أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أمل فؤاد عبيد - قراءة في كتاب إيمانويل كانط - نقد العقل العملي- : التحليل للعقل العملي الخالص (مختصر شامل متصل)














المزيد.....

قراءة في كتاب إيمانويل كانط - نقد العقل العملي- : التحليل للعقل العملي الخالص (مختصر شامل متصل)


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 01:05
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يقوم تحليل العقل العملي الخالص على البحث في الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه الإرادة حين تُوجَّه بالفعل، بحيث لا يكون هذا الأساس مستمدًا من التجربة أو من ميول الإنسان، بل من العقل ذاته. فالإنسان، بوصفه كائنًا عاقلًا، لا يكتفي بأن يتصرف وفق دوافعه، بل يستطيع أن يجعل من أفعاله خاضعة لمبادئ، غير أن هذه المبادئ قد تكون إما تجريبية تعتمد على ما يرغب فيه، أو عقلية خالصة تستند إلى ما ينبغي أن يكون.
غير أن كل مبدأ يرتبط بموضوع للرغبة—كاللذة أو المنفعة أو حتى السعادة—يظل مبدأً ماديًا، أي قائمًا على محتوى الفعل وغاياته، وهو لذلك لا يصلح أن يكون قانونًا أخلاقيًا عامًا، لأنه يتغير بتغير الأفراد والظروف، ولا يحمل في ذاته ضرورة ملزمة للجميع. ومن هنا، لا يمكن تأسيس الأخلاق على السعي إلى السعادة أو المنفعة، لأن هذه الغايات تظل نسبية، ولا تفرض نفسها بوصفها قانونًا.
وعلى هذا الأساس، يميز إيمانويل كانط بين المبادئ المادية والمبادئ الصورية. فالمبادئ المادية تتعلق بما نريده من أفعالنا، أما المبدأ الصوري فهو الذي يحدد الإرادة من حيث شكلها فقط، أي من حيث خضوعها لقانون يمكن أن يكون عامًا. وهذا القانون لا يعتمد على أي غاية خاصة، بل على إمكانية تعميم القاعدة التي يقوم عليها الفعل بحيث تصلح أن تكون قانونًا لكل عقل عاقل.
ومن هنا يظهر أن القانون الأخلاقي لا يمكن أن يكون إلا قانونًا قبليًا، أي سابقًا على التجربة ومستقلًا عنها، لأنه وحده الذي يحمل صفة الكلية والضرورة. وهذا القانون لا يُملي على الإنسان ماذا يريد، بل كيف ينبغي أن يريد، أي أنه يحدد صورة الإرادة لا موضوعها.
وتبعًا لذلك، لا تُقاس قيمة الفعل الأخلاقي بنتيجته أو بما يحققه من منفعة، بل بالمبدأ الذي يصدر عنه. فإذا كان الفعل نابعًا من احترام القانون نفسه، كان فعلًا أخلاقيًا، أما إذا كان مدفوعًا بالميل، حتى لو وافق القانون، فإنه يفتقر إلى القيمة الأخلاقية الحقيقية. فالعبرة ليست بموافقة الفعل للقانون فقط، بل بأن يكون صادراً عن القانون.
ومن هنا ينشأ مفهوم “الواجب”، الذي لا يقوم على الرغبة، بل على الإلزام العقلي. فالواجب هو ضرورة الفعل بدافع احترام القانون، لا بدافع تحقيق غاية معينة. وهذا الاحترام ليس شعورًا تجريبيًا، بل هو الأثر الذي يحدثه القانون في الإرادة حين تدرك سلطته عليها.
وبهذا المعنى، تكون الإرادة الخيّرة هي الإرادة التي تخضع للقانون الأخلاقي بدافع احترامه، لا بدافع الميول. وهذه الإرادة لا تستمد قانونها من الخارج، بل تشرّع لنفسها، أي أنها مستقلة أو “ذاتية التشريع”. ومن هنا يرتبط مفهوم الأخلاق بمفهوم الحرية، لأن الإرادة لا تكون خاضعة للقانون الأخلاقي إلا إذا كانت قادرة على أن تضع هذا القانون لنفسها.
فالحرية، بهذا المعنى، لا تعني الانفلات من القوانين، بل الخضوع لقانون يضعه العقل ذاته. ومن ثمّ، فإن الحرية والقانون الأخلاقي ليسا متعارضين، بل متلازمين: فلا أخلاق بلا حرية، ولا حرية بلا قانون.
كما يبيّن التحليل أن جميع المحاولات التي تسعى إلى تفسير الأخلاق انطلاقًا من السعادة أو المنفعة أو أي غاية تجريبية، تفشل في تأسيس قانون أخلاقي حقيقي، لأنها تجعل الإرادة تابعة لما هو عرضي ومتغير، لا لما هو كلي وضروري. ولهذا، فإن الأخلاق لا تقوم على ما يجعل الإنسان سعيدًا، بل على ما يجعله جديرًا بالسعادة.
وهكذا، ينتهي التحليل إلى أن العقل العملي الخالص يملك مبدأً خاصًا به، هو القانون الأخلاقي، الذي يفرض نفسه على الإرادة بوصفه قانونًا عامًا، وأن هذا القانون هو الأساس الوحيد الممكن للأخلاق، لأنه وحده الذي يحقق الكلية والضرورة والاستقلال عن التجربة.



#أمل_فؤاد_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول (المبادئ المادية + استنباط المبدأ الأساسي + امتداد العقل ...
- حول (جدول الحرية + الفحص النقدي) عند ايمانويل كانط من كتاب ا ...
- ديفيد هيوم .. الكتاب الثالث في (الأخلاق) .. الجزء الأول
- ديفيد هيوم الكتاب الثالث ( في الأخلاق ) الجزء الثاني
- ديفيد هيوم الكتاب الثالث ( في الأخلاق ) الجزء الثالث
- حوار مع شات جي بي تي ..المرأة ما بين الكسب والمنح .. (1)
- حوار مع شات جي بي تي .. المراة ما بين الكسب والمنح(2)
- قرأت لك .. سقوط المظلّة للكاتب / رياض الفرطوسي
- قرأت لك .. بين المدفع والخبر: معركة الحقيقة في زمن الحرب .. ...
- علم النفس المعرفي وتقييم القراءة
- الكينونة الوجودية .. وصياغة المعنى(2)
- الوعي الميتامعرفي والانحيازات المعرفية
- حول تسخير الطموح والاستقلالية والمرونة في نظام التعليم
- كيف يبدو العداء ضد مصر اليوم؟ (4)
- كيف يبدو العداء ضد مصر اليوم؟ (3)
- أهمية نظرية المعرفة في إعداد المعلمين
- استهلال .. الوعي
- حوار مع شات جي بي تي حول التفريق بين الذكاء والإذكاء في المج ...
- حوار مع شات جي بي تي حول التفريق بين الذكاء والإذكاء في المج ...
- حوار عابر سبيل مع شات GPT


المزيد.....




- بعد تراشق ترامب وميرز حول حرب إيران.. أمريكا ستسحب 5 آلاف جن ...
- أول تصريح لترامب بعد إخطار الكونغرس بـ-انتهاء الأعمال العدائ ...
- لماذا لم نفهم المنطقة؟ ولماذا نتعثر؟
- نيويورك تايمز: الجيش الأمريكي فقد تفوقه بسبب تهور ترمب
- هكذا حضرت فلسطين في مظاهرات -يوم العمال- العالمية
- قاض أمريكي يمنع إدارة ترمب من ترحيل نحو 3 آلاف لاجئ يمني
- وول ستريت جورنال: إيران تبحث عن حل للحصار الأمريكي الذي تعجز ...
- تصعيد رغم الهدنة.. و12 قتيلا بغارات إسرائيلية على لبنان
- ترامب يبلغ الكونغرس بانتهاء -الأعمال القتالية- مع إيران
- حرب إيران تؤخّر تسليم شحنات أسلحة أميركية لحلفاء أوروبيين


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أمل فؤاد عبيد - قراءة في كتاب إيمانويل كانط - نقد العقل العملي- : التحليل للعقل العملي الخالص (مختصر شامل متصل)