أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان 🇱🇧 إلى مصر🇪🇬 …















المزيد.....

بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان 🇱🇧 إلى مصر🇪🇬 …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 09:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ هل يغفل النابهون في لبنان عن حقائق تاريخية موثقة كانت سببًا مباشرًا في ازدهار بلدهم وتحويله يومًا ما إلى ما يشبه الجنة على الأرض؟ ، لقد شكّلت الوحدة الوطنية اللبنانية نموذجًا ناجحًا للتوازنات السياسية والاجتماعية ، ولم تكن القومية العربية أو الوطنية يومًا عائقًا أمام التطور ، بل كانت الحرب الاهلية والفساد دائمًا هما السدّ المنيع الذي وقف في وجه أي نهضة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية .

غير أن السياسيين ، في كثير من الأحيان ، لا يستطيعون العيش دون توظيف النكتة السمجة والتضليل المقصود ، باعتبارها ـ من وجهة نظرهم ـ جرعة ضرورية لإرباك الوعي العام وصرف الأنظار عن جوهر الأزمات،ومن هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يتلقى السياسيون والناشطون معلوماتهم عن تاريخ بلدانهم ؟، فعندما أصدر البرلمان اللبناني قرار تجريم التحدث مع إسرائيل ، وصادق عليه الرئيس كميل شمعون عام 1955، لم يكن حزب الله قد تأسس أصلًا،وكان شمعون رئيسًا يتمتع بنفوذ واسع وصلاحيات استثنائية لم يحظَ بها كثير من الرؤساء السابقين أو اللاحقين ، وقد جاء هذا القرار في سياق التزام لبنان العربي بسياسة المقاطعة العربية لإسرائيل ، باعتباره جزءًا من الإجماع السياسي العربي آنذاك .

لكن المفارقة ظهرت حين تساءل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن الجهة التىّ تقف خلف هذا القرار ، ليتم إلصاق الأمر مباشرة بحزب الله ، وتبدأ بعدها موجة من النقاشات السياسية السطحية حول أسباب القرار وتداعياته ، وكأن التاريخ يبدأ من اللحظة الراهنة فقط ، الأكثر غرابة أن أصواتًا سياسية وإعلامية واسعة راحت تربط بين استمرار مقاطعة إسرائيل وبين تراجع لبنان اقتصاديًا وتنمويًا ، باعتبار أن السلام وحده هو طريق التقدم والبناء،غير أن الوقائع التاريخية تنسف هذا الطرح تمامًا؛ فلبنان عاش خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وحتى منتصف السبعينيات، أهم مراحله ازدهارًا اقتصاديًا وسياسيًا وتنمويًا، وذلك تحديدًا في ظل وجود هذا القانون وتفعيله الكامل.

فالمشكلة لم تكن يومًا في المقاطعة ، بل في الفساد السياسي المنظم ، وفي الطبقة التىّ أنهكت الدولة ونهبت مقدراتها ، لقد بدأ الانحدار الحقيقي عندما قررت قلة قليلة الدفع نحو تحويل لبنان إلى دولة مارونية نقية متحالفة مع المشروع الإسرائيلي في فلسطين كدولة قومية لليهود وحدهم ، عبر تصور يقوم على طرد الفلسطينيين واللبنانيين من أرضهم نحو الدول المجاورة،في تلك اللحظة تحديدًا انفجرت الحرب الأهلية ، وبدأ مسلسل الانهيار باغتيال معروف سعد في صيدا ، لتدخل البلاد بعدها نفقًا طويلًا من الدم والانقسام .

أما في مصر ، فمن الطبيعي جدًا أن تتجه دولة بحجمها وثقلها الاستراتيجي ، خصوصًا في ظل ما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا ، إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي ، من حدود الجغرافيا إلى عمقها الوطني ، وصولًا إلى امتدادها الإقليمي ، إلا أن هناك حقيقة دامغة لا يمكن تجاهلها : فعلى الرغم من العمق الأفريقي الواسع ، تبقى شبه جزيرة سيناء مصدر القلق الأكبر ، والمحرك الأساسي لمسارات الصراع المرتبطة بمحاولات تفكيك مصر من الداخل ، ولهذا ، لم يكن غريبًا أن يفرض الجيش المصري قبضته المحكمة على سيناء ، بالتوازي مع استمرار الدولة في ضخ مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية والتنمية الحيوية ، بالشراكة مع رؤوس الأموال الوطنية والخارجية ، بهدف تقليص المسافة الجغرافية والنفسية بين سيناء وبقية المحافظات المصرية ، وفي مقدمتها القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة .

لكن المسألة تتجاوز التنمية إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فوجود ما يقارب الـ50 ألف جندي وضابط في سيناء لا يعني فقط تأمين الجبهة الشرقية ، بل يعكس أيضًا جاهزية استراتيجية لدعم الخليج العربي والبحر الأحمر،فالجيش المصري ، عبر منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاستراتيجية ، أعاد رسم معادلات الردع في المنطقة بصورة واضحة ، فإسرائيل ، من جانبها ، لم تتوقف عن محاولات التمدد والاختراق ، سواء عبر دعم مشاريع مثل سد النهضة ، أو عبر التسلل إلى العمق الأفريقي ، أو من خلال الانحيازات الإقليمية وتمويل الفوضى في السودان وغيرها،كل ذلك دفع القاهرة إلى مراجعة الترتيبات الأمنية السابقة ، والتخلي عن كثير من القيود القديمة ، لصالح سياسات دفاعية جديدة تتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية ، وإذا كانت تركيا وإيران تُعدّان مصدرين رئيسيين للقلق العسكري الإسرائيلي ، فإن القاهرة اليوم دخلت هذا المعادلة بثقل مختلف ، خاصة بعد نشر منظومات الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى من طراز HQ-9B، التي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر ، إلى جانب منظومات حرب إلكترونية ورادارات متطورة،هذا الواقع الجديد صنع، لأول مرة ، مظلة دفاعية مصرية تمتد في سماء سيناء وقطاع غزة وجنوب إسرائيل ، وصولًا إلى منطقة “غوش دان”، في رسالة واضحة من القاهرة بأن موازين القوة لم تعد كما كانت .

كما أن مصر ، ولأول مرة ايضاً ، بدأت بتصدير منظوماتها الدفاعية إلى الخارج ،" آمون " ، بعد نجاحها في تحقيق كفاءة عالية في اعتراض صواريخ كروز والطائرات المسيّرة ، خصوصًا في محيط الخليج العربي ، والإسرائيليون يراقبون بدقة تطور مصانع الهيئة العربية للتصنيع ، ويدركون أن ما يُرسل إلى الخارج لا يأتي على حساب الجاهزية الداخلية ، بل يؤكد وجود فائض قوة واستعداد دائم ، فإن مصر اليوم تمتلك مخزونًا استراتيجيًا متطورًا من السلاح ، بعد أن درست بعناية كل الحروب والاشتباكات التىّ شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة ، واستفادت من دروسها في إعادة بناء عقيدتها العسكرية،لقد انتهى زمن الإملاءات على دول مثل مصر وتركيا وإيران ، لأن هذه الدول أثبتت أنها لا تبني نفوذها على الشعارات ، بل على القوة الفعلية فوق الأرض وفي السماء .

ولهذا ، لم يعد مستغربًا أن يفرض الجيش المصري سيادته الكاملة على سيناء ، وأن يعلن عن مناورات عسكرية مكثفة بالذخيرة الحية على مقربة من الحدود الإسرائيلية ، في رسالة سياسية وعسكرية واضحة ، فالرصاص هنا ليس مجرد تدريب ، بل لغة ردع تقول إن مصر اليوم ليست جمهورية الأمس ، وإن سيناء لم تعد منطقة مراقبة عن بُعد ، بل ميدان سيادة مصرية كاملة ، أما إسرائيل ، التىّ دمّرت فرص السلام مع الفلسطينيين ، وأعادت احتلال غزة وتدميرها ، وتواصل الحديث عن مشاريع توسعية مرتبطة بأوهام “إسرائيل الكبرى”، فإنها لم تُبقِ من السلام سوى الورق،فأي سلام يمكن الوثوق به في ظل نهج سياسي قائم على العدوان المستمر وتقويض الاستقرار؟

لقد فقد الإسرائيليون جزءًا مهمًا من تفوقهم الردعي ، سواء في لبنان أو في المواجهة مع إيران ، وأصبح جمهورهم يعيش حالة قلق دائم،أما أي مغامرة عسكرية مع مصر، فلن تكون مجرد مواجهة عابرة ، بل ضربة قاضية تعيد رسم المنطقة بالكامل .. والسلام🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...


المزيد.....




- أطول حلوى تيراميسو في العالم تمتد على مساحة أربعة ملاعب كرة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- -السلطة تقدم تنازلات مجانية-.. حزب الله: المفاوضات المباشرة ...
- مصر تلغي إجراءات الإغلاق المبكر للمتاجر بعد نحو شهر من تطبيق ...
- ناخبون سويسريون يرفعون الأيادي في اقتراع شعبي عريق في الهواء ...
- كيم جونغ أون يجدد دعم بيونغ يانغ لموسكو في -حربها المقدسة- ض ...
- انتهاء مهلة الـ60 يوما - هل يعرقل الكونغرس حرب إيران؟
- ارتفاع نسبة الإنفاق العسكري العالمي للسنة 11 على التوالي
- طهران تقدم مقترحا جديدا لواشنطن بهدف إعادة فتح ?مضيق هرمز وإ ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان 🇱🇧 إلى مصر🇪🇬 …