أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - الأغلبية الوطنية، ما بين طرح مقتدى الصدر سابقا، والإطار التنسيقي حاليا: ماذا عدا مما بدا؟















المزيد.....

الأغلبية الوطنية، ما بين طرح مقتدى الصدر سابقا، والإطار التنسيقي حاليا: ماذا عدا مما بدا؟


ضياء رحيم محسن

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 22:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المشهد السياسي العراقي يشهد حالياً استعادة لطرح فكرة الأغلبية الوطنية التي نادى بها السيد مقتدى الصدر والتي لم تكن مجرد شعار انتخابي، بل كانت محاولة لكسر قاعدة التوافقية التي حكمت النظام السياسي منذ عام 2003، عودة هذا الطرح للواجهة اليوم يمكن قراءتها من عدة زوايا، الأولى بعد فترة من هيمنة الإطار التنسيقي على المشهد الحكومي، برزت الحاجة لمشروع يمتص النقمة الشعبية أو يقدم بديلاً للهيكلية الحالية، العودة للحديث عن الأغلبية قد تكون تمهيداً لتحالفات عابرة للمكونات (شيعية، سنية، كردية) تسعى لتشكيل كتلة متماسكة تستطيع تمرير القرارات دون الارتهان للفيتو المكوناتي.
الرفض السابق لم يكن بالضرورة رفضاً لمبدأ الأغلبية كآلية ديمقراطية، بل كان رفضاً لمن يقود هذه الأغلبية، قبول مشروع السيد مقتدى الصدر آنذاك كان يعني اعترافاً بزعامته المطلقة للمكون وللمشهد السياسي، وهو ما اعتبرته الأطراف الأخرى إقصاءً لها وتهديداً لوجودها السياسي، اليوم، عندما يطرحها طرف آخر، فهو يحاول تفصيل أغلبية على مقاسه تضمن بقاءه في السلطة.
في الدورة السابقة، كان الثلث المعطل هو السلاح الذي استُخدم لإفشال مشروع الأغلبية الصدرية، أما
الآن لا أعتقد أن الأطراف الشيعية تحديدا وصلت إلى قناعة بجدوى هذا الطرح مع انها هي التي تطرح هذه الفكرة الان، بل هي مرحلة كسر عظم اذا شئنا أن نسمي الأمور بمسمياتها.
المسألة ليست مناورة بالمعنى التقليدي (أي التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى) نابع من أن المناورة تتطلب مرونة، بينما ما نراه الآن هو محاولة لفرض إرادات صلبة، عندما ننتقل من التوافق إلى الأغلبية في ظل غياب الثقة، فنحن لا نتحدث عن تطوير للنظام الديمقراطي، بل عن محاولة تصفية سياسية، الأطراف التي تروج للفكرة الآن لا تفعل ذلك إيماناً بجدواها في بناء الدولة، بل لاستخدامها كغطاء قانوني لإقصاء الخصوم (سواء داخل المكون الواحد أو الشركاء الآخرين) وتثبيت نفوذها بشكل مطلق.
المتصدين للمشهد لا دراية لهم بأصول السياسة كعلم وفن إدارة المصالح، ما يمارس حالياً هو إدارة أزمات وردود أفعال، وليس سياسة بمعناها الأكاديمي والاحترافي، فالسياسي الحقيقي يدرك أن كسر العظم في بلد مثل العراق، بتركيبته المعقدة، قد يؤدي إلى كسر هيكل الدولة بالكامل، وليس عظم الخصم فقط.
لماذا كسر العظم الآن؟
هذا التوجه نحو الأغلبية (بالمفهوم الإقصائي) قد يكون نابعاً من شعور هذه القوى بأنها في ذروة قوتها حالياً، وتريد استغلال الفراغ الذي تركه التيار الصدري بمحاولة سد الثغرات التشريعية والتنفيذية لضمان عدم عودته بنفس القوة، بالإضافة الى محاولة السيطرة على الموارد لضمان أن تكون الأغلبية هي من يتحكم بالتدفقات المالية والمناصب الحساسة بعيداً عن شراكة مزعجة.
الأغلبية في الأنظمة المستقرة تتطلب معارضة قوية تحميها القوانين، لكن في الحالة العراقية، فإن الأغلبية تعني الانفراد التام، والأقلية تعني التهميش التام، أنهم يحاولون ارتداء ثوب الأغلبية الوطنية الذي رفضوه سابقاً، ليس حباً في الثوب، بل لأنه السلاح الوحيد المتاح حالياً للإجهاز على ما تبقى من نفوذ لخصومهم.
فهل وصل الأمر الى مرحلة كسر العظم بين الإخوة الأعداء، بما ينتج عنه صعود النخبة الأكاديمية بمعاونة الشارع العراقي للتأثير في الفعاليات السياسية؟
حتى مع وصول ما يحصل بين الفعاليات السياسية (الشيعية على الأقل) الى مرحلة كسر العظم، لكن صعود النخب الأكاديمية يكاد يكون صعبا لكنه غير مستحيل، لأن تلك الفعاليات تجد نفسها أرفع من الشارع العراقي (مع أنها صعدت على أكتافه الى السلطة)، بالإضافة الى أنها تجد أنها أرفع حتى من النخب الأكاديمية، بالتالي فإن ما تقدم يعكس فجوة عميقة وخطيرة في بنية الدولة العراقية، عندما تحول العمل السياسي من تمثيل للمجتمع الى طبقة مغلقة، ترى نفسها فوق النقد وفوق المساءلة.
هنا عندما يشعر السياسي أنه أرفع من النخب الأكاديمية ومن الشارع، فهذا لا يصب في خانة الغرور الشخصي فحسب، بل يتعداه الى انفصال بنيوي له تداعيات وخيمة تتمثل في الإستعلاء على المعرفة، الأمر الذي يجعل القرار السياسي عشوائيا يعتمد على المصلحة الآنية بدلا من التخطيط الإستراتيجي، في الدول التي تحترم مؤسساتها يكون الأكاديمي هو المستشار الأول، أما في الحالة العراقية فلا نكاد نجد من يستمع للأكاديمي، كما أن السياسة في العراق لا تعتمد على رضا الجمهور بالقدر الذي تعتمد فيه على أدوات القوة (السلاح، المال السياسي، النفوذ الحزبي)، بالإضافة الى تفصيل القوانين الإنتخابية بما يضمن إعادة انتاج ذات الوجوه بغض النظر عن رغبة الشارع، الأمر الذي يجعل هذه الفعاليات تشعر بأنها تستطيع الإستغناء عن الشارع طالما الصندوق يتم التحكم بمخرجاته قبل أن يبدأ، من ثم فلا داعي للإكتراث بمطالب الجمهور.
لكن ما هي عواقب كسر العظم في بيئة معزولة؟
عندما تمارس هذه الطبقة سياسة كسر العظم وهي معزولة عن النخب والشارع، فإنها تلعب بالنار في غرفة مغلقة، هم يتصارعون على مغانم السلطة متجاهلين أن القاعدة التي يستندون إليها (الدولة والمجتمع) تعاني من تآكل مستمر.
أعتقد أننا أمام سيناريو التآكل الذاتي أو ما يطلق عليه التطهير الداخلي القسري، وهو إنهيار يتخذ أشكال متعددة بعديا عن مفهوم الإنقلابات التقليدية، فعندما تصبح الكعكة أصغر من عدد الطامعين فيها، وتصل سياسة كسر العظم إلى ذروتها، تبدأ المنظومة بتصفية نفسها، الأمر الذي ينتج عنه صراعات داخلية تؤدي إلى سقوط رؤوس سياسية كبيرة كانت تظن أنها غير قابلة للمس، ليس حباً في العراق، بل لأن بقاءها أصبح يشكل عبئاً حتى على حلفائها، كما أن الاستعلاء على النخب الأكاديمية والعلمية يؤدي بالضرورة إلى فشل في إدارة الملفات الحساسة (المال، المياه، الطاقة، الأمن)، الانهيار هنا لا يأتي ببيان رقم (1)، بل يأتي من خلال عجز الدولة عن أداء وظائفها الأساسية، مما يضطر القوى الفاعلة (محلياً ودولياً) إلى التضحية بالشخصيات التأزيمية لمحاولة إنقاذ أصل النظام، وعندما يوقن الجميع أن هذه الطبقة ترى نفسها أرفع من الشعب ومن العلم، تسقط عنها الحصانة الأخلاقية والاجتماعية، هذا السقوط يجعل من أي هزة بسيطة (اقتصادية أو أمنية) قشة تقصم ظهر البعير، لأن النظام وقتها لن يجد مدافعاً عنه لا في الشارع ولا في أروقة الجامعات والنخب، هنا سنحتاج الى عملية تشذيب العملية السياسية من شخصيات لا تريد الخير للعراق، والذي يمثل هو الطريقة الوحيدة التي تلجأ إليها المنظومة كآلية دفاع أخيرة، ففي لحظات الخطر الوجودي، تضطر المؤسسات أو القوى العميقة إلى التخلص من العناصر الفوضوية أو الشخصيات المستعلية التي أصبحت تستفز الشارع وتعيق استمرار المصالح الكبرى.
ربما يكون هذا الانهيار الداخلي هو الفرصة الوحيدة لبروز عقل سياسي جديد يدرك أن الاستمرار بعقلية الإقصاء والاستعلاء هو انتحار بطيء، وهو يمثل تفاءل حذر.
هذا التفاؤل الحذر هو ما نحتاجه الآن، رغم كل القتامة المحيطة بالمشهد، فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تعيش في برج عاجي وتستعلي على العلم والمنطق، تصطدم في النهاية بجدار الواقع، من ثم فإن وصول المنظومة إلى مرحلة التشذيب الذاتي قد يكون هو المخرج الوحيد المتاح حالياً، لعدة أسباب منها حتمية الكفاءة وضريبة البقاء والضغط الموضوعي، بالتالي فقد نكون الآن أمام مخاض عسير، والانهيار الذي نتوقعه قد لا يكون نهاية العراق، بل نهاية نمط معين من إدارة الدولة أثبت فشله الذريع.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: عندما يحين وقت هذا التشذيب وتبرز الحاجة للعقول الأكاديمية والمهنية، هل ستكون هذه النخب مستعدة وجاهزة لملء الفراغ، أم أن العزلة الطويلة التي فُرضت عليها قد تجعل المهمة شاقة؟
استعداد النخب اليوم لملء الفراغ هو الضمانة الوحيدة لكي لا يتحول الانهيار الكبير الذي نتوقعه إلى فوضى شاملة، فوجود البديل الجاهز (بخططه، وبرامجه، وعقليته العلمية) هو ما يحول الهدم إلى فرصة لبناء جديد.
يبقى السؤال الآن هو: لماذا النخب الأكاديمية هي الحل في المرحلة القادمة؟
الأكاديمي، بطبعه ومنهجه، يميل إلى لغة الأرقام والنتائج، وهي لغة عابرة للطوائف والمسميات، مما يجعله الأقدر على تطبيق فكرة الأغلبية بمعناها المهني لا الإقصائي، بالإضافة الى أنه عندما تفقد الطبقة السياسية شرعيتها الشعبية، تبرز الحاجة لشرعية الإنجاز، ولا أحد يستطيع تحقيق الإنجاز في ملفات البنوك، والاستثمار، والإدارة إلا من امتلك الأدوات العلمية، كما أن النخب التي بقيت قريبة من الواقع العراقي وتفهم تعقيداته هي الأقدر على تشذيب العملية السياسية دون تحطيم مؤسسات الدولة.
يبدو أننا نقترب من لحظة الحقيقة، حيث ستجبر الأزماتُ الجميعَ على النزول من أبراجهم العاجية والاعتراف بأن العلم هو طوق النجاة الأخير.



#ضياء_رحيم_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقاش هادئ في نقاط 2
- نقاش هادئ في نقاط
- طريق التنمية حقائق غائبة
- هل حقا موازنة ٢٠٢٣ ستواجه عجز؟
- الضريبة عقد اجتماعي، فأين ذهب؟
- التربع على عرش العالم
- السيستاني وفرنسيس.. ماذا بعد
- النفط: أزمة سعر وتسعير
- إستثمار الطاقات العراقية، كيف وأين؟
- أزمة كورونا والإقتصاد العراقي
- الفصل بين الدولة والسلطة
- العدوان التركي المستمر على الأراضي العراقي، ماذا بعد؟
- أزمات العراق: إقتصادية وصحية..
- أسباب الفساد في المؤسسات الحكومية
- سيد المقاومة وعميدها
- إستفتاء الإقليم، مناورة تكتيكية، أم خطة للإستقلال؟
- الإقتصاد العراقي ودور القطاع الزراعي في رفد ميزانية الدولة
- العراق، قطر، السعودية، ماذا بعد؟
- تحرير الموصل، مؤتمر السنة، ما بعد داعش، الحرب ضد قطر
- جدلية الخلاف بين المرجعيات السياسية الشيعية


المزيد.....




- أطول حلوى تيراميسو في العالم تمتد على مساحة أربعة ملاعب كرة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- عن حكم -ممنوع سنجل حريمي-.. أشكال التمييز تُقنن وفق رؤى قضاة ...
- -السلطة تقدم تنازلات مجانية-.. حزب الله: المفاوضات المباشرة ...
- مصر تلغي إجراءات الإغلاق المبكر للمتاجر بعد نحو شهر من تطبيق ...
- ناخبون سويسريون يرفعون الأيادي في اقتراع شعبي عريق في الهواء ...
- كيم جونغ أون يجدد دعم بيونغ يانغ لموسكو في -حربها المقدسة- ض ...
- انتهاء مهلة الـ60 يوما - هل يعرقل الكونغرس حرب إيران؟
- ارتفاع نسبة الإنفاق العسكري العالمي للسنة 11 على التوالي
- طهران تقدم مقترحا جديدا لواشنطن بهدف إعادة فتح ?مضيق هرمز وإ ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - الأغلبية الوطنية، ما بين طرح مقتدى الصدر سابقا، والإطار التنسيقي حاليا: ماذا عدا مما بدا؟