عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حين تُقاس الحروب بعدد الصواريخ، يُغفل أخطر سلاح: التمويل العقائدي. فهل يمكن لمالٍ مؤدلج أن يحسم معركة غير متكافئة؟
بمجرد الاقتراب من تحليل الصراع بين إيران من جهة، والتحالف (الأمريكي الإسرائيلي) من جهة أخرى، تتبدد لغة الدبلوماسية سريعًا، لنجد أنفسنا أمام معادلة صراع مفتوح، لا تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل بشبكات أعمق: عقائدية، مالية، ونفسية.
هذا المسلسل لا يسعى إلى التوصيف السطحي، بل إلى تفكيك البنية الداخلية التي تُغذي هذا الصراع. و للوصول إلى نتائج قابلة للفهم، لا بد من المرور عبر أربع محطات مفصلية:
أولًا: طبيعة أسبقية توزيع الخُمس والزكاة لدى المرجعيات الخاصة بالمذهب.
ثانيًا: عقيدة الحرب الإيرانية في ظل اختلال توازن القوى.
ثالثًا: أدوات إضعاف المدافع عبر أساليب غير تقليدية.
رابعًا: سيناريوهات النتائج، من الواقعي إلى التصادم.
المحطة الأولى: الخُمس والزكاة، بنية التمويل العقائدي:
حيث تعتمد المرجعيات الشيعية (الإمامية) نظامًا ماليًا دقيقًا يمنحها قدرًا عاليًا من الاستقلالية. ويُعد الخُمس حجر الزاوية في هذه المنظومة، بخلاف الزكاة التي تُصرف ضمن أطر محددة تقليديًا.
حيث يُقسم الخُمس إلى نصفين رئيسيين:
1. النصف الأول للإمام (الحاكم الشرعي):يمثل مركز القرار في التوزيع، وتُمنح له الأولوية في:
تثبيت العقيدة ونشرها ـ تمويل الحوزات العلمية ـ إعالة طلبة العلوم الدينية ـ دعم مشاريع اجتماعية وخدمية ـ رعاية المحتاجين من أتباع المذهب.
2. نصف الثاني لفئة السادة (الهاشميين)، ويُخصص للأيتام والمساكين وأبناء السبيل من النسب العلوي.
وإن زاوية التحليل في هذا النظام لا يعمل كأداة دينية فحسب، بل كـ"شبكة تمويل ذاتي" قادرة على:
خلق استقلال اقتصادي عن الدولة، ودعم بنية فكرية متماسك، او تمويل امتدادات خارج الحدود في بعض الحالات.
وهنا يبرز السؤال الحاسم: هل هذا التمويل يُستخدم كأداة صمود دفاعي.. أم يتحول إلى ذراع تأثير في معركة أوسع؟
وإذا كان المال هو الوقود، فإن العقيدة هي المحرك. لكن ماذا يحدث عندما تُبنى استراتيجية حرب كاملة على مبدأ عدم توازن القوى؟.. وكيف تقاتل دولة وهي تدرك أنها أضعف عسكريا.. لكنها تراهن على شيء آخر تمامًا؟
في الحلقة الثانية: سندخل في الانتقال إلى قلب العقيدة القتالية الإيرانية.. حيث تتحول “الخسارة” إلى تكتيك، و”الاستنزاف” إلى عقيدة!!
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟