أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد رباص - التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية















المزيد.....

التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 17:50
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بعد إعادة طرح مسألة اعتماد توقيت غرينتش +1 بشكل دائم في المغرب خلال الأشهر الأخيرة، إثر عريضة شعبية ونقاش محتدم، ما تزال هذه المسألة مثيرة للجدل. وتُلقي دراسة أجراها مركز سنابل للدراسات والسياسات العامة الضوء على هذه القضية، مُبينةً، قبل كل شيء، أن التوقيت القانوني الحالي ليس مجرد مسألة ساعات، بل هو توازن يُراعى فيه احتياجات الاقتصاد، وإيقاعات الجسم، والحياة اليومية. توازنٌ، يبقى من المهم تحديده الآن.
منذ عام 2018، يطبق المغرب التوقيت الصيفي على مدار العام، باستثناء شهر رمضان. ورغم أن هذه المسألة لطالما كانت موضع نقاش، إلا أنها عادت بقوة إلى الواجهة السياسية والإعلامية في الأشهر الأخيرة، مدفوعةً بعرائض المواطنين وتصريحات المسؤولين. وفي هذا السياق، تقدم دراسة أجراها مركز سنابل للدراسات والسياسات العامة، بعنوان “توقيت غرينتش +1 في المغرب: تقييم السياسات العامة في ضوء الخصوصيات الجغرافية والتجارب الدولية المقارنة”، رؤى قيّمة. ولا تكمن أهمية هذه الدراسة في حداثة نتائجها بقدر ما تكمن في ترابطها، إذ تدمج الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، مستندةً إلى الأدبيات العلمية والبيانات التجريبية والمقارنات الدولية.
الفكرة بسيطة: في فصل الشتاء، ومع توقيت غرينتش +1، تشرق الشمس متأخرة. ونتيجة لذلك، يبدأ العديد من المغاربة يومهم في الظلام. إلا أن جسم الإنسان يعمل وفقًا للضوء الطبيعي. تُظهر العديد من الدراسات العلمية المذكورة في التقرير، ولا سيما تلك الصادرة عن جامعة ستانفورد والأكاديمية الأمريكية لطب النوم، أن هذا التغيير يُخلّ بالتوازن البيولوجي للساعة البيولوجية. وينتج عن ذلك قلة النوم، وزيادة التعب، وضعف التركيز، وعلى المدى الطويل، مخاطر صحية جسيمة. تُعرف هذه الظاهرة باسم اضطراب الساعة البيولوجية.
تُسلّط الدراسة الضوء أيضًا على نقطة غالبا ما يتم تجاهلها: الجغرافيا. في الواقع، صُمّم التوقيت الصيفي للدول الشمالية الواقعة في خطوط العرض العليا، حيث يختلف طول النهار اختلافًا كبيرًا بين الصيف والشتاء. في هذه المناطق، قد يتجاوز الفرق في ساعات النهار بين الفصول 8 إلى 10 ساعات. يسمح استخدام المناطق الزمنية بمواءمة أفضل للأنشطة البشرية مع ضوء النهار الطبيعي، لا سيما في أواخر فترة ما بعد الظهر والمساء.
أما في المغرب، فالوضع مختلف. يقع المغرب بين خطي عرض 30° و35° شمالًا، ويشهد تغيرات موسمية أقل، تتراوح بين 3 إلى 4 ساعات بين الشتاء والصيف. هذا يقلل من فائدة التوقيت الصيفي. مع ذلك، فإن تأثيره على الساعة البيولوجية أكثر وضوحا. ففي الشتاء، يؤدي التحوّل إلى توقيت غرينتش +1 إلى تأخير شروق الشمس، أحيانا إلى ما بعد الساعة الثامنة صباحا، مما يُطيل فترة التعرّض للظلام عند الاستيقاظ. يلعب ضوء الصباح دورا رئيسيا في مزامنة الساعة البيولوجية الداخلية، لا سيما من خلال تنظيم إفراز الميلاتونين (هرمون النوم) والكورتيزول (هرمون اليقظة).
تُعدّ الحالة المغربية جزءًا من نقاش أوسع. اليوم، لا تزال أقلية من الدول تُطبّق التوقيت الصيفي: حوالي 70 دولة، بينما اختارت أكثر من 170 دولة التوقيت الثابت، ما يؤثر على نحو 90% من سكان العالم. ويختلف الوضع باختلاف المناطق. ففي أفريقيا، لا تُطبّق الغالبية العظمى من الدول التوقيت الصيفي، باستثناء المغرب ومصر اللتين تُحافظان على فرق توقيت دائم. وفي آسيا، تخلّت اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان عن هذه الممارسة منذ زمن طويل. وفي أمريكا الجنوبية، لا تزال دولة واحدة فقط تُطبّقه، بعد أن ألغته البرازيل عام 2019.
في المقابل، لا تزال أوروبا من المناطق الرئيسية التي يُطبّق فيها التوقيت الصيفي، رغم النقاش الدائر حول إلغائه. بل إن بعض الدول تراجعت عن قرارها بعد تجربة مناهج مختلفة. فقد عادت روسيا إلى التوقيت القياسي بعد تجربة فرق التوقيت الدائم. وتخلّت البرازيل والمكسيك عن التوقيت الصيفي بعد أن رأتا أن فوائده غير كافية. وفي أوروبا، لا تزال المسألة مفتوحة ومثار نقاش منذ سنوات.
في هذا السياق، يبرز المغرب كحالة خاصة، بنظامها الهجين الذي لا يزال يثير جدلاً واسعاً. ويشير التحليل إلى أن “خصوصية الحالة المغربية واضحة: فالمغرب من الدول القليلة في العالم التي تعتمد التوقيت الصيفي على مدار العام، باستثناء شهر رمضان”. ويضيف: “يخلق هذا النموذج الزمني الهجين نوعاً من عدم الاستقرار، مؤسسياً واجتماعياً، لا مثيل له في التجارب الدولية”.
إن عواقب تغيير التوقيت العالمي المنسق (غرينيتش +1) ليست مجرد آثار نظرية، بل تتجلى في الحياة اليومية. وتبرز هذه الآثار بشكل خاص بين التلاميذ والطلبة، الذين غالباً ما يعانون من التعب وصعوبة التركيز في صباحات الشتاء. كما تؤثر على العاملين، الذين قد يواجهون صعوبات في بدء يومهم، وعلى الأسر التي تتأثر جداولها اليومية. وقد أكدت بيانات حديثة أن شريحة كبيرة من السكان تدرك التأثير السلبي لتغيير التوقيت العالمي المنسق على جودة حياتهم. وتساعد دراسة مركز سنابل في ربط هذه الإدراكات بآليات علمية محددة.
كان الدافع الرئيسي لاعتماد توقيت غرينتش +1 هو دوافع اقتصادية. فهو يُتيح توافقا أفضل مع أوروبا، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، ويُسهّل التجارة. تُقرّ الدراسة بهذه الميزة، لكنها تبين أيضا محدودياتها. يبدو أن وفورات الطاقة ضئيلة، إذ تُقدّر بنحو 0.5% من الاستهلاك الوطني، مع زيادة مُقدّرة تتراوح بين 100 و150 ميغاواط خلال ساعات الذروة. علاوة على ذلك، قد تكون الآثار على الإنتاجية، لا سيما في بداية اليوم، سلبية، حيث تُشير بعض الدراسات إلى انخفاض الأداء بسبب الإرهاق وقلة النوم. تُؤكّد هذه النتائج تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بن علي، التي أقرت بأن وفورات الطاقة هامشية، خاصة خلال أشهر الشتاء. في المقابل، تُدافع وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، على الإبقاء على النظام باسم الاستقرار الاقتصادي.
تتجاوز هذه الدراسة مجرد سرد الحقائق، إذ تقترح حلولاً عملية. أولاً، توصي بالعودة إلى التوقيت الطبيعي، توقيت غرينتش، الذي يُعتبر أكثر انسجاماً مع دورة الشمس وأنسب للسياق المغربي. كما تقترح إدخال مزيد من المرونة في ساعات العمل للقطاعات ذات التوجه الدولي، كالتصدير، والاستعانة بمصادر خارجية، والخدمات الرقمية، وذلك للحفاظ على المتطلبات الاقتصادية دون فرض جدول زمني موحد على جميع السكان.
فضلا عن ذلك، تؤكد الدراسة على ضرورة العمل على محاور أخرى، مثل تطوير العمل عن بُعد، وتكييف جداول الدراسة، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني العامة، وتطبيق ترتيبات عمل أكثر مرونة. كما تُشدد الدراسة على أهمية التقييم الدوري لهذه السياسات استناداً إلى بيانات ملموسة، سواءً كانت متعلقة بالصحة أو التعليم أو الأداء الاقتصادي.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار بين هابرماس وليوتار حول التواصل والتنازع
- تدشين بناية المسرح الملكي بحفل بهيج يليق بالرباط كعاصمة للثق ...
- الصويرة تستعد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة ...
- الدار البيضاء منارة ثقافية بامتياز
- المغرب: ثقة الأسر في ارتفاع منذ بداية السنة الجارية لكن توقع ...
- رفائيل إنثوفن فيلسوف فرنسي لا تقل حياته الشخصية إثارة للاهتم ...
- الرباط: مسيرة حاشدة نددت بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذ ...
- “الأكاذيب” التي نسبتها إيران إلى ترامب منذ الآن إلى ما قبيل ...
- محمد لطفي: الطاهر بن جلون.. يا للخيبة!
- روبينس بيليدور: “بخصوص إشكالية الوجود: جوهر الحقيقة والحرية ...
- إدريس الأزمي يصرح بأن حزب العدالة والتنمية يعمل ليكون الأول ...
- روبينس بيليدور: “بخصوص إشكالية الوجود: جوهر الحقيقة والحرية ...
- محاضرة الأستاذ إدريس بنسعيد حول الدين والتدين في المجتمع الم ...
- الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات تحاول تكييف القواعد الوطني ...
- الحصار البحري الأمريكي على إيران: مخاطره العسكرية وارتداداته ...
- الصويرة: توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لتأهيل متحف سيدي محم ...
- المفاوضات بين أمريكا وإيران وصلت إلى الباب المسدود رغم تهديد ...
- الحوار الاجتماعي: وزارة سعد برادة والنقابات تتفقان على إيجاد ...
- المغرب: موزعو الغاز يخططون للتوقف المؤقت والحكومة تعلن دعمها ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: 21 فيلما تتنافس على جائزة السعفة ...


المزيد.....




- لماذا لم ترتفع أسهم شركات الأسلحة الأمريكية مع حرب إيران؟
- الحكومة اليمنية تحذر من إعادة إنتاج الفوضى لفرض وقائع خارج إ ...
- أميركا تطلق -القبة الذهبية- لرصد الصواريخ والمسيّرات
- نيسان تراهن على الصين لإنعاش مبيعاتها
- مهاجرون بلا حقائب.. كفاءات رقمية تونسية اختارت مسارا عابرا ل ...
- صناديق المؤشرات ترفع بتكوين قرب 80 ألف دولار
- اضطرابات هرمز تهدد الطلب العالمي على النفط
- شركة طيران إيرانية تستأنف رحلاتها الدولية
- بعد ثلاث سنوات من الغموض.. حلّ العلماء أخيراً لغز -الكرة الذ ...
- العراق يحافظ على مركزه الـ29 عالمياً في احتياطي الذهب واستقر ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد رباص - التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية