أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني














المزيد.....

خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 17:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في كل مرة يدخل فيها العراق نفق تشكيل حكومة جديدة أو اختيار رئيس وزراء، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: من يقرر فعلاً؟ ومن يدير المشهد خلف الستار؟ هنا يظهر اسم إسماعيل قاآني، لا كعنوان إعلامي صاخب، بل كظلٍ يتحرك بهدوء في لحظات الحسم، حين تتعقد المفاوضات وتتشابك المصالح. وجوده لا يُعلن رسمياً، ولا يُعترف به سياسياً، لكنه يتكرر بطريقة تجعل تجاهله أقرب إلى الإنكار منه إلى التحليل الواقعي.
قآني، الذي خلف قاسم سليماني، لم يرث فقط منصباً عسكرياً، بل ورث شبكة نفوذ متجذرة داخل العراق، تمتد عبر قوى سياسية وفصائل مسلحة وعلاقات متراكمة منذ سنوات. الفرق أن أسلوبه أقل استعراضاً وأكثر ميلاً للعمل الصامت، ما يجعل حضوره غير مرئي أحياناً، لكنه حاضر في النتائج. فعند كل أزمة حكومية، تتوقف الأمور عند عقدة معينة، ثم فجأة تُحل، وكأن هناك يداً غير معلنة رتبت التفاهمات وأعادت توزيع الأدوار.
الحديث عن وجود قآني في هذه اللحظات لا يعني بالضرورة أنه يفرض أسماء بشكل مباشر، بل أقرب إلى إدارة توازنات، وضبط إيقاع القوى القريبة من إيران، ومنعها من الانقسام أو التصادم بطريقة تضر بالمصالح المشتركة. فهو يتحرك ضمن مساحة دقيقة: الحفاظ على نفوذ بلاده من جهة، وتجنب إشعال صراع داخلي عراقي من جهة أخرى. لذلك، يكون حضوره غالباً في أوقات الانسداد السياسي، حيث تصبح الحاجة إلى “وسيط قوي” أكثر إلحاحاً.
لكن هذا الدور يثير جدلاً واسعاً داخل العراق، خصوصاً في أوساط ترى أن أي تدخل خارجي، مهما كان شكله، يمثل انتقاصاً من السيادة الوطنية. ومع تصاعد الوعي الشعبي بعد احتجاجات تشرين، لم يعد هذا النوع من التأثير يمر دون انتقاد، بل أصبح جزءاً من خطاب سياسي وشعبي يطالب بأن تكون قرارات تشكيل الحكومة عراقية خالصة، بعيداً عن أي ضغوط إقليمية أو دولية.
في المقابل، هناك من ينظر إلى هذه التحركات بواقعية مختلفة، باعتبار أن العراق، بحكم موقعه وتعقيداته، لا يمكن عزله عن تأثيرات محيطه، وأن وجود قنوات تواصل إقليمية قد يسهم أحياناً في تسريع الحلول بدل تعقيدها. وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة في منطقة وسطى: لا شيء يُحسم بالكامل داخل الغرف الرسمية، ولا شيء يُدار بالكامل من الخارج.
في النهاية، يتكرر المشهد مع كل حكومة: مفاوضات معلنة، وخلافات متصاعدة، ثم تسوية مفاجئة، يتبعها صمت. وفي هذا الصمت تحديداً، تكمن “الخفايا تحت الطاولة”، حيث لا تُكتب الأسماء فقط، بل تُرسم حدود النفوذ، ويُعاد تعريف من يملك الكلمة الأخيرة، ولو دون أن يظهر على المسرح.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورقة نقدية: بين القصائد الغزلية والقصائد السياسية لا تنتهي ا ...
- الاحتلال الفكري والعسكري الايراني؛ للشعب والحكومة العراقية
- اسائات قدمتها الحكومة الايرانية للدولة العراقية والشعب
- حين يُقتل الشرف باسم المرأة
- المخابرات في العراق: عين الدولة أم ساحة استهداف؟
- بين ضجيج الإعلام وقلق الواقع: قراءة في أزمة الغاز وصعود الأس ...
- حين نرتقي بالإنسان نُقيم أمة: نحو بناء مجتمع عراقي صالح يتجا ...
- ثورةُ وطن
- المعلم والأساليب النفسية
- الاحزاب والسلطة
- التكية الوليانية القادرية
- الماركسية: والوصول لها
- تحليل الصراع الطبقي: نظرة ماركسية _ اجتماعية
- الظروف الاجتماعية: في حقبة يسارية
- عبد الكريم قاسم: في نظر الواقع الحيادي
- الشيوعيين وعبد الكريم قاسم
- الفنون العراقية: بين لحن الشيوعية ودعم اليسار
- بين حرارة الصدق وتوتر الخطاب: قراءة في قصيدة بعث تشرين للأست ...
- لغة الشموخ والمواجهة في قصيدة غازي الجمل
- سيجارة


المزيد.....




- دعا لتجنيد ذكور وإناث من فئة -ألفا-..هونغ كاو يقود البحرية ا ...
- مسؤول أمريكي: الصحفي أحمد شهاب الدين يغادر الكويت بعد احتجاز ...
- هجمات -منسّقة- تهزّ مالي.. وإعلان -السيطرة- على كيدال
- ثورة، مؤامرات سرية، مواجهة نووية: كيف تدهورت العلاقات بين كو ...
- وسط غياب رسمي لحماس: ماذا نعرف عن الانتخابات المحلية في الضف ...
- ألمانيا ترسل كاسحة ألغام إلى المتوسط استعدادا لمهمة محتملة ف ...
- برصاص مجهولين.. اغتيال قيادي في حزب الإصلاح اليمني بعدن
- ما حقيقة فيديو -غفوة ترمب- خلال مؤتمر صحفي رسمي؟
- نزوح بلا نهاية.. عائلات الأغوار تبحث عن أمان مفقود
- بسبب أزمة الإيواء بغزة.. عائلات تنصب خياما داخل المباني الآي ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني