أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - ثقافة تكرار الوجوه














المزيد.....

ثقافة تكرار الوجوه


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 15:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تكرار الوجوه في المجال الثقافي والإعلامي أصبح من القضايا التي تثير تساؤلات كثيرة في المجتمع العربي، والعراقي على وجه الخصوص، وربما العراق هو الأكثر في هذا المعترك. فالمتابع يلاحظ بسهولة أن نفس الأسماء تحضر في المؤتمرات، وتشارك في الندوات، وتظهر في البرامج، وتلقي القصائد ذاتها، وكأن الساحة لا تضم سواهم، أو هُم رؤوس هرم الثقافة، وينقطع الكلام. وبات من الواضح أن التكرار المستمر يعطي انطباعا بأن الفرص محدودة ومحصورة ضمن دائرة ضيقة، لا يُسمح لغيرها بالدخول، وهذه مصيبة عظمى، وطامة كبرى. وكان يفترض أن تكون الثقافة مجالا مفتوحا للجميع، يقوم على التنوع وتبادل الأفكار، والمشاركة الحقيقية للكل. وبالتالي عندما تهيمن مجموعة معينة على المشهد، فإن هذا التنوع يتراجع، وتصبح الساحة أقل حيوية. وهذا ليس من العقل والمنطق في شيء. فالأفكار الجديدة تحتاج إلى وجوه جديدة تحملها، وعندما يتم تجاهل هذه الوجوه، تضيع الكثير من الطاقات والإبداعات التي كان يمكن أن تضيف قيمة حقيقية، وتأخذ دورها، على أقل تقدير. لكن أن تستحوذ وجوه بعينها، وتتكرر في كل مناسبة، ومحفل، فهذا لا يقبله العقل، ويرفضه الوجدان السليم.
والثقافة هذه، تعتبر من أخطر آثار الإحباط الذي يصيب المبدعين بكل الوانهم، وقد يجعل منهم من يعيد النظر في الأشخاص الذين أنتخبهم، وجاء بهم الى هذا المكان، وقبل الانتخابات وعدوهم وبعود معسولة. والنتيجة تظهر عكس ما هي عليه الآن. والأمر غالبا مرتبط بالمصالح والعلاقات الشخصية. كما أن الشهرة تلعب دورا مهمًا، حيث يتم اختيار الأسماء المعروفة لضمان الحضور والتغطية الإعلامية، حتى لو كان ذلك على حساب الجودة أحيانا، بل المحسوبية والهيمنة هي السمة العامة لهذا الثقافة.
والمشكلة لا تكمن في حضور هذه الشخصيات بحد ذاته، فبعضهم يمتلك خبرة وكفاءة حقيقية، لكن الإشكال يظهر عندما يتم إقصاء الآخرين، خصوصا الأصوات التي لها حضور متواصل مع الثقافة، والعذر أنهم خارج هذه الدوائر. في هذه الحالة، تتحول الثقافة من مساحة مفتوحة للإبداع والتنوع إلى مساحة ضيقة تعيد إنتاج نفسها باستمرار. وستبقى هذه الهيمنة تؤثر سلبا على تطور المشهد الثقافي. فالثقافة بطبيعتها تحتاج إلى التجديد، وإلى اختلاف الأفكار والأساليب. وعندما تسيطر مجموعة محددة على المنصات، فإنها غالبا ما تفرض رؤيتها الخاصة، مما يؤدي إلى تكرار نفس الخطاب وضعف الابتكار. كما أن الجمهور بدوره يبدأ بالشعور بالملل، لأنه يرى نفس الوجوه ويسمع نفس الطروحات.
وبالتالي لابد من التخلص من هذه السياسة، وهذا لا يحدث بسرعة، لكنه ممكن. والبداية تكون بالاعتراف بوجود المشكلة، ثم العمل على وضع آليات عادلة تضمن تكافؤ الفرص. ومن المهم أن تفتح هذه المؤسسات أبوابها للوجوه غير المتكررة، وأن يتم اختيار المشاركين بناء على الكفاءة والتنوع، لا على العلاقات والمحسوبية.
وأخيرا، الثقافة الحقيقية لا تقوم على أسماء ثابتة، بل على حركة مستمرة من الأفكار والأصوات، وتجديد الوجوه ورفض المستنسخة منها. وكلما اتسعت دائرة المشاركة، أصبحت الثقافة أكثر قوة وتأثيرا، فالتكرار يعني هشاشة البنية الثقافية. وهذا ما يراه الكثير من المعنيين في الأمر.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة وجودية في المجموعة الشعرية (لهفة لا تعرف السكون)
- الإنسان المستلب في (حين يصمت التمثال) نقد معرفي
- علَّ العابرينَ لا يرونَ
- يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر
- الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية
- الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟


المزيد.....




- كيف تحوّلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى تهديد في مالي؟
- الشيخ نعيم قاسم: لم يكن ليحصل وقف إطلاق النار لولا الجمهورية ...
- -يكره المسيحيين-.. تصريحات جديدة لترامب عن مطلق النار بحفل ع ...
- السياسة الإسلامية في بنغلاديش: جذور تاريخية وتحديات بناء الد ...
- مشرّع إيراني يستشهد بأمر من المرشد الأعلى: هرمز لن يعود كالس ...
- -دِبْل- مجددًا: بعد تحطيم تمثال المسيح.. جنود إسرائيليون يدم ...
- بين الخطاب الجامع وأدوات الفعل: هل تستعيد -فتح- روحها القياد ...
- مهاجراني: الروح الوطنية تصاعدت اثر الحرب المفروضة الثالثة
- مالي: جهاديون من -جماعة نصرة الإسلام والمسلمين- يعلنون مسؤول ...
- المطران عطاالله حنا: سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - ثقافة تكرار الوجوه