أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - كيف ينظر المستشرقون الى تركيا (برنارد لويس أنموذجاً)














المزيد.....

كيف ينظر المستشرقون الى تركيا (برنارد لويس أنموذجاً)


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 20:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل توصيف المستشرقين من وجهة نظر عربية اسلامية لا بد لنا أن نشير الى الاستشراق والمستشرقين من وجهة نظر اوربية ينظر الى ا لمستشرقين من قبل الأوربيون أنفسهم على أنهم باحثون ومؤرخون ومفكرون تخصصوا في دراسات الشرق في مجال الثقافات واللغات والأديان والعادات الاجتماعية انطلاقاً على ما يسمى (المركزية الغربية) فقد اقتربت دراساتهم تاريخياً بالعلاقات المعرفية والقوة مما أثر في التحيز والتحريف والدس لبعض الحقائق للمجتمع الشرقي العربي والاسلامي خدمة للأهداف الاستعمارية أولاً رغم المساهمة الثانوية في توثيق وحفظ التراث. وغالباً ما تم تكيف المعلومات حول الشرق العربي والاسلامي واظهارها بشكل مختلف عن سياقها الأصلي ورغم التحيز واظهار تفوق الغرب والتقليل من شأن الشرق فقد كان للمستشرقين البريطانيين والفرنسيين والألمان دورهم في توثيق كثير من جوانب الحياة الثقافية وتاريخ وتراث الشرق العربي.
ووفق هذا المنطق ما الذي ننتظره من المستشرقون أن يقولوا عن الأتراك المسلمين هل سيقولون أن الأتراك اسسوا دولة عثمانية عظمى استطاعت ان تبسط سيطرتها على ثلاث قارات (آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية) هل سيقولون ان العثمانيون اسسوا حضارة عظيمة في الميادين العمرانية مثل المساجد والمكتبات والشواهد العمرانية الأخرى وكذلك في الميادين الثقافية في الموسيقى والأدب والفنون الجميلة وخاصة في الخط العربي والزخرفة الاسلامية التي وصلت الى القمة في الابداع والتميز أم سيقولون بأن الدولة العثمانية هي الدولة الوحيدة في العالم التي أسست نظام وادارة الأوقاف بصورة لا يمكن وصفها فقد وصلت الأوقاف في العهد العثماني لدرجة حتى الطيور والحيوانات المريضة كانت تخصص لها دور ومشافي واشراف من كادر متخصص في هذا المجال ولا زالت قسم من الأوقاف السلطانية شاخصة لحد الآن، أم سيقولون بأن العثمانيون هم الذين استقبلوا اليهود والمسيحيين الى الدولة العثمانية والعيش فيها بسلام وفق (نظام الملة العثماني) واندمجوا في المؤسسات الحكومية وبرز منهم السياسيين والاقتصاديين ورجال الفكر والأدب.
في البداية لا بد أن نستذكر العبارات التي كتبها الدكتور حسين مجيب المصري رائد الدراسات التركية في القاهرة في عام 1951 قوله (ولقد أتتنا مذمة الترك من قديم وذلك لأن الأوربيون ظلوا حيناً من الدهر كارهين لهم مشفقين من توسعاتهم التي وصلت الى أبواب فيننا فوصفهم بالبربرية والهمجية وضربوا الأمثال بغلظتهم وقسوتهم وصعوبة مراسهم وكذلك يقول المستشرق الألماني ثيودور نولدكة "أن ظهور الاتراك في الحضارة الاسلامية يعتبر نكبة قل نظيرها في التاريخ".
وفي هذه المقالة سوف نسلط الضوء ونحلل ما قاله المستشرق اليهودي برنارد لويس وهو من مواليد لندن في بريطانيا عام 1916 وتخصص في تاريخ الاسلام والتفاعل بين الاسلام والغرب وأكثر اعماله حول تاريخ الدولة العثمانية يقول: "ان تركيا كالغراب الأسود الذي اراد أن يتشبه بطائر النورس الأبيض الذي يحلق عالياً فلا هو أصبح نورساً وما عاد يشبه الغربان".
لو فكرنا في هذه المقولة والتي تحمل في طياتها ابعاداً دينية وسياسية وفكرية وثقافية فهي ليست توصيف للدولة التركية التي تريد أن تكون جزءً من الاتحاد الأوربي وتصبح شريكة اقتصادية وعسكرية وسياسية مع دول الاتحاد الأوروبي فحسب، ولكن اراد برنارد لويس القول بأن الحضارة الأوربية المسيحية هي بيضاء كطائر النورس وكذلك فإن هذا الطائر دوماً يحلق عالياً في السماء أي بمعنى الحضارة الأوربية المسيحية متقدمة ومتفوقة عل الحضارة العربية الاسلامية المتمثلة بتركيا في العهد العثماني وكذلك في العهود الاسلامية الأموية والعباسية فكلمة تركي يرادفه كلمة مسلم في المدة 1299- 1922 وإن برنارد لويس وصف الحضارة الاسلامية بالغراب الاسود بكل ما يعنيه هذا الوصف من جوانب سلبية ومسيئة فهو أراد القول بأن الحضارة الاسلامية كالغراب الاسود الذي يرمز الى الظلام ودوماً رأسه في الأرض ويصدر أصواتاً مزعجة وقد شبه لويس محاولة الغراب الاسود التشبه بالنورس الأبيض (بقصد تشبيه تركيا بأوروبا) عن طريق الانضمام الى الاتحاد الأوروبي وصف لويس بأن هذا الغراب لم يصبح نورساً وما عاد يشبه الغربان في محاولة للتشتت والانهيار والانهزام.
فأنا كمؤرخ انطلق في كتاباتي من أربعة دوائر، الأولى: هي الدائرة الوطنية المتمثلة ببلدي العراق الكبير والعظيم بإنجازاته وتاريخه العربي ومن ثم الدائرة الثانية وهي الدائرة العربية أو دائرة الوطن العربي الكبير. أما الدائرة الثالثة فهي دائرة الأمة الاسلامية انتهاء بالدائرة الرابعة وهي الدائرة العالمية والانسانية فقد اتقاطع مع الدائرة العربية والاسلامية والعالمية في أمور تخص وطني العراق لكن اتقاطع مع الدائرة العالمية في أمور تخص تركيا الدولة المسلمة فهي منا ونحن منها ففي كتاباتي ومؤلفاتي قد تجدني أحياناً اهاجم السياسة التركية عندما أراها تضر بوطني العراق وأمتي العربية العظيمة وفي نفس الوقت أهاجم الدائرة العالمية متمثلاً بالفكر الأوربي والأمريكي الاسرائيلي عندما أراهم يحاولون النيل من تركيا وحضارتها الاسلامية وينتقصون من الأمة التركية والشعب التركي المسلم.
وفي نهاية هذا المقال نقول للأتراك المسلمين عليهم أن يكفوا وراء السعي للانضمام الى الاتحاد الأوروبي فهذه أحلام لن تتحقق أبداً وإن تحققت فسوف يكون الأتراك في المجتمع الأوربي فئة مستحقرة وينظر إليهم بازدراء فالصورة السلبية للأتراك محفورة في ذاكرة كل أوربي. كيف يعيش غراب اسود قبيح مع مجموعة من النوارس البيضاء الجميلة هكذا ينظر الأوربيون الى تركيا عليهم أن يدركوا بأنهم مسلمون ومستقبلهم مع العرب فقد احتضهم العرب منذ العهد العباسي عندما جاء السلاجقة الأتراك الى العرب ولاحقاً عاشوا مع العرب في الدولة العثمانية جنباً الى جنب وقاتلوا معاً تحت راية واحدة



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتراك الأردن (من بقايا مجتمعات وقبائل آسيا الوسطى والعهد الع ...
- نساء كرديات في التاريخ العثماني والتركي
- الصحافة والصحف اليسارية والماركسية لدى الأتراك
- فن المنمنمات العثمانية (من تراث فنون الأتراك)
- نساء في التاريخ العثماني السلطانة كوسم ماه بكير (وجه القمر)
- التوليب العثماني (بين الأسطورة والحقيقة)
- كنيسة آيا صوفيا أيقونة التاريخ البيزنطي والعثماني
- الاستشراق التركي (الأبعاد والنتائج)
- أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)
- الأتراك في شهر رمضان
- أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية
- تركيا والاستفادة من سياسات ترامب
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)


المزيد.....




- تحقيق CNN.. فيديو سابق للمشتبه به بإطلاق نار في عشاء مراسلي ...
- حتى في حال هبوط أسعار الوقود.. لماذا قد تتمسك شركات الطيران ...
- ماذا قال سلطان عُمان لوزير خارجية إيران خلال استقباله في مسق ...
- ما الذي حدث في عشاء مراسلي البيت الأبيض؟
- أسرار حرب الشرق الأوسط تتكشف: أضرار هائلة بالقواعد الأمريكية ...
- إدانة أممية لهجمات مالي ودعوات لاستجابة -دولية منسقة-
- انتكاسة لمسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستان
- ما هو عدد محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترامب؟
- لبنان: سلسلة غارات إسرائيلية على الجنوب ونتانياهو يأمر بمهاج ...
- عبر المحاكاة.. حرب إيران استنزفت ذخائر أمريكا وتهدد قوة ردعه ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - كيف ينظر المستشرقون الى تركيا (برنارد لويس أنموذجاً)