أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع














المزيد.....

المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 18:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

انتشرت في المغرب تدوينات وهاشتاغات تتعلق بالتضامن مع المعتقلين السياسيين تحت شعار “أسبوع المعتقل”، والجميع يعلم من هم هؤلاء: من ناصر الزفزافي، ومحمد جلول، ورفاقهما من حراك الريف، إلى المدونة سعيدة العلمي، والمحامي محمد زيان، شيخ المعتقلين، الذي لم يشفع له كبر سنه من زنازين النظام. والقائمة طويلة، تعكس واقعًا لا يمكن اختزاله في أسماء بعينها، بل يمتد ليشمل ظاهرة أعمق وأكثر تركيبًا.


وحين نتحدث عن المعتقلين السياسيين، فإننا لا نقصد فقط أولئك القابعين خلف الجدران والقضبان، بل إن الاعتقال السياسي في المغرب تجاوز معناه الضيق ليأخذ أشكالًا متعددة تمسّ بنية المجتمع بأكمله. فهناك من يعيش خارج السجون، لكنه محاصر بقيود غير مرئية: الخوف، والصمت، وانسداد الأفق. في المقابل، تستمر فئات محدودة في الاستفادة من هذا الوضع، ضمن منظومة سياسية واقتصادية شديدة التمركز.

وفي هذا السياق، يبرز دور النظام الملكي بوصفه الفاعل المركزي في توجيه الحياة السياسية والاقتصادية، حيث يتركز القرار في دوائر ضيقة، وتُرسم السياسات الكبرى بعيدًا عن رقابة حقيقية أو مساءلة فعالة. هذا التمركز للسلطة ينعكس، بحسب منتقدين، على طبيعة التعاطي مع الأصوات المعارضة، وعلى تدبير ملفات حساسة تمسّ الحقوق والحريات، وكذلك على كيفية توزيع الثروات والفرص داخل البلاد.

وحين نقول إن الشعب “معتقل” مجازًا، فذلك توصيف لحالة يومية تتجلى في مظاهر متعددة: من هدم بيوت الفئات الهشة، وما يرافقه من شعور بانعدام الأمان، إلى اختلالات في تدبير المجال العمراني، وصولًا إلى مفارقات في أولويات الإنفاق. كل ذلك يعكس إحساسًا عامًا بغياب العدالة، ويُعمّق الفجوة بين المواطن ومراكز القرار.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى قطاعات حيوية كالتعليم والصحة. فقد أصبح التعليم، في نظر كثيرين، فاقدًا لدوره كرافعة اجتماعية، بينما يعاني القطاع الصحي العمومي من أعطاب بنيوية تجعل العلاج اللائق أقرب إلى الامتياز منه إلى الحق. أما القطاع الخاص، فيتحول تدريجيًا إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسر، بدل أن يكون مكملًا منصفًا للخدمة العمومية.

ويبرز شكل آخر من “الاعتقال” في الضغوط الاقتصادية المتزايدة، حيث أدى ارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى إنهاك القدرة الشرائية للمواطن. وحين تُطرح تساؤلات حول تدبير الثروات الطبيعية، من فوسفاط ومناجم وغيرها، يزداد الشعور بأن عائداتها لا تنعكس بما يكفي على الواقع المعيشي لغالبية المواطنين، وهو ما يغذي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص.

غير أن أخطر أشكال الاعتقال يظل ذاك الذي يستهدف الوعي. حين يُدفع المواطن إلى التعايش مع الأمر الواقع، وتُختزل الحقيقة في خطاب واحد، يصبح التفكير الحر مخاطرة، ويغدو التعبير الصريح فعلًا محفوفًا بالعواقب. هنا لا يعود القمع دائمًا في صورته المباشرة، بل يتخذ أشكالًا أكثر نعومة وعمقًا.

إن “أسبوع المعتقل” ليس مجرد حملة عابرة، بل هو تذكير بأن سؤال الحرية ما يزال قائمًا، وأن العدالة لا تكتمل دون استقلال فعلي، ودون ضمان الحقوق الأساسية للجميع. فالمعتقل السياسي ليس فقط من يوجد خلف القضبان، بل كل من ضُيّق عليه لأنه عبّر، أو احتج، أو اختار أن لا يصمت.

وفي ظل هذا الواقع، يتكرس انقسام واضح بين مغربين: مغرب الامتيازات، حيث تتجمع الثروة والنفوذ، ومغرب آخر يرزح تحت ثقل التهميش. هذا التفاوت لا يهدد فقط التماسك الاجتماعي، بل يضعف الثقة في المؤسسات، ويجعل فكرة العدالة بعيدة المنال.

إن جوهر الإشكال يكمن في طبيعة بنية السلطة نفسها، وفي غياب توازن فعلي بين القرار والمحاسبة. فحين تتركز السلطة دون رقابة كافية، تصبح احتمالات الانزلاق نحو التضييق، وسوء توزيع الثروة، واتساع الفوارق، أكبر وأكثر حضورًا.

وفي الختام، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وإلى أي حد يمكن لمجتمع أن يتحمل ضغط الاختلالات دون انفراج حقيقي؟ إن بناء مستقبل أكثر عدلًا لا يمكن أن يتم دون إعادة النظر في أسس توزيع السلطة والثروة، ودون ترسيخ الحريات باعتبارها حقًا لا امتيازًا، وشرطًا لا يمكن تأجيله.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهاجرون بأجساد حرة وعقول أسيرة: كيف يطارد الخوف المغاربة خار ...
- حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم ال ...
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر


المزيد.....




- راكب يوثق فيديو من طائرة ركاب لعاصفة قوية فوق أوكلاهوما.. شا ...
- تدوينة لوزير خارجية إيران عن دول الجوار خلال توجهه لباكستان. ...
- الجفاف يدفع عشرات الآلاف للنزوح في الصومال وسط تحذيرات أممية ...
- -حزب الله يحاول تقويضه-.. نتنياهو: بدأنا مسارا لتحقيق سلام ت ...
- البيت الأبيض يؤكد طلب طهران لقاء مباشرا.. فهل نشهد انفراجة ف ...
- تقارب أوروبي سوري يمهد لأول حوار سياسي رفيع المستوى بين التك ...
- أمير قطر يتلقى اتصالا من ترمب بحثا خلاله مستجدات وقف إطلاق ا ...
- محبطون ويتحدثون لإرضائه.. كيف يتعامل مساعدو ترمب مع تصريحاته ...
- حرب بلا نار.. كيف -تدير- الصين صراع أمريكا وإيران من خلف الك ...
- إلى الكونغو بدل واشنطن.. هل تغير أمريكا وجهة حلفائها الأفغان ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب المختطف: سلطة تُحكم وشعب يُقمع