|
|
نظام الإنتاج الكولونيالي كمحاولة لفهم التخلف في صيرورته التاريخية
هيفاء أحمد الجندي
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 09:21
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
الجزء الثاني..... إن الصناعة في بلادنا أقرب الى الطابع الحرفي منها إلى الصناعة الكبيرة ، كما نراها في الرأسمالية إنها صناعة خفيفة أي استهلاكية ، فهي تقتصر على وسائل الاستهلاك وتعجز عن انتاج وسائل الإنتاج ، وهذا ما يميزها كصناعة متخلفة ويقربها من النشاط الحرفي حتى القطاعات المتطورة منها تظهر ضعيفة و هزيلة، أمام القطاعات الرأسمالية المتطورة واذا ما قيست الصناعة المتخلفة بالصناعة الرأسمالية الاستهلاكية ، ظهر لنا الفرق شاسعا بين الاثنتين وتحدد لنا الطابع الحرفي للصناعة المتخلفة ، والذي يجعلنا نرى بفئة الصناعيين في البلد المتخلف جزءا خاصا من البورجوازية الصغيرة ، والتي لا تنتمي الى طبقة البورجوازية ولا سبيل للصناعة المتخلفة أن تتطور تطورا رأسماليا مماثلا لتطور الصناعة الغربية .فالوجود الطبقي للبورجوازية الكولونيالية ، يسد على هذه الصناعة كل طريق للتطور الرأسمالي لذلك لا بد من وجود تناقض طبقي بين الفئة الصناعية من البورجوازية الصغيرة والكولونيالية ، ولا يمكن أن نحدد تناقض هذا الجزء من البورجوازية الصغيرة كتناقض رئيسي مع البورجوازية الكولونيالية، لأننا بهذا التحديد نكون قد قبلنا بامكانية تطور هذه الفئة الاجتماعية في أن تصير بورجوازية صناعية ، قادرة على تحقيق التطور الرأسمالي للانتاج الكولونيالي، لذلك كان أفق التطور الطبيعي لهذه الفئة الاجتماعية محدودا ، لأنه محدد بالعلاقة الكولونيالية. وتحاول البورجوازية الصغيرة أن تنتقل الى صفوف الكبيرة ولكن هذه المحاولة تبوء بالفشل، بسبب البنية الكولونيالية للمجتمع المتخلف ، ومن الطبيعي أن تطمح بعض العناصر الصناعية الى أن تكون طبقة صناعية مستقلة تلعب الدور الرئيسي في تحقيق عميلة الانتاج الاجتماعي، الا ان الواقع الاجتماعي في بنيته الكولونيالية يحعل من هذا الطموح الطبيعي وهما طبقيا، فالعلاقة الكولونيالية تحدد الصيرورة لهذه العناصر، فتسد في وجهها أفق صيرورتها كبورجوازية صناعية وبما أن الصناعة ضمن العلاقة الكولونيالية ، لا يمكن أن تكون في البلد المتخلف الا صناعة استهلاكية، لذلك أفق هذا الجزء من البورجوازية الصغيرة ليس البورجوازية الصناعية المستحيلة الوجود، بل البورجوازية الكولونيالية ، لذلك كان الكثير من الصناعيين في البد المتخلف تجارا وماليين في الوقت ذاته ،هذا التعدد في نشاطات هذه الفئة الاجتماعية ليس ناتجا عن حيوية دافعة بقدر ما هو ناتح عن عجز بنيوي في تركيز الانتاج الصناعي والتطور فيه عمقا وتوسعا .هذه العلاقة الالتباسية بين هذا الجزء من البورجوازية الصغيرة وبين البورجوازية الكولونيالية يرتكز على نوعية الصناعة المتخلفة كصناعة استهلاكية، ونوعية هذه الصناعة تضيء بدورها لنا الموقف الطبقي من الاستعمار لهذا الجزء من البورجوازية الصغيرة، اذا دخلت هذه الطبقة في ظروف تاريخية معينة في تناقض مع الاستعمار ، فذلك لأن الاستعمار كان يحاول أن يقضي على هذا الجزء المنتج من طبقة غير منتجة ،عن طريق تصدير لمنتوجاته الاستهلاكية الصناعية والاستعمار في بعض الظروف يمكن أن يتخذ موقفا ذكيا من هذه الطبقة فيكون سندا لها ،بدلا من أن يكون عدوها سيما وأن الصناعة الاستهلاكية في البلد المتخلف، لا تتنافى مع الاستعمار في شكله الجديد ، بل يمكن أن يكون قاعدة لتطور هذا الاستعمار وتغلغله في البلد المتخلف، وهذا الشكل الجديد للعلاقة الكولونيالية يتحدد كتقسيم جديد عالمي للعمل ، بحيث يمكن للبلاد المنتجة للمواد الأولية أن تنتج أيضا وسائل استهلاك ، فقط في الوقت الذي ينتج فيه البلاد الصناعية وسائل انتاج الاستهلاك ، وهذا التقسيم العالمي الجديد للعمل هو في الحقيقة تقسيم للعمل الصناعي ضمن التقسيم العالمي العام للعمل ، فهو يحدد التقسيم القديم بقدر ما يبقيه في الحدود التي هي بدورها تحدده ، معنى ذلك ان البنية الكولونيالية للبلد المتخلف هي التي تحدد الصناعة فيه كصناعة استهلاكية ضمن العلاقة الكولونيالية، التي تحدد بدورها الطابع الكولونيالي لتطور البلد المتخلف وتبقيه في تخلفه ، بدلا من أن ينزعه منه. ان تطور الصناعة في البلد المتخلف كصناعة استهلاكية ، يقوي الترابط البنيوي بين الانتاج الكولونيالي والانتاج الرأسمالي الاستعماري، فيجعل من هذا قاعدة لذاك ومن ذاك اثرا لهذا بشكل دائم ومستمر، فليس من الغريب اذن ان نجد على ضوء هذا الترابط البنيوي بين الانتاجين توافقا طبيعيا، بين الجزء المنتج من البورجوازية الضغيرة وبين الاستعمار، فما التناقض بينهما الا على اساس التحالف الطبقي بينهما ، وهذا ما يفسر لنا الموقف الالتباسي المتذبذب الذي تقفه البورجوازية الصغيرة في جزءها المنتج من الاستعمار ، وهذا ما يفسر لنا ايضا ميل هذه الفئة الى التعاون والتحالف مع البورجوازية كممثلة للبورجوازية الاستعمارية، وكشكل من اشكال الاستعمار في البلد المتخلف. وكما أن الوحدة التي حققتها العلاقة الكولونيالية بين الانتاج الكولونيالي والرأسمالي ليست وحدة تماثلية، بل وحدة تفارقية فحركة التطور التاريخي لهذه الوحدة في الواقع هي حركة تفارق بنيوي بين الانتاجين ، لا حركة تماثل ويهمنا كثيرا على الصعيدين العملي والنظري ان نؤكد دوما على هذه الطبيعة التفارقية لوحدة العلاقة الكولونيالية ، لان استراتيجية عملنا الثوري أي نظرية الثورة لا يمكن أن تتأسس إلا علىى المعرفة العلمية لبنية الإنتاج الكولونيالي ، كإنتاج متميز لذلك اعتبرنا حركة رسملة انتاج البلد المستعمر عن طريق العلاقة الكولونيالية حركة استعمار له لا حركة رسملة ! اي أن انتاج البلد المستعمر يميل الى التحول الى انتاج كولونيالي، لا الى انتاج رأسمالي والانتاج الكولونيالي ليس في الحقيقة الا شكلا تاريخيا محددا للوجود المتميز للانتاج الرأسمالي ،اي أن انتاج البلد المستعمر يميل الى التحول الى انتاج كولونيالي لا الى انتاج رأسمالي، وهذا الانتاج الكولونيالي هو الشكل المتميز للانتاج الرأسمالي في البلد المستعمر المتخلف وبذلك نكون قد حددنا هذا النظام وضمن العلاقة الكولونيالية كنظام انتاج كولونيالي . لا ضير من القول ان نظرية التخلف يجب أن تتحدد اذن كنظرية لنظام الانتاج الكولونيالي، أي كمحاولة لتحديد القوانين العامة التي تخضع لها بنية الانتاج الكولونيالي وتطوره التاريخي، فلا وجود في البلد المتخلف لبنيتين مختلفتين الأولى رأسمالية والثانية تقليدية ، بل يوجد بنية اجتماعية متميزة اي انتاج متميز يمكن أن نحاول تلمسه بمفهوم مؤقت ،هو مفهوم نظام الانتاج الكولونيالي وتحليل الصيرورة المتميزة للبلدان المتخلفة يمكن اعتباره محاولة لبلورة هذا المفهوم .على هذا الضوء ينكشف لنا التخلف كشكل لتحقيقه، وبتعبير أدق التخلف هو في الجقيقة شكل ظهور الانتاج الكولونيالي للوعي الايديولوجي، اما الوعي النظري فعليه أن يمزق بأداته التي هي المفهوم العلمي ظاهر الواقع كواقع تخلفي ، حتى تظهر حقيقته كواقع كولونيالي . رأى لينين في تحليله لتطور الرأسمالية في روسيا أن ميزة البنية الاجتماعية لروسيا القيصرية وخاصة مستعمراتها الاسيوية ،هي تعايش عدة انظمة من الانتاج فيها مع غلبة نظام الانتاج الرأسمالي، ونجد في هذا المفهوم لتعدد انظمة الانتاج وتعايشها في اطار البلد الواحد وعيا عميقا لتعقيد الواقع الكولونيالي ، واستحالة حصره في نظام انتاج واحد معروف، وهذا دليل على ضرورة النظر بعين جديدة الى واقع جديد ،ان هذا المفهوم يكشف لنا جانبا هاما في بنية الواقع الكولونيالي فوجود الاقطاع والرأسمالية مثلا في هذا الواقع لم يكن تتابعا زمنيا ،كما حدث في الغرب بل تعايش في اطار وحدة اجتماعية واحدة ،انه يكشف لنا عن وجود نظام اقطاعي في اطار راسمالي ولذلك من المستحيل أن تتوحد نضالات الفلاحين والعمال والمثقفين اذا لم تكن بنية المجتمع الذي فيه تتم هذه الحركة واحدة ، ان وحدة البنية الاجتماعية هي أساس وحدة نضال الطبقات المستغلة في المجتمع الكولونيالي ، فلولا وحدة نظام الانتاج في هذا المجتمع لما امكن اطلاقا توحيد نضال هذه الطبقات فيه ضد الاستعمار ،ان وحدة النضال الطبقي دليل على وحدة البنية الانتاجية الا ما استطعنا ان نفهم منطق الثورة التحررية وامكان نجاحها كثورة اشتراكية ،اي كانتقال عنيف من نظام انتاج محدد الى نظام اخر ،اي من الكولونيالية الى الاشتراكية . ان مفهوم تعايش انظمة انتاجية متعددة في المجتمع الكولونيالي يعبر في الحقيقة عن مرحلة من التطور التاريخي، لم تبلغ فيها التناقضات الطبقية لهذا المجتمع حد الانفجار في ثورة تحررية ،غير أنه لا يستطيع أن يعكس هذه المرحلة الجديدة التي دخل فيها التاريخ فصار يتوحد من جديد في حركة شاملة معاكسة تحاول فيها البشرية، ان تتحرر من سيطرة الاستعمار لذلك يظهر لنا ان مفهوم نظام الانتاج الكولونيالي كمحاولة لفهم بنية التخلف، اي لتحديد بنية الواقع الكولونيالي في حركة صيرورته التاريخية يستطيع أن يعكس هذه المرحلة الجديدة ، أي مرحلة الثورة التحررية فهو يفترض وجود بنية اجتماعية متماسكة متميزة تتطور حسب منطق تناقضاتها الداخلية داخل اطار ينفتح التاريخ فيه ، بحركة هدم ثوري له نحو التطور الاشتراكي معنى ذلك ان شروط الثورة الاشتراكية في البلدان المستعمرة ، يولدها تطور التناقضات الداخلية في نظام الانتاج المتميز الخاص بهذه البلدان والذي هو نظام الانتاج الكولونيالي ، حينئذ تكون الثورة الاشتراكية في هذه البلدان ثورة على هذا النظام ونتيجة لتطوره التاريخي ،اي ثورة تحررية ضد الوجود الاستعماري ، لذلك يمكننا القول بان الشروط التاريخية لبلورة مفهوم نظام الانتاج الكولونيالي ، كأداة نظرية لفهم بنية التخلف في صيرورتها ، وجدت بوجود المد الثوري في حركة التحرر الوطني ، فكانت بالضرورة منعدمة في مرحلة المد الاستعماري. اننا نجد في هذا المد الثوري لحركة التحرر الوطني الاساس العملي لشرعية فرضيتنا العلمية ،اما الاساس النظري العام لهذه الفرضية فنجده عند ماركس بالذات ، حين كتب فيما يتعلق بالفتوحات بانه يوجد ثلاث امكانيات، اما ان يفرض الشعب الفاتح على الشعب المغلوب نظام انتاجه ، او يبقي على نظام الانتاج القديم ويكتفي باخذ الجزية ، او يكون هناك تفاعلا يولد شكلا جديدا تركيبا ونظام الانتاج في كل الحالات هو المحدد للشكل الجديد للتوزيع ، سواء اكان هذا النظام انتاج الشعب الفاتح او نظام انتاج الشعب الخاضع او نظام الانتاج الذي ينتج عند تمازج الاثنين. والامكانية الثالثة هي التي تحققت تاريخيا في البلدان المستعمرة ، والمهم هو وجود الامكانية النظرية لتفاعل حركة تمازج بين الاثنين تنتج نظام انتاج جديد مختلف عن الاثنين، مع انه نتاج لتمازجهما . وحسب ماركس اذا فهمنا التمازج في الانتاج كتحويل لعنصريه نكون قد فهمنا كيف ان نظام انتاج جديد ينتج بتطور الحركة الاستعمارية، عن تمازج نظام الانتاج الرأسمالي والتقليدي، وهذا التمازج لنظامي الانتاج في البلد المستعمر تحويل لهما وليس ابقاء عليهما في بنيتهما، معنى ذلك ان لا وجود للانتاج الرأسمالي في البلد المستعمر الا في تطوره داخل الاطار الكولونيالي ، كما وأن الانتاج التقليدي اكان تقليديا أو اسيويا لا بقاء لهما في البلد المستعمر الا في تطورهم التكراري داخل الاطار الكولونيالي ايضا ،هذا التطور للانتاجين في اطار ليس اطارهما الطبيعي هو بالضرورة تحويل لهما في أفق الوحدة البنيوية ،لأن الاطار العام لتطور الانتاج يحدد هذا الانتاج ويتحدد به فيستحيل بذلك فصل الانتاج عن اطار تطوره الذي يتحدد به في بنيته ،بمقدار ما يحدده في تطوره هذا التماسك في البنية وفي التطور بين الانتاج واطاره التاريخي، هو الذي يتيح لنا التكلم عن نظام انتاج متميز يحدد انتاج البلد المستعمر المتخلف، وهو نظام الانتاج الكولونيالي ، وأساس اختلاف هذا النظام من الانتاج عن نظام الانتاج الرأسمالي ،يكمن في تطوره التاريخي ، داخل اطار اجتماعي بنيوي ليس اطار تطور الرأسمالية في الغرب خاصة في مرحلة تكونها . ووجدنا عند ماركس بالذات الاساس النظري العام لشرعية فرضيتنا وعلميتها واستنادا الى هذا الاساس أي الى امكانية تولد نظام انتاج من تمازج نظامين من الانتاج ، نكون قد نظرنا الى التخلف على أنه في حقيقته نظام انتاج متميز هو نتاج تاريخي لحركة استعمار البلدان المتخلفة اي لتمازج الانتاج الرأسمالي بالانتاج السابق الكولونيالي ، يظهر لنا لأول وهلة في التطور التكراري للانتاج السابق للرأسمالية في اطار اجتماعي رأسمالي واستمرار تطور كل انتاج ،يجد شرطه في ابقاء هذا الاطار الذي ليس له. فتطور الانتاج الرأسمالي في البلد المستعمر في ظل العلاقة الكولونيالية ،يحافظ على الانتاج التقليدي في حركة تفكيكه وتهديمه له والتطور التكراري للانتاج التقليدي، ليس ممكنا الا في اطار هذا الانتاج الرأسمالي المشوه اي الكولونيالي ،لأن هذا الاطار سد أفق التطور لذلك الانتاج اي أبعده بشكل عنيف عن منطق تطوره . كانت العلاقة الكولونيالية فعلا الاطار التاريخي لتطور القوى المنتجة في البلدان التي استعمرت، فالاستعمار ادخل بشكل عنيف في هذه البلدان علاقات انتاجية جديدة اثارت فيها تطور القوى المنتجة وحركتها وكانت شكلا لتطورها ،وتم ادخال هذه العلاقات الانتاجية الجديدة بهدم داخلي لبنية التطور في هذه البلدان ، أي بتغيير جذري في منطق تطورها التاريخي معنى ذلك ان هذه العلاقات الانتاجية لم تكن نتيجة ضرورية للتطور الداخلي لنظام الانتاج السابق للاستعمار ،معنى ذلك ان هذه العلاقات الانتاجية لم تكن نتيجة ضرورية للتطور الداخلي لنظام الانتاج السابق للاستعمار، كما كانت علاقات الانتاج الرأسمالية نتيجة ضرورية للتطور التاريخي لنظام الاقطاع فهي تكونت في ظل العلاقة الكولونيالية ، وتحت تأثير السيطرة الاستعمارية المباشرة ولهذا السبب امكن تحديدها كعلاقات انتاج كولونيالية. ان الاستعمار بهدمه لبنية الانتاج السابق له استطاع ان يحرر تطور القوى المنتجة في البلدان التي اخضعها لسيطرته وأن يوجهه في أفق الانتاج الرأسمالي ،هذا يعني ان علاقات الانتاج السابقة للاستعمار لم تكن تسمح بتطور القوى المنتجة ، بل كانت تشلها وتفرض على التاريخ اطارا تكراريا، فظهر الاستعمار وكأنه القوة المحركة لتاريخ البلدان المستعمرة التي هدمت اطار جموده ، فحررت قوى منتجة ما كانت باستطاعة انتاج سابق ان يحررها ، وان يطورها نحن هنا امام ظاهرة تاريخية بالغة الاهمية تخص البلدان المستعمرة . ان انتقال هذه البلدان من نظام انتاج الى اخر اي من نظام الانتاج السابق للاستعمار الى نظام الانتاج الكولونيالي، لم يكن خاضعا لصيرورة نظام الانتاج الأول بل كان نتيجة لتغيير داخلي في بنية هذه الصيرورة اي لتشويه منطقها وبتأثير قوة خارجية ،استطاعت ان تتحدد كقوة محركة لها والثورة بمعناها الماركسي اي العلمي ،هي في الحقيقة انتقال من نظام انتاج الى أخر اي من بنية اجتماعية الى بنية اجتماعية أخرى، الا ان ما حدث في البلدان المستعمرة من انتقالها الى نظام الانتاج الكولونيالي لا يمكن اعتباره ثورة بالمعنى الحقيقي للكلمة ، فالثورة قوة تحرر التاريخ بتحقيق امكانياته الداخلية الواقعية اما الاستعمار فقد كان ثورة على تاريخ هذه البلدان ،وقوة مجابهة له لم تحركه الا لتسد فيه امكانيات تطوره الداخلية لا لتحرره. ان البلدان المستعمرة لم تأت الى التاريخ عن طريق استعمارها وتطور التناقضات الكولونيالية المحركة لتاريخها ، الا لتجد افق التاريخ مسدودا في وجه تطورها ، لذلك كان الاستعمار اغتصابا لتاريخ بلداننا شوه حركته اذ حرره من أفق جموده فجذبه الى أفق التبعية المسدود.
#هيفاء_أحمد_الجندي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نظام الإنتاج الكولونيالي كمحاولة لفهم بنية التخلف في صيرورته
...
-
مهدي عامل ومفهوم التخلف ...الحلقة الثانية
-
مهدي عامل ومفهوم التخلف
-
نظرية الثورة كضرورة موضوعية لمواجهة التضليل الأيديولوجي البو
...
-
نظرية الثورة كضرورة موضوعية لمواجهة التضليل الأيديولوجي البو
...
-
مهدي عامل والاستبدال الطبقي كمفهوم لفهم التطور التاريخي الخا
...
-
مهدي عامل والتناقضات
-
كم مرة ينبغي أن ينتصر كارل ماركس على مفكر البورجوازية الرجعي
...
-
البورجوازية العربية البيروقراطية الهرمة والركود التاريخي
-
مهدي عامل وأسباب فشل الإصلاح الشهابي
-
هيمنة امبريالية جماعية جديدة لإدارة أزمة الرأسمالية الاحتكار
...
-
مهدي عامل -مفهوم الدولة - الجزء الثالث
-
مهدي عامل ومفهوم الدولة ....الجزء الثاني
-
مهدي عامل و -مفهوم الدولة-
-
التعيين الواقعي للطبقات والشرائح الاجتماعية المتضررة من الرأ
...
-
كيف نفهم الامبريالية اليوم
-
صندوق النقد الدولي ... مفقر للشعوب ومحفزعلى الثورات..
-
بحث في بنية التركيب الاقتصادي-الاجتماعي للمجتمعات الكولونيال
...
-
التغيير الجذري من منظور أزمنة البنية الاجتماعية الكولونيالية
...
-
الامبريالية والتطور اللامتكافىء
المزيد.....
-
الشبيبة الثورية.. تنظيم مرتبط بحزب العمال الكردستاني ينشط في
...
-
هزيمة المرشح المحبوس محمد أسامة بفارق ضئيل من الأصوات
-
كلمة الميدان: نحو استعادة المبادرة الداخلية
-
رحيل الرفيق العزيز كاظم جواد كاظم
-
شبيبة الحزب الشيوعي العراقي في مقدمة المطالبين بحقوق الأجراء
...
-
عندما يصبح الفرح الجماعي جريمة سياسية والحزن هدفا
-
الصحة النفسية في مصر: لا شفاء بلا عيش وحرية وعدالة اجتماعية
...
-
As Many as 3,000 Events Anticipated for National May Day Mob
...
-
There is no Justice Without Veganism
-
تحذيرات الحزب الشيوعي لموسكو.. هل استنفد الاقتصاد الروسي هام
...
المزيد.....
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
-
الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى
...
/ حسان عاكف
المزيد.....
|