أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: معركة السيادة على الأرض العربية















المزيد.....

العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: معركة السيادة على الأرض العربية


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 23:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدور الصراع بين إيران وأميركا على الأرض العربية باعتبارها ساحة النفوذ السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي. كلا المشروعين يسعى إلى تثبيت حضوره عبر السيطرة على القرار العربي وتوظيف المنطقة كمنصة لتوسيع مصالحه الاستراتيجية. وفي ظل هذا التنافس، يصبح التحدي أمام العرب هو كيفية منع تحويل أراضيهم إلى مجرد مسرح لتجارب الآخرين، عبر بناء مشروع قومي مستقل يعيد تعريف السيادة والحرية، ويوازن بين القوة المادية والهوية الوطنية.
وبين هذين المشروعين، يصبح العراق والمنطقة العربية مسرحًا لتجارب متناقضة، حيث تتقاطع القوة المادية مع العقيدة، ويُعاد تعريف معنى السيادة والحرية في زمن تختزل فيه المعارك الكبرى إلى جدلية بين الآلة والعقيدة.

الاحتلال الأميركي والاختراق الإيراني:
لوحة جدلية بين التكنولوجيا والأيديولوجيا
حين ننظر إلى العراق بعد 2003، نكتشف أن المشهد لم يكن مجرد مواجهة بين قوة عظمى تمتلك أحدث أدوات التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية، وبين دولة إقليمية تحمل مشروعاً أيديولوجياً دينياً. بل كان لوحة جدلية معقدة، حيث تداخل التعاون مع الصراع، وتحوّل التناقض إلى تقاطع مصالح ظرفي.

أولاً: الاحتلال الأميركي: التكنولوجيا كأداة إسقاط:
أميركا دخلت العراق وهي تحمل ترسانة من التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية، قادرة على إسقاط نظام صدام حسين بسرعة مذهلة. التكنولوجيا هنا لم تكن محايدة، بل كانت أداة لتجسيد الأيديولوجيا الليبرالية التي ترى أن إسقاط الأنظمة الاستبدادية يفتح الطريق أمام "الديمقراطية". لكن هذه التكنولوجيا واجهت فراغاً اجتماعياً وسياسياً لم تستطع ملأه وحدها.

ثانياً: الاختراق الإيراني: الأيديولوجيا كأداة بناء:
إيران، عبر ولاية الفقيه، كانت قد نسجت شبكة أيديولوجية–اجتماعية داخل العراق لعقود، خصوصاً بين القوى الشيعية المعارضة. وبعد سقوط النظام، تحولت هذه الشبكة إلى أداة جاهزة لملء الفراغ، مقدمةً نفسها كبديل شرعي ومقاوم للهيمنة. فالأيديولوجيا هنا لم تكن مجرد خطاب، بل بنية تنظيمية قادرة على استثمار الفراغ الذي خلّفته التكنولوجيا الأميركية.

ثالثاً: جدلية التعاون والصراع بين إيران وأميركا: في لحظة الغزو، بدا وكأن التكنولوجيا الأميركية والأيديولوجيا الإيرانية تتعاونان: الأولى أسقطت النظام، والثانية وفرت البدائل الاجتماعية والسياسية. لكن سرعان ما تحوّل هذا التعاون إلى صراع، إذ وجدت أميركا نفسها أمام نفوذ إيراني متنامٍ، فيما اعتبرت إيران أن التكنولوجيا الأميركية فتحت لها الطريق لتوسيع مشروعها الإقليمي. وكانت النتيجة: علاقة مركبة من التعاون المرحلي والصراع البنيوي، حيث كل طرف استفاد من الآخر في لحظة معينة، ثم عاد ليواجهه كخصم استراتيجي.

رابعاً: جدلية الصراع والتحالف الأميركي–الإيراني وانعكاسها على صراع حزب الله–"إسرائيل":
العلاقة بين أميركا وإيران في العراق بعد 2003، التي جمعت بين التعاون المرحلي والصراع البنيوي، انعكست مباشرة على ساحة لبنان، حيث أصبح حزب الله و"إسرائيل" طرفين في جدلية جديدة تتأثر بهذا التوازن المتناقض.
1-من العراق إلى لبنان: استفادت إيران من الفراغ الذي خلقه الاحتلال الأميركي للعراق لتوسيع نفوذها الإقليمي، ومن ثم عززت دعمها لحزب الله في لبنان، مادياً وعسكرياً وإيديولوجياً. وعندما وجدت أميركا نفسها مضطرة إلى إدارة التوازنات الإقليمية، ما جعلها تغض الطرف أحياناً عن تمدد حزب الله، طالما أنه يوازن قوى أخرى في المنطقة. وكانت النتيجة أن حزب الله أصبح امتداداً للجدلية العراقية، حيث الأيديولوجيا الإيرانية تستثمر التكنولوجيا الأميركية غير المباشرة (تفكيك الأنظمة، خلق فراغات) لتوسيع حضورها.
2-حزب الله و"إسرائيل": التكنولوجيا مقابل الأيديولوجيا: "إسرائيل": تمثل الذراع التكنولوجي–العسكري الأميركي في المنطقة، حيث تُستخدم أحدث التقنيات في الاستخبارات والطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية. بينما حزب الله يوظف الأيديولوجيا الدينية–المقاومة كإطار تعبوي، لكنه في الوقت نفسه يستفيد من التكنولوجيا الإيرانية (الصواريخ الدقيقة، الاتصالات المشفرة) التي تطورت كرد فعل على العقوبات الأميركية. وهنا يظهر الانعكاس، كما في العراق، التكنولوجيا الأميركية–ال"إسرائيل"ية تواجه الأيديولوجيا الإيرانية، لكن الأخيرة تدمج التكنولوجيا في خطابها المقاوم لتقويض التفوق ال"إسرائيل"ي.
3-جدلية التعاون والصراع في انعكاسها اللبناني: التعاون الأميركي–الإيراني في العراق خلق فراغاً إقليمياً سمح لحزب الله بتعزيز موقعه في لبنان. والصراع الأميركي–الإيراني المستمر جعل حزب الله في مواجهة مباشرة مع "إسرائيل"، حيث كل جولة عسكرية تحمل أصداء الجدلية الكبرى: التكنولوجيا الأميركية–ال"إسرائيل"ية مقابل الأيديولوجيا الإيرانية–الشيعية. وكانت النتيجة: لبنان أصبح ساحة انعكاس للجدلية العراقية، لكن بوجه أكثر حدة، لأن الصراع هنا مباشر بين حزب الله و"إسرائيل"، لا عبر وسطاء.

خامساً: نتائج الصراع في جدليتين متوازيتين: إيران–أميركا وحزب الله–"إسرائيل":
الصراع بين أميركا وإيران، كما بين حزب الله و"إسرائيل"، لا يمكن اختزاله في انتصار أو هزيمة نهائية، بل هو جدلية مفتوحة تتولد منها نتائج متناقضة، بعضها مرحلي وبعضها بنيوي.
1-إيران–أميركا: في نتائج الصراع المرحلي نجحت أميركا في تعطيل مشاريع إيران النووية عبر التكنولوجيا (الحرب السيبرانية، العقوبات الذكية). بينما إيران نجحت في تحويل العقوبات إلى خطاب "المظلومية" يعزز شرعية ولاية الفقيه داخلياً، ويبرر مشروع الاكتفاء الذاتي. وفي النتيجة الراهنة أميركا لم تستطع القضاء على نفوذ إيران الإقليمي، بل ساهمت سياساتها في توسيعه (العراق، سوريا، لبنان). أما إيران لم تستطع كسر التفوق التكنولوجي الأميركي، لكنها دمجت التكنولوجيا في خطابها المقاوم، ما جعلها لاعباً لا يمكن تجاوزه. والنتيجة النهائية استمرت الجدلية بين الهيمنة الليبرالية الأميركية والمقاومة الدينية الإيرانية، حيث كل طرف يحقق مكاسب ظرفية لكنه يعجز عن حسم الصراع نهائياً.
2-حزب الله–"إسرائيل": في نتائج الصراع الراهنة حافظت "إسرائيل" على تفوقها التكنولوجي (الطائرات المسيّرة، أنظمة الدفاع، الاستخبارات). بينما حزب الله يحقق توازن ردع عبر دمج الأيديولوجيا المقاومة مع التكنولوجيا الإيرانية (الصواريخ الدقيقة، الاتصالات المشفرة). ولذلك "إسرائيل" لم تستطع إنهاء حزب الله أو تقويض شرعيته الشعبية عند مؤيديه، بل عززت المواجهات صورته كقوة مقاومة. وحزب الله لم يستطع كسر التفوق العسكري ال"إسرائيل"ي، لكنه فرض معادلة ردع تجعل أي حرب شاملة مكلفة ل"إسرائيل". وكانت النتيجة أن لبنان أصبح ساحة انعكاس للجدلية الكبرى، حيث التكنولوجيا الأميركية–ال"إسرائيل"ية تواجه الأيديولوجيا الإيرانية–الحزبية، في صراع طويل الأمد بلا حسم نهائي.
إن جدلية التكنولوجيا الغربية وأيديولوجيا ولاية الفقيه تكشف أن الصراع ليس مجرد مواجهة بين أدوات وتقنيات، بل هو مواجهة بين رؤيتين للشرعية والهوية. الغرب يوظّف التكنولوجيا لتأكيد هيمنته وإعادة إنتاج نظامه الدولي، فيما تحوّل ولاية الفقيه التكنولوجيا إلى رمز للمقاومة ووسيلة لتثبيت استقلال القرار السياسي والديني. وبين هذين المشروعين، يظل العراق والمنطقة العربية مسرحاً لتجارب متناقضة، حيث تتقاطع القوة المادية مع العقيدة، ويُعاد تعريف معنى السيادة والحرية في زمن تُختزل فيه المعارك الكبرى إلى جدلية بين الآلة والعقيدة.

سادساً: عوامل الأيديولوجيا الوطنية العربية في الصراع مع أميركا و"إسرائيل"
الأيديولوجيا الوطنية العربية بل شكلت إطاراً تعبويّاً جامعاً في مواجهة المشروع الأميركي–ال"إسرائيل"ي. يمكن تلخيص أهم عواملها في أربعة محاور رئيسية:
1-الهوية القومية العربية: وهي تتمثَّل بالوحدة العربية، وهي فكرة أن العرب يشكلون أمة واحدة، وأن أي اعتداء على جزء منها هو اعتداء على الكل. ورفض التجزئة: النظر إلى "إسرائيل" كأداة استعمارية لتفتيت الأمة العربية، وبالتالي يصبح الصراع معها صراعاً وجودياً. وإن هذا البعد جعل القضية الفلسطينية مركزية في الوعي القومي العربي.
2-التحرر من الاستعمار والإمبريالية: تُرى أميركا كامتداد للإمبريالية الغربية التي ورثت الاستعمار البريطاني والفرنسي. بينما "إسرائيل" تُقدَّم كقاعدة استعمارية متقدمة في قلب المنطقة.
لذلك تربط الأيديولوجيا الوطنية العربية بين مقاومة "إسرائيل" ومقاومة الهيمنة الأميركية، باعتبارهما وجهين لمشروع واحد.
3-العدالة الاجتماعية والاقتصادية: الحركات الوطنية العربية (من الناصرية إلى البعثية) ربطت التحرر الوطني بالعدالة الاجتماعية، معتبرة أن الصراع مع أميركا و"إسرائيل" ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً صراعاً ضد التبعية الاقتصادية. وإن هذا البعد الأيديولوجي جعل المقاومة جزءاً من مشروع التنمية المستقلة.
4- القضية الفلسطينية كرمز جامع: فلسطين تحولت إلى رمز للكرامة العربية، وأصبحت معياراً لشرعية أي نظام أو حركة سياسية. وإن الأيديولوجيا الوطنية العربية اعتبرت تحرير فلسطين مهمة قومية، وليست مجرد قضية محلية أو دينية. وهذا جعل الصراع مع "إسرائيل" مرتبطاً عضوياً بالصراع مع أميركا، باعتبارها الداعم الأكبر ل"إسرائيل".
5-البعد الثقافي–الهوياتي: التأكيد على اللغة العربية، التاريخ المشترك، والذاكرة الجماعية كعناصر مقاومة للهيمنة الثقافية الغربية. وإن مواجهة "التطبيع الثقافي" مع "إسرائيل" اعتُبرت جزءاً من الدفاع عن الهوية الوطنية.
سابعاً: أهم العوامل الوطنية العربية العسكرية في الصراع مع أميركا و"إسرائيل":
الأيديولوجيا الوطنية العربية لم تقتصر على البعد الثقافي والسياسي، بل امتدت إلى المجال العسكري لتشكّل إطاراً عملياً للمواجهة. يمكن تحديد أبرز العوامل العسكرية التي ارتبطت بالهوية الوطنية العربية في هذا الصراع على النحو التالي:
1-بناء الجيوش الوطنية: اعتُبر الجيش الوطني أداة الدفاع عن الكرامة والهوية، وليس مجرد مؤسسة عسكرية. ولذلك رُبطت الجيوش العربية (مصر، سوريا، العراق) بخطاب قومي يحمّلها مسؤولية مواجهة "إسرائيل" كعدو وجودي. وهذا جعل المؤسسة العسكرية جزءاً من المشروع الوطني، لا مجرد جهاز أمني.
2-حروب التحرير والمواجهة المباشرة: حروب 1948، 1967، 1973: شكلت محطات مركزية في الوعي العسكري العربي، حيث ارتبطت الهزائم والانتصارات بالكرامة الوطنية. وإن المقاومة المسلحة في فلسطين ولبنان، تحولت إلى امتداد عسكري للأيديولوجيا الوطنية، معتبرة أن السلاح هو أداة التحرر من الاحتلال والإمبريالية.
3-استراتيجية الردع والتوازن: السعي لبناء قدرات عسكرية مستقلة (صواريخ، دفاع جوي، قوات خاصة) لمواجهة التفوق التكنولوجي الأميركي–ال"إسرائيل"ي. وأنجزت التحالفات العسكرية كالانفتاح على الاتحاد السوفياتي سابقاً.
4-عسكرة القضية الفلسطينية: القضية الفلسطينية لم تُطرح فقط كملف سياسي، بل كملف عسكري قومي. وأصبح الفدائيون الفلسطينيون رمزاً للهوية الوطنية العربية المسلحة، وارتبطت حركات المقاومة بالخطاب القومي المقاوم.
5-الأمن القومي العربي: مفهوم الأمن القومي: وُضع في مواجهة المشروع الأميركي–ال"إسرائيل"ي، باعتبار أن أي اختراق عسكري أو أمني في بلد عربي هو تهديد للأمة كلها. وهذا المفهوم جعل الصراع العسكري جزءاً من الدفاع عن الكيان العربي ككل، لا عن حدود دولة بعينها.

ثامناً: سردية تاريخية تربط بين الحروب النظامية (1948–1973) وبين المقاومة غير النظامية (لبنان وفلسطين بعد 1982)؟
إذا أردنا حصر الصراع الدائر الآن في إطار القوى الوطنية الشعبية العربية بعيداً عن العوامل الرسمية (الجيوش والدول) وبعيداً عن المرجعيات الدينية، فإننا نتحدث عن مجموعة من العوامل العسكرية–الشعبية التي تستند إلى الهوية الوطنية والقومية أكثر من العقيدة الدينية:
1-المقاومة الشعبية المسلحة ذات الطابع الوطني: فصائل فلسطينية ذات جذور قومية أو يسارية. هذه القوى تركز على التحرير الوطني لا على مشروع ديني، وتستخدم السلاح كأداة سيادة شعبية.
2-اللجان الشعبية والتنظيمات المحلية: في المخيمات الفلسطينية أو المدن العربية، تتشكل لجان شعبية مسلحة للدفاع عن المجتمع المحلي ضد الاحتلال أو الاعتداءات. وهذه اللجان تُعتبر امتداداً للهوية الوطنية الشعبية، حيث السلاح مرتبط بحماية الأرض والناس.
3-البعد القومي في المقاومة: بعض القوى العربية ترى أن الصراع مع "إسرائيل" وأميركا هو صراع قومي–وطني، وتربط العمل العسكري بالدفاع عن الأمة العربية ككل. وإن هذا البعد يظهر في الخطاب الذي يربط غزة أو جنوب لبنان بالكرامة العربية الجامعة.
4-التكتيكات العسكرية الشعبية: حرب العصابات، العمليات النوعية، الصواريخ محلية الصنع، الأنفاق: كلها أدوات عسكرية تُستخدم من قبل القوى الشعبية الوطنية، بعيداً عن الجيوش النظامية. وإن هذه التكتيكات تُعتبر امتداداً لتجارب المقاومة الوطنية في الجزائر وفلسطين ولبنان.
5-الرمزية الوطنية للمعارك: كل مواجهة عسكرية تُقدَّم كجزء من الدفاع عن الكرامة الوطنية، لا كجزء من مشروع ديني. كما أن الانتصار أو الصمود يُوظَّف كرمز شعبي–قومي يعزز الهوية الوطنية العربية.

في النتائج:
من يتأمل المشهد الإقليمي يدرك أن الصراع مع أميركا و"إسرائيل" ليس كتلة واحدة، بل هو فسيفساء من الأهداف المتباينة بين إيران والدول العربية. إيران تخوض معركة وجودية، تعتبرها مسألة بقاء نظام ولاية الفقيه نفسه. لذلك ترفع شعار المقاومة وتستثمر في بناء قدرات نووية وصاروخية، وتوظف حلفاءها في المنطقة كأذرع ضغط، لتؤكد أنها لاعب لا يمكن تجاوزه. بالنسبة لها، "إسرائيل" ليست مجرد خصم سياسي، بل عدو أيديولوجي وجودي يجب محاصرته، وأميركا هي القوة التي تسعى لإسقاط مشروعها.
في المقابل، معظم الدول العربية تنظر إلى الصراع من زاوية مختلفة تمامًا. الأولوية هنا هي الاستقرار الداخلي وحماية الموارد النفطية وضمان الأمن القومي. لذلك تميل إلى تجنب المواجهة المباشرة، وتستند إلى التحالفات الدولية، خصوصًا مع واشنطن، لتأمين الحماية العسكرية والاقتصادية. أما "إسرائيل"، فالموقف منها يتراوح بين رفض سياسي معلن وبين محاولات تطبيع تخدم المصالح الوطنية. القضية الفلسطينية، التي كانت يومًا محورًا جامعًا، تراجعت في سلم الأولويات لصالح التركيز على الأمن المباشر.
إن إيران تسعى في صراعها مع أميركا و"إسرائيل" إلى فرض نفسها كقوة إقليمية على العرب بداية، بينما العرب يفضلون إدارة الصراع بأدوات الدبلوماسية والتحالفات. النتيجة أن المنطقة تبقى ساحة تناقضات، حيث تتقاطع المصالح أحيانًا، لكنها نادرًا ما تتوحد في مشروع مشترك.
الخاتمة
إن جدلية التكنولوجيا الغربية وأيديولوجيا ولاية الفقيه تكشف أن الصراع ليس مجرد تنافس على أدوات القوة، بل هو مواجهة بين مشروعين متباينين للشرعية والهوية. وفي قلب هذا التناقض، تظل المنطقة العربية تعيد إنتاج خطابها القومي–العسكري عبر الجيوش النظامية وحركات المقاومة الشعبية، لتؤكد أن التحرر الوطني لا ينفصل عن معركة السيادة. هكذا يصبح الصراع مع أميركا و"إسرائيل" ساحة لإعادة تعريف الحرية، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع العقيدة، والآلة مع الأمة.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة التكاملية بين الأمن الإقليمي والأمن القومي العربي
- أميركا وإيران على طاولة المفاوضات في باكستان: كيف يضمن العرب ...
- فرقة الطزطزان تستغل دماء أبطال الجنوب في المكان الخطأ
- سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وقائع وأبعاد استراتيجية ورؤ ...
- بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال الم ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران . التحولات الكبر ...
- البعد التوراتي في صياغة العلاقة الأميركية–الصهيونية: من الأس ...
- الولايات المتحدة الأميركية والغرب الأوروبي بين خيارين: القوم ...
- العروبة والإسلام نحو علاقة حضارية متكاملة في مشروع حسن خليل ...
- عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف ...
- القومية العربية في مواجهة الأصوليات الإمبراطورية عرض لكتاب ( ...
- العروبة والإسلام: دراسة بانورامية في إشكالية الهوية العربية ...
- الردة في الإسلام: جذور التكفير وتداعياته التاريخية تحرير الد ...
- الدولة المعاصرة في الوطن العربي التحديات وشروط الاستجابة للم ...
- من العولمة إلى العالمية: كيف تحافظ الثقافة الدينية على هويته ...
- العقلانية كجسر بين القومية والدين: في مشروع حسن خليل غريب ال ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران- قراءة في رؤية حس ...
- جدلية المثال والواقع: مقاربة فلسفية وسياسية في السياق العربي ...
- المؤسسات الدينية بين الوظيفة الروحية والدور السياسي: في مشرو ...
- وضوح النظرية القومية وشفافيتها عامل ضروري في الحوار مع الأمم ...


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: معركة السيادة على الأرض العربية