أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عائشة العلوي - شذرات اقتصادية... من مضيق هرمز إلى الفضاء السيبراني: حروب ترسم ملامح عالم جديد














المزيد.....

شذرات اقتصادية... من مضيق هرمز إلى الفضاء السيبراني: حروب ترسم ملامح عالم جديد


عائشة العلوي
(Aicha El Alaoui)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:55
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في خضم التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يتشكل مشهد دولي جديد يعكس تحولات عميقة في بنية النظام العالمي. لم تعد هذه المواجهة مجرد صراع إقليمي محدود، بل أضحت ساحة اختبار لتوازنات القوى الدولية، حيث تتداخل الاستراتيجيات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق.

يُعد مضيق هرمز أحد أبرز عناصر هذا الصراع، باعتباره شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة العالمية. فمجرد التهديد بإغلاقه، أو تعطيل الملاحة فيه، أو حتى فرض قيود على العبور، كفيل بإدخال الاقتصاد العالمي في حالة اضطراب ورفع منسوب التوتر في الأسواق الدولية. هنا تتحول الجغرافيا إلى أداة ضغط، وتغدو الاستراتيجية العسكرية جزءًا لا يتجزأ من الحسابات الاقتصادية الكبرى.

وفي هذا السياق، لا تظهر الجغرافيا كمعطى ثابت فحسب، بل كقيمة مضافة ضمن ما يمكن تسميته بـ"سلاسل القيمة العالمية". فمواقع الدول، سواء كانت ممرات بحرية أو نقاط عبور للطاقة أو مراكز لوجستية، تتحول إلى عناصر حاسمة في تحديد مكانتها داخل الاقتصاد الدولي. هذه الأهمية تجعل من بعض المناطق بؤرًا دائمة للتوتر، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الاستراتيجيات، فتغدو الجغرافيا قدرًا سياسيًا بقدر ما هي معطى طبيعي.

غير أن ما يحدث اليوم يتجاوز رهانات النفط والممرات البحرية. نحن أمام ثورة تكنولوجية ورقمية تعيد تشكيل موازين القوة العالمية. فالذكاء الاصطناعي، والحرب السيبرانية، والتحكم في البيانات، أصبحت أدوات قوة لا تقل تأثيرًا عن الصواريخ. وفي هذا الإطار، تلعب الشركات الكبرى واللوبيات الاقتصادية دورًا محوريًا، إذ تستفيد من حالة عدم الاستقرار لتعزيز نفوذها وتحقيق أرباح كبيرة، سواء عبر الصناعات العسكرية أو التكنولوجيا المتقدمة أو حتى مشاريع إعادة الإعمار في مناطق النزاع.

لم تعد الحروب مجرد انفجارات عشوائية للعنف، بل أضحت، في كثير من الأحيان، "لغة تفاهم" تسبق الجلوس إلى طاولة المفاوضات. إنها رسائل بالنار تُرسم بها حدود القوة وتُحدد من خلالها مواقع التفاوض. ومن هذا المنطلق، تجد الدول نفسها أمام ضرورة ملحة لتعزيز أمنها وسيادتها، ليس فقط دفاعًا عن حدودها، بل لضمان موقعها ضمن معادلة القوة العالمية.

في هذا السياق، يعود سؤال الردع النووي إلى الواجهة، رغم ما يحمله من مخاطر جسيمة. فبين من يراه تهديدًا وجوديًا، ومن يعتبره "شرًا لا بد منه" لضمان التوازن، يظل النووي أحد أبرز أدوات الردع في النظام الدولي. غير أن هذا المنطق يفتح الباب أمام سباق تصعيدي يشبه "مزادًا مفتوحًا"، حيث يسعى كل طرف إلى رفع سقف القوة دون استعداد حقيقي للتراجع. الجميع يسعى إلى الربح، لكن لا أحد يريد أن يكون أول المنسحبين؛ وهي معادلة محفوفة بالمخاطر قد تقود إلى نتائج كارثية.

وفي ظل هذه التعقيدات، تبرز مفاوضات غير معلنة تُدار خلف الكواليس، تهدف إلى إعادة رسم خطوط النفوذ وتقاسم المصالح. هذه التفاهمات، التي غالبًا ما تبقى بعيدة عن أعين الرأي العام، تعكس براغماتية القوى الكبرى في إدارة الصراع، حيث لا يكون الهدف دائمًا تحقيق نصر حاسم بقدر ما هو تعظيم المكاسب والسيطرة على مفاصل النظام الاقتصادي والمالي والتكنولوجي العالمي.

ومع ذلك، يبقى الثمن الحقيقي لهذه الصراعات مدفوعًا من قبل الشعوب، خصوصًا الفئات الهشة والمهمشة. فسواء تعلق الأمر بدول أو مجتمعات، فإن الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية تقع غالبًا على عاتق من لا يملكون القدرة على التأثير في مجريات الأحداث. تتكرر المأساة ذاتها: صراعات تُدار من الأعلى، وتبعات تتحملها القاعدة. إنها لحظة تاريخية يعاد فيها تشكيل الجغرافيا السياسية للعالم.

وإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد فرضت على الدول الجلوس إلى طاولة واحدة لإعادة صياغة قواعد النظام الدولي، فإن العالم اليوم يقف مرة أخرى أمام لحظة مفصلية مشابهة. فالتحديات المتراكمة، من النزاعات الجيوسياسية إلى التحولات التكنولوجية، تفرض ضرورة إعادة التفكير في منظومة القوانين والمؤسسات الدولية، بما يضمن قدرًا أكبر من الأمن والاستقرار.

للحديث بقية، لكن ما يمكن التأكيد عليه في هذه الأسطر هو أن النظام الدولي يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة التشكل، حيث تتداخل القوة الصلبة مع القوة الناعمة، وتُعاد صياغة التحالفات وفقًا لمصالح متغيرة. غير أن السؤال الجوهري يظل قائمًا: هل يمكن لهذا النظام أن يحقق توازنًا أكثر عدلًا، أم سيستمر في إعادة إنتاج الاختلالات ذاتها التي يدفع ثمنها الأضعف دائمًا؟ وما موقع دولنا في هذا السياق؟ وهل يمكنها كسر مسار التبعية الذي رافقها منذ الثورة الصناعية الأولى، أم أن التحولات الرقمية والتكنولوجية ستعيد إنتاج نفس التفاوتات بصيغ جديدة؟
عائشة العلوي، خبيرة اقتصادية في السياسات الاقتصادية والتنمية، 25 أبريل 2026



#عائشة_العلوي (هاشتاغ)       Aicha_El_Alaoui#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شذرات اقتصادية: حقيقة النظام الدولي العالمي من خلال منتدى ال ...
- شذرات اقتصادية... المغرب والجزائر: من جغرافية الصراع إلى اقت ...
- شذرات اقتصادية... ثقة واستثمار وتحول: من اعتراف أممي إلى تنم ...
- شذرات اقتصادية... جيل الغضب العالمي بين فشل النيوليبرالية وا ...
- شذرات اقتصادية... جيل Z وصوت المستقبل: بين أزمة الثقة ومطلب ...
- شذرات اقتصادية.... الاستقرار السياسي، السيادة والتنمية: جدلي ...
- جيل Z في المغرب: بين صرخة الحقوق وجرح الانكسار النفسي
- شذرات اقتصادية ... هل يكون التعليم الرقمي رافعة للعدالة الاج ...
- الحماية الاجتماعية في المغرب: استثمار في الإنسان ومعركة ضد ا ...
- شذرات اقتصادية... اقتصاد الحرب بين سطوة أوليغارشيات الصناعة ...
- شذرات اقتصادية... التنمية المحلية بأزيلال: من قلب الهامش يول ...
- الأساتذة الجامعيون: بين التضحيات الصامتة وضوضاء الفضائح
- شذرات اقتصادية... المغرب كنموذج للتنمية والتكامل في إطار تعا ...
- شذرات اقتصادية... عندما أنقذ المغرب إسبانيا من الظلام: أليس ...
- شذرات اقتصادية... نفط العصر الجديد، هل تستطيع دول الجنوب تحق ...
- شذرات اقتصادية... الحرب التجارية الأمريكية: تحولات اقتصادية ...
- شذرات اقتصادية... الرسوم الجمركية الأمريكية، التاريخ لا يعيد ...
- شذرات اقتصادية... المرأة الفلاحية في المغرب: ما بين تحديات ا ...
- التضخم وارتفاع الأسعار في المغرب: أزمة ظرفية أم تحول بنيوي؟
- غنى وفقر مدن وقرى المعادن بالمغرب!


المزيد.....




- إغلاق هرمز يهز النفط.. العراق يخسر 82% وينخفض إنتاجه 1.6 ملي ...
- سحر -المقبض الذهبي-.. شاهد الشمس حين ترسم تضاريس القمر بالضو ...
- -صيد خارج الحلبة-.. دراما كورية تفكك العنف الاقتصادي من الدا ...
- تقرير: تداعيات حرب إيران تضع أوروبا بمأزق اقتصادي
- على أبواب شح الوقود.. -ضبابية جيوسياسية- تضع فرنسا أمام مأزق ...
- واشنطن تصعد -حرب الاستنزاف- الاقتصادية ضد طهران وإسرائيل تتر ...
- توقعات بخفض نمو الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية وارت ...
- -العالم أصبح كازينو-.. الفساد يحاصر منصات التنبؤ العالمية
- المستشار الألماني: الحرب علي إيران تهدد أساس اقتصادنا وليس ف ...
- الحرب تربك سوق الفستق.. صادرات إيران تتجه لمسارات بديلة


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عائشة العلوي - شذرات اقتصادية... من مضيق هرمز إلى الفضاء السيبراني: حروب ترسم ملامح عالم جديد