أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟














المزيد.....

-إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال جولته مع رئيس مجلس "شومرون" "يوسي داغان" والحاخامان "إياي سدان" و "يغئال ليفينشتاين" والأمين العام لشركة "أمانا" "زئيف حيفر" في مستوطنة "جانيم" الواقعة شمال الضفة الغربية، قال الحاخام "يهودا سدان" رئيس مدرسة "بني براك" في عيلي "بمشيئة الله، خلال أشهر قليلة ستقام هنا مستوطنة في "جانيم" وكذلك في المكان الذي كنا فيه في كديم. ستكون مستوطنة أساسها خريجو المدرسة وسكان عيلي. كما ترون هناك مكان لمستوطنة وللمدرسة الدينية، نريد أن تكون هنا مستوطنة من منطلق ديني، لذلك لدينا رؤية لبناء مكان يجمع بين الدراسة الدينية والاستيطان، بحيث يعزز كل منهما الآخر".

يذكر أن مستوطنة "جانيم" أقيمت عام ١٩٨٣ على أراضي قرية عابا الشرقية، ومناطق تابعة لقرية دير أبو ضعيف وعرب السعادة، شرقي مدينة جنين الفلسطينية التاريخية.
أما مستوطنة "كاديم" فقد أقيمت ١٩٨١ شرق مدينة جنين أيضا، وتتبع الأراضي التي أقيمت عليها لقرى أبو ضعيف وبيت قاد. وقد تم تفكيك المستوطنتين الآنف ذكرهما عام ٢٠٠٥ ضمن خطة "فك الارتباط"، ولكن مثلهما مثل مستوطنة "صانور"، فالمستوطنتان ظلتا خاضعتان للسيطرة العسكرية الصهيونية. وقد أفردت مقالا سبق هذا المقال عن مستوطنة "صانور".

ما حدث هو استمرار للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية من خلال إعادة إحياء المستوطنات التي تم إخلاؤها عام ٢٠٠٥، وفرض وقائع دائمة على الأرض.
وما يميز هذه المرحلة من خلال تصريحات مثل تصريح الحاخام "يهودا سدان"، اللغة التي يسوق بها التطبيق على أرض الواقع. وخاصة حين تصدر من شخصيات "دينية". فاللغة في هذه الحالة توظف "الدين" كمرتكز يضفي الشرعية والأخلاقية على المشاريع الاستيطانية، بينما تحمل في الحقيقة أبعادا سياسية خطيرة.
وقد جاء تصريح "يهودا سدان" عن إعادة إحياء "، جانيم" و "كادييم" من منطلق "ديني" من خلال دمج "الدراسة الدينية" مع الاستيطان كجزء من استراتيجية تمنح المشروع بعدا "قدسيا" يصعب الطعن فيه داخل المجتمع الصهيوني نفسه، ويحول "الدين" إلى أداة تعبئة وتبرير، وأية معارضة له ستقدم على أنها معارضة لقيمة "دينية" وأمر "إلهي".

وقد صرحت منظمة "بتسيلم" بأن "حكومة "نتنياهو" وافقت على إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، ضمن سياق أوسع يشمل توسيع البؤر الاستيطانية المدعومة رسميا". وهذا يعكس بحسب المنظمة توسع استيطاني متدرج يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع أي إمكانية لقيام حتى كيان قابل للحياة. فإقامة البؤر الجديدة، ونشر مزارع زراعية تستخدم للسيطرة على مساحات واسعة ،كلها أدوات ضمن سياسة "الزحف البطيء" التي ستتحول تدريجيا إلى واقع دائم.
وقد أشارت "بتسيلم" إلى أن هذه "المزارع" تلعب دورا حاسما في السيطرة على الأراضي المفتوحة، ما يمنع وصول الفلسطينيين إليها، ويعزز واقعا يشبه الضم الفعلي دون إعلان رسمي.
واللافت أيضا هو التوقيت السياسي، فمع اقتراب الانتخابات، يسعى قادة الاستيطان إلى تثبيت البؤر الاستيطانية قبل أي تغيير محتمل في الحكومة، بهدف زيادة عدد المستوطنات والسكان والبنى التحتية، بهذا يصبح التراجع عنها أكثر صعوبة، سواء داخليا أو دوليا. وهذا يقع ضمن سياسة صنع أمر واقع يصعب التخلي عنه لاحقا.

ولكن الخطر لا يكمن فقط في التهام الضفة الغربية، فبعض التصريحات عكست ذهنية توسعية بما يخدم "إسرائيل الكبرى" في المنطقة، وخاصة مع تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو جولات جديدة من التصعيد مع إيران ومحاور المقاومة. إذن فالأمر لا يتوقف عند حدود الضفة الغربية، بل إن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن عين دولة الاحتلال تتجه اليوم نحو ما هو أبعد من ذلك، لتشمل إعادة تشكيل الواقع الجغرافي في كل من قطاع غزة وجنوب لبنان.
ففي قطاع غزة، كرست دولة الاحتلال وجود دائم لها عبر ما يعرف ب "الخط الأصفر"، وقد تناولته بالتفصيل في مقال سابق. ويجري اليوم العمل على استنساخه في جنوب لبنان. فقد أعلن جيش الاحتلال بالفعل عن إقامة "خط أصفر" مماثل هناك، في خطوة تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، ومنع السكان من العودة إلى قراهم، تحت ذرائع أمنية. غير أن التقارير تشير إلى أن هذا الخط، أداة لإعادة رسم الحدود الميدانية وفرض واقع دائم، عبر تدمير القرى وتهجير سكانها وخلق حزام جغرافي خاضع للسيطرة الصهيونية.
ومن هنا فهذه الخطوط تمثل أدوات سياسية لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم المشروع التوسعي الذي تخطط له الصهيونية من قبل قيام دولة الاحتلال.وانطلاقا من هذا، فإن المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وإعادة إحياء مستوطنات مثل "جانيم" و"كاديم"، ما هو إلا جزء من صورة أكبر، أدواتها الاستيطان، والتهجير، والمناطق العازلة، والخطوط العسكرية، التي تقوم جميعها على تثبيت وقائع يصعب التراجع عنها، ضمن مرحلة متقدمة من مشروع يعيد رسم خريطة المنطقة بالكامل، ليس فقط في فلسطين، بل على امتداد الجبهات المفتوحة، من غزة إلى جنوب لبنان.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -صانور-...هل هي البداية؟؟
- فضيحة -سدي تيمان-..كيف يكافأ المجرم؟
- غزة...المأساة التي غابت عن شاشات العالم
- ماتت قبل أن تولد
- هل يقود -نتنياهو- المنطقة إلى حرب أوسع؟
- تهدئة مفاجئة بعد وقت من كتم الأنفاس..هل ستصمد؟
- المسجد الأقصى في المعتقلات الفاشية
- المزيد من التوابيت مقابل مصالح شخصية
- زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-
- الموجة ٨٤ من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة الرابعة والثمانون من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٨٢ و ٨٣ ضمن عملية الوعد الصادق ...
- الموجة ٨١ ضمن عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ضمن ...
- الموجة من ٧١ إلى ٧٧ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجة من ٦٧ إلى ٧٠ ضمن عملية الوعد الصا ...
- من الموجة ٦٢ إلى ٦٦ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجات من ٥٨ إلى ٦١ ضمن عملية الوعد ...
- الموجة من ٥٤ إلى ٥٧ ضمن عملية الوعد ...
- الموجة من ٤٩ إلى ٥٣ ضمن عملية الوعد الصا ...


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟