أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق














المزيد.....

التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد الخدمة العسكرية الإلزامية (خدمة العلم) واحدة من أكثر السياسات العامة إثارة للجدل لأنها تقع عند تقاطع الأمن والاقتصاد والمجتمع.
فهي من جهة أداة تعتمدها الدول لتعزيز جاهزيتها الدفاعية وترسيخ مفهوم المواطنة والمسؤولية المشتركة، ومن جهة أخرى تطرح بوصفها عبئاً قد يقيد حرية الأفراد ويؤثر في مساراتهم المهنية خاصة في عالم تغيرت فيه طبيعة الحروب وأصبحت التكنولوجيا والجيوش المحترفة تلعب الدور الأبرز.
تصر بعض الدول على الإبقاء على التجنيد الإلزامي انطلاقاً من رؤية تعتبر الأمن القومي شرطاً أولياً لأي مشروع تنموي. فالدولة التي لا تمتلك قدرة على حماية حدودها واستقرارها الداخلي ستجد صعوبة في جذب الاستثمارات أو بناء اقتصاد مستدام.
كما يوفر التجنيد قاعدة بشرية واسعة يمكن تعبئتها بسرعة في حالات الطوارئ وهو ما يمنح الدولة مرونة استراتيجية في مواجهة الأزمات.
إلى جانب ذلك ينظر إلى الخدمة الإلزامية أحياناً كوسيلة لإعادة تشكيل الهوية الوطنية عبر جمع أفراد من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة ضمن تجربة مشتركة تعزز الانضباط والاندماج.
في المقابل يطرح منتقدو هذه السياسة حججاً لا تقل قوة، إذ يرون أن الاستثمار الحقيقي في قوة الدولة يبدأ من الاقتصاد مثل خلق فرص العمل، بناء الصناعات، تطوير التكنولوجيا، وتعزيز دور القطاع الخاص.
فالأقتصاد القوي قادر على تمويل جيش محترف ومتطور وهو أكثر كفاءة من الاعتماد على تعبئة بشرية واسعة قد تفتقر إلى التدريب المتخصص.
كما أن إدخال الشباب في خدمة إلزامية قد يقطع مسارهم التعليمي أو المهني ويؤخر اندماجهم في سوق العمل خصوصاً في الدول التي تعاني أصلاً من البطالة وضعف الفرص.
هنا لا تبدو الإشكالية في الاختيار بين التجنيد الإلزامي أو التنمية الاقتصادية بوصفهما خيارين متناقضين، بل في طبيعة السياق الذي تتحرك فيه الدولة.
فالدول التي تواجه تهديدات أمنية مباشرة أو تعيش في بيئات إقليمية مضطربة تميل إلى تبني سياسات إلزامية لتعزيز قدراتها الدفاعية.
أما الدول التي تتمتع باستقرار نسبي فغالباً ما تتجه نحو بناء جيوش مهنية عالية التدريب وتركز على الاقتصاد والمعرفة بوصفهما مصدر القوة الأساسي.

عند تطبيق هذا الطرح على الواقع العراقي تتعقد الصورة أكثر، فالعراق بلد يمر بظروف مركبة مثل تحديات أمنية لم تختف تماماً، إرث طويل من الصراعات، بنية اقتصادية تعتمد بشكل كبير على النفط، ومعدلات بطالة مرتفعة بين الشباب. في مثل هذا الوضع قد يبدو التجنيد الإلزامي خياراً مغرياً من زاوية بناء قوة بشرية احتياطية وتعزيز الشعور بالانتماء الوطني خاصة في مجتمع عانى من الانقسامات.
كما يمكن نظرياً أن يسهم في تدريب الشباب على الانضباط واكتساب مهارات أساسية.
لكن الوجه الآخر لا يمكن تجاهله، ففرض خدمة إلزامية في ظل اقتصاد هش قد يعني سحب أعداد كبيرة من الشباب من سوق العمل أو التعليم دون توفير بدائل حقيقية ما قد يزيد من الأعباء الاجتماعية بدل حلها.
كما أن نجاح هذه التجربة مشروط بوجود مؤسسات دولة قوية وقادرة على إدارة الخدمة بشكل عادل وفعال، إذ إن غياب الحوكمة الرشيدة قد يحولها إلى عبء بيروقراطي أو مساحة لإعادة إنتاج الفساد واللامساواة.
من هنا تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة أكثر توازناً، فبناء دولة قوية لا يتحقق عبر عسكرة المجتمع ولا عبر إهمال متطلبات الأمن.
تكمن المعادلة الأكثر واقعية في الجمع بين اقتصاد منتج ونظام تعليمي فعال وقدرات دفاعية متطورة مناسبة لطبيعة التهديدات.
في الحالة العراقية قد يكون من الأنسب التفكير بنماذج مرنة مثل خدمة وطنية جزئية أو تدريب عسكري اختياري مرتبط ببرامج تعليمية ومهنية بدل فرض تجنيد شامل قد لا ينسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

في المحصلة النهائية ليست القضية في نعم أو لا للتجنيد الإلزامي، بل في كيفية تصميمه وتوقيته والبيئة التي يطبق فيها.
أما المبالغة في أي اتجاه سواء نحو عسكرة مفرطة أو نحو إهمال البعد الأمني تؤدي إلى خلل بنيوي يسبب إما اقتصاد ضعيف بلا حماية كافية أو دولة مثقلة بأعباء عسكرية على حساب التنمية.
والتحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن ذكي بين الأمن والحرية، بين الواجب الوطني والحق الفردي بما يضمن بناء مجتمع متماسك ودولة قادرة على الاستمرار.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - التجنيد الإلزامي بين الأمن والتنمية بالعراق