أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - حين يتعثر الدعم عند حدود السيادة -قراءة في دور منظمة التعاون الإسلامي في الحالة الفلسطينية-














المزيد.....

حين يتعثر الدعم عند حدود السيادة -قراءة في دور منظمة التعاون الإسلامي في الحالة الفلسطينية-


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 23:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل المساعدات سواء، كما أن أثرها لا يُقاس فقط بحجمها، بل بطبيعتها واتجاهها وما تُحدثه من نتائج فعلية على الأرض. وفي الحالة الفلسطينية، لا تكمن الإشكالية في غياب الدعم، بقدر ما تكمن في بنيته ووظيفته، وفي السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى أين يذهب هذا الدعم، وما الذي يغيره فعلاً؟
رغم الحضور السياسي الواضح لـ منظمة التعاون الإسلامي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، إلا أن هذا الحضور لا ينعكس بصورة مباشرة على جوهر الاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية.

*الدعم خارج مركز الثقل المالي*
تقدم المنظمة، عبر أدواتها المختلفة، وعلى رأسها صندوق التضامن الإسلامي، أشكالًا متعددة من الدعم تشمل التعليم، والإغاثة، والقطاع الصحي، والمساعدات الإنسانية. وهي مجالات حيوية بلا شك، تلامس احتياجات الناس اليومية.
لكن هذا الدعم، رغم أهميته، يبقى خارج ما يمكن تسميته بـ"مركز الثقل المالي"، أي الموازنة العامة، وبالتحديد بند الرواتب. وهنا تتجلى المفارقة بوضوح؛
فيتم دعَم المجتمع، بينما تظل البنية التي تدير هذا المجتمع خارج نطاق الدعم.

*الرواتب بوصفها تعبيرًا عن السيادة*
الرواتب ليست مجرد التزام مالي، بل هي انعكاس مباشر للسيادة. فالكيان الذي لا يمتلك القدرة على دفع رواتب موظفيه من موارد مستقرة، هو كيان يعيش حالة "تعليق سيادي"، حيث تصبح استمراريته مرهونة بعوامل خارجية.
في الحالة الفلسطينية، لا يتم تمويل الرواتب عبر منظومة دعم إسلامي جماعي، بل تعتمد أساسًا على:
أموال المقاصة
دعم خارجي مشروط
تدخلات مالية متقطعة
أما منظمة التعاون الإسلامي، فتبقى خارج هذا الإطار، ليس بسبب ضعف الإمكانات، بل نتيجة لطبيعة دورها كمنصة تنسيقية، لا كفاعل تمويلي سيادي.

*جذور الفصل بين الدعم والسيادة*
يمكن فهم هذا الفصل من خلال عاملين رئيسيين:
أولًا: البنية المؤسسية
المنظمة لا تمتلك ميزانية سيادية كبيرة تؤهلها لدعم الموازنات الحكومية، إذ تعتمد على مساهمات الدول الأعضاء، التي تميل غالبًا إلى تقديم الدعم بشكل ثنائي مباشر بدلًا من القنوات الجماعية.
ثانيًا: الحساسية السياسية
دعم الرواتب يعني دعمًا مباشرًا للنظام السياسي، والانخراط في توازنات داخلية معقدة، وهو ما يدفع إلى توجيه الدعم نحو مجالات أقل حساسية سياسيًا، كالإغاثة والتعليم.
غير أن هذا النهج لم يعد كافيًا لتفسير الواقع أو التعامل معه.

*إعادة تعريف الحساسية السياسية*
إن تجنب دعم الموازنات بحجة الحساسية السياسية لم يؤدِّ إلى تحييد السياسة، بل أسهم في تعميق التبعية المالية لعوامل خارجية أكثر تعقيدًا.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة هذا المفهوم داخل منظمة التعاون الإسلامي، ليس بهدف تجاوزه، بل لإدارته ضمن إطار مؤسسي واضح.
فالفصل الحقيقي لا يكون بين المال والسياسة، بل بين:
دعم مشروط سياسيًا
ودعم منضبط بمعايير شفافة.

*من منطق المساعدات الإغاثية إلى منطق النظام*

في هذا السياق، لا يكفي توصيف الأزمة، بل يجب تقديم بدائل عملية. وهنا تبرز فكرة إنشاء اتحاد مالي إسلامي، كإطار يتجاوز منطق المساعدات إلى بناء نظام تمويلي مستقر.
يمكن لهذا الاتحاد، إذا ما أُنشئ تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، أن يُحدث تحولًا نوعيًا من خلال:
بناء منظومة تمويل تشمل دعم الموازنات العامة، بما فيها الرواتب
اعتماد معايير واضحة للاستحقاق، ترتبط بالكفاءة والشفافية وخطط الإصلاح
تنويع أدوات التمويل عبر مساهمات الدول، والتمويل الإسلامي، والشراكات مع مؤسسات تنموية
الانتقال من تجنب المخاطر إلى إدارتها ضمن إطار حوكمة مؤسسية
وبذلك يتحول الدعم من أداة سياسية متقلبة إلى حق قائم على معايير واضحة.
النتيجة القائمة: دعم بلا استقرار
النمط الحالي يُنتج حالة مزدوجة:
مجتمع يتلقى الدعم، مقابل نظام مالي هش.
أي أننا أمام نموذج "اقتصاد مساعدات" يدعم الاستهلاك الاجتماعي، دون أن يؤسس لاستقلال مالي حقيقي.
الخلاصة: نحو إعادة تعريف الدور.
المسألة في الحالة الفلسطينية لا تتعلق فقط بحجم الدعم، بل بطبيعته:
هل الهدف هو دعم الناس؟ أم دعم القدرة على إدارة الناس؟
لأن الفارق بينهما هو الفارق بين الإغاثة والسيادة، وبين كيان يعيش على المساعدات، وآخر يستخدمها كمرحلة انتقالية نحو الاستقلال.
إن تطوير دور منظمة التعاون الإسلامي باتجاه تبني أطر تمويلية أكثر عمقًا، كفيل بإعادة التوازن بين التضامن والاستقرار، وبين الدعم والسيادة، بحيث لا يبقى الاستقرار المالي رهينة الخارج، بل نتيجة التزام جماعي بمعايير عادلة ومنظمة.



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحر ...
- ★من الفكرة إلى القرار★ -حين لا تكفي الفكرة وحدها ...
- -الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-
- على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح
- ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعاد ...
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - حين يتعثر الدعم عند حدود السيادة -قراءة في دور منظمة التعاون الإسلامي في الحالة الفلسطينية-