
ـــــــ وفيما يلي أبرز التحديات التي تضعف الاقتصاد العراقي كما لخصها موقع (غوغل ــ الذكاء الإصطناعي ):
• الاعتماد على النفط (الاقتصاد الأحادي)ـ الإقتصاد الريعي : إذ يمثل النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة والعملة الصعبة، مما يجعل الاقتصاد العراقي هشاً وعرضة لصدمات تقلبات أسعار النفط العالمية.
• الفساد المالي والإداري: يعد الفساد العائق الأكبر الذي يستنزف خزينة الدولة ويعرقل التنمية، مما يسهم في ضعف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
• ضعف القطاع الخاص وغياب التنوع: يعاني القطاع غير النفطي (صناعة، زراعة) من تراجع كبير، مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة والفقر (حوالي 22% نسبة الفقر في 2024).
• عدم الاستقرار السياسي والأمني: أدت النزاعات المستمرة والتوترات الإقليمية إلى بيئة استثمارية غير جاذبة، مما يحد من فرص التنمية الاقتصادية المستدامة. مع وجود فصائل مسلحة بولاءات خارجية .
• تدهور البنية التحتية والبيئة: تهالك البنية التحتية (كهرباء، ماء، طرق) وتأثيرات التغير المناخي ونقص المياه تضغط بقوة على القطاع الزراعي والإنتاجي.
• تحديات مالية وهيكلية: تضخم النفقات الجارية (رواتب) مقارنة بالاستثمارية، مما يقلل القدرة على بناء مشاريع استراتيجية.
• تشير التوقعات إلى أن استمرار هذه التحديات، وخاصة مع التهديدات البيئية وتقلبات الأسعار، قد يؤدي إلى مزيد من انكماش الاقتصاد وهشاشته . المصدر : الذكاء الإصطناعي ــ غوغل ــ عن الفيس بوك.
ـــــــــ وفي الختام، هل بين رموز الإطار التنسيقي من سيتولى المنصب و يتسم بالكفاءة و المهارات الواسعة للتعامل مع الفعاليت السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية المعقدة لتقديم الخدمة العامة. فبدءاً من الرؤية الاستراتيجية والخبرات المالية، ووصولاً إلى مهارات الاتصال وإدارة الأزمات؛ ليكون رئيس الدولة مؤهلاً تماماً للقيادة بفاعلية ونزاهة ومع تطور التحديات التي تواجه العراق . و لا بد أيضا أن تتطور مهارات وكفاءة أولئك الذين يتسلمون المناصب الوزارية كفريق عمل منسجم يمهد الطريق نحو مستقبل تزدهر فيه دولة مدنية بقيادة وطنية مخلصة كفؤة و نزيهة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شهد العصر الحديث ظهور قادة ورؤساء دول تمكنوا من إحداث نقلات نوعية وتنمية شاملة في بلدانهم، محولين إياها من دول نامية أو متعثرة إلى قوى اقتصادية وصناعية. من أبرز هؤلاء القادة الذين حققوا نهضات حديثة:
• لي كوان يو (سنغافورة): يُعتبر مؤسس نهضة سنغافورة الحديثة، حيث حولها في غضون عقود قليلة من جزيرة فقيرة ومقسمة إلى واحدة من أغنى الدول وأكثرها تطوراً في العالم، معتمداً على التعليم، مكافحة الفساد، وتطوير البنية التحتية.
• مهاتير محمد (ماليزيا): رئيس الوزراء الذي قاد النهضة الاقتصادية والصناعية في ماليزيا خلال فترة حكمه، حيث ركز على الصناعة، التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما جعل ماليزيا نموذجاً للتنمية في جنوب شرق آسيا.
• دينج شياو بينج (الصين): مهندس الإصلاح الاقتصادي الصيني، الذي فتح الصين على العالم وتبنى سياسات اقتصادية "اشتراكية ذات خصائص صينية" أدت إلى نهضة اقتصادية غير مسبوقة، مما جعلها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
• فرانكلين ديلانو روزفلت (الولايات المتحدة): قاد أمريكا خلال فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، ونفذ "العهد الجديد" (New Deal) الذي طور البنية التحتية والاقتصاد الأمريكي. تميز هؤلاء القادة بالرؤية الاستراتيجية، التركيز على التنمية البشرية، والقدرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة. المصدر : ( غوغل ــ الذكاء الإصطناعي)
#محمد_رياض_حمزة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟