أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - كمال الدين الزبيدي - جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية... عندما يعلو صوت الفقر على الضمير














المزيد.....

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية... عندما يعلو صوت الفقر على الضمير


كمال الدين الزبيدي
كاتب وشاعر وقانوني

(Kamal Aldeen Alzoubaidy)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 07:11
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تُعدُّ عمليةُ نقلِ وزراعةِ الأعضاءِ البشريةِ من أكثرِ العملياتِ حدوثًا في وقتنا الحالي، نظرًا لما يعانيه بعضُ الأفراد من أمراضٍ واحتياجاتٍ تجعلهم مُجبرين على تلقي المساعدة من قبل أشخاصٍ آخرين يقومون بالتبرع لهم بأعضائهم. إلا أن هذه المسألة جعلت ضعافَ النفوس يتاجرون بهذه العملية متاجرةً بشعة، إذ يُستغلُّ الفقيرُ لعَوَزه فيُساوَمُ على بيعِ عضوٍ من جسده مقابلَ مالٍ لا يكفي لسدِّ فاقته، بل إنَّ التشريعات، وإن حاولت أن تمنع مثل هذه الظواهر، إلا أنها فشلت، وستفشل ما دام الفقر يمتدُّ بالناس فيأكلهم دون اكتراث، أو حتى دون أن يُسمَعَ صوتُ ضمير.
جرَّمَ المشرِّعُ العراقيُّ عمليةَ الاتجارِ بالأعضاءِ البشرية، واعتبرها جنايةً تصلُ عقوبتُها إلى خمسةَ عشرَ عامًا، ولا تقلُّ عن عشرةِ أعوام، مع غرامةٍ لا تقلُّ عن عشرةِ ملايين دينارٍ عراقي، ولا تزيد على عشرينَ مليونَ دينارٍ عراقي، سواءٌ أكان الفاعلُ قد استأصل عضوًا أو جزءًا أو نسيجًا من إنسانٍ حيٍّ أو ميت، أم كان شريكًا أو سمسارًا، أو روَّجَ وأعلن لمثلِ هكذا جرم، أو حتى احتالَ أو أكرهَ أحدَهما على بيع أعضائه. لكنه لم يضع اعتبارًا لمن أجبرته أوضاعُه الماديةُ السيئةُ على أن يلتجئ إلى مثل هذا التصرف، وعجز عن إيجاد حل، بل إنه جرَّم فعله؛ فمن زهد بجسمه اتقاءً للفقر يُعدُّ مجرمًا. وهكذا غفل المشرِّعُ عن إيجاد وسيلةِ إنقاذٍ تقي الفقيرَ هلاكين: هلاكَ العوز وهلاكَ السجن. ولو قرر المشرِّعُ أن يفتح أبوابَ التبرع بمقابلٍ مادي (ولا أعني أني أؤيد هذه الفكرة) لمن كان وضعه المادي يتطلب عونًا، لقضى على عمليةِ التجارة، ورفدَ مصارفَ الأعضاءِ البشرية بالأعضاء المطلوبة، فضلًا عن القضاء على شيءٍ من الفقر. أو أن ترفد الدولةُ هؤلاء المتبرعين بمشاريعَ تدرُّ عليهم الربحَ للقضاء على معاناتهم، وبهذا تقلُّ مثلُ هذه الجرائم التي يكون الفقيرُ فيها الخاسرَ الوحيد.
يُعاقَبُ المتبرعُ الذي يأخذ مالًا لقاء بيعِ جسده بعقوبةِ الحبسِ مدةَ سنةٍ، وغرامةٍ ماليةٍ لا تقلُّ عن مليونِ دينارٍ عراقي، ولا تزيد على ثلاثةِ ملايينَ دينارٍ عراقي، حسب نصِّ المادة (21) من قانونِ عملياتِ زرعِ الأعضاءِ البشريةِ ومنعِ الاتجارِ بها رقم (11) لسنة 2016. ويبقى السؤال هنا: لو لم يكن فقيرًا، أكان سيبيع جسده؟



#كمال_الدين_الزبيدي (هاشتاغ)       Kamal_Aldeen_Alzoubaidy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاميرا موجهة صوب الله !
- الواقع الانتخابي في العراق قراءة تحليلية... الجزء الثاني
- الواقع الانتخابي في العراق قراءة تحليلية.... الجزء الاول
- الحضانة المشتركة بين اصلاح المجتمع وغياب التشريع
- النفاق كظاهرة أزلية (الجزء الأول)
- محنة الاقدام الكاذبة ام اليد المنفردة؟


المزيد.....




- موسكو ستتابع مجزرة مدرسة ميناب خلال زيارة مبعوثة الأمين العا ...
- 4 آلاف معتقل.. الأمم المتحدة ترصد الانتهاكات الوحشية بإيران ...
- الأمم المتحدة: إعدامات واعتقالات واسعة في إيران منذ اندلاع ا ...
- العفو الدولية تطالب بوقف نار شامل بالمنطقة قبل تكرار الفظائع ...
- الفيفا يزيد مكافآت كأس العالم ويعدل قوانين العنصرية والانسحا ...
- شهيد برصاص الاحتلال في سلواد واعتقالات واسعة بالضفة
- هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان
- كولومبيا تعتزم إعدام -أفراس نهر بابلو إسكوبار-.. وملياردير ه ...
- أمريكا تشترط 9 إصلاحات لدفع مستحقاتها للأمم المتحدة
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة وإسرائيل شنت ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - كمال الدين الزبيدي - جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية... عندما يعلو صوت الفقر على الضمير