أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - سفاراتنا بين الأمس واليوم ..وطموحاتنا الوطنية ...!















المزيد.....

سفاراتنا بين الأمس واليوم ..وطموحاتنا الوطنية ...!


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1858 - 2007 / 3 / 18 - 11:44
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


سفارات العراق حولها النظام البعثي الساقط ، في مختلف بلدان العالم ، إلى أوكار حزبية ، ومراكز أمنية ، وأقبية تعذيب ، يمارس فيها المخبرون البعثيون، وضباط الأمن والمخابرات ، اختطاف واعتقال المواطنين وتعذيبهم ، والتحقيق معهم ، والتجسس على الطلبة والمعارضين ، الهاربين من ظلم النظام وإرهابه ، وبذا فقدت السفارات وظيفتها وصفتها ، كونها جزء من الوطن ، ولخدمة الشعب ، يلوذ بها كل طالب ومغترب ، وظلت طيلة عقود حكم البعث ، مكانا مشبوها ، ملوثا للسمعة ، يبقى الداخل إليها مكرها ـ لإنجاز معاملة تخصه ، كتجديد أو تمديد جواز سفر ، أو تسجيل عقد زواج أو ما شابه ذلك ـ والخارج منها حذرا ، متلفتا يمنة ويسرة خشية من عراقي ، أو فضولي يراه ، فتلوكه الألسن وتدور حوله الشائعات ، وهذه بعض أسباب مقاطعة العراقيين لسفاراتهم ، على الرغم من الحاجة الماسة والضرورية لمراجعتها ، مما ألحق بالعراقيين اضطهاد وأذى ، انتعش جراءها سوق تزوير الوثائق وبيعها بأسعار فاحشة ، عبر سماسرة السفارة ، من بعثيين ووسطاء .
وبدلا من أن ينشغل السفير وكوادر سفارته ، بأمور البلد ومصالحه الدبلوماسية والسياسية ، وإظهار الوجه الحقيقي لحضارة وتاريخ وثقافة وادي الرافدين ، والمستوى الفعلي لحياة الشعب ورفاهيته ، انصرف البعض ، بما فيهم السفير ، لمهام حزبية ومخابراتية ، وانشغل البعض الآخر في بيع الوثائق وتزويرها ، وتهريب العملة ، وإقامة حفلات ماجنة ، " للبعث الصامد " بوجه شعبه ، واختلاق مناسبات ترضي نرجسية القائد "الضرورة "، وتؤرخ لبطولاته في قادسيات بائسة ومهزومة ، والتغني بأمجاد " عروبة " منتصرة ، على فرس مجوس ، وتحرير فلسطين من اليهود ، ورمي آخر مستوطن منهم في البحر ، عبر " تحرير" الكويت ، القضاء السليب ، و" عودة الجزء إلى الكل " ، هذه الأمور كانت كل مهام سفاراتنا .شغلها الشاغل ، كيف ملاحقة المعارضين، وكيفية إعداد تقارير مزورة عنهم ، أما السفير فلا يحتاج لمؤهلات ، لإشغاله هذا المنصب سوى الإيمان بالمبادئ القومية ـ الفاشية للحزب القائد و"الردح " بعبقرية القائد ، لذا كانت السفارات خاوية ، إلا من كوادرها ذوي الوجوه الكالحة والمكروهة .
بعد سقوط النظام ، واحتلال أمريكا للعراق ، استبشر كل العراقيين ، على مختلف انتماءاتهم ، خيرا ، بسقوطه وعودة السفارات لممارسة وظائفها وواجباتها المعتادة تجاه الوطن والشعب ، فغصت مباني السفارات العراقية ، في مختلف البلدان بالمئات بل بآلاف المواطنين ، كل يبغي قضاء حاجته ، التي حالت دون تحقيقها ظروف الحكم الفاشي ، وحتى البعض راح يراجع السفارة ، لا لأمر معين ، متباهيا بأن له سفارة يلجأ إليها وقتما شاء ، أسوة بخلق الله الذين لهم سفارات تخدمهم ، وتحرص على رعاية شؤونهم في بلدان الاغتراب .
لحظات السعادة في حياة المقهورين ، سرعان ما تتبدد وتزول ، وهذا ما حصل للمواطن العراقي في سفارته ، بعد أن احتل السفارات ، الملالي أصحاب اللحى والعمائم على اختلاف ألوانها ، ممثلو الطوائف ـ الدينية والقومية ـ العنصرية ، وفق كوتا المحاصصة ، سيئة الصيت ، بعيدا عن مبادئ المواطنة والكفاءة والمؤهلات ، التي أقرها الدستور لنيل الوظائف العامة ، وكما كان الحال في عهد البعث ، طبقت نفس المعايير لشاغلي مناصب الدولة ، ومنها السفارات ، وعادت حليمة لعادتها القديمة ، فالسفير هو من يجيد " الردح " للطائفية ، أو يتغنى بالمثل " القومية ـ العنصرية " وكذا كل الكوادر العاملة ، بما فيهم الكتبة والمستخدمين المحليين ، فتدنت كفاءة السفارة، في كل كوادرها ،لانعدام ، أو بساطة ، المؤهل العلمي والمهني ، رافق هذا انعدام الرقابة والمحاسبة للمقصرين فشاع التزوير وكثر الفساد ، فتلاشت من جديد القيم الوطنية للسفارات ولعملها الدبلوماسي ، وما عادت تمثل الشعب العراقي ، بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية ، ولا تمثل الوطن الموحد من شماله لجنوبه ، إنما أصبحت السفارة ملكا لسفيرها ، يوجهها حيث شاء ، ويختلق لها مناسبة الاحتفال وفق طقوسه القومية والمذهبية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أقامت السفارة العراقية في بلغاريا احتفالا طائفيا بمناسبة أربعينية الشهيد الحسين ، وأصرت السفارة إلا أن تطبق الفلكلور الطائفي ـ الشعبي بتقبل العزاء جلوسا " متربعين على الأرض " كما قدمت كذلك الهريسة والزردة بالحليب أما الضيوف على الأرض ، والسفارة فيها ما يكفي من الأثاث الفاخر من الموبيليا الحديثة ، التي لم يوافق أن يدخلها السيد السفير دون أن تؤثث سفارته وفق مودة العصر ، وليس العصر الذي استشهد فيها الإمام الحسين ، كما أن السيد السفير أبى إلا أن يوثق هذه المناسبة الطائفية، بالصوت والصورة ، للضيوف وهم يتناولون "الهريسة " لتنقلها الكثير من المواقع الألكترونية ، متباهيا سيادته بأنه طائفي "للكشر" ويا ويلك يا المعترض ، ناسيا سيادته أن السفارة هي مركز دبلوماسي تمثل الدولة ، وليست حسينية ، أو خيمة في حارة شعبية ، يقام فيها العزاء وتقدم الهريسة ، وكل هذا النشاط الطائفي لم يرض رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ، الشيخ همام حمودي ، حيث صرح أثناء زيارته الأخيرة إلى لندن على رأس وفد من النواب العراقيين " النشامى" قال عاتبا لا فض فوه ، على الدبلوماسية العراقية ( يعني على وزير وزارة الخارجية ) :" هناك نوع من العتب على الدبلوماسية العراقية في بعض المناطق ، قصورا أو تقصيرا في أداء المهام لإكمال تجهيز السفارات ...). آمل أن لا ينصرف ذهن القارئ إلى معالجة القصور والتقصير ، أن هناك سفراء من نوع الملالي لا يليق بهم مقام السفير وإدارة السفارة ، ربما لعدم الكفاءة أو المؤهل ، لا هذا لم ولن يرد على خاطر " الملا " رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ، الشيخ همام حمودي ، إنما الرسالة التي أراد إيصالها للسيد وزير خارجية العراق " هوشيار الزيباري " هو عتبه على عدم تجهيز السفارات الواقعة تحت قبضة " الملالي " بالسواطير والقامات والزناجيل ، وعدم التحشيد " الجماهيري " طائفيا ، والتوجيه رسميا بنزول السفارة وأعضائها ليلة " الطبك " إلى شوارع العواصم التي هم فيها للتطبير ، ليلة عاشوراء وفي الأربعينية ، أن إقامة احتفال دبلوماسي " طائفي " في السفارة بتقديم " الهريسة" وفق الفلكلور غير كاف ، ويعتبر تقصيرا وقصورا وفق منظور "الملا" الشيخ همام ، فهل بهذه العقلية سيتقدم العراق..؟ وهل هذا هو الطموح ..؟ وهل من عبرة اكتسبتها فصائل الحكم الحالي ، من حكم الطاغية صدام ..؟
17 آذار 2007



#هادي_فريد_التكريتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطنية مجلس النواب على المحك ..!
- المرأة العراقية ...خيار مستقبلنا !!
- ا لمشروع الطائفي في العراق ... والمجتمع المدني المعاصر
- بوش والمالكي ..فرسا رهان خاسران ..!
- مصداقية حق المواطنة في الدستور العراقي ..!
- نمر من ورق ..!
- وثائق مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي ..جرأة وحياء / الفسم الثان ...
- وثاءق مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي..جرأة وحياء ..!
- العلم العراقي ..والسيد مسعود البزاني ..!
- الصابئة المندائيون ..ومسؤولية الدولة ..!!
- - معا إلى الأمام -...إلى أين ..؟!!
- الأنفال مجزرة الحقد العنصري ..!
- نقد الذات ..وصراحة المسؤول..!
- عشتار وتموز ..وقصة الخلق العراقية ..!
- أمريكا عدوة الشعوب ..!
- الكورد الفيلية ..والمحكمة الجنائية العراقية العليا ..!
- من الذي شبك سيار الجميل ..؟؟
- في الذكرى الثامنة والأربعين لثورة 14 تموز ..!
- الكورد الفيلية ضحية حكم عنصري وفاشي ..!
- !...خاطرة / عن حسن سريع ..وقطار الموت


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - سفاراتنا بين الأمس واليوم ..وطموحاتنا الوطنية ...!