أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هنيه اللاني - في جزيرة إبستين














المزيد.....

في جزيرة إبستين


هنيه اللاني

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 09:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هنية اللاني

هل يتغيّر كل شيء فجأة، أم أن كل هذا مجرد تهيؤات يسوق لها العقل المتحكّم في كل شيء؟

الآن، ووسط كل هذه الأحداث المتسارعة والحرب المحتملة بين إيران وأمريكا، تقف قضية إبستين لتتوسط المشهد وتتجه إليها أنظار العالم بأكمله في دهشة وذهول مما تم تسريبه عن تلك الجزيرة وما حصل فيها. ليس ذلك أكثر بشاعة مما حصل في الدول المنكوبة وما حملته الحروب معها من تجويع وقتل واستغلال بجميع أنواعه، ولكن هذا القناع الذي سقط عن وجوه الكثيرين، الذين اعتادوا أن يخرجوا للعالم ويُملوا عليه جُملاً وخطابات تحمل معاني المبادئ والقيم الإنسانية، قد تبيّن على الأقل لجملة الغافلين عن حقيقتهم وعن بشاعة ما يقترفونه. ولا أعتقد أن اليوم، وبعد هذه الفضيحة، سيتغيّر شيء.

ربما أن ملفات إبستين سبّبت قلقاً كبيراً وفتحت الجحيم على القادة السياسيين والشخصيات المرموقة والمشاهير، كتجريد الأمير أندرو من ألقابه الملكية. كما أدت ملفات إبستين ذات الفضائح الأخلاقية والمالية إلى استقالات واسعة طالت شخصيات حقوقية وسياسية وفنية بمجرد ارتباطها بإبستين في عدة بلدان أوروبية. ومن بين هذه الشخصيات: ميروسلاف لايتشاك، المستشار الأمني السلوفاكي، وكذلك في السويد يوهانا رينشتاين، رئيسة المفوضية السويدية للاجئين، وعدد كبير من الأسماء المهمة في عالم السياسة والقانون.

وهنا يبقى السؤال المطروح: من وراء إبستين؟ أم أن إبستين وكل من كان معه في تلك الجزيرة يشتركون فقط في نفس الميول ونفس الرغبات؟ اتجه الكثير إلى أن إبستين هو عميل للموساد، وقد تم تمويله مادياً من آل روتشيلد، وذلك فقط للإطاحة بعدد كبير من قادة العالم والشخصيات المهمة لتحقيق غايات ومصالح إسرائيلية عن طريق الابتزاز. واتجه البعض إلى اتهام روسيا، لكن كل هذه الاحتمالات ليس هناك ما يؤكدها حتى الآن.

كشفت ملفات إبستين عن حالة ربما مرضية يعيشها هؤلاء الذين يعتبرهم الجميع قادة العالم المبجّلين والأقوياء وأصحاب المكانة والنفوذ. لقد تبيّن للجميع مدى حقارتهم ودناءة أخلاقهم. فهل للمال والنفوذ دخل في فعل الإنسان لما يحب دون أن يخاف القوانين ودون أن يحترمها؟ وما الدافع الذي جعلهم يتجردون من إنسانيتهم؟

بالرغم من كل ما تم تصوره في هذه القضية، فإن هناك شيئاً جمع كل هؤلاء على اختلاف مناصبهم ووظائفهم ومكانتهم. ألا وإن عدداً كثيراً كان من المرجّح وجوده هناك بدافع البحث عن غايات، فأغلب الأسماء التي ذُكرت تبيّن أنها قامت بزيارة تلك الجزيرة، ثم تسلّقت سلّم الشهرة أو بلغت مناصب رفيعة. والسؤال المطروح هنا: هل ما كان يجمع إبستين بهؤلاء هو مجرد اشتراك وتشابه في الميول والشذوذ وصفقات مالية مشبوهة؟ أم أن إبستين هيّأ تلك الجزيرة لتكون منشأً لعملاء له مقابل منحهم كل الوسائل وتيسير طريق الشهرة والنفوذ الواسع لهم؟

وهنا تُفتح مواضيع كبيرة لا تقتصر فقط على قضايا الاتجار بالبشر ودعارة القاصرات التي كانت في واجهة كل هذه الملفات. جزيرة إبستين كشفت عن ألغاز أكبر مما يتوقعه الجميع: فلكي تصبحي زوجة ملك يجب زيارة إبستين، ولكي تصبح مغنياً ذا شهرة عالمية يجب أولاً أن تزور جزيرة إبستين، ولكي تصبح رئيس دولة أو صاحب نفوذ سياسي واسع قم أولاً بزيارة جزيرة إبستين. فجزيرة إبستين تحقق الأحلام.

هل الفضائح التي سربتها الوثائق المتعلقة بهذه القضية من شأنها أن تغيّر مسار السياسات العالمية؟ أم أن كل المتورطين في هذه الملفات سيتمكنون من طيّ الصفحة وإغلاق هذا الملف؟ مع العلم أنه مؤخراً، شريكة إبستين في جرائمه، غيلين ماكسويل، تقدّم محاميها بأنها سوف تصرّح عن جميع الأسئلة والتساؤلات المتعلقة بهذه الملفات علناً مقابل الإعفاء عنها في الحكم الصادر بسجنها لمدة عشرين سنة. وقد تقدّم أيضاً كلينتون وزوجته مرحّبين بهذه المبادرة. فهل يمكن أن يكون كل هذا صفقة فقط لإغلاق هذا الملف وإخفاء كل تلك الفضائح؟ خاصة أن شخصيات مهمة وبارزة قد تواجه أحكاماً قاسية، وإلى جانب الفضيحة التي هزّتهم وزعزعت مكانتهم الاجتماعية والسياسية. سوف نستطيع الجزم فقط بعد تصريحات غيلين، شريكة إبستين، الذي واجه مصيراً غامضاً في زنزانته هو الآخر، مدّعين انتحاره، ولكن كانت الحادثة مريبة وفتحت تساؤلات وشكوكاً عدة. إلا أن موته لم يكن سبباً لغلق ملفات القضية للأبد، بل أعادت وزارة العدل الأمريكية فتح هذه الملفات.

ربما يتساءل البعض: لماذا الآن وبعد كل هذه السنوات يعود ملف إبستين للواجهة؟ بالرغم من تواتر الأحداث التي تعلقت بخطف رئيس فنزويلا وتصميم ترامب على خطفه وسجنه تحت شعارات الديمقراطية والحرية ومحاربة الاتجار وتهريب المخدرات، متناسياً تورطه في قضايا أخلاقية متعلقة باغتصاب القاصرات والمتاجرة بالبشر وغيرها من القضايا المالية التي أظهرتها ملفات إبستين. والكل يعلم أن الحقيقة من وراء اختطاف رئيس فنزويلا هي السيطرة على ثروات فنزويلا، وأكبر دليل على ذلك أنه اليوم، ومنذ سنة 2020، تم إرسال أول شحنة نفط إلى إسرائيل.

ونعود إلى إسرائيل التي تبدو دائماً المستفيد الوحيد من أزمات الشعوب وسقوط الدول. ففنزويلا التي علّقت معاملاتها النفطية منذ سنة 2020 مع إسرائيل، يعود ترامب اليوم ليفتح المجال مجدداً لإسرائيل حتى تستفيد من النفط الفنزويلي، وربما بأقل كلفة، وكأن كل شيء يتم فعله من قبل أمريكا هو فقط لإرضاء إسرائيل ودعمها والمحافظة على مكانتها وضمان سلامها. وكذلك ملف إيران الذي يعمل ترامب على تصعيد الأزمة والتهديد بالحرب على إيران، وكل ذلك عملاً على مصلحة إسرائيل في المنطقة وإفشال المشروع النووي الذي تعتبره إسرائيل خطراً قائماً يهدد أمنها واستقرارها في المنطقة.



#هنيه_اللاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدت لأسترد يدي


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم: لم يكن ليحصل وقف إطلاق النار لولا الجمهورية ...
- -يكره المسيحيين-.. تصريحات جديدة لترامب عن مطلق النار بحفل ع ...
- السياسة الإسلامية في بنغلاديش: جذور تاريخية وتحديات بناء الد ...
- مشرّع إيراني يستشهد بأمر من المرشد الأعلى: هرمز لن يعود كالس ...
- -دِبْل- مجددًا: بعد تحطيم تمثال المسيح.. جنود إسرائيليون يدم ...
- بين الخطاب الجامع وأدوات الفعل: هل تستعيد -فتح- روحها القياد ...
- مهاجراني: الروح الوطنية تصاعدت اثر الحرب المفروضة الثالثة
- مالي: جهاديون من -جماعة نصرة الإسلام والمسلمين- يعلنون مسؤول ...
- المطران عطاالله حنا: سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال 155 جاسوساً بينهم 4 يتبعون للمو ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هنيه اللاني - في جزيرة إبستين