أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني














المزيد.....

الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 18:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الآن، وقد سكتت المدافع بعد التوقيع على هدنة بين الجانبين الأمريكي-الإسرائيلي من جهة، والإيراني من جهة أخرى، بدأت ماكينات السياسة في العمل، انطلقت المفاوضات، وبدأت تقديرات الربح والخسارة، ومحاولات تقييم ميزان القوى “المتجدد”. وفي هذه اللحظة بالذات، تبدو الفرصة سانحة ليعلو صوت الحكمة والإنسانية، لنقد هذه الحروب العبثية التي تضرب عرض الحائط بمنطق التطور الحضاري لجملة المجتمعات الإنسانية. . يعكس تاريخ الصراعات البشرية مفارقة محزنة، فرغم التطور التقني، لم يتغير جوهر الصراع بل تعاظمت كلفته فقط. في الماضي، كانت النزاعات القبلية تندلع حول “منهل ماء” أو مرعى، وكانت الأدوات بسيطة والموت محدوداً. اليوم، تطور هذا التنافس البدائي ليصبح صراعاً كونياً على “طرق الحرير” ومناطق النفوذ ومنابع الطاقة. لقد تحولت المناكفات النهرية إلى صدامات بالبوارج والمسيرات والصواريخ العابرة للقارات.

لكن هذا التطور الهائل لم يواكبه تطور أخلاقي؛ فما زالت التضحيات الهائلة تُبذل من أجل أهداف “قبلية” في جوهرها، تخدم عطش أنظمة بعينها للسلطة، دون أي اعتبار لإنسان المنطقة الذي يدفع ضريبة هذه المغامرات من دمه ومستقبله. هنا يبرز المثل الشعبي العميق كأدق توصيف لهذا المشهد: “الجنازة حامية والميت كلب”. تُقام الجنازات السياسية الكبرى، وتُرفع الشعارات الرنانة عن “التحرير” و”المقاومة”، وتُحشد العواطف وتُسكب دماء الآلاف في “موت مجاني” لا يخدم قضية حقيقية. وحين ينجلي الغبار، نكتشف أن “المتوفى” —أي الهدف الفعلي لكل هذه الجلبة— لا قيمة له، أو هو مجرد ورقة تفاوضية في يد أنظمة ذات مصالح أنانية ضيقة، تبحث عن بقاء نفوذها وتسلطها بشعارات تخلو من المصداقية وتتغير بتغير الظروف، حيث الغاية تبرر الوسيلة.

إنها جنازة حامية بضجيج صواريخها، لكن “الميت” الحقيقي هو الشعوب التي فُقدت، والقرار الوطني الذي اختُطف في عواصم عربية لصالح مشروع مذهبي مستبد، يستخدم الدين الإسلامي والمظلومية الشعبوية والقضية الفلسطينية كستار للتوسع ورفض الحلول المنصفة. إن ما يدعو للدهشة حقاً ليس فقط استمرار الأنظمة الاستبدادية وصمودها في وجه منطق التاريخ، بل هو إصرار الخاسرين على ارتداء “لباس المنتصرين”.

في ميزان السياسة الرصين، لا يُقاس النصر بالضجيج الإعلامي أو القدرة على الصمود فوق الأطلال، بل بالنتائج التي تنعكس على حياة الشعوب وسيادة الأوطان. ولا ندري هل فقد نظام الملالي صوابه أو أنه حاول بكل خبث جرّ بلدان المنطقة إلى أتون الحرب بتوزيع الصواريخ والمسيرات عليها، إنما الواضح والجلي أن مساعيه باءت بالفشل والخسران، وزادت في قناعة حكومات المنطقة وشعوبها باستحالة التعايش مع هذه “العشبة السامة”.

وما نراه اليوم من محاولة تصوير “الانكسار العسكري” الإيراني كنصر سياسي ليس إلا نوعاً من التخدير العاطفي، يستحضر التشبيه الساخر الذي أطلقه أحد أذرع النظام في لبنان: “شو ما صار انتصار”، حتى لو كان الثمن سحق الإنسان وتدمير منجزات البشر من بنية تحتية وفوقية بُنيت في سنين وتلاشت في لحظات.

ولكن الضعف الذي ألمّ بنظام الملالي —مصدر هذه الشرور— يفتح نافذة تاريخية لاستعادة المنطق والحق ويقدم فرصة قد لاتعوض لإصلاح هذا النشاز في تطور البشرية .

لقد أعاد العالم اكتشاف أهمية هذه المضائق الدولية وضرورة ابتداع منظومة عالمية حقوقية تصون حرية التنقل والمرور عبرها، وتأكديقيناً أن “الانتصارات” التي تُبنى على جثث الأبرياء هي هزائم أخلاقية بامتياز. حتى لو أُتيح للاستبداد الإيراني البقاء، فإن استمرار سياسته على نهجها سيجرد أي تأييد لها من مضمونه التحرري، ليصبح مجرد تشوق شعبي لرؤية عدو تاريخي يتألم.

يوماً بعد يوم، نزداد قناعة وإدراكاً أن النصر الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان وبناء الدولة الوطنية، لا من التباهي بصمود واهٍ فوق ركام المجتمعات المحطمة. كلمة أخيرة للمثقف العربي، سليل جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي وطه حسين، وغيرهم من رواد النهضة العربية: ما زال الوقت متاحاً للتمسك بمصلحة المواطن العربي الحر، والتخلي عن الاصطفاف خلف التخلف الطائفي والمذهبي الذي لا يورث إلا الخراب. إن دوركم هو الانحياز لكرامة الإنسان لا لخزعبلات المستبدين والمهرجين وفهمكم كفايه.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء الأنسنة: الثقافة كفعل -حياة- وبناء
- ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب
- خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني