أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى صامت - القلاع الصامدة والرياح السامة: معركة الوجود في جزائر الألفية الثالثة















المزيد.....

القلاع الصامدة والرياح السامة: معركة الوجود في جزائر الألفية الثالثة


مصطفى صامت

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تبدو الجغرافيا الجزائرية مجرد رقعة ترابية شاسعة على خارطة المتوسط، بل هي "قدرٌ تاريخي" محتوم. من يقرأ تاريخ هذا البلد يدرك أن الجزائر ليست دولة مرت عبر التاريخ، بل هي التاريخ الذي تجسد في صورة دولة. واليوم، وبينما يمر العالم بمرحلة سيولة جيوسياسية كبرى، تجد الجزائر نفسها مستهدفة لا بجيوش تقليدية فحسب، بل بحروب من "الجيلين الرابع والخامس"، تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي من الداخل، وتجريف الوعي الجمعي، وضرب الركائز التي قامت عليها الدولة الوطنية.
ولا يمكن قراءة التهديدات الراهنة التي تحيط بالجزائر كأحداث معزولة، بل هي "سيمفونية تخريبية" منسقة تهدف إلى تقويض أركان الدولة. إن ما تواجهه الجزائر اليوم ليس مجرد معارضة سياسية، بل هو هجوم على "النواة الصلبة" للشخصية الوطنية. ومن موقع القراءة العميقة لموازين القوى، نجد أن الدولة مستهدفة في ثلاث دوائر: الجغرافيا (عبر النزعات الانفصالية)، المؤسسات (عبر تغلغل الإسلام السياسي)، والوجدان الثقافي (عبر الأيديولوجيات الوافدة).

أولاً: مقامرة "الماك".. من وجع الهوية إلى حبال التبعية
بدأت حركة "الماك" كفصيل سياسي متطرف في الحركة الامازيعية طالب في البداية بالحقوق اللغوية وطالب بالنظام الفيدرالي في ايطار الوحدة الوطنية ، لكنه سرعان ما قفز الى مطالب أكثر تطرفا مناديا بمشارع انفصالية كان سببا في إنتحاره السياسي ، استغل التيار العروبي المتطرف أفطار الماك الشاذة لتشويه صورة الحركة الأمازيغية والتهجم على منطقة القبائل تاريخا ورموزا في خطة خطت خيوطها في دوائر أجنبية ، كان الهدف منها دعم مشروع الماك الانفصالي من خلال دفع شباب منطقة القبايل الى اليأس والارتماء في أحضاء الماك، وقد نبهنا سنوات 2017 من هذا الخطر وكتبنا ان الماك ظاهرة يمكن أن تعالج سياسيا، لمقارعة الخطاب "العروبوي" المتشدد. غير أن السنوات اللاحقة أكدت سقوط قادة هذه الحركات في فخ العمالة لأجندات أجنبية تستهدف وحدة الجزائر؛ والعجيب أن نفس الدوائر الأجنبية هي من كانت تدعم حركة الماك وحركة العروبيين في نفس الوقت ولنفس الغرض.
وعلى الرغم من المكاسب الهوياتية التاريخية التي تجسدت في ترسيم الامازيغية ، وإن كان تجسيد هذا الترسيم لازال ضعيفا مؤسساتيا، ثم ترسيم "يناير" عيداً وطنياً عام 2018، ثم دسترة الأمازيغية كثابت من ثوابت الدولة في دستور 2020، إلا أن قادة حركة الماك آثروا الارتهان لجهات معادية، وعلى رأسها القوى التي تسعى لتحجيم الدور الإقليمي للجزائر عبر تمويل حركات مشبوهة في دول الجوار لضرب التنوع الثقافي، مما يثبت أن الغاية ليست "نصرة الأمازيغ"، بل إشعال فتنة عرقية تقوض مفهوم "الدولة-الأمة".
إن تحريض قادة الحركة على تشكيل "ميليشيات مسلحة" في القرى، والشبهات التي حفت دورهم في حرائق صيف 2020، حولت المسار من "دفاع عن الهوية" إلى "مقاولاتية سياسية" تخدم أجندات عابرة للحدود. وهو انتحار سياسي جعل القواعد الشعبية تنفض من حولهم بعدما استبدلوا "البرنوس الأصيل" بربطات عنق في دهاليز الاستخبارات الأجنبية، سعيًا لفرض كيانات مجهرية عبر أروقة دولية، وهو سيناريو يهدف في نهايته إلى استحضار التدخل العسكري الأجنبي بحجة "حماية الأقليات"، تمهيداً لاستعمار ناعم يمزق وحدة البلاد.

ثانياً: حركة "الإخوان" واستراتيجية "الهيدرا"
تمثل حركة "الاخوان المسلمين" بكل أطيافها السياسية ومن يقف خلفها من تنظيمات عابرة للحدود "الوجه الناعم" للتهديد الأمني؛ إذ تعتمد استراتيجية "الهيدرا" متعددة الرؤوس التي تستخدم شعارات الديمقراطية والإسلام السياسي غطاءً لجسد تنظيمي واحد يتحرك بإيعاز خارجي.
يسعى هذا المشروع لاستنساخ "تجارب فاشلة" لدول الجوار، عبر محاولة التغلغل في مفاصل الدولة وخلق شبكات موازية تهدف إلى صناعة "دولة داخل الدولة"، مما يؤدي في النهاية إلى انفجار البناء الوطني من الداخل. إن هذه الحركة تمارس اليوم "حرباً إدراكية" عبر الفضاء الرقمي خاصة ضد كل مشاريع الاصلاح الاستراتيجية التي لا تخدم التوجه الاسلامي ، تهدف بوضوح إلى كسر الرابطة المقدسة بين الشعب وجيشه — الذي يمثل العمود الفقري للدولة — وتصوير مؤسسات السيادة كخصم للمواطن. إنهم لا ينشدون التغيير السياسي، بل "تفكيك البنية" لتتحول الجزائر من "دولة محورية" إلى مجرد "ساحة" للصراعات الدولية.

ثالثاً: السلفية الوافدة.. التصحير الثقافي وكسر شوكة المقاومة
إذا كانت التهديدات السابقة سياسية وعسكرية، فإن "السلفية الوهابية" تمثل "التهديد الوجودي الصامت"؛ فهي تعمل كـ "حصان طروادة" لتجريف الوعي الجزائري. والخطر هنا ليس دينياً فحسب، بل هو خطر "أمن ثقافي" بامتياز.
لقد قامت الشخصية الجزائرية تاريخياً على "الإسلام المغاربي" المرتبط بالأرض؛ وهو إسلام صوفي-كفاحي أنتج لنا رموزاً مثل الأمير عبد القادر، والشيخ الحداد، وللا فاطمة نسومر. أما السلفية الوافدة، فتعمل على "تصحير" هذا الموروث، مستبدلةً "ثقافة المقاومة" بـ "فقه الطاعة المطلقة" لمرجعيات خلف البحار، ومعتبرةً التراث المحلي من زوايا وتقاليد أمازيغية "بدعاً" تجب محاربتها.
هذا التيار لا يؤمن بقدسية "الدولة الوطنية" بحدودها السياسية، بل يربط الولاء بمرجعيات خارجية تحدد للمواطن الجزائري معايير دينه ووطنيته وفق مقاسات لا تمت لواقعنا بصلة ولا تميت بهذا العصر القائم على مبادأ الدولة الوطنية التي يكفرون بها بحجة انها فكرة غربية تعارض مشروع الخلافة الاسلامية . إن هذا "التصحير" يخدم المشاريع التوسعية؛ فالمواطن الذي يُنتزع من عمقه التاريخي يصبح بلا "بوصلة"، ويسهل تدجينه أو تحويله إلى طاقة تفجيرية في مشاريع الفتنة الطائفية.

رابعاً: الأمازيغية والوحدة الوطنية.. العودة إلى "روح نوفمبر"
أمام هذا التكالب، تبرز "الهوية الأمازيغية" لا كعنصر تفرقة، بل كـ "الإسمنت المسلح" للوحدة الوطنية. إن الأمازيغية هي الحصن الذي تحطمت عليه أطماع الغزاة عبر العصور بفضل فلسفة "التعلق بالأرض".
إن الرد الحقيقي على النزعات الانفصالية ليس بإنكار الأمازيغية، بل بـ "استعادتها" كإرث وطني جامع، وهو ما تنتهجه الدولة اليوم عبر تكثيف الحضور الإعلامي والثقافي لمنطقة القبائل، لدحض ادعاءات التهميش. ودعم التظاهرات الثقافية الامازيغية في مختلف مناطق الوطن ، وإن كان ذلك لا يكفي، فإن إعطاء الأمازيغية نفس المكانة والدعم الذي تحض به العربية هو السبيل الوحيد لسحب البساط من تحت أرجل المتاجرين بها مثل حركة الماك الانفصالية، كما أن الرد على التشدد يكون بالعودة إلى "الإسلام الجزائري" الأصيل الذي قدس الأرض واعتبر حب الوطن من الإيمان. وتجفيف منابع التطرف، وإن كانت هذه الإجراءات السيادية والردعية ضرورية، إلا أن جسامة التحديات تقتضي مراجعة شاملة للمنظومة التربوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية لتعزيز الوعي القومي. نحن بحاجة إلى استلهام روح "مؤتمر الصومام" الذي وضع أسس الدولة الحديثة بعبقرية جمعت بين الأصالة والعصرنة. إن قوة الجزائر تكمن في "تعدديتها المنصهرة"؛ حيث الأمازيغي هو الحارس الأمين، والعربي هو السند المتين، والكل يلتحم تحت راية "الأرض والمقاومة".


إن الجزائر ليست مجرد إحداثيات على الخريطة، بل هي "فكرة" عصية على الانكسار. إن الوعي بهويتنا المحلية الأصيلة، المتجذرة في العمق الأمازيغي والمصقولة بالقيم الوطنية، هو "الدرع" الذي لن تخرقه نصال الانفصاليين ولا سموم المتاجرين بالدين. المعركة اليوم هي معركة "وعي وانتماء"، ومن يملك الجذور.. يملك مرنة التحمل وقابلية البقاء.



#مصطفى_صامت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من كراسوس إلى ترامب : كيف تصنع الذاكرة التاريخية شجاعة الإير ...
- الأمازيغية المعيارية: بين جهل الخصوم وحتمية التخطيط اللغوي
- شعار -الجزائر جزائرية-... و المغالطات الأيديولوجية
- عروبة الفينيقيين بين التاريخ الأكاديمي وترهات الأيديولوجيا
- ما الذي جعل نشطاء الحركة الأمازيغية يصنعون راية أمازيغية ؟
- عنتر بن شداد الوهراني الذي هزم جيشا من ألف رجل لوحده !
- ماسينيسا أم حنبعل ... من أدخل الرومان الى شمال إفريقيا ؟
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- الحراك بين حلم جزائر الغد ومخاوف السقوط في الدولة الاسلامية ...
- أسماء حمبلي، أوراسية تخترق منطقة اللامفكر فيه بالقول أن الإن ...
- مؤرخوا البلاط أو مؤرخوا زوج دورو كما يسميهم الجزائريون ، محم ...
- القومية العربية والفينيقية في لبنان والدور الفرنسي لإسقاط ال ...
- بلغاريين في الجزائر دون علم المؤرخيين ؟؟
- خرافة عروبة الفينيقيين والدجل التاريخي للعروبيين في الجزائر
- حراك 22 فيفري بالجزائر ... خلفيات وتحديات
- لماذا تتربع ولاية تيزي وزو على قائمة الناجحين في شهادة البكا ...
- أسئلة غير بريئة في فرضية الأصل المشرقي للامازيغ
- اذا كانت العربية لغة الجنة بعد الممات كما يدعون ويعدون فإن ت ...
- اذا كانت العربية لغة الجنة بعد الممات كما تدعون وتعدون فإن ت ...


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى صامت - القلاع الصامدة والرياح السامة: معركة الوجود في جزائر الألفية الثالثة