أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ














المزيد.....

إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الحديث عن فجوة بين "إيران الثورة" و "إيران الدولة" يبدو في ظاهره نقاشاً فكرياً بين خطابين متناقضين أحدهما ثوري عقائدي والآخر براغماتي مؤسساتي لكن هذه الصورة تبسيطية أكثر مما ينبغي.
ما يجري في الواقع داخل إيران لا يمكن اختزاله في صراع أفكار بقدر ما هو تنافس بين مراكز قوى على النفوذ وعلى القدرة على توجيه القرار السياسي خصوصاً في اللحظات التي يهتز فيها التوازن الداخلي.
ومن هنا فإن فكرة الفجوة لا تعني انقساماً حاداً بقدر ما تعني إعادة ترتيب موازين القوة داخل النظام نفسه خاصة بعد غياب شخصية محورية مثل المرشد علي خامنئي التي لعبت دور الحكم بين مختلف التيارات.
ما يسمى إيران الثورة لا يقتصر على التمسك بشعارات الثورة الإسلامية الإيرانية، بل يشير إلى شبكة واسعة من المؤسسات والقوى التي نشأت لحماية هذا الإرث وتوسيعه. في مقدمة هذه القوى يأتي الحرس الثوري الإيراني الذي تطور من جهاز عسكري إلى لاعب مركزي يمتد نفوذه إلى الاقتصاد والسياسة الإقليمية.
هذه البنية لا تتحرك فقط بدافع أيديولوجي، بل تحكمها أيضاً مصالح ملموسة من عقود اقتصادية إلى شبكات نفوذ عابرة للحدود ما يجعل الثورة أقرب إلى منظومة مصالح متكاملة مغلفة بخطاب عقائدي.
في المقابل تمثل إيران الدولة الوجه المؤسسي التقليدي الذي يضم الحكومة والبرلمان والإدارة البيروقراطية ويسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتخفيف الضغوط الخارجية.
وقد برز هذا الاتجاه في مراحل مختلفة عبر شخصيات مثل حسن روحاني، ومحمد جواد ظريف، وعباس عراقجي، إضافة إلى محمد باقر قاليباف رغم اختلاف مواقعهم وخلفياتهم.
هؤلاء لا يمثلون تياراً متطابقاً لكنهم يشتركون في مقاربة تميل إلى إدارة الصراع بدل الانخراط المفتوح فيه وتوظيف الدبلوماسية والاقتصاد لتقليل كلفة المواجهة.
ومع ذلك لم يكن هذا الاتجاه قادراً على التحرك بحرية كاملة، إذ بقيت حدوده مرسومة ضمن إطار أوسع تتحكم به القوى المرتبطة بمنظومة الثورة خصوصاً في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
المسألة إذن ليست صراعاً بين خطين منفصلين، بل علاقة معقدة من التداخل والتنافس حيث في أوقات معينة تتقدم كفة الدولة عندما تفرض الحاجة إلى التهدئة نفسها وفي أوقات أخرى تتغلب الثورة عندما يكون التصعيد وسيلة لتعزيز النفوذ أو الردع.
هذا التوازن كان يدار إلى حد كبير من قبل القيادة العليا التي حافظت على نوع من الانسجام النسبي بين هذه القوى بحيث لا يتحول التنافس إلى صراع مفتوح لكن مع غياب هذه القيادة الجامعة تبدأ خطوط التماس بالظهور بشكل أوضح.
لا يعود الخلاف حول الشعارات، بل حول من يملك حق تعريف مصلحة إيران، هل تُعرّف هذه المصلحة من خلال توسيع النفوذ الإقليمي وتعزيز أدوات الردع، أم من خلال تقليل التوتر والانخراط في الاقتصاد العالمي؟!
هنا يتحول الخلاف إلى صراع عملي على الموارد وعلى اتجاه السياسات وليس مجرد اختلاف في الرؤية.
يلعب الاقتصاد دوراً حاسماً في تعميق هذه الفجوة، فالعقوبات والضغوط المالية لا تؤثر على جميع الأطراف بالطريقة نفسها.
هناك جهات تستفيد من اقتصاد الظل ومن الالتفاف على القيود بينما تتضرر المؤسسات التي تحتاج إلى بيئة مستقرة وانفتاح خارجي.
هذا التباين يجعل كل طرف يدفع باتجاه سياسات تخدم موقعه ما يضيف بعداً مادياً واضحاً للصراع يتجاوز اللغة الأيديولوجية التي غالباً ا ما تستخدم لتبريره.
ومع ذلك من الخطأ تصور أن هذه الفجوة ستؤدي بالضرورة إلى انهيار أو انقسام حاد.
التجربة الإيرانية منذ 1979 تظهر قدرة عالية على التكيف وإعادة إنتاج التوازنات الداخلية بصيغ جديدة.
ما يحدث غالباً ليس كسراً للنظام، بل إعادة تشكيل له بحيث يتم استيعاب التحولات ضمن بنية قائمة بدلاً من استبدالها بالكامل.
يمكن القول إن "إيران الثورة" و "إيران الدولة" ليستا كيانين منفصلين، بل وجهان لبنية واحدة تتحرك وفق توازنات دقيقة بين القوة والمصلحة.
الفجوة بينهما ليست فجوة أفكار بقدر ما هي فجوة نفوذ تظهر بوضوح عندما يغيب من كان يضبط إيقاعها وفهم هذه الدينامية يتطلب النظر إلى ما وراء الخطاب، إلى شبكات القوة التي تحدد فعلياً اتجاه الدولة، لأن ما يبدو صراعاً أيديولوجياً في الظاهر هو في جوهره صراع على من يملك القرار ومن يحدد المسار.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...


المزيد.....




- ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
- كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في ...
- -بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
- مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال ...
- قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر ...
- جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان ...
- مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
- أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه ...
- واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال ...
- النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - إيران بين الدولة والثورة وصراع النفوذ