أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتماعية لتأهيل المقبلين على الزواج














المزيد.....

هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتماعية لتأهيل المقبلين على الزواج


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 04:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعتزم أحد الأصدقاء تنظيم ورشة عمل في طرابلس بعنوان: هل نحن مستعدون للزواج؟، وذلك يوم الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026م. لقد استوقفني هذا العنوان بعمق، خاصةً في ظل مؤشرات الطلاق المتزايدة التي أصبحت تدق ناقوس الخطر في المجتمع الليبي، ما يدفعني للتساؤل: هل تغيّرت معايير الزواج؟ وهل تبدّلت القيم التي كان يقوم عليها؟
أعتقد أننا بتنا بحاجة ماسة إلى فرض دورات تدريبية مكثفة للشباب والشابات قبل خوض غمار هذه التجربة، بحيث تصبح شرطًا أساسيًا للتقدّم للزواج. وفي هذا السياق أقترح أن تتولى مراكز تدريبية معتمدة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية تقديم برامج ومحاضرات شاملة تُعنى بـ كيف يكون الزواج؟ ولماذا؟ وإلى أين يسير؟، مع منح المشاركين ما يشبه رخصة لقيادة الحياة الزوجية. وكما أن الشهادة الصحية أصبحت إجراءً إلزاميًا للحماية من الأمراض الجسدية، فإن هذه الرخصة هي شهادة التأهيل النفسي والاجتماعي- التي تتضمن تقييمًا ودرجات توضّح مدى جاهزية الطرفين. إننا بحاجة إلى دورات مكثفة تعالج- بدقة- قضايا مثل: الإدارة المالية للأسرة، وفنون الحوار الفعّال، ومهارات الاستماع، وأسس تربية الأبناء. فإذا كشفت المؤشرات أن غياب لغة الحوار هو السبب الرئيس للنزاعات، وجب أن يكون التركيز على مهارة الاستماع الفعّال، وضبط النفس عند الغضب، وكيفية إدارة الاختلاف دون إهانة. وإذا كشفت المؤشرات أن الأهل والأصدقاء هم منبع النزاعات أو أحد أسبابها، فعندئذ يكون التركيز على إدارة التدخلات الخارجية. وهكذا يتم رصد المؤشرات المهمة كافة، لتُدرج ضمن حزمة تدريبية تتضمن مجموعة مهارات ومعارف أساسية.
وبالتالي، تُتوج هذه الدورات بـ شهادة تأهيل للحياة الزوجية، مبنية على امتحانات وتقييمات حقيقية، بحيث يكون هناك حدّ أدنى للنجاح والحصول على الرخصة. ولن تكون هذه الشهادة مجرد ورقة رسمية، بل مرآة تعكس المهارات الحياتية لكل طرف أمام الآخر؛ فيعرف الرجل، وتعرف المرأة، نقاط القوة والجاهزية لدى الشريك قبل الارتباط. وهذا يعني أن لكل طرف - وبموافقته- الاطلاع على كشف درجات الطرف الآخر ضمن مناخ من الشفافية قبل توقيع عقد القران، تمامًا كما يتم الاطلاع على السجل الصحي لضمان بناء أسرة على أسس متينة من الوعي والكفاءة.
قد يبدو طرح فكرة رخصة التأهيل للزواج غريبًا على البعض أو مستهجَنًا، لكن دعونا نضع النقاط على الحروف؛ في السابق لم تكن الشهادة الصحية مطلوبة، ولكن أمام واقعٍ مرير من الخلافات التي كانت تنشب من اليوم الأول نتيجة اكتشاف أمراض معدية أو وراثية مخفية، أصبح وجودها اليوم شرطًا قانونيًا لا غنى عنه لحماية الأطراف.
وهنا يجب أن نواجه الحقيقة بصراحة؛ هناك الكثير من المقبلين على الزواج لا يملكون من الثقافة الزوجية إلا القشور. لذلك فإن فرض شهادة تأهيل تتضمن محاور نفسية واجتماعية وثقافة أسرية شاملة، سيساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الطلاق المتزايدة. ومن ثم فهي ليست مجرد إجراء إداري، بل ضمانة لبناء أسر صحيحة قائمة على الكفاءة لا على التخمين، وللتأكد من أن كلاً من الرجل والمرأة يدرك تمامًا قدسية هذا الرباط ومتطلباته قبل الدخول فيه. وهذا يعني ببساطة أنه قد حان الوقت لنتحلى بالشجاعة ونكشف المسكوت عنه؛ نحن أمام فجوة وعي حادّة لدى الكثير من الشباب والشابات حيال مفهوم الحياة الزوجية. لم يعد الرهان على أن الأيام كفيلة بالتعليم والتغيير رهانًا ناجحًا، كما أن التدخل التقليدي للأبوين للضغط على الأطراف لم يعد كافيًا لاحتواء أزمات جيلٍ مختلف وتحدياته المعقدة.
فالاعتماد على العفوية في بناء الأسرة هو ما أوصلنا إلى أرقام الطلاق الصادمة التي نراها اليوم. لذا فإن المقترح يتجاوز مجرد التوعية؛ نحن نطالب بأن تكون شهادة التأهيل الزوجي شرطًا أساسيًا ضمن اشتراطات عقد القران.
هذه الشهادة تضمن أن الداخل إلى هذا الرباط المقدس يمتلك الحد الأدنى من المعارف والمهارات، ويدرك الفهم الصحيح لماهية الشراكة، بعيدًا عن التصورات السطحية. إنها خطوة جادة للانتقال من الزواج بالصدفة إلى الزواج عن كفاءة، بما يضمن بناء مجتمع متماسك يبدأ من وعي الفرد قبل توقيعه على العقد القران.
إن مقترح رخصة التأهيل للزواج ليس قالبًا جامدًا، بل هو مشروع وطني يجب أن يُعهد بتفاصيله ومناهجه إلى لجنة من المختصين في علم النفس وعلم الاجتماع والشريعة والقانون. وهؤلاء الخبراء هم المنوطون بوضع الحقائب التدريبية، مع ضرورة تعديل وتطوير برامج الدورة دوريًا لتواكب المتغيرات الاجتماعية المتسارعة، وتلامس التحديات الحقيقية التي يواجهها جيل اليوم.
وهذا الطرح ليس ابتكارًا من العدم؛ بل هو تجربة طبقتها عدة دول وحققت من خلالها نجاحات ملموسة في خفض معدلات الطلاق. وتقوم الفكرة على تحويل التأهيل من خيار تطوعي إلى شرط قانوني لضمان جودة الحياة الأسرية. ففي ماليزيا وإندونيسيا تُعقد دورات تدريبية وتوعوية قبل الزواج بهدف تعزيز استقرار الأسرة. وفي إثيوبيا أُعلنت مؤخرًا عن خطط لفرض شهادة تدريب ما قبل الزواج كشرط قانوني لمواجهة ارتفاع معدلات الطلاق.
ختاماً؛ إن الانتقال من عفوية الاختيار إلى مأسسة التأهيل للمقبلين على الزواج يمثل استثماراً وطنياً واجتماعياً طويل الأمد. فمن خلال تبني هذه الرؤى المتطورة، نضمن تحويل الزواج من مجرد إجراء قانوني إلى بناء معرفي متين، نمنح به أسرنا فرصة حقيقية للاستدامة والنجاح في بيئة صحية ومستقرة.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا تأميم العقول: الجامعات الليبية وهيمنة الفكر الواح ...
- علي شريعتي.. وميضُ العقل في عصر الاستحمار الرقمي
- سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : ...
- سوسيولوجيا وادي وامس: استعادة الذاكرة الجمعية وجهاً لليبيا ا ...
- التنمية البشرية بين الرقمنة والتحول الرقمي: قراءة نقدية في ع ...
- خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...
- منطق القوة الفجة: إعادة تشكيل النظام الدولي في عصر ترامب
- الصنم الخلدوني والدولة الحديثة: استشراف مستقبل الحكم في العا ...


المزيد.....




- نظريات مؤامرة بعد هجوم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.. ما هي؟ ...
- -نظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية-.. الإمارات تعلن خروجها من ...
- صحيفة إسرائيلية تتهم مصر باتباع سياسة -مزدوجة ومقلقة- تجاه ت ...
- -اليونسيف-: قيود طالبان تهدد بخسارة أفغانستان 25 ألف معلمة و ...
- تحقيق في -حادثة حساسة- ببنت جبيل.. كيف دخل أربعة إسرائيليين ...
- قطر تحذر من -صراع مجمّد- في الخليج وترفض إغلاق مضيق هرمز
- دول الخليج تعقد قمة في جدة لبحث الرد على ضربات إيران
- إيران وكابلات مضيق هرمز: من يحمي العمود الفقري الرقمي للعالم ...
- ديوان -ضد الأمل- لمبين خشاني: قصيدة تحكي وجع جيل من العراقيي ...
- ما هي زوارق -غارك- غير المأهولة التي نشرها البنتاغون في مضيق ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتماعية لتأهيل المقبلين على الزواج