أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - الذكاء الاصطناعي… الوجه الجديد للحرب الإعلامية القذرة














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي… الوجه الجديد للحرب الإعلامية القذرة


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 11:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الصراع الإعلامي اليوم مجرد تبادل للاتهامات أو نشر الشائعات التقليدية، بل دخل مرحلة أكثر خطورة مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط المعركة. في زمنٍ تتسارع فيه الخوارزميات وتتشابك فيه المنصات الرقمية، صار بالإمكان صناعة صور وملفات وفيديوهات مفبركة تبدو حقيقيةً تماماً، لتتحول إلى سلاحٍ فتاك في يد من يريد إسقاط خصومه وتشويه سمعتهم. إنها حربٌ لا تُخاض بالرصاص، بل بالبيكسلات والبيانات، حربٌ قذرة تُعيد تشكيل الواقع وتزرع الشك في عقول الناس، لتجعل الحقيقة نفسها موضعاً للريبة والجدل.
ففي السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي أداةً ثورية في مختلف المجالات، من الطب والتعليم إلى الاقتصاد والإعلام. غير أن هذه الثورة التقنية لم تقتصر على الاستخدامات الإيجابية، بل تسللت إلى ساحات الصراع السياسي والإعلامي، حيث تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى سلاحٍ خطير يُستخدم في حملات التسقيط وتشويه الخصوم عبر ما يمكن وصفه بالحرب الإعلامية القذرة.
إن أبرز ما يميز هذه الحرب هو القدرة على إنتاج صور وملفات مفبركة تبدو حقيقية إلى حد يصعب معه التمييز بين الواقع والزيف. تقنيات التزييف العميق باتت قادرة على توليد مقاطع فيديو يظهر فيها شخص ما وهو يقول أو يفعل شيئاً لم يحدث قط. هذه القدرة تمنح خصومه مادة جاهزة لتشويه سمعته أمام الرأي العام، وتغذية الشكوك حول نزاهته أو سلوكه.
في الماضي، كان التسقيط الإعلامي يعتمد على تسريب وثائق أو نشر إشاعات عبر الصحف والقنوات التلفزيونية. أما اليوم، فقد انتقلت المعركة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الصور المفبركة بسرعة البرق، ويُعاد تداولها آلاف المرات قبل أن يتمكن أي طرف من تكذيبها أو إثبات زيفها. وهنا تكمن خطورة الذكاء الاصطناعي: فهو لا يكتفي بتسريع عملية إنتاج الأكاذيب، بل يمنحها مظهراً واقعياً يصعب دحضه.
ولا يقتصر تأثير هذه الحملات على تشويه صورة الخصوم السياسيين، بل يمتد إلى ضرب ثقة الجمهور بالحقائق نفسها. حين يرى المواطن صوراً أو مقاطع فيديو تبدو حقيقية، ثم يُقال له إنها مفبركة، يبدأ في الشك بكل ما يراه ويسمعه. هذا الشك يخلق حالة من اللايقين الجماعي، حيث يصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والدعاية، وهو ما يؤدي إلى إضعاف المؤسسات الإعلامية التقليدية وفقدانها لمصداقيتها.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في التسقيط الإعلامي لا يهدد فقط الأفراد المستهدفين، بل يهدد استقرار الدول. فحين تُستخدم هذه الأدوات لتشويه صورة مسؤولين أو مؤسسات، فإنها تفتح الباب أمام فقدان الثقة بالنظام السياسي برمته. وقد تتحول هذه الحملات إلى أداة في يد قوى خارجية تسعى لإضعاف الدولة من الداخل عبر بث الفوضى المعلوماتية.
وأمام هذا الواقع، يصبح من الضروري أن يتحلى الإعلاميون والناشطون بوعي تقني عالٍ، وأن يتعلموا كيفية كشف التزييف الرقمي. كما يجب على المؤسسات الإعلامية أن تستثمر في أدوات التحقق من الصور والفيديوهات، وأن تُعلّم الجمهور كيفية التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك. فالمعركة لم تعد فقط بين السياسيين، بل أصبحت معركة وعي بين الحقيقة والزيف.
ومن جهة أخرى، تحتاج الدول إلى سن قوانين واضحة تُجرّم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل أو مسيء. هذه التشريعات يجب أن توازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الأكاذيب الرقمية. كما ينبغي إنشاء هيئات متخصصة لرصد الحملات الإعلامية القذرة، والتدخل السريع لكشف زيفها قبل أن تترسخ في أذهان الناس.
ويبقى الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين: يمكن أن يكون أداةً لبناء المعرفة وتطوير المجتمعات، ويمكن أن يتحول إلى وسيلة لتدمير الثقة ونشر الفوضى. ما يحدد اتجاه استخدامه هو الإرادة البشرية والأطر الأخلاقية والقانونية التي تُحيط به. فإذا تُرك بلا ضوابط، فإنه سيصبح أداةً مثالية في يد من يريدون شنّ حرب إعلامية قذرة ضد خصومهم.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط القدرة على تشويه صورة الخصوم، بل القدرة على إعادة تشكيل الواقع نفسه عبر محتوى مزيف يبدو حقيقياً. وهنا تكمن مسؤولية الإعلام والمجتمع والدولة في مواجهة هذا التحدي، عبر تعزيز الوعي، تطوير أدوات كشف التزييف، وسنّ تشريعات رادعة. فالحرب الإعلامية القذرة التي تُخاض بالذكاء الاصطناعي ليست مجرد معركة بين خصوم سياسيين، بل هي معركة على الحقيقة ذاتها، وعلى قدرة المجتمع في التمييز بين ما هو واقعي وما هو مفبرك.
إن ترك الذكاء الاصطناعي بلا ضوابط أخلاقية وقانونية سيحوّله إلى أخطر أدوات التضليل في التاريخ، وسيجعل الحقيقة نفسها ضحيةً سهلة في ساحة صراعٍ لا يعرف الرحمة. إنّ مواجهة هذا التحدي ليست خياراً، بل ضرورةً وجودية لحماية الوعي الجمعي وصون ثقة الناس بما هو صادق وأصيل.



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا حرب خارج الدستور.. رسالة زيدان إلى الفصائل المسلحة
- إيران تقلب الطاولة: من الحصار إلى معادلة الردع
- بين النفوذ السياسي وغياب الرقابة استخدام أموال الدولة في الح ...
- مقصلة استبعاد المرشحين.. إجراءات قانونية أم تصفية سياسية؟
- إيران عند مفترق الطرق: دروس الماضي وخيارات المستقبل
- تبادل الزوجات: الوباء الخفي الذي ينخر في جسد المجتمع العراقي
- الصواريخ الصينية تقهر السماء.. انتصار باكستاني يهز أسواق الس ...
- اليوم العالمي لحرية الصحافة: صوت الحقيقة في عالم متغير
- من سجن الحلة إلى بقية السجون.. لماذا يفقد العراق سيطرته على ...
- هل تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى معركة شرسة على المق ...
- جزى الله الشدائد كل خير.. عرفت بها عدوي من صديقي
- مقاطعة الصدر للانتخابات: احتجاج أم استراتيجية لتغيير اللعبة ...
- نظرية كيس الفئران: السرّ المظلم في حكم الشعوب عبر الفوضى!
- بين (بغدادة) و(متبغدد).. أسرار أناقة بغداد التاريخية في الله ...
- نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..
- شاي بالياسمين على الطريقة العمانية .. مفتاح التفاوض مع إيران ...
- الصلاة مع المرشد أتم.. والتجارة مع ترامب أدسم ..
- على من ترتل مازاميرك يا داود ؟
- إيران والغرب.. من الموت لأمريكا إلى رئيس السلام – هل تغيرت ا ...
- من علم الأجيال كيف يمسكون القلم قبل أن يمسكوا الحجر؟


المزيد.....




- CNN أمام منزل المشتبه به في إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي ...
- شاهد الإزهار السريع لنبتة أغاف نادرة بارتفاع يتجاوز 5 أمتار ...
- الرئيس الإسرائيلي يضع شرطا للنظر في طلب العفو عن نتنياهو.. م ...
- جريمة قتل أب لأطفاله الثلاثة طعنا بالسكين تروّع الأردنيين وت ...
- بعد عام من بدء التحقيقات.. نيابة أمن الدولة تضيف متهمًا جديد ...
- ترامب بعد حادثة إطلاق النار: إنها -مهنة خطيرة-- مقال في التا ...
- الأوكرانيون يحيون الذكرى 40 لكارثة تشيرنوبل النووية
- مالي: هل تشكل هجمات الجهاديين والانفصاليين -مأزقا- للمجلس ال ...
- في الذكرى الأربعين لكارثة تشيرنوبل... زيلينسكي يتهم روسيا بـ ...
- سوريا: بدء محاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر غيابيا في دمشق


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - الذكاء الاصطناعي… الوجه الجديد للحرب الإعلامية القذرة