أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - في عصر الخوارزميات: -صناعة المعنى الصلب!- في عالم سائل؟














المزيد.....

في عصر الخوارزميات: -صناعة المعنى الصلب!- في عالم سائل؟


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 03:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في عصر الخوارزميات: "صناعة المعنى الصلب!" في عالم سائل؟:

بقلم: د. أحمد كانون

نحن لا نقف اليوم أمام مجرد آلات أسرع أو برمجيات أذكى، بل ننزلق نحو تحول عميق يعيد تشكيل عقولنا وعلاقتنا بالسلطة. المصطلحات التي نستخدمها هنا—مثل "الوعي السائل" و"المعنى الصلب"—ليست ترفاً فلسفياً، بل هي أدوات دقيقة لفهم سلوكياتنا اليومية في الفضاء الرقمي.
الذكاء الاصطناعي لا يهدم الهرم.. بل يعيد ترتيب طوابقه:
ساد الوهم بأن التكنولوجيا ستجعل العالم مسطحاً وتنهي سلطة النخب، لكن التاريخ يؤكد أن التكنولوجيا تعيد توزيع السلطة ولا تلغيها. قديماً، كانت السلطة لمن "يحتكر المعلومة"، أما اليوم، فالآلة تملك كل المعلومات، لتنتقل السلطة إلى من يملك "مهارة طرح الأسئلة والتأويل".
مثال من الواقع: الطبيب أو المحامي الكلاسيكي كان يستمد قوته من حفظه للمراجع والنصوص المعقدة. اليوم، الذكاء الاصطناعي يستحضر هذه المراجع في ثوانٍ. السلطة الآن انتقلت للطبيب الذي يمتلك الحس النقدي لمعرفة كيف يوجه أسئلة دقيقة للآلة، ولا يقبل تشخيصها كحقيقة مطلقة بل كنقطة انطلاق.

أزمة "مبرر الوجود": الفراغ المبدع مقابل العدمية:
عندما تسلبنا الآلة وظائفنا الروتينية، لن نواجه مصيراً واحداً حتمياً، بل سنقف أمام مفترق طرق: إما أن نستخدم وقت الفراغ لخلق معنى جديد لحياتنا (التكيف الإبداعي)، أو نغرق في فراغ وجودي يولد اضطرابات اجتماعية (العدمية المدمرة).
مثال من الواقع: إذا حل الذكاء الاصطناعي محل مبرمج أو محاسب، فهل ستوفر له النظم الاقتصادية شبكة أمان (مثل الدخل الأساسي الشامل) ليتفرغ للابتكار والفنون وإدارة المشاريع؟ أم سيُترك للبطالة والاكتئاب؟ الفارق هنا تصنعه سياسات الدول، وليس الكود البرمجي.

طبقات المجتمع الجديد: مستهلكون ومنتجون:
في عصر الخوارزميات، لن ينقسم الناس بناءً على ثرواتهم فقط، بل بناءً على طريقة تفاعلهم مع الآلة:
مستهلكو المعنى: الأغلبية التي تتعامل مع الآلة كـ "وجبة سريعة"؛ يبحثون عن إجابات جاهزة تعفيهم من عناء التفكير وتُسكن قلقهم.
منتجو المعنى: الأقلية التي تتقن تفكيك إجابات الآلة ونقدها وإعادة تركيبها.
هذه الطبقات ليست مغلقة أو وراثية؛ تذكرة العبور من "مستهلك" إلى "منتج" هي ببساطة قرار الفرد بدفع "ضريبة التعلم المستمر".

هندسة "المعنى الصلب": كيف نحمي عقولنا؟:
الأخلاق الاستهلاكية التي تروجها خوارزميات التواصل الاجتماعي تمثل "معنى هشاً" ينهار عند أول اختبار حقيقي. لتجاوز ذلك، نحتاج لما أسميه "هندسة المعنى"؛ وهي ليست تلقيناً إجبارياً أو غسيل دماغ، بل تصميم بيئات تدرب العقل على المرونة والتعايش مع التناقضات.
مثال على المعنى الهش: تبني الفرد لأحكام أخلاقية سريعة ومقولبة بناءً على "تريند" شبكات التواصل (ثقافة الإلغاء مثلاً)، والتي تتبخر بمجرد ظهور تريند جديد يشتت الانتباه.
مثال على المعنى الصلب: تصميم مناهج تعليمية أو بيئات عمل لا تعطي إجابات نهائية، بل تضع الأفراد أمام معضلات معقدة (كأن يناقش الطلاب من يتحمل المسؤولية الأخلاقية لحادث سيارة ذاتية القيادة)، ليتعلموا كيف يبنون قناعاتهم بأنفسهم في عالم سريع التغير.
البعد الغائب: مَن يملك الآلة؟:
كل هذا التحليل سيبقى محض خيال نخبوي إذا تجاهلنا أسئلة الواقع المادي الخشنة: من يملك خوادم البيانات؟ ومن يتحكم بالخوارزميات؟. الشركات لن توزع ثمار التكنولوجيا كمنحة مجانية.
مستقبلنا محكوم بمدى شفافية هذه التقنيات (بعيداً عن سلطة "الصندوق الأسود" السري)، وما إذا كانت الحكومات ستصوغ سياسات تعيد توزيع الثروة والوقت ليتمكن البشر من بناء ذواتهم، أم سيُتركون لفراغ قاتل تُسده مسكنات استهلاكية رخيصة تضخها شاشات الهواتف.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيهما جاء أولاً: الانفجار العظيم أم الأكوان المتوازية؟ جولة ...
- تراجيديا!! : ديالكتيك البيولوجيا العاجزة والكمال الرقمي : (ا ...
- الاصطناعي حي.. ووعينا حي.. ونحن الاثنان أموات!!
- جدلية السيرورة والصيرورة: هندسة التفاضل والتكامل في الوعي ال ...
- ثلاثية الحتمية والضجيج: مقاربة أكاديمية بين هيجل، بوم، ولورن ...
- ثلاثية التعقيد المعرفي: تفكيك المسار التاريخي الليبي من الغا ...
- البيوقراطية: طاحونة السلطة و فوضى المكاتب( تأمل ثقافي)
- تشريح النوايا: بين حتمية اليقظة وإدارة -مخاطر الثقة-
- من أنا الآن..
- المقاربة الثلاثية: تفكيك الشخصية بين سطوة الغريزة، ضرورة الق ...
- الجسد الأنثوي بين تجليات الجمال وسطوة الغريزة: قراءة في التش ...
- جينالوجيا العدالة: وهم المطلق، ومكابدة النسبي
- فلسفة التربية: بين حكمة القيادة ووهم السيطرة
- صنم الخارج ومورفولوجيا الدولة: الدستور بين سيف الغلبة وميزان ...
- انتحار المستعمرة: قراءة في كيمياء الفناء البشري
- ديالكتيك الخوف والمركزية: الوعي الجمعي بين غريزة النكوص وإرا ...
- ​العلمانية العربية: من الاستيراد القسري إلى الوعي العض ...
- الحديقة: جمهورية الغيوم والذات الحرة
- في يوم المرأة العالمي.. كرنفال التناقض الشرقي!!؟.
- سيمفونية الجسد: الرقص كوثيقة وجودية


المزيد.....




- نظريات مؤامرة بعد هجوم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.. ما هي؟ ...
- -نظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية-.. الإمارات تعلن خروجها من ...
- صحيفة إسرائيلية تتهم مصر باتباع سياسة -مزدوجة ومقلقة- تجاه ت ...
- -اليونسيف-: قيود طالبان تهدد بخسارة أفغانستان 25 ألف معلمة و ...
- تحقيق في -حادثة حساسة- ببنت جبيل.. كيف دخل أربعة إسرائيليين ...
- قطر تحذر من -صراع مجمّد- في الخليج وترفض إغلاق مضيق هرمز
- دول الخليج تعقد قمة في جدة لبحث الرد على ضربات إيران
- إيران وكابلات مضيق هرمز: من يحمي العمود الفقري الرقمي للعالم ...
- ديوان -ضد الأمل- لمبين خشاني: قصيدة تحكي وجع جيل من العراقيي ...
- ما هي زوارق -غارك- غير المأهولة التي نشرها البنتاغون في مضيق ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - في عصر الخوارزميات: -صناعة المعنى الصلب!- في عالم سائل؟