|
|
الضربة الاستباقية لتدمير تركيا
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:10
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"الضربة الاستباقية" لتدمير تركيا
الدكتور/عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية
قراءة في طبيعة التفكير (العدواني) الاستراتيجي للأمريكي من أصل اسرائيلي/مايكل روبن، واختبار فرضيات الأمن الجماعي في عصر التحالفات المتآكلة، عندما يصبح "المستحيل" مادة للتحليل الاستراتيجي.
في مشهد إقليمي يموج بالتحولات المتسارعة والتحالفات المتقلبة، ظهرت في/أبريل 2026 دعوةٌ لافتةٌ أثارت زلزالاً فكرياً في أروقة مراكز الدراسات الاستراتيجية على الصعيد الدولي.
مايكل روبن (Michael Rubin)، الباحث في معهد المشروع الأمريكي (AEI)، نشر تحليلاً تفصيلياً على منصة "1945" يدعو فيه إسرائيل صراحةً إلى توجيه "ضربة استباقية" ضد تركيا، مستهدفاً قواعدها الجوية ومصانع طائراتها المسيّرة ومنشآتها البحرية؛ وقد ذهب في تفصيله بعيدا، إلى حد تسمية الأهداف التركية بالاسم وهي: قواعد إنجرليك، وإزمير ،وديار بكر الجوية، والقاعدة البحرية في إسكندرون، ومصانع شركة "توساش" (TUSAŞ) ،و"بايكار" للصناعات الجوية.
قد يبدو هذا الطرح للوهلة الأولى ضرباً من ضروب الخيال السياسي أو الاستفزاز الفكري الذي لا يستحق الالتفات؛ غير أن مجرد ظهوره في أدبيات مراكز الأبحاث الأمريكية المحافظة، وعلى لسان باحث بحجم وتأثير مايكل روبن، يكشف عن تحولات عميقة في بنية التهديدات الإقليمية ونمط التفكير الاستراتيجي السائد في بعض دوائر صنع القرار الغربية والإسرائيلية.
لكن السؤال الأعمق الذي يفرض نفسه في هذا السياق ليس فقط "من هو مايكل روبن"؛ أو "ما جدوى سيناريوهاته"؛ بل يتعداه إلى أسئلة وجودية تمس جوهر الأمن الجماعي والنظام الدولي؛ هل ستُوكل تركيا كما "أُوكل الثور الأبيض" كما قيل في المثل العربي القديم، حين تآمرت الثيران على ترك الثور الأسود فريسة للأعداء؛ وهل يمكن لتركيا أن تعتمد على تفعيل المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدفاع عنها في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي؛ وهل الدول الكبرى كتركيا ومصر وباكستان ومصر والسعودية محصنة ضد "الدسائس الداخلية" التي قد تطيح بها من الداخل على غرار ما حدث في تجارب تاريخية سابقة، رغم أن موضوعنا الأساسي سيكون عن الضربة الاستباقية لاستهداف تركيا ومحاولة المساس بها وتدمير بنيتها الأمنية والعسكرية.
تسعى هذه المقالة المتواضعة إلى تفكيك هذه الإشكاليات المركبة من خلال أربعة محاور متكاملة وهي كما يلي:
المحور الأول: من هو مايكل روبن- تشريح (العقل العدواني) الاستراتيجي الذي صاغ فرضية الصدام والتدمير والضربة القاضية الاستباقية،مستهينا بقدرات تركيا العسكرية، عبر البطاقة التعريفية له،والسيرة الرسمية كما ترويها المؤسسات الرسمية التي عمل بها، ونبدأ بالنشأة والتكوين الأكاديمي.
وُلد /مايكل روبن ،في فيلادلفيا، بنسلفانيا، عام 1971. حصل على درجة البكالوريوس في علم الأحياء (BS in Biology) من جامعة ييل العريقة عام 1994، ثم واصل دراسته في الجامعة ذاتها ليحصل على الماجستير والدكتوراه في التاريخ عام 1999. هذا المزيج غير المألوف بين العلوم الطبيعية والإنسانية قد يفسر شيئاً من منهجيته التحليلية التي تجمع بين "تشريح" الظواهر السياسية وكأنها كائنات حية، وبين قراءة معمقة للسياقات التاريخية.
أما حول عمله المؤسسي الحالي، يشغل مايكل روبن حالياً منصب زميل أول (Senior Fellow) في معهد المشروع الأمريكي (American Enterprise Institute - AEI) ، وهو مركز أبحاث محافظ ،مقره واشنطن العاصمة، يُعد من أعرق وأكثر المؤسسات الفكرية نفوذاً في رسم السياسات الأمريكية الخارجية. يتركز تخصصه البحثي في إيران، تركيا، والشرق الأوسط الأوسع؛ كما يشغل منذ عام 2023 منصب مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum) ، وهو مركز أبحاث آخر معروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل والمناوئة للإسلام السياسي.
ما يميز السيد/روبن ،عن كثير من "باحثي المقاهي" في واشنطن هو خبرته الميدانية غير المألوفة، الخبرة الميدانية (انثروبولوجيا الصراع)؛ فقد عاش في إيران ما بعد الثورة، وفي اليمن، وفي العراق قبل الحرب وبعدها؛ والأكثر إثارة للدهشة، أنه قضى وقتاً مع حركة طالبان قبل أحداث 11 سبتمبر؛ هذه التجارب المباشرة أكسبته معرفة "أنثروبولوجية" بطبيعة المجتمعات التي يكتب عنها، وجعلت تحليلاته تحمل بصمة "الرجل الذي كان هناك"، حتى لو اختلف المرء مع استنتاجاته الخاصة به.
تفنيد الأسطورة: هل كان روبن عميلاً في CIA
أ-ماذا تقول السيرة الرسمية: على النقيض مما يُشاع في بعض الأوساط الإعلامية دوليا، لا تذكر السيرة الذاتية الرسمية لروبن - سواء على موقع AEI أو في شهاداته أمام الكونغرس؛ أنه عمل يوماً في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)؛ هذا الغياب ليس مجرد "حذف" عرضي؛ فالمؤسسات الأمريكية الرصينة تلتزم بالدقة في عرض السير الذاتية، ولا يوجد ما يمنع ذكر عمل سابق في CIA إذا كان حقيقياً؛ وربما يتم إخفاء ذلك خوفا من المتابعة القانونية لهذة المؤسسات لفضح عمله الاستخباراتي.
ب-الحقيقة الموثقة: مايكل روبن مسؤول سابق في البنتاغون.
ما تثبته المصادر الرسمية هو أن روبن عمل مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بين عامي 2002 و2004، حيث شغل منصب مستشار الموظفين لشؤون إيران والعراق في مكتب وزير الدفاع؛ وخلال هذه الفترة، أُعير إلى سلطة الائتلاف المؤقتة في بغداد بعد غزو العراق عام 2003، حيث عمل مستشاراً سياسياً، وهو موقع بالغ الحساسية في هيكل إدارة الاحتلال الأمريكي في العراق.
ج-مصدر "أسطورة" أنه عمل في الـ CIA؛ هناك تفسيران محتملان لشيوع وصفه بأنه "عميل سابق في CIA":
-الخلط بين البنتاغون والاستخبارات: عمله في مكتب وزير الدفاع في ملفات شديدة الحساسية مثل (إيران والعراق) قد أوحى للبعض بأنه كان يعمل في "الاستخبارات" بالمعنى الواسع، خاصة أن الحدود بين العمل الدبلوماسي والعسكري والاستخباراتي تتلاشى في مناطق النزاع المسلح.
-عمله كمحلل متعاقد مع الجيش الأمريكي: عمل روبن لأكثر من عقد كمحلل متعاقد في مكتب الدراسات العسكرية الخارجية (FMSO) التابع للجيش الأمريكي، حيث قدم تحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر عن الشرق الأوسط؛ هذا الدور، وإن كان "استخباراتياً" في جوهره، إلا أنه ليس عملاً سرياً في CIA.
-توصيفه كـ "عميل سابق في CIA" يفتقر إلى دليل وثائقي قاطع، لكنه بلا شك جزء من "المنظومة الاستخباراتية-العسكرية" الأوسع عبر أدواره في البنتاغون والتحليل العسكري، وربما يكون فعلا عميل في ال CIA وتم إخفاء ذلك عن قصد.
د-جدلية "الجواز الإسرائيلي" – أبعاد غير مؤكدة في الهوية.
هناك ما يمكن التحقق منه؛ وما لا يمكن، أما الادعاء بأن مايكل روبن "يحمل جوازاً إسرائيلياً" بصفته يهودي امريكي،يحمل الجنسية الاسرائيلية فهو أمر غير قابل للتحقق من خلال المصادر المفتوحة التي لا تذكر أي من سيرته الذاتية المنشورة أنه يحمل جنسية مزدوجة أمريكية-إسرائيلية ونفضل أن نعتبره أمريكي، (بغض النظر أنه اسرائيلي أم لا).
-القرائن السياقية: مع ذلك، هناك سياقات قد تفسر انتشار هذا الاعتقاد أنه يحمل الجنسية الاسرائيلية بجانب الأمريكية لأسباب عديدة منها؛ زمالة الجامعة العبرية في القدس؛ أمضى روبن عاماً من(2001-2002) كزميل في معهد ليونارد ديفيس للعلاقات الدولية في الجامعة العبرية في القدس؛ هذه الزمالة البحثية الطويلة قد أوحت للبعض بأن علاقته بإسرائيل تتجاوز المجال الأكاديمي.
-منتدى الشرق الأوسط: توليه منصب مدير تحليل السياسات في هذا المنتدى المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل والمقرّب من اليمين الإسرائيلي يعزز الصورة الذهنية عن "تحيزه".
-خطابه التحليلي: في تحليله للضربة الاستباقية العدوانية ضد تركيا، كتب روبن من منظور "المصلحة الإسرائيلية" لا من منظور "المراقب الأمريكي المحايد"؛ هذه الطريقة في الكتابة حيث يضع نفسه مكان صانع القرار الإسرائيلي ؛ قد تُقرأ كدليل على انحياز عميق.
-خلاصة تحليل المعلومات السابقة؛ حتى لو لم يحمل روبن جوازاً إسرائيلياً فعلياً، فإن موقعه الفكري والمؤسسي يضعه في قلب "اللوبي" الفكري المؤيد لإسرائيل في واشنطن.
-تشريح المنهجية الفكرية للسيد/روبن؛ على النحو التالي:
1. الهاجس الإيراني كمحرك مركزي
يُعد روبن أحد أبرز "الصقور" في التعامل مع إيران، كتابه بعنوان "إيران الأبدية: استمرارية وفوضى" (2005) وكتاب بعنوان"الرقص مع الشيطان: مخاطر التعامل مع الأنظمة المارقة" (2014) يؤسسان لرؤية مفادها أن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح، وأن أي مفاوضات معه هي ضرب من الوهم. هذه القناعة تفسر جزئياً لماذا ينظر إلى تركيا بوصفها "إيران أخرى" في طور التكوين.
2. التشبث بالنموذج التاريخي: 1967 كمرجعية دائمة
يستند روبن في فرضيته عن "الضربة الاستباقية" ضد تركيا إلى نموذج حرب الأيام الستة عام 1967، حين دمرت إسرائيل سلاح الجو المصري على الأرض في ضربة خاطفة وسميت (بذكرى النكسة العربية). هذه المقاربة "التاريخية" تكشف عن نزعة عدوانية في تفكيره؛ افتراض أن الحلول العسكرية الناجحة في الماضي قابلة للاستنساخ في الحاضر، بغض النظر عن تغير الظروف الجيوسياسية وميزان القوى والتحول الرقمي والسلاح التكنولوجي.
3. "التحذير الاستباقي" كوظيفة خطابية
من المهم فهم أن السيد/ روبن ،لا يكتب "خططاً عملياتية" جاهزة للتنفيذ، بل يمارس ما يسميه المحللون "التحذير الاستباقي" (Preemptive Warning) . فهو يرسم سيناريو الصدام الأسوأ لتحقيق ثلاثة أهداف:
-لفت انتباه دوائر صنع القرار الأمريكي إلى الخطر المتصاعد من القدرات العسكرية التركية.
- ترسيم "خطوط حمراء" ضمنية لتركيا؛ لا تتجاوزي عتبات معينة في عدائك لإسرائيل.
-اختبار المياه الفكرية؛ طرح سيناريو متطرف لقياس ردود الفعل وتوسيع هامش النقاش حول الخيارات المتاحة.
-إنتاج فكري غزير وتأثير مؤسسي:
روبن مؤلف غزير الإنتاج، ألف وشارك في تأليف وتحرير عدة كتب منها: "الأكراد الصاعدون" (2016)، و"سبعة أعمدة: ما الذي يسبب حقاً عدم الاستقرار في الشرق الأوسط" (2019).
كما نشر أكثر من ألفي مقال رأي في الصحف الأمريكية، وأدلى بشهادته أمام الكونغرس في أكثر من اثنتي عشرة مناسبة. هذه الإنتاجية الهائلة تجعله "صوتاً" مسموعاً ومؤثراً في تشكيل الرأي العام النخبوي حول قضايا الشرق الأوسط.
المحور الثاني: تفكيك سيناريو "الضربة الاستباقية" – بين القيمة التحذيرية والاستحالة العملية
هناك فوارق استراتيجية حاسمة بين حرب النكسة العربية عام 1967 واليوم عصر التحول الرقمي والأسلحة التكنولوجية الحديثة، حيث يستند روبن في طرحه إلى النموذج التاريخي لحرب الأيام الستة التي انهزم فيها العرب، لكن هذا القياس يعاني من قصور منهجي جوهري عند محاولة إسقاطه على الحالة التركية الراهنة في عصر التحول الرقمي والكتلة الدقيقة وقوة أسلحة الردع للأسباب التالية:
1. العمق الجغرافي تركيا تمتلك مساحة تبلغ نحو 783 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل أضعاف مساحة إسرائيل بعشرات المرات. هذا العمق الجغرافي الهائل يحول دون تحقيق "الصدمة الخاطفة" التي نجحت عام 1967 ضد جيوش عربية متمركزة في مساحات صحراوية مكشوفة نسبياً وفي زمن كانت فيه الأسلحة العربية متهالكة، لذلك سوف تحتاج الطائرات الإسرائيلية إلى اختراق مجال جوي واسع ومتعدد الطبقات الدفاعية الحديثة، مما يفقد القوة المعتدية عنصر المفاجأة.
2. الدرع الجوي المتقدم خلافاً للقوات الجوية العربية في الستينيات، تمتلك تركيا منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى، ومنظومات دفاعية متطورة، وطائرات إنذار مبكر (AWACS). كما أن القوات الجوية التركية مجهزة بطائرات F-16 حديثة وتدير شبكة قواعد جوية محصنة ومنتشرة جغرافياً، مما يجعل مهمة "تدمير الطائرات على الأرض" مهمة بالغة التعقيد والتكلفة.
3. القدرة على الردع الانتقامي: تمتلك تركيا ترسانة صاروخية متطورة (باليستية وكروز) وقدرات طائرات مسيّرة هجومية يمكنها الوصول إلى عمق إسرائيل. وهذا يعني أن أي ضربة أولى - حتى لو نجحت تكتيكياً في تدمير جزء من القدرات التركية - ستواجه برد موجع قد يطال بنية تحتية حيوية إسرائيلية؛ معادلة "الضربة الثانية" المؤكدة تجعل من سيناريو روبن مغامرة غير محسوبة العواقب.
الأهداف المقترحة في سيناريو روبن: قراءة في دلالات الاختيار
حدد روبن قائمة أهداف تفصيلية تشمل: قواعد إنجرليك وإزمير وديار بكر الجوية، القاعدة البحرية في إسكندرون، ومصانع شركة "توساش" (TUSAŞ) و"بايكار" للصناعات الجوية. هذا التحديد ليس عشوائياً، بل يعكس هواجس استراتيجية محددة وهي:
- استهداف قدرات "الجيل الجديد" من الحرب: التركيز على مصانع المسيّرات (بيرقدار TB2 وأقنجي) يعكس قلقاً عميقاً من تحول تركيا إلى قوة مصدرة لتكنولوجيا غيرت قواعد الاشتباك في ساحات مثل ليبيا وسوريا وإثيوبيا وأوكرانيا؛ حيث أثبتت المسيّرات التركية فعاليتها في اختراق منظومات دفاع جوي متطورة، وهذا تحديداً ما يقلق إسرائيل.
-شلّ البنية التحتية للإسناد الجوي: استهداف قاعدة إنجرليك تحديداً يحمل دلالة رمزية وعملية، فهي ليست مجرد قاعدة تركية بل تضم وجوداً أمريكياً وعدد 6 قنابل نووية(قنابل B61)، مما يجعل أي هجوم عليها فعلاً انتحارياً سياسياً قد يجر حلف الناتو والولايات المتحدة إلى المواجهة مباشرة.
-دروس الحروب الأخيرة: إيران وغزة ولبنان
لقد قدمت حروب إيران (2026) وغزة (2023-2025) ولبنان دروساً بليغة لدول المنطقة، مفادها أن التفوق الجوي والتكنولوجي لم يعد كافياً لتحقيق نصر سريع وحاسم. فقد تمكنت أطراف غير دولية وهي منظمات مقاومة مثل (حماس وحزب الله) من الصمود لفترات طويلة أمام أقوى جيش في الشرق الأوسط وكسر أنف الاحتلال الاسرائيلي، وذلك بفضل التالي:
- شبكات الأنفاق والتحصينات العميقة: التي حولت باطن الأرض إلى "مدينة عسكرية" عصية على القصف الجوي.
-لامركزية القيادة والسيطرة: مما حرم الخصم من "رأس" مركزي يمكن استهدافه لشل المنظومة.
-الصواريخ منخفضة التكلفة/عالية الأثر: التي استنزفت منظومات الدفاع الجوي المكلفة.
انطلاقاً من هذه الدروس، من المنطقي الافتراض أن دولاً مثل التحالف الرباعي؛ تركيا ومصر والسعودية وباكستان التي تراقب هذه التطورات عن كثب، قد بدأت أو سارعت في تبني استراتيجيات دفاعية جديدة تشمل:
1. مشروع "المخابئ العميقة تحت الجبال" لم يعد نقل مراكز القيادة والسيطرة والمخزون الاستراتيجي من الصواريخ والطائرات إلى منشآت محصنة تحت الأرض خياراً ترفياً بل ضرورة بقاء. هذا "التأمين الاستراتيجي" يضمن استمرار القدرة على الردع حتى بعد تلقي الضربة الأولى، ويحول دون تكرار سيناريو تدمير الطائرات على الأرض.
2. تنويع مصادر الردع وتشتيتها توزيع القدرات العسكرية على قواعد متعددة ومتباعدة جغرافياً، مع تطوير قدرات إطلاق صاروخية متحركة يصعب تتبعها وتدميرها دفعة واحدة.
3. تطوير عقيدة "الردع العميق": بناء قدرات هجومية قادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي لأي معتدٍ محتمل مثل اسرائيل، مما يرفع تكلفة أي مغامرة عسكرية اسرائيلية إلى مستويات قد تكون غير مقبولة سياسياً وعسكرياً.
المحور الثالث: استعارة درس "الثور الأبيض" ؛هل تُترك تركيا فريسة كما تركوا غزة فريسة للإبادة الجماعية مدة عامين2023-2025
-أصل الاستعارة ودلالتها الاستراتيجية
يُروى في الحكمة الشعبية أن ثلاثة ثيران كانت تعيش في غابة: أبيض، وأسود، وأحمر (أو أخضر في بعض الروايات). وكان هناك أسد يريد افتراسها، لكنها كانت تقف معاً متحدة، فكلما هاجم أحدها تداعى الآخران للدفاع عنه. فعجز الأسد عن اصطياد أي منها ففكر في خطة شيطانية ذهب إلى الثورين الأسود والأحمر وأقنعهما بأن (الثور الأبيض) هو الذي يلفت انتباهه بلونه الفاقع، وأنهما لو تركاه فريسة له، فسيكتفي به ولن يطاردهما أبدا. وافقت الثيران على الخطة خوفاً وطمعاً، فتُرك الثور الأبيض وحيداً فافترسه الأسد. ثم عاد الأسد بعد أيام وافترس الأحمر، وأخيراً لم يبقَ إلا (الثور الأسود) الذي أكله في النهاية.
-الدلالة الاستراتيجية لهذه الاستعارة في سياقنا:
-الأسد: يمثل القوة الإقليمية الطامحة للهيمنة (في سياق روبن: إسرائيل المدعومة أمريكياً) أما الثيران الثلاثة، تمثل دولاً إقليمية كبرى يُفترض أنها تشكل ثقلاً موازناً (تركيا، إيران،السعودية،مصر/العالم العربي).
-سياسة التفكيك التدريجي: يشير إلى استراتيجية "فرق تسد"زرع الفتنة والتفرقة التي تمارسها بعض القوى العظمى لإضعاف المنظومة الإقليمية خصماً بعد خصم.
-هل ينطبق السيناريو على تركيا:
السؤال الجوهري: هل ستقف الدول الإقليمية (خاصة العربية وإيران) متفرجة إذا ما تعرضت تركيا لضربة إسرائيلية استباقية؛ للإجابة، يجب التمييز بين مستويين:
المستوى الأول: رد الفعل العربي والإسلامي الرسمي.
إذا ما وقعت ضربة إسرائيلية على أهداف تركية، فمن المرجح أن يكون الموقف العربي الرسمي محكوماً بثلاثة عوامل هي:
1. العلاقات التركية-العربية المتوترة أصلاً: تركيا ليست على وفاق كامل مع المحور العربي التقليدي بدون تحديد اسماء الدول التي تختلف في ملفات عدة، من ليبيا إلى شرق المتوسط. هذا لا يعني "الشماتة"، لكنه قد يعني "الحياد الحذر" أو الإدانة الدبلوماسية فقط دون تحرك عسكري.
2. المعادلة الإيرانية: إيران التي خرجت لتوها من حرب مدمرة مع إسرائيل وأمريكا والتي اندلعت بتاريخ 28-2-2026 وتوقفت بعد مدة 40 يوم من الحرب؛قد ترى في ضرب تركيا "استراحة محارب" وفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراتها، لا فرصة للتضامن مع "منافس إقليمي" مثل تركيا الذي لم يتضامن معها ولم يقدم لها أي مساعدات إنسانية أو عسكرية. وقد يميل الحساب الإيراني البراغماتي إلى ترك إسرائيل تستنزف نفسها في جبهة جديدة.
3. الحسابات الوطنية الضيقة: التاريخ الحديث يعلمنا أن الدول غالباً ما تتصرف وفق معادلة "كيف أضمن ألا أكون التالي" لا وفق معادلة "كيف نساعد الضحية". وهذا تحديداً هو منطق "أُوكل الثور الأبيض فيه بكل بساطة"؛ كل دولة تأمل أن التضحية بغيرها ستشبع غريزة المفترس.
المستوى الثاني: الردع الذاتي والقدرة على الانتقام
لكن الفارق الجوهري بين "الثور الأبيض" في المثل وتركيا الواقعية هو أن تركيا ليست فريسة سلبية وسهلة المنال،فهي تمتلك:
-قدرة ردع مستقلة: طائرات مسيّرة متطورة، وصواريخ باليستية، وقوات مسلحة ضخمة تعد ثاني أكبر جيش في الناتو.
-عمق جغرافي واستراتيجي: يجعلها قادرة على توجيه "ضربة ثانية" موجعة لأي معتدٍ مثل اسرائيل أو غيرها.
لذا، فحتى لو "حاولوا أكلها مثل الثور الأبيض " ؛تركيا إقليمياً (بمعنى غياب الدعم العسكري المباشر)، فإنها ليست عاجزة عن الدفاع عن نفسها والرد الموجع. وهنا يكمن الفارق بين تركيا 2026 و"الثور الأبيض عام 1967" في المثل السابق؛ الثور الأبيض لم يكن يمتلك مخالب وأنياباً في حرب النكسة 1967، أما تركيا فتمتلكها وبشكل تكنولوجي حديث.
-هل تُطاح بتركيا ومصر بفتنة من الداخل؛ هذا السؤال الذي طُرح يتعلق بإمكانية الإطاحة بتركيا ومصر عبر "دسائس داخلية" على غرار ما حدث في تجارب تاريخية سابقة.
أ-بالنسبة لتركيا:
- تركيا شهدت محاولة انقلاب عسكري فاشلة في 15 يوليو 2016. ومنذ ذلك الحين، أعادت الدولة التركية هيكلة أجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية بعمق، مما جعل تكرار السيناريو أكثر صعوبة.
-لكن "الدسائس الداخلية" لا تعني بالضرورة "انقلاباً عسكرياً" تقليدياً. يمكن أن تأخذ شكل حرب اقتصادية (تلاعب بثمن الليرة التركية ، عقوبات مالية، استهداف الاستثمارات)؛و تأجيج الانقسامات السياسية الداخلية (الملف الكردي، الانقسام العلوي-السني، التوتر مع المعارضة العلمانية)؛ دعم المعارضة عبر أدوات الحرب الناعمة (الإعلام الموجه، المنظمات غير الحكومية، الضغط الدبلوماسي).
ب-بالنسبة لمصر: لا شكّ انها واجهت تحولات داخلية عميقة منذ 2011 و2013، ويتمتع نظامها الحالي بسيطرة أمنية مشددة على مفاصل الدولة؛ لكنها تبقى عرضة لضغوط اقتصادية هائلة (الدين الخارجي المتصاعد، أزمة الطاقة، التضخم، فجوة الموازنة) يمكن استغلالها كأداة ضغط جيوسياسي لإحداث زعزعة داخلية.
السيناريو الأكثر واقعية مما يطرحه/مايكل روبن، ليس "الضربة العسكرية المباشرة" من إسرائيل لتركيا، بل هو سيناريو هجين يجمع بين:
- احتواء عسكري (تدمير القدرات الهجومية المتطورة مثل مصانع المسيّرات). - حصار اقتصادي ومالي منسق. - حرب ناعمة تهدف إلى إشغال الداخل التركي بنفسه.
وهذا "السيناريو الهجين" هو تحديداً ما يفسر دعوة روبن لاستهداف مصانع TUSAŞ وبايكار لا لاحتلال إسطنبول أو أنقرة. فالهدف ليس تدمير الدولة التركية، بل (إخصاء) قدرتها العسكرية الصاعدة التي باتت تهدد التفوق النوعي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط .
المحور الرابع: حلف الناتو والمادة الخامسة – المظلة المثقوبة.
تنص المادة الخامسة 5 من معاهدة شمال الأطلسي (الناتو) على أن:
"تتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلح ضد واحدة أو أكثر منها في أوروبا أو أمريكا الشمالية يعتبر هجوماً ضد جميعها، وبالتالي تتفق على أنه إذا وقع مثل هذا الهجوم، فإن كل منها، في إطار ممارسة حق الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس المعترف به بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ستساعد الطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم باتخاذ ما تراه ضرورياً من إجراءات، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة..."
والحقيقة الصادمة التي يجهلها كثيرون: لم تُفعّل المادة الخامسة إلا مرة واحدة فقط في تاريخ الحلف الممتد لسبعة عقود، وكان ذلك لصالح الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. هذا الاستخدام الوحيد يفضح "أنانية" الآلية, فالدول الأوروبية استجابت لاستدعاء واشنطن للمادة الخامسة بعد 11 سبتمبر، لكن السؤال المطروح اليوم, هل سترد أمريكا بالمثل إذا ما تعرضت تركيا لضربة إسرائيلية.
-اختبار المصداقية: حادثة الصاروخ الإيراني فوق الأراضي التركية (مارس 2026)
لقد اختُبرت هذه المعضلة عملياً في مارس 2026 خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28-2-2026. حينها، عبر صاروخ باليستي إيراني ويقال انه ربما اسرائيلي الأجواء التركية وتم إسقاطه بواسطة دفاعات الناتو الجوية فوق ولاية هاتاي، وسقط حطامه في منطقة دورطيول.
كان هذا أول هجوم مباشر على أراضي حلف الناتو منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران,وقد أثار الحادث تساؤلات فورية حول إمكانية تفعيل المادة الخامسة. لكن الرد الأمريكي الرسمي جاء سريعاً وبارداً:
-بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، صرّح من البنتاغون؛ "نحن على علم بهذا الاشتباك، لكن ليس هناك ما يشير إلى أن ذلك سيؤدي إلى تفعيل أي شيء مثل المادة الخامسة. لا".
-مارك روته، أمين عام الناتو، أكد الموقف نفسه قائلاً؛ "لا أحد يتحدث عن المادة الخامسة"، مضيفاً أن "الأهم هو أن خصومنا رأوا بالأمس أن الناتو قوي ويقظ".
لماذا لن تُفعّل المادة الخامسة لصالح تركيا في مواجهة إسرائيل، هناك أربعة أسباب هيكلية تجعل تفعيل المادة الخامسة لصالح تركيا ضد إسرائيل أمراً شبه مستحيل وهي:
1. العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية الخاصة إسرائيل ليست مجرد دولة كيان عادية في الحسابات الأمريكية، بل هي "خط أحمر" استراتيجي امريكي، ومن غير المتصور سياسياً أن تلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عسكرياً عن تركيا ضد إسرائيل. فالمادة الخامسة، إن فُعّلت، تعني أن على أمريكا أن ترسل قواتها لمحاربة إسرائيل - وهو سيناريو ينتمي إلى عالم الخيال السياسي.
2. الطبيعة غير التلقائية للمادة الخامسة تنص المادة الخامسة صراحة على أن كل دولة عضو تتخذ "ما تراه ضرورياً من إجراءات" . هذه الصياغة الفضفاضة تعني أن الاستجابة ليست ملزمة عسكرياً بالضرورة. يمكن لأمريكا أن "تكتفي" بتقديم مساعدات إنسانية أو بيانات إدانة، وتعتبر أنها أوفت بالتزامها القانوني.
3. الاعتبارات الجيوسياسية للجناح الجنوبي التزام الناتو بالجناح الجنوبي (حيث تقع تركيا) كان تاريخياً أقل قوة وإلحاحاً من التزامه بالجناح الشرقي في مواجهة روسيا. فالحلف صُمم أساساً لمواجهة (الاتحاد السوفيتي روسيا الان)، ولا يزال تفكيره الاستراتيجي متمركزاً حول أوروبا. التهديدات في الشرق الأوسط تُعامل باعتبارها "منطقة رمادية" تسمح بمرونة أكبر في التفسير والاستجابة.
4. رغبة تركيا نفسها في عدم التصعيد من المفارقات أن تركيا نفسها قد لا ترغب في تفعيل المادة الخامسة في سيناريو مواجهة محدودة مع إسرائيل. فالتفعيل يعني تدويل النزاع وإدخال أطراف كبرى قد تفرض على تركيا قيوداً على حريتها في الرد. وقد أظهرت تركيا خلال حادثة الصاروخ الإيراني أنها تفضل "التعاون الدفاعي الهادئ" (مثل تعزيز الدفاعات الجوية ونشر بطاريات باتريوت) بدلاً من التصعيد السياسي عبر المادة الرابعة أو الخامسة.
ختاما يمكن القول، أن دروس من المثل والميدان ، نحو استراتيجية بقاء في عالم بلا ضمانات، ان الجمع بين تحليل شخصية مايكل روبن، وتفكيك سيناريو "الضربة الاستباقية"، واستعارة قصة "الثور الأبيض" ، وسؤال المادة الخامسة 5 لحلف الناتو، يكشف عن حقيقة استراتيجية مرة؛ في لعبة الأمم، لا توجد صداقات دائمة، ولا تحالفات مقدسة، ولا مظلات حماية مضمونة. ما يربط الدول هو المصالح، وما يفرقها هو المصالح أيضاً.
تركيا، بموقعها الجيوسياسي الفريد كدولة تطوقها التوترات من كل جانب، تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أمنها القومي لا يمكن رهنه لا بـ "تضامن إقليمي" هش (قد يُترجم إلى "وكالة" سلبية كما في قصة الثور الأبيض)، ولا بـ "مظلة أطلسية" مثقوبة (تُفعّل فقط حين تخدم مصالح واشنطن)،الدرس المستفاد من حروب غزة ولبنان وإيران واضح؛ "القوة الذاتية والردع المستقل هما الضمانة الوحيدة".
وكما يُقال في التخطيط الاستراتيجي؛ "إذا أردت السلام، فاستعد للحرب"؛ وإذا أردت ألا تكون ضحية "كالثور الأبيض" القادم، فلا تنتظر من الثيران الأخرى أن تدافع عنك - كن أنت الأسد.
أما بالنسبة لشخصية مايكل روبن، فإن فهمها ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة استباقية لدول المنطقة التي تجد نفسها فجأة في مرمى سيناريوهات لم تكن في الحسبان. فكما قال روبن نفسه في معرض تحليله: "التهديدات الوجودية، بطبيعتها، تتطلب إجراءات يائسة"؛ بالتالي المطلوب عربياً وإقليمياً هو فهم طبيعة هذه "الإجراءات اليائسة" قبل أن تتحول من حبر على ورق إلى نار في الميدان،فاللهم احفظ تركيا وبلاد المسلمين وأبعد عنهم الحروب.
المراجع: - معهد المشروع الأمريكي (AEI) – السيرة الذاتية لمايكل روبن. -منصة 1945 – تحليل مايكل روبن حول الضربة الاستباقية لتركيا. - تصريحات البنتاغون والناتو (مارس 2026) -معاهدة شمال الأطلسي (المادة الخامسة) -أدبيات استراتيجية حول الردع والتحالفات في الشرق الأوسط
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رئيس يبكي في القدس وشعب يأكل لحم الحمير
-
تجربة الموت في غزة مع الدرونز الإسرائيلية (الزنانة).
-
ماسك: جيفري ابستين على قيد الحياة في اسرائيل
-
رئيس مجلس سلام غزة يسرق 17 مليار دولار ويحولها لإسرائيل
-
أسطول البعوض الإيراني يرعب واشنطن
-
مشروع جديد لتجاوز هرمز بين الطموح الجيوسياسي وحقائق الواقع ا
...
-
انتقاد إسرائيل ليس معاداة للسامية: جدلية التمييز بين الحق في
...
-
انهيار تام في مكانة اسرائيل عالميا بشهادة مركز نيو الأمريكي
-
زلزال سياسي في أوروبا- سقوط أوربان بعد 16 عامًا من الحكم.
-
لماذا نضخم عمل الذكاء الاصطناعي
-
ترمب ونظرية الرجل المجنون
-
-زلة لسان ترامب- – بين الاعتراف بجريمة حرب والفضيحة الاستخبا
...
-
التوصل لاتفاق وقف الحرب رغم تهديدات -يوم القيامة-
-
رسوم السفن في المضائق الدولية وتطبيقها على مضيق هرمز.
-
تدمير البنية التحية لايران فخ سيدمر الجميع في منطقة الخليج ا
...
-
فضيحة إبستين مع صناع القرار في النرويج
-
احتكار منصب جامعة الدول العربية
-
اغتيال الرئيس كينيدي ودور إسرائيل القذر.
-
الحرب على إيران ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
-
اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات ال
...
المزيد.....
-
راكب يوثق فيديو من طائرة ركاب لعاصفة قوية فوق أوكلاهوما.. شا
...
-
تدوينة لوزير خارجية إيران عن دول الجوار خلال توجهه لباكستان.
...
-
الجفاف يدفع عشرات الآلاف للنزوح في الصومال وسط تحذيرات أممية
...
-
-حزب الله يحاول تقويضه-.. نتنياهو: بدأنا مسارا لتحقيق سلام ت
...
-
البيت الأبيض يؤكد طلب طهران لقاء مباشرا.. فهل نشهد انفراجة ف
...
-
تقارب أوروبي سوري يمهد لأول حوار سياسي رفيع المستوى بين التك
...
-
أمير قطر يتلقى اتصالا من ترمب بحثا خلاله مستجدات وقف إطلاق ا
...
-
محبطون ويتحدثون لإرضائه.. كيف يتعامل مساعدو ترمب مع تصريحاته
...
-
حرب بلا نار.. كيف -تدير- الصين صراع أمريكا وإيران من خلف الك
...
-
إلى الكونغو بدل واشنطن.. هل تغير أمريكا وجهة حلفائها الأفغان
...
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|