حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 13:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما قام به السيد أحمد الشرع، وما يعتزم القيام به عبر زياراته المكوكية إلى العواصم العربية والدولية، لا يعدو كونه محاولة لإعادة تجميع أطراف متفرقة من قادة الفصائل المسلحة، بعضهم معتقل سابقًا بتهم تتعلق بالإرهاب في دول عربية وأجنبية، والذين لا يزال لهم تأثير ملموس على قواعد الفصائل المتشرذمة داخل سوريا. هؤلاء القادة، الذين جمعتهم في السابق خلافات أيديولوجية حادة خلال سنوات الثورة، ما زالوا يتحركون وفق أجندات خارجية، وبعيدًا عن أي انضباط حقيقي ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما وزارة الدفاع السورية، شأنهم في ذلك شأن بعض التشكيلات العشائرية المسلحة المنفلتة.
في موازاة ذلك، تتعرض ثروات البلاد لعمليات نهب ممنهجة على نحو يثير القلق، فيما تُستغل حملات جمع التبرعات تحت عناوين التنمية البشرية لتغذية شبكات الفساد داخل هرم السلطة، دون أن ينعكس ذلك بأي تحسن يُذكر على الواقع المعيشي المتدهور للمواطنين. فالغلاء الفاحش، وتفشي البطالة، لا سيما في أوساط الشباب، عمّقا من حالة الاحتقان الشعبي، وأدّيا إلى غليان واضح في الشارع.
وقد برزت حالة من التوتر الحاد بين الشباب المعتصمين في الساحات وبين مؤيدي السلطة المؤقتة، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما شهدته البلاد خلال سنوات الثورة، من مواجهات بين المتظاهرين وقوات النظام السابق، بما في ذلك الاعتقالات العشوائية، واستخدام القوة المفرطة، وإطلاق الرصاص الحي ضد المحتجين. وهو ما ساهم سابقًا في دفع البلاد نحو مسارات كارثية انتهت بتدمير البنية التحتية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
واليوم، وبعد سقوط النظام السابق، برزت قوى ذات توجهات أيديولوجية دينية متشددة تتولى إدارة البلاد، متبنية نهجًا أكثر صرامة وشمولية، يقوم على تقييد الحريات العامة، وفرض رؤى دينية أحادية على مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك إلزام النساء بأنماط لباس معينة، وفرض برامج توجيهية ذات طابع ديني في المؤسسات التعليمية، وهو ما يثير مخاوف جدية لدى مختلف الطوائف والأديان.
ومن جهة أخرى، تسعى السلطة المؤقتة إلى تحقيق توازنات إقليمية دقيقة، عبر تقديم تنازلات ضمنية لإسرائيل فيما يتعلق بمصالحها في جنوب سوريا، مقابل غضّ الطرف عن ممارسات السلطة داخليًا، لا سيما تجاه الكورد والدروز والعلويين. وفي الوقت ذاته، تعمل على إرضاء تركيا من خلال الحد من تطلعات الكورد في مناطق روج آفا.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبدو المشهد السوري أشبه بما يصوره المثل الكردي: «إلى أين تتجهين أيتها القشة؟» فتجيب: «الرياح تعرف وجهتي، لا أنا». وهو تعبير يعكس واقعًا تتقاذفه القوى الإقليمية والدولية، في ظل غياب قرار وطني مستقل قادر على رسم ملامح المستقبل.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟