أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي














المزيد.....

العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 01:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرّت أكثر من خمسة أشهر على انتهاء الانتخابات العراقية 2025، دون أن تتمكن القوى السياسية وعلى رأسها الشيعية الممثلة بالأطار الشيعي "التنسيقي"، كونها القوى التي عليها تقديم مرشح منها ليتبوأ منصب رئاسة الوزراء وفقا لنظام المحاصصة ، والبدء في تشكيل حكومة محاصصة جديدة لن تختلف عن سابقاتها، في فشلها المزمن في معالجة قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت لسنوات طويلة. كونها هي من تمأسس لهذا الفشل. هذا التأخير تجاوز العديد من المسلمات السياسية، ليتحول الى عقدة سياسية طالما كانت موجودة عند كل موسم من مواسم تشكيل حكومة عراقية. فهل ما يجري اليوم هو أستعصاء سياسي، أم أستهتار سياسي..؟

للوهلة الاولى تبدو أزمة ترشيح رئيس وزراء كأنها نتيجة خلافات داخل البيت السياسي الشيعي، وتحديدا داخل قوى مثل الإطار التنسيقي، التي تقع عليها مسؤولية تسمية رئيس الوزراء وفقا للعرف السياسي القائم في ان تكون الكتلة الاكبر (يحددها القضاء وفق مزاج القوى الدينية الشيعية)، مسؤولة عن تقديم مرشحها للمنصب. لكن أستمرار الخلافات هذه لا تعبر عن اختلافات في وجهات النظر فقط، بل تحولت الى عجزعن تقديم شخصية تحظى بقبول اطراف التحالف الشيعي من جهة، وقوى اقليمية مسؤولة عن ملف تشكيل الحكومة من جهة ثانية، يضاف اليها هذه المرة بقوة اكبر من سابقاتها، تدخل امريكي.

لكن المشكلة لا تقف عند حدود الاستعصاء السياسي. مع تجاوز المدد الدستورية، لأن استمرار التأخير في تشكيل الوزارة يعني أن المشهد أقرب إلى الاستهتار بالعملية السياسية نفسها. الانتخابات وعلى الرغم مما يحيط بها من ملاحظات عديدة، فانها وعلى الرغم من كل شيء تمثل تعبيرا عن إرادة الناخبين او هكذا يجب ان تكون، وتعطيل نتائجها بهذا الشكل يضعف ثقة الناس بالنظام السياسي برمته.

ان "العملية السياسية" وعوضا ان تكون انعكاس لأرادة الناخبين، تبدو انها جزء من ملفات سياسية اقليمية ودولية، ولا علاقة لها بحاجة شعبنا الى تشكيل حكومة قادرة على تلبية مصالح الناس، وابعاد البلاد عن التجاذبات السياسية المتوترة التي تمر بها المنطقة. لذا فأن ما يجري في الغرف الشيعية المغلقة من عدم حسم المنصب بسرعة، لا يعني استعصاء سياسي، قدر ما هو استهتار سياسي.

الاستهتار السياسي لقوى الاطار لا ينحصر بتشكيل الحكومة فقط، بل هو تعبير عن ازمة سياسية تلقي بظلالها على ما تسمى بالعملية السياسية برمتها، كما وانها تفضي الى انعدام ثقة الناس ليس بما افرزته العملية الانتخابية فحسب، بل بعزوفها عن الفعل السياسي والنشاط السياسي والاحزاب السياسية.

الأزمة اليوم هي استمرار لطبيعة النظام القائم على المحاصصة الطائفية - القومية، هذا النظام الذي أثبت منذ اعتماده اثر الاحتلال الامريكي لقيادة البلاد، عجزه عن إنتاج حكومات تخدم شعبنا ووطننا من خلال تبني سياسات وطنية. فبدلاً من أن يكون إطارا وطنيا لا شيعيا أو غيره، نرى انه تحول إلى آلية لتقاسم السلطة على حساب الدولة. لذلك فإن الخروج من هذا المأزق لا يقتصر على تسريع تشكيل الحكومة، بل الى مراجعة جذرية لقواعد وأسس العملية السياسية نفسها، بما يضمن قيام نظام يقوم على الكفاءة والمواطنة، لا على المحاصصة والتوازنات السياسية. أن استمرار قوى المحاصصة في التنازل للضغوط الاقليمية والدولية، يفرغ القرار السياسي من مفاهيمه الوطنية ويجعله عرضة لتدخلاتهم بما يضمن مصالحهم التي هي على حساب شعبنا ووطننا.

لن تقوم للعراق قائمة في ظل نظام المحاصصة الطائفية القومية



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا توجد سلطة ملثّمة في العالم والعراق ليس استثناءا
- لماذا التذمر من زيارة قاآني لبغداد..؟
- ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...
- جمهوريات وممالك الموز العربية
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا
- من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...


المزيد.....




- أطول حلوى تيراميسو في العالم تمتد على مساحة أربعة ملاعب كرة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- -السلطة تقدم تنازلات مجانية-.. حزب الله: المفاوضات المباشرة ...
- مصر تلغي إجراءات الإغلاق المبكر للمتاجر بعد نحو شهر من تطبيق ...
- ناخبون سويسريون يرفعون الأيادي في اقتراع شعبي عريق في الهواء ...
- كيم جونغ أون يجدد دعم بيونغ يانغ لموسكو في -حربها المقدسة- ض ...
- انتهاء مهلة الـ60 يوما - هل يعرقل الكونغرس حرب إيران؟
- ارتفاع نسبة الإنفاق العسكري العالمي للسنة 11 على التوالي
- طهران تقدم مقترحا جديدا لواشنطن بهدف إعادة فتح ?مضيق هرمز وإ ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي