محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 21:56
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتضارب الانباء وتتاقض التصريحات بين واشنطن وطهران. وكل كلمة تصدر عن هذا الطرف يتم نفيها أو تفسيرها بشكل معاكس من الطرف الآخر. وما يسمى بالهدنة المؤقتة بين طرفي الصراع ما هي إلا استراحة محارب وإعداد القوات والمعدات على اكمل وجه لتكون جاهزة عندما تقرع اجراس المعركة. وتبقى لغة التهديد والوعيد والانتقام هي السائدة على الخطاب الإعلامي الذي أصبح هو الآخر (ساحة معركة) دون إراقة دماء. فساكن البيت الأبيض، الذي يدعي كل يوم أنه انتصر على إيران ودمر جيشها ولم تعد مخيفة لامريكا، ما زال يدور في حلقة مفرغة. فالنصر على ايران، ولو بالحد البسيط جدا، اصبح شبه مستحيل. وكل ما قام به جيش أمريكا العرمرم هو التدمير الممنهج للبنى التحتية المدنية. وهو الشيء الوحيد تقريبا الذي تتباهى به واشنطن رغم كونه يدخل في خانة جرائم الحرب.
ان كثرة الثرثرة حول نفس الموضوع تفقد القيمة والأهمية لذلك الموضوع. وأن الرجل الثرثار، دونالد ترامب في هذه الحالة، يفقد الاحترام والهيبة واهتمام الآخرين بما يقول. والدليل على أن ترامب ومنذ الأيام الأولى أعلن (نصرا ساحقا) وحقق إنجازات (عظيمة) في حربه على أيرأن. ولكن ثرثرته التي لا تنقطع ليل نهار لا تجد آذانا صاغية لا في الداخل ولا في الخارج.
والمعروف عن ايران أنها "مدرسة" تجار عريقة. يتمتعون بخبرة وحنكة ودهاء لا تقارن بخبرة تاجر عقارات مثل الرئيس ترامب. فثمة سياسة ودبلوماسية حتى في عالم التجار، تمنح إيران مجالا أرحب للتحرك ونفس اطول للوصول إلى الهدف. وهناك فرق كبير بين من يستعجل (والعجلة من الشيطان) للحصول على ما يريد، وبين من ينتظر، بصبر وتأنّي، اللحظة التي يفقد فيها الخصم توازنه ويستسلم قابلا باية شروط للنجاة قبل فقدان كل شيء.
ان الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية والغربيةتلمح إلى إمكانية عقد جولة مفاوضات جديدة اليوم (الجمعة) بين واشنطن وطهران في إسلام أباد. وان حالة عدم اليقين وفوضى التصريحات والتغريدات العبثية للرئيس ترامب، تجعل من الصعب عودة الوفدين إلى الجلوس من جديد. فايران ليست في عجلة من أمرها. وهدفها هو إنهاك العدو نفسيا واستنزاف قواه الذهنية (والمادية) وجعله يتخبط في سلوكه وأقواله وتصرفاته لكشف نقاط ضعفه التي من خلالها يمكن إسقاطه أرضا والاجهاز عليه...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟