أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي














المزيد.....

لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"لا طلاق إلا لعلة الزنى"
"وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي." (مت 5: 32)

يرددون هذه العبارات كعبارات مقدسة مأخوذة عن مصدر مقدس.
ولا يتأملون في معناها.
فاشتراط "الزنى" وحده كمبرر كاف لفصم العلاقة الزوجية،
يعني أن العلاقة الزوجية هي مجرد علاقة جنسية محضة لا أكثر. بحيث يكون الإخلال بالأمانة فيها هو السبب الوحيد للطلاق.
كما أن تحريم الزواج من مطلقة بالعبارة الواردة في إنجيل متى، فيه مافيه من اللاإنسانية والازدراء بالمرأة!!
هو الجهل والتدني المزري بفهم العلاقة الزوجية ومتطلباتها.
هذه العبارة تصور المرأة الزوجة مجرد أداة جنسية صماء، لا متطلبات لها أو منها غير الحفاظ على عضوها التناسلي من التلوث بعلاقة خارجية.

ما وراء "علة الزنى": نحو مفهوم إنساني للرابطة الزوجية
تُردد بعض الأوساط عبارة "لا طلاق إلا لعلة الزنى" كقاعدة ذهبية غير قابلة للنقاش، متغافلين عن أن تقديس الحرف دون تأمل المقصد قد يؤدي إلى نتائج تتنافى مع كرامة الإنسان. إن الوقوف عند هذه العبارة كمعيار وحيد لاستمرار أو إنهاء الزواج يطرح إشكاليات جوهرية حول كيفية فهمنا للحب، والشراكة، والجسد.
1. الاختزال الجسدي والتدني بالمفهوم
حين نضع "الخيانة الجسدية" كسبب وحيد ومقدس للفصم، فنحن نقرر — بوعي أو بدون وعي — أن الجنس هو الركيزة الوحيدة والمحركة لهذا الرباط. هذا الطرح يحول مؤسسة الزواج من فضاء للنمو النفسي والعقلي إلى مجرد اتفاقية لتنظيم المشاع الجسدي. هل يُعقل أن يكون "الحفاظ على العضو التناسلي من التلوث الخارجي" هو الضمانة الوحيدة لبقاء الأسرة، بينما يغفر المجتمع أو النص للزوجين قتل المودة، والاستبداد، والإهانة اليومية، والتحطيم النفسي؟
2. المرأة في مرآة هذا النص
إن حصر المبرر في الزنى يصور المرأة كأداة "صماء" أو وعاء للأمانة الجسدية فقط. هذا المنطق يجرّد الزوجة من احتياجاتها الإنسانية الأخرى؛ فكأن لسان حال هذا الفكر يقول: "طالما لم يخرج الجسد عن السيطرة، فلا حق لكِ في المطالبة بالخلاص". إن هذا التوجه يتجاهل أن "الزنى الروحي" — المتمثل في الكراهية والجفاء والخيانة الفكرية — قد يكون أشد فتكاً بالأسرة من زلة جسدية عابرة.
3. ارتقاء الوعي الإنساني
لقد قطع الإنسان رحلة طويلة في فهم ذاته وحقوقه منذ العصور التي صيغت فيها تلك النصوص. اليوم، ندرك أن الزواج هو "عقد حياة" متكامل، يتطلب حد الأدنى من التوافق النفسي، والاحترام المتبادل، والرؤية المشتركة للمستقبل.
• فهل يُجبر إنسان على العيش مع سجان نفسي لمجرد أنه "أمين جسدياً"؟
• وهل تظل المودة قسراً تحت تهديد النصوص، بينما القلوب قد تفرقت منذ أمد بعيد؟
4. من "السجن" إلى "الاختيار"
تحويل هذه العبارات إلى "سجان" يمنع المحبوسين داخله من التنفس، لا يحمي قدسية الزواج بل يشوهها. الزواج الحقيقي لا يحتاج إلى نصوص تمنع الخروج منه بقدر ما يحتاج إلى مسببات تدفع للبقاء فيه. إن استمرار علاقة قائمة على "عدم القدرة على الطلاق" بدلاً من "الرغبة في الاستمرار" هو قمة الانحطاط الأخلاقي للرابطة الزوجية.

لقد آن الأوان أن نتوقف عن تقديس الكلمات التي تجعل من الجسد محور الوجود، وأن نرتقي لفهم أن "العلة" الحقيقية للطلاق هي موت الروح في العلاقة، وجفاف نبع المودة. فالإنسان الذي ارتقى بأخلاقه وفكره، لا يمكن أن يظل رهيناً لمنطق يختزل كرامته في مجرد وفاء بيولوجي.
الحياة أقصر من أن تقضى في سجن نصي، والزواج أسمى من أن يُختصر في علاقة جسدية محضة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة
- أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...
- استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...
- المثقف ومغامرة التنوير
- إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...


المزيد.....




- المطران عطاالله حنا: سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال 155 جاسوساً بينهم 4 يتبعون للمو ...
- سلاح الطائفية: كيف يحاول الاحتلال تفكيك النسيج اللبناني لفرض ...
- صوت من الجنة: رحيل الشيخ ناجي القزاز.. قيثارة السماء
- جدل في مراكش عقب أداء سياح يهود صلوات تلمودية أمام أسوار الم ...
- إدانة عربية وإسلامية واسعة لانتهاكات الاحتلال في القدس وتوسع ...
- يهودي يُحتجز بسبب علمين على -كيباه- يرتديه.. والشرطة الإسرائ ...
- الإسلام الديمقراطي في تونس: قراءة في -المأزق الكافكوي- وصراع ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا آلية هامر إسرائيلية ع ...
- القدس.. إسرائيل توافق على إنشاء مدرسة يهودية متشددة في الشيخ ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي