أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل















المزيد.....

قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

27 نيسان/أبريل 2026

مقدمة: من تعدد الجبهات إلى وحدة الصراع

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، يطرح الكاتب الروسي ياروسلاف ديمتشوك، في مقاله بعنوان: «قوس النار: كيف توحد لبنان مع إيران في جبهة واحدة» الذي نشر 24 نيسان/أبريل 2026على موقع فوينيه أبوزرينيه، فرضية مركزية جريئة مفادها أن الصراع بين إسرائيل من جهة، وكلٍّ من لبنان وإيران من جهة أخرى، لم يعد صراعًا متعدد الجبهات، بل تحوّل إلى «جبهة واحدة ممتدة». هذه الفكرة، التي يختصرها عنوان المقال بـ«قوس النار»، تعكس تحوّلًا نوعيًا في بنية النزاع، حيث تتداخل الجغرافيا بالإستراتيجية، وتتوحّد الإرادات السياسية والعسكرية رغم المسافات.

يقول ديمتشوك بوضوح: «خط الجبهة في لبنان وإيران أصبح واحدًا». وهي عبارة تختزل رؤية كاملة ترى أن ما يجري ليس سوى صراع إقليمي مركّب تُدار خيوطه بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وبيروت (عبر حزب الله) من جهة أخرى.

أولًا: إسقاط وهم الفصل بين الجبهات

ينتقد الكاتب محاولات الفصل بين «الجبهة اللبنانية» و«الجبهة الإيرانية»، معتبرًا أن هذه المقاربة «خاطئة من حيث الجوهر». ففي تحليله: «تل أبيب في هذا النزاع تتحرك وفق توجيهات واشنطن، وبيروت وفق توجيهات طهران». هذا الطرح يعكس رؤية روسية كلاسيكية للصراعات الدولية بإعتبارها صراعات محاور، حيث الدول الفاعلة ليست سوى إمتدادات لمراكز قوة أكبر. ومن هذا المنظور، فإن أي مفاوضات – مثل تلك التي أشار إليها في إسلام آباد – لا يمكن أن تنجح في تفكيك هذا الترابط البنيوي.

الأهم من ذلك، أن ديمتشوك يربط لحظة التحول الحاسمة بدخول «حزب الله» المباشر في دعم إيران، بعد «بدء العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، ما أدى إلى دمج الجبهتين عمليًا.


ثانيًا: «حزب الله» – من الإنكفاء إلى إعادة التشكل

يقدم المقال قراءة لافتة لمسار «حزب الله» خلال العامين الأخيرين، حيث يرفض الرواية التي تحدثت عن «نهايته» بعد ضربات 2024. فبالرغم من:
•إغتيال قياداته وعلى رأسهم حسن نصر الله
•تفكيك جزء من بنيته القيادية
•تراجع إنتشاره الميداني

إلا أن الحزب – وفق ديمتشوك – لم يهزم، بل أعاد تنظيم نفسه: «لم تختفِ التشكيلات الشيعية، بل إنسحبت مع خسائرها إلى الشمال، وأعادت بناء قدراتها بشكل مستقل». ويشير إلى أن عملية «نزع السلاح» التي نصّت عليها إتفاقيات وقف إطلاق النار لم تكن قابلة للتطبيق أصلًا، لغياب آليات التنفيذ، ما جعلها «مجرد نص نظري».


ثالثًا: الحرب المستمرة – من الليطاني إلى ما بعده

يستحضر الكاتب التاريخ الطويل للصراع، بدءًا من عملية الليطاني 1978، مرورًا بحرب 1982، ثم 2006، وصولًا إلى عمليات 2024 و2026، ليؤكد فكرة محورية: «إسرائيل لم تنجح يومًا في إنهاء تهديد الجنوب اللبناني بشكل نهائي».
ويضيف بلهجة نقدية واضحة تجاه الرواية الإسرائيلية: «الحديث عن المعركة الأخيرة والحاسمة ضد حزب الله كان مبالغًا فيه». بل يذهب أبعد من ذلك حين يقارن الوضع بحركة «حماس»، التي «بقيت غير مقهورة رغم كل الحملات العسكرية».


رابعًا: التحول التكتيكي – من الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة

واحدة من أهم نقاط التحليل في المقال هي التحول في تكتيكات «حزب الله»، حيث يشير ديمتشوك إلى إعتماد متزايد على: صواريخ مضادة للدروع متطورة مثل «كورنيت» و«فاغوت»، طائرات مسيّرة إنتحارية (FPV)، وأنظمة تحكم بالألياف البصرية تجعل التشويش عليها شبه مستحيل.
ويؤكد: «الطائرات المسيّرة أصبحت أكثر إستخدامًا وفعالية، بل وأحيانًا غير قابلة للتعطيل». هذا التحول يعكس – بحسب الكاتب – تأثرًا واضحًا بتجارب الحروب الحديثة، وخاصة الحرب في أوكرانيا، حيث لعبت هذه التكنولوجيا دورًا حاسمًا.


خامسًا: مأزق القوة الإسرائيلية

رغم التفوق العسكري الإسرائيلي، يرى ديمتشوك أن هناك حدودًا واضحة لهذا التفوق، تتجلى في: عدم القدرة على التقدم نحو بيروت، إستمرار تهديد المستوطنات الشمالية، وفشل تحقيق «حسم نهائي». ويعزو ذلك إلى عاملين رئيسيين:
1. الضغط الدولي
2. المقاومة الشرسة على الأرض
لكن العامل الثاني هو الأهم في رأيه: «الجيش الإسرائيلي لم يعد قادرًا على التقدم مترًا واحدًا، ليس بسبب السياسة فقط، بل بسبب المقاومة العنيفة».


سادسًا: التصعيد والردع المتبادل – المدنيون في قلب المعادلة

ينتقد الكاتب بشدة ما يسميه «مبدأ المسؤولية الجماعية» الذي تطبقه إسرائيل، مشيرًا إلى إستهداف: أحياء سكنية مكتظة، مراكز تجارية راقية، ومناطق كانت تُعد آمنة.
ويقول: «تل أبيب لا تميز بين المقاتلين والمدنيين». هذا الطرح يعكس بوضوح إنحيازًا في السردية، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على أحد أخطر أبعاد الصراع: تآكل الفارق بين الجبهة العسكرية والجبهة المدنية.


سابعًا: نحو «قوس نار» إقليمي مفتوح

يختتم ديمتشوك تحليله بفكرة إستراتيجية عميقة: أن ما نشهده ليس مجرد تصعيد موضعي، بل تشكّل «قوس نار» يمتد من إيران إلى لبنان، مرورًا بسوريا، في إطار صراع إقليمي مفتوح.
ويشير إلى مفارقة لافتة: «العملية الإسرائيلية (الظلام الأبدي) بدأت بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران»، ما يعني – ضمنيًا – أن الصراع لم يعد يخضع لمنطق الإتفاقات الرسمية، بل لمنطق التوازنات الميدانية.


خاتمة: بين وحدة الجبهات وإستحالة الحسم

تكمن قوة هذا المقال في قدرته على الربط بين المستويات المختلفة للصراع: المستوى الجيوسياسي (محاور دولية)، المستوى الإقليمي (إيران – لبنان – إسرائيل)، والمستوى التكتيكي (تطور أدوات الحرب).
ومن خلال هذا الربط، يصل الكاتب إلى نتيجة ضمنية مفادها أن: «الحسم العسكري الكامل في هذا الصراع بات شبه مستحيل».
فكلما تطورت أدوات القوة، تطورت معها أدوات المقاومة، وكلما إتسعت الجبهة، أصبح إحتواؤها أكثر تعقيدًا.
وبينما تحاول القوى الكبرى فرض إيقاع سياسي عبر المفاوضات، يبدو أن «قوس النار» – كما يصوره ديمتشوك – يتشكل وفق منطق مختلف:
منطق الميدان، لا الدبلوماسية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتح ...
- لماذا من المهم تذكّر الإبادة الجماعية للشعب السوفياتي من قبل ...
- تدمير تمثال المسيح سيهز إسرائيل بأسرها
- هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...


المزيد.....




- أطول حلوى تيراميسو في العالم تمتد على مساحة أربعة ملاعب كرة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- -السلطة تقدم تنازلات مجانية-.. حزب الله: المفاوضات المباشرة ...
- مصر تلغي إجراءات الإغلاق المبكر للمتاجر بعد نحو شهر من تطبيق ...
- ناخبون سويسريون يرفعون الأيادي في اقتراع شعبي عريق في الهواء ...
- كيم جونغ أون يجدد دعم بيونغ يانغ لموسكو في -حربها المقدسة- ض ...
- انتهاء مهلة الـ60 يوما - هل يعرقل الكونغرس حرب إيران؟
- ارتفاع نسبة الإنفاق العسكري العالمي للسنة 11 على التوالي
- طهران تقدم مقترحا جديدا لواشنطن بهدف إعادة فتح ?مضيق هرمز وإ ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قوس النار: تداخل الجبهات بين لبنان وإيران في مواجهة إسرائيل