|
|
الإتّجاه التّصاعدي للإنفاق الحربي
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 11:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
زيادة حجم الإنفاق العسكري الأمريكي
قدم دونالد ترامب نفسه كرئيس مناهض للحرب وأعلن إن ميزانية الحرب لن تتجاوز 1,5 تريليون دولارا، لكن ميزانية الجيش الأمريكي بلغت مستويات قياسية، وسيتجاوز إجمالي الإنفاق على الأمن القومي 2,5 تريليون دولار بحلول سنة 2027، ووفقًا لمكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض، فإن طلب الميزانية العسكرية للعام 2027 يمثل زيادة قدرها 445 مليار دولار (42%) مقارنة بالعام السابق 2026، وقد يتم تكبد نفقات جديدة تتراوح بين ثمانين مليار دولار ومائتَيْ مليار دولار لتجديد مخزونات الأسلحة المستخدمة في الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، وسيتم احتسابها ضمن نفقات العام 2026، وفق منظمة ( Antiwar ) المناهضة للحرب، التي اعتبرت إن هذا تَحَوُّلٌ مُتَعَمّدٌ من جانب دونالد ترامب، الذي تحدث في البداية عن خفض الإنفاق، قبل الشروع في تَوَسُّعٍ غير مسبوق، بينما يواجه الجيش الأمريكي أزمة تجنيد حادة، تفاقمت مع تصاعد العدوان على إيران، وفقًا لتقرير صادر عن الإذاعة الوطنية العامة ( NPR )، وهي وسيلة إعلامية أمريكية مستقلة، وذكر نفس التّقرير إن الكثيرين من المُجَنَّدين يسعون للحصول على وضعية المُعْتَرِض الضَّمِيرِي، وهو إجراء نادر ومعقد، ولكنه يكشف عن قلق عميق متأصل، وشهد مركز الضمير والحرب ارتفاعًا هائلًا في عدد الطلبات: ففي مارس/آذار 2026، تم فتح أكثر من ثمانين قضية جديدة، أي ما يقارب العدد المعتاد سنويًّا، وأثار العديد منهم المشهد غير الإنساني للهجوم الصاروخي الأمريكي الذي استهدف مدرسة ابتدائية في إيران في اليوم الأول من العدوان، وأسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 165 تلميذة...
في إطار عَسْكَرَة الإقتصاد، بدأت وزارة الحرب الأمريكية ( بنتاغون ) محادثات مع شركات صناعة السيارات العملاقة لتحويل جزء من إنتاجها إلى أسلحة وصواريخ وذخائر، لأن العدوان على إيران أدّى إلى استنزاف الترسانات، وتحتاج الولايات المتحدة إلى توسيع مُجَمَّعِهَا الصناعي العسكري تحسباً للصراعات المستقبلية.
وُصِف الاقتصاد الأمريكي بأنه "كينزية عسكرية"، لكن ما بدا حتى الآن وكأنه آلة لا تُقهر كشف عن عيوبه، لأن الجيش الأمريكي يحتاج دومًا إلى المزيد من الأسلحة والذّخائر، ولتحقيق هذه الغاية، جمع وزير الحر (بيت هيغسيث) بعضًا من أبرز الشخصيات في هذا القطاع، ومن بين المديرين التنفيذيين الذين تم التواصل معهم: ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، وجيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتورز، والإدارة العليا من شركة جي إي إيروسبيس وشركة أوشكوش... وطلب الوزير منهم صراحةً تقييم مدى سرعة قدرتهم على إعادة توظيف خطوط الإنتاج الحالية لتصنيع أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، والصواريخ، والذخائر، ويرغب البنتاغون في تقليل اعتماده على مجموعة صغيرة من شركات المقاولات الدفاعية التقليدية، التي باتت مثقلة بالأعباء ، وتحدث هيغسيث خلال الإجتماع عن ضرورة عسكرة الاقتصاد، ولتحقيق هذا الهدف، خصص 1,5 تريليون دولار من الميزانية العامة، وهو أكبر مبلغ في التاريخ، وسيُخصص 23% من هذا الإنفاق، أي 350 مليار دولار، حصرياً لتوسيع القاعدة الصناعية الحربية، كما ركزت المناقشات على العقبات البيروقراطية، وقد كُلِّف الرأسماليون بتحديد القيود التنظيمية التي تُبطئ الإنتاج، ونقاط الضعف في إجراءات المناقصات، والجمود التعاقدي الذي يحد من مساهمة القطاع المدني.
تتبوأ العديد من الشركات المعنية مكانة رائدة في الجهود العسكرية: فشركة أوشكوش، رغم تحقيقها مبيعات بقيمة 10,5 مليار دولار أمريكي، معظمها من مبيعات مدنية، بدأت إنتاج المركبات التكتيكية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025. أما شركة جنرال موتورز، فتتصدر السباق للفوز بعقد تصنيع المركبات الجديدة التي ستحل محل مركبة هامفي الشهيرة...
لا تُشكل الولايات المتحدة استثناءً بل تجتاح موجة عسكرة الحياة اليومية والإنتاج معظم الدّول "الغربية" وتؤثر هذه الظاهرة نفسها بشكل متزايد على الصناعة الأوروبية، التي تسعى، في مواجهة الأزمة، إلى إيجاد متنفس من خلال إعادة التسلح.
تُعدّ صناعة السيارات أكبر بعشر مرات تقريبًا من صناعة الأسلحة، ولا يمكن للمبيعات العسكرية أن تعوّض عن فشل السياسات الصناعية في أوروبا، لكن الإمبريالية بحاجة إلى إعادة التسلح لأن هيمنة القوى التقليدية باتت على وشك الانهيار...
تمتلك الولايات المتحدة أغلى جيش في العالم، إذ تنفق ما يقارب تريليون دولار على الدفاع، وهذا يزيد عن ثلاثة أضعاف ونصف ميزانية الدفاع الصينية المعلنة، والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الإنفاق بقيمة 230 مليار دولارا على التسليح ( سنة 2025) وتأتي روسيا في المرتبة الثالثة ب 150 مليار دولار سنة 2025 ( رغم حالة الحرب المستمرة مع أوكرانيا التي يدعمها حلف شمال الأطلسي منذ شباط/فبراير 2022)، "، وتتجاوز ميزانيات حلف شمال الأطلسي (ناتو ) العسكرية ميزانيات روسيا والصين بثلاثة أضعاف، وفقًا لمعهد أبحاث السلام "سيبري".
تؤكد دراسة أجراها صندوق النقد الدولي محدودية تأثير الإنفاق العسكري على النمو. في المقابل، غالباً ما تؤدي السياسات العسكرية إلى قمع اجتماعي شديد وتصعيد في النزعة العدائية، فبعد أن استنفد قادة الغرب محاولات عديدة لإنعاش النمو والإنتاجية، وجدوا "حلاً سحرياً" جديداً لضمان مستقبل أكثر إشراقاً يتمثل في إعادة التسلح، فقد بات يُنظر إلى زيادة الإنفاق العسكري، التي قُدِّمت في البداية كوسيلة للدفاع، على أنها أيضاً وسيلة لتعزيز النمو الاقتصادي.
مؤشرات الإنفاق الدفاعي العالمي
يستمر الإنفاق العسكري العالمي في تحقيق مؤشرات صعود سنوية - رغم وجود تباينات في وتيرة النّمُوّ بين الأقاليم والدّول - فالتوترات الجيوسياسية المتزايدة والحروب الممتدة وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، كلها عوامل دفعت الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الإستراتيجية وتعزيز قدراتها العسكرية، وبات الإنفاق العسكري والأمني يحتل موقعاً متقدماً في ميزانيات العديد من الدّول، وتتصدر بعض المناطق هذا التحول، ولا سيما أوروبا التي دخلت مرحلة إعادة تسلح واسعة النطاق في ضوء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد الشعور بضرورة تعزيز الإعتماد على القدرات الذاتية، وفي آسيا، يواصل صعود الصين العسكري إعادة تشكيل توازنات القوى الإقليمية وتحديث التجهيزات العسكرية في تايوان ( بدفْعٍ أمريكي) واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، كما لا يزال مستوى الإنفاق العسكري مرتفعًا في البلدان العربية وتركيا وإيران وباكستان والهند، وكذلك في إفريقيا حيث تنشط المجموعات الإرهابية وجيوش المرتزقة لنهب الموارد الطبيعية، وأصبحت الإعتبارات الأمنية والاقتصادية الداخلية تؤدي دوراً متبايناً في تحديد أولويات الإنفاق في إفريقيا وأمريكا الجنوبية...
أدّت الحرب إلى إرهاق الموازنات في روسيا وأوكرانيا، وكذلك في دول الإتحاد الأوروبي التي أغرقت أوكرانيا بالأسلحة وبالمُستشارين والمرتزقة، وعمومًا أصبح الإنفاق الحربي يتخذ طابعًا أكثر استدامة وهيكلية، وليس مجرد استجابة مؤقتة لأزمات عابرة، وفق بيانات الإنفاق العسكري الواردة في تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) الصادر في شباط/فبراير 2026، ويتناول المؤشرات الخاصة بالعام السابق، ورؤية مستقبلية، وأظْهَرَ التّقرير إن الإنفاق الدفاعي العالمي بلغ مستويات قياسية، فارتفع من 2,48 تريليون دولارا سنة 2024 إلى 2,63 تريليون دولارا سنة 2025 مسجلاً زيادة قدرها 2,5%، ويُعْتَبَرُ هذا النمو أقل من معدلات الارتفاع التي بلغت 7 إلى 8% خلال السنوات السابقةن إلاّ إنه يؤكد استمرار الاتجاه التصاعدي للإنفاق العسكري العالمي الذي ارتفعت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 1,89% سنة 2024 إلى 2,01% سنة 2025، ما يعكس تزايد أولوية الدفاع في السياسات المالية للدول...
في قارّة آسيا، بلغ الإنفاق الدفاعي الإجمالي 573 مليار دولار سنة 2025، بزيادة حقيقية قدرها 5,7%، بينما تنخفض نسبة النمو إلى 3,7% عند استبعاد الصين، ما يؤكد دورها المحوري، وبلغت ميزانية الدفاع الصينية 1,81 تريليون يوان (251,3 مليار دولار)، لترتفع حصتها من الإنفاق الإقليمي إلى 44% سنة 2025 مقارنة بـ39% سنة 2017، ودفع هذا النمو الدّول الموالية للإمبريالية الأمريكية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا وسنغافورة إلى زيادة إنفاقها العسكري نتيجة "المخاوف من توسع النفوذ العسكري الصيني".
في الوطن العربي، بلغ الإنفاق الدفاعي 219 مليار دولار سنة 2025، بنمو حقيقي قدره 4,5%، مع ارتفاع نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 4,3% مقارنة بـ3,5% سنة 2022، وظلت السعودية أكبر منفق في المنطقة، بينما قادت الجزائر - بإنفاق يعادل 8,8% من الناتج المحلي الإجمالي - والكيان الصهيوني الزيادة السنوية، ليصبح الإنفاق الدفاعي للوطن العربي (والكيان الصهيوني) ثاني أعلى مستوى عالمياً، مدفوعاً باستمرار النزاعات الإقليمية، بما في ذلك العدوان على الشعب الفلسطيني والتوتر بين الكيان الصهيوني وإيران، وتجدر الإشارة إن السلاح السعودي أو الخليجي لم يُستَخْدَم إلاّ ضدّ الشعوب العربية ( اليمن وسوريا والسّودان...) ولم يُستخدَمْ أبدًا ضدّ الكيان الصهيوني، لنُصْرَة الشعب الفلسطيني.
في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، هناك تباين في اتجاهات الإنفاق الدفاعي الذي ارتفع في إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 19% بالقيمة الحقيقية نتيجة تدهور البيئة الأمنية، وشهدت نيجيريا زيادة كبيرة في ميزانيتها الدفاعية من 1,58 تريليون نايرا (1,07 مليار دولار) سنة 2024 إلى 3,1 تريليون نايرا (2,04 مليار دولار) سنة 2025، بينما سجلت جنوب إفريقيا انخفاضاً بنسبة 2,5%. أما في أمريكا الجنوبية، فقد ارتفع الإنفاق الإسمي بنسبة 5,4% مع تعافٍ تدريجي إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا...
هل الإنفاق الأمني والدّفاعي نوع من " الكينزية العسكرية"؟
أنشأ حلف الناتو صندوق ابتكار الناتو (NIF) سنة 2023، باستثمارات تتجاوز المليار يورو (1,13 مليار دولار) بتمويل من 24 دولة عضو، كما أنشأت بريطانيا صندوق الاستثمار الاستراتيجي للأمن القومي، ومع ذلك، تواجه الشركات تحديات مثل نقص التمويل في مراحل النمو وبطء إجراءات الشراء الحكومية، غير إن قطاع الشركات الدفاعية الناشئة في أوروبا شهد بشكل عام نمواً ملحوظاً، مع نُمُوّ تمويل رأس المال الاستثماري في قطاع الدفاع الأوروبي، حيث تم جمع أكثر من 2,4 مليار يورو (2,71 مليار دولار) منذ سنة 2022 ( سنة انطلاق الحرب في أوكرانيا)، معظمها سنة 2025، ووصلت قيمة العديد من الشركات إلى أكثر من مليار دولار، وينتقد العديد من خبراء الإقتصاد محاولة الدّول حلّ الأزمات الإقتصادية بواسطة الإنفاق الحربي، غير إن هذه "الكينزية العسكرية" تتضمن أوهامًا ومخاطر وفق صندوق النّقد الدّولي الذي نشر تقريرًا تضمّن إنذارًا اقتصاديًّا يكمن خَلْفَ زيادة الإنفاق الدفاعي العالمي (تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر يوم 15 نيسان/ابريل 2026)، وأورد تقرير صندوق النقد الدّولي "إن التوسع في الإنفاق العسكري يدعم النشاط الاقتصادي قصير الأجل لكنه يرفع العجز والدَّيْن ويهدد الإنفاق الاجتماعي"، فقد رفعت نصف دول العالم إنفاقها الدفاعي بين 2020 و2024، وضاعفت الدّول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو ) ميزانية الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يُمكّن ارتفاع الإنفاق الدفاعي من رفع الناتج الإجمالي للدول إلى 3% في المتوسط خلال السنوات التالية لبدء التوسع في الإنفاق، غير إن التوسع الدفاعي يُؤَدِّي إلى ارتفاع العجز المالي بنحو 2,6% من الناتج المحلي وزيادة الدَّيْن العام 7% خلال ثلاث سنوات، وحَذَّرَ صندوق النقد الدولي من أن الزيادة المتسارعة في الإنفاق الدفاعي عالمياً - رغم دورها في دعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير - قد تفرض ضغوطاً على الاستقرار المالي والاقتصادي للدول على المدى المتوسط، فقد رفعت نصف دول العالم ميزانياتها العسكرية بين 2020 و2024، مع توقعات بزيادة الإنفاق مستقبلاً، خاصة بعد تعهد حلف شمال الأطلسي (ناتو ) برفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2035، كما زادت موجات التوسع في الإنفاق الدفاعي بوتيرة أكبر، خصوصاً في الإقتصادات الناشئة والنامية، وخصّصت نصف دول العالم سنة 2024 ما يقرب 40% منها أكثر من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، كما تضاعفت مبيعات الأسلحة لأكبر 100 شركة أسلحة في العالم بالقيمة الحقيقية خلال العقدين الماضيين، وفق التقرير الذي يتوقع ارتفاع هذه الأرقام خلال السنوات القادمة.
أصبحت هذه "الكينزية العسكرية" الآن بمثابة العقيدة الرسمية تقريباً لدولة مثل ألمانيا، حيث لا تخفي حكومة "الائتلاف الكبير" بقيادة المحافظ فريدريش ميرز حقيقة أن خطتها لاستثمار ما يصل إلى 150 مليار يورو بحلول العام 2029 في القطاع العسكري تهدف إلى تمكين الانتعاش في النمو،
يبدو أن ألمانيا قد وجدت طريقة لإعادة توظيف قدراتها الصناعية، في مواجهة استنزاف نموذجها الاقتصادي، فقد صرّحت وزيرة الشؤون الاقتصادية الاتحادية، كاترينا رايش، سنة 2025 بأن "سياسة الدفاع والأمن عامل اقتصادي رئيسي ،" وتتوقع المعاهد الاقتصادية الألمانية، من جانبها، انتعاشاً في النشاط الاقتصادي بفضل هذا التوجه العسكري، ولا يُعتبر هذا السيناريو مفاجئاً، فبعد فشل خطط التحفيز والدعم النقدي المختلفة في محاولة إنعاش النمو، وبعد الدعم الحكومي غير المشروط تقريباً الذي أعقب الأزمة الصحية، يبدو أن الخيار العسكري قد أصبح طوق النجاة الأخير للاقتصادات التي فقدت الكثير من حيويتها.
تدعم سيناريو إمكانية إحياء النمو بشكل مستدام من خلال النهج الكينزي العسكري، العديد من الأمثلة التاريخية، فقد خرجت الولايات المتحدة من أزمة سنة 1929 بفضل الاستثمار الضخم والسريع الذي قامت به الحكومة في قطاع الدفاع بدءًا من العام 1940، وبعد فترة انتقالية وجيزة، امتد هذا التوسع إلى القطاع المدني وشكّل أساس النمو للعقود الثلاثة التالية.
ترتكز آمال القادة الحاليين بشكل أساسي على هذا المثال، ولكن ليس من المعقول أن يُعيد التّاريخ نفسه، ويحاول تقرير صندوق النقد الدولي (آفاق الإقتصاد العالمي نيسان/ابريل 2026) رسم صورة تاريخية لحالات "التحفيز العسكري"، ورصد الصندوق التطورات في 164 دولة منذ سنة 1945، وحدّد 215 حالة "نمو في الإنفاق العسكري"، والذي يُعرَّف بأنه فترة من الزيادة المتوسطة بنسبة نقطة مئوية واحدة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي في هذا الإنفاق خلال العامين الماضيين.
ورصد صندوق النقد الدولي - في الحالات التي تم تحليلها - زيادةً متوسطةً قدرها 2,7 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي على مدى عامين ونصف في المتوسط؛ وهو توسعٌ تم تمويل ثُلُثَيْهِ بزيادة الإنفاق العام، وتؤدي هذه الزيادة في الطلب، في المتوسط، إلى زيادةٍ إضافيةٍ في الناتج المحلي الإجمالي تتماشى مع الزيادة في الإنفاق. بعبارة أخرى، فإن "مضاعف" الإنفاق العسكري يساوي 1: فكل يورو يُستثمر في الدفاع يزيد الناتج المحلي الإجمالي بمقدار يورو واحد، ومع ذلك، يتضح بالتفصيل أن انتقال نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى باقي قطاعات الاقتصاد يتم بشكل أساسي عبر الإنفاق العام، الذي يرتفع بنسبة 9% على مدى ثلاث سنوات، يليه استهلاك الأسر (بزيادة قدرها 3% على مدى ثلاث سنوات) والاستثمار الخاص (أيضًا بنسبة 3% تقريبًا). في المقابل، يؤدي هذا التحفيز إلى إضعاف التجارة الخارجية من خلال زيادة الواردات.
تُعدّ هذه النقطة الأخيرة مهمة لأنها تُظهر أن التحفيز العسكري، رغم ما يُعرف بـ"تأثير المضاعف"، يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإنفاق العام، فاستقلالية النمو الخاص محدودة، مما يؤدي بالتالي إلى زيادة العجز العام. بعبارة أخرى، إن النمو الناتج عن إعادة التسلح ليس ممولًا ذاتيًا، بل هو مكلف للدولةن ويُقدّر صندوق النقد الدولي أن كل عملية تحفيز عسكري تُكلّف، في المتوسط، 2,6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي كعجز إضافي، و7 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي كدين عام، ولكي يكون التحفيز العسكري فعالاً على المدى القصير، يجب تحقيقه من خلال عجز جديد.
يُشِير صندوق النقد الدولي إلى أثرٍ دائم على مكاسب الإنتاجية، لكن هذه المكاسب غير كافية لتمويل التحفيز على المدى المتوسط والطويل، وتُعْزى هذه المكاسب في معظمها إلى "تحسين استغلال الطاقة الإنتاجية"، وبمجرد انتهاء التحفيز، لن يكون أمام هذا الاستغلال إلا الانخفاض...
إن اعتماد الإنفاق العسكري على الطلب العام - وهو أمر منطقي لأن الدولة هي المشتري النهائي للأسلحة - يؤدي إلى نتيجتين رئيسيتين: أولاً، لا يمكن استدامة هذا الاعتماد على الإنفاق، الذي يعتمد بشكل كبير على تدفق الأموال العامة، على المدى الطويل بمجرد انقطاع هذا التدفق، ولن يكون استمرار تدفق الأموال نحو الإنفاق العسكري سوى على حساب نفقات أخرى، لأن الدّولة تُجري مفاضلات لصالح الجيش على حساب الخدمات العامة أو الإنفاق الاجتماعي، وبذلك يعود الجدل الكلاسيكي بين "الخبز" و"السلاح"، ولكي يكون الإنفاق العسكري فعالاً على المدى القصير، لا بد من زيادته عبر فرض عجز جديد، مما يؤدي إلى خفض الإنفاق العام، ومما يؤثر سلباً على النشاط المدني العام، وبالتالي، لا يصبح النمو أضعف فحسب، بل يصبح أيضاً أكثر اعتماداً على الإنفاق العسكري، وتزداد نسبة التضخم، ففي ظل الحاجة المتزايدة للموارد للدفاع، ترتفع الأنشطة المدنية بسرعة، ويؤدي نقص الموارد إلى ارتفاع أسعار المستهلك، وتُعد جميع فترات إعادة التسلح فترات تضخم، ما لم تُطبّق ضوابط صارمة على الأسعار وإجراءات تقنين.
العجز والتقشف والقمع الاجتماعي - ارتفاع إنفاق أوروبا الدفاعي إلى 381 مليار يورو سنة 2025
لا تشير معظم الدراسات في أوروبا بشأن "الإنفاق العسكري كحلّ اقتصادي للأزمة" إلى انتعاش مستدام وكافٍ في النمو لتجنب المفاضلات على حساب الخدمات العامة والإنفاق الاجتماعي، ودرس صندوق النقد الدولي حالة بولندا، وهي دولة زادت إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، لا سيما على المُعِدّات، فقد ارتفع هذا الإنفاق من 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2021 إلى 4,5% سنة 2025، ورغم النمو المُستدام الذي تشهده بولندا، إلا أن هذا النمو لا يعود إلى المجهود الحربي، ويلخص تقرير صندوق النقد الدولي الوضع كالتالي: "كان الأثر الاقتصادي الكلي لزيادة الإنفاق العسكري على بولندا ضئيلا"، أما بالنسبة للإنفاق العام، فإن التداعيات ملموسة للغاية.
في حالة ألمانيا، لم تُقدّم دراسة أجْراها باحثان من جامعة مانهايم، توم كريبس وباتريك كاتشمارشيك (حزيران/يونيو 2025)، أي جديد، وأوضح الخبيران الاقتصاديان "إن التحليل يُظهر أن المضاعف المالي للإنفاق العسكري في ألمانيا لا يتجاوز 0,5، بل قد يصل إلى الصّفر"، وأشارا إلى أن المضاعف للإنفاق على البنية التحتية يبلغ 2، وللإنفاق على الرعاية الصحية يبلغ 3، أي إن كل يورو يُنفق على الدفاع في ألمانيا يُولّد 50 سنتًا من النمو، وبالتالي يُساهم في زيادة العجز، ولا تُبشّر حسابات الإتحاد الأوروبي بنتائج أفْضَل، إذ يتوقع الاتحاد الأوروبي تأثيرًا "معتدلًا" فقط على النمو من زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 1,5 نقطة مئوية، ومع ذلك، قد يرتفع الدين العام إجمالًا بنسبة تتراوح بين 4 و5,5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
يؤدي هذا حتماً إلى تعزيز نفوذ المُمَوِّلِين، وبالتالي نفوذ الأسواق المالية، على السياسات الاقتصادية، وهي سياسات طبقية، إذ تُلقي بعبء التكيف الأكبر على عِّاِتق الطبقة العاملة، لذا يُتَوَقّع أن تُطالب الحُكُومةُ الشعبَ بتقديم "تضحيات" باسم الدفاع الإقليمي أو القومي.
تجدر الإشارة إلى الدّور الخطير لألمانيا التي صدّرت أسلحة إلى الكيان الصهيوني بقيمة 500 مليون يورو بين السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والثالث عشر من أيار/مايو 2025، وفق البيانات الرسمية، وهي اقل بكثير من المبلغ الحقيقي، وأكّدت الحكومة إن شحنات التّصدير تشمل أسلحة نارية وذخائر وقطع غيار أسلحة وإلكترونيات عسكرية وأنظمة بحرية ومركبات مدرعة، وقد صُنفت الصادرات إلى 21 فئة أسلحة مختلفة، مما يُبرز حجم وتنوع الدعم العسكري الألماني للكيان الصهيوني المتهم بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وبالإبادة الجماعية، فضلا عن مذكرات الإعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بعض القادة الصهاينة، وتشير بعض التقارير إلى أن 80% من القتلى في غزة هم من النساء والأطفال، في حين منع العدو الصهيوني وصول المساعدات الغذائية إلى القطاع وهدد بتدميره بالكامل.
أثارت الصادرات الألمانية تساؤلات جدية حول تورط ألمانيا في الإبادة الجماعية، وقد تساءلت الكتلة البرلمانية لحزب اليسار عن كيفية ضمان الحكومة الألمانية عدم استخدام أسلحتها في ارتكاب جرائم حرب، إذ لا يمكن لألمانيا أن تتجاهل عواقب صادراتها من الأسلحة، وقد رفضت الحكومة الألمانية الكشف عن التفاصيل الشهرية للشحنات أو أسماء الشركات المصنعة، بحجة "الأمن القومي".
تساءلت لجنة التحقيق أيضاً عما إذا كانت ألمانيا ستلتزم بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتن ياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، في حال سفر أي منهما إلى الأراضي الألمانية، ولم تُدلِ الحكومة بتعليق مباشر، لكنها أشارت إلى ردود سابقة بشأن التزاماتها القانونية، ومع استمرار الإبادة الجماعية في غزة وتدهور الوضع الإنساني، يتزايد الضغط الدّاخلي على ألمانيا، ثاني أكبر مورد للأسلحة لدولة الإحتلال الصهيوني، لمراجعة صادرات الأسلحة.
كما باعت ألمانيا أسلحة للكيان الصهيوني خلال العدوان على إيران، حيث أذنت ألمانيا بتصدير أسلحة بقيمة 6,6 مليون يورو إلى الكيان الصهيوني خلال شهر واحد من العدوان الذي شنته القوات الأمريكية والصهيونية ضد إيران، وفق بيانات وزارة الشؤون الاقتصادية الألمانية رداً على سؤال برلماني وتشير إلى الفترة ما بين 28 شباط/فبراير و27 آذار/مارس 2026، وتجاهلت الحكومة الألمانية الدستور، الذي يحظر إرسال الأسلحة إلى مناطق الحرب، وقال رئيس الحكومة الإتحادية فريدريش ميرز، في إشارة إلى الإبادة الجماعية في غزة، "إن إسرائيل حتى في مواجهة إيران تقوم بالعمل القذر" للحكومات الأوروبية.
وافقت الحكومة الألمانية، بين أكتوبر 2023 ومايو 2025، على صادرات بقيمة تزيد عن 571 مليون دولار، مما يؤكد مكانتها كثاني أكبر مورد للأسلحة للصهيونيين، بعد الولايات المتحدة.
أعلنت الحكومة الألمانية خلال شهر آب/أغسطس 2025، فَرْض حظر جزئي على الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة، وذلك في أعقاب تزايد الإتهامات للكيان الصهيوني بارتكاب إبادة جماعية من قِبَل حركات التضامن واسعة النطاق مع الشعب الفلسطيني، لكن رُفِعَ الحظرُ سريعاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وهو اتفاق لم يلتزم به العدُوّ الصّهيوني، وفي الأشهر التالية، بلغ إجمالي شحنات الأسلحة 166 مليون يورو، واضطرت الحكومة الألمانية للإعتراف بأن مبيعات بقيمة 12,4 مليون دولار قد تمت الموافقة عليها حتى خلال فترات الحظر، وعمومًا، ورغم التصريحات الغامضة التي تنأى بنفسها عن الهجمات، إلا أن تواطؤ القوى الغربية في العدوان واضح، وقدمت مجموعة من المحامين في برلين مؤخرًا شكوى إلى مكتب المدعي العام ضد المستشار فريدريش ميرز وعشرة مسؤولين رفيعي المستوى آخرين، ومن بين المتهمين المستشار السابق أولاف شولتز والوزيران السابقان أنالينا بيربوك وروبرت هابيك، وتتمثل لائحة الاتهام في وثيقة من مائة صفحة تسلط الضوء على تواطؤ الحكومة الألمانية في الإبادة الجماعية في غزة، وتزعم أن القادة الألمان سهّلوا جرائم الحرب من خلال الموافقة المنهجية على الإمدادات العسكرية...
في فرنسا، دعا المجلس الأعلى للمالية العامة، المسؤول عن هذه السياسات الطبقية، إلى إعطاء الأولوية للإنفاق العسكري على حساب البرامج الاجتماعية، وفي تقرير صَدَر في كانون الأول/ديسمبر 2025، أكّد مركز الأبحاث "بروجيل" المؤيد لأوروبا على ضرورة إجراء "تعديلات أكبر على ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي" لمواجهة ارتفاع النفقات العسكرية، وفي الواقع، يُعدّ القمع الاجتماعي جزءًا من منظومة أوسع، تُفهم في سياق منطق عسكرة الاقتصاد.
عندما يصبح النشاط الاقتصادي جزءًا من "الدفاع القومي"، لا يُسمح بأي معارضة، ويصبح تراكم رأس المال الخاص ضمن هذا الإطار مقدسًا، وتُعدّ معارضته جريمة. هذا أحد الأسباب التي تجعل تطور قطاع الدفاع بالغ الأهمية للرأسمالية المعاصرة، بما يتجاوز تأثيره الاقتصادي البحت.
حُدُود "الكينزية العسكرية"
يشرح المؤرخ آدم توز في كتاب "أُجُور الدّمار" ( دار نشر Tempus/Perrin سنة 2016)، كيف وصلت عملية إعادة التسلح الألمانية، التي بدأت سنة 1934، إلى طريق مسدود بعد أربع سنوات (سنة 1938) حيث جفت التدفقات الصافية للعملات الأجنبية وهددت البلاد بأزمة خارجية، وهددت صناعة الدفاع بنقص الموارد، فلم يكن أمام ألمانيا النّازية سوى خيارين: إما تغيير المَسار وتحويل الإنفاق إلى المرافق الإجتماعية أو الاندفاع المتهور نحو العسكرة، فأصبحت الحرب الخيار "الأكثر منطقية"، وهو الخيار الذي سمح بالحفاظ على الصناعة العسكرية مع تأمين الموارد اللازمة من خلال النهب العسكري. هذا هو الخيار الذي اتخذه النظام النازي، فجرّ العالم إلى الدمار.
لهذا الإنفاق العسكري حدوده، فمسألة التمويل المستمرة تُفضي إلى معضلة غالباً ما تُؤدي إلى تصعيد كارثي، وبما أن الإنفاق العسكري يُفاقم العجز التجاري، في حين تزداد الحاجة إلى العملات الأجنبية لتمويل هذا الإنفاق، فإن سياسة إعادة التسلح الضخمة قد تُفضي إلى أزمات كلاسيكية في ميزان المدفوعات، والسبيل الوحيد لتجنب ذلك هو إما تغيير المسار أو استخدام القوة للوصول المباشر إلى الموارد عبر الحرب.
على الصعيد المحلي، شهدت روسيا طفرة في النمو عقب دخولها الحرب ضد أوكرانيا سنة 2022. ولكن بعد ما يزيد قليلاً عن عامين، أجبرت الموارد المالية المتضائلة للكرملين – بفعل الحصار والعقوبات وزيادة الإنفاق العسكري - على كبح الطلب المدني عبر رفع أسعار الفائدة للحفاظ على تركيزه العسكري، وهنا أيضاً - ومع اعتماد النمو الإجمالي بشكل كبير على الطلب العسكري - يتخذ الحل المختار شكل تصعيد عسكري حقيقي... علاوة على ذلك، يظل منطق الإنفاق المتزايد هذا قائماً حتى في أوقات النمو القوي والمستدام، وهذا منطقي: فإذا كان النمو يعتمد بشكل متزايد على الإنفاق العسكري، فلا بد من بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الحاجة إليه، وهكذا، حافظت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على مستويات عالية من الإنفاق العسكري طوال فترة الحرب الباردة، مستخدمتين "المسارح الثانوية" لصراعهما لتجديد مخزوناتهما وبيعها، واختبار أسلحة جديدة.
يُكلّف هذا التسرع المتهور ثمناً باهظاً، ودفعت حرب فيتنام الإمبريالية الأمريكية إلى التخلي عن اتفاقيات بريتون وودز الاقتصادية، وأدّى سباق التسلح في ثمانينيات القرن العشرين إلى استنزاف الاتحاد السوفيتي وحلفائه، وفي نهاية المطاف إلى زواله، وتُعدّ الحالة الصهيونية مثالاً آخر على هذه العلاقة الضارة بين النمو والإنفاق العسكري، إذ يعتمد قطاع التكنولوجيا في الدولة الصهيونية اعتماداً كبيراً على القطاع العسكري، وبالتالي فإن استمرار الصراعات يُسهم في دعم النمو، لذا، يُعدّ إحياء النظام العسكري فكرةً خطيرة، فهو ليس غير سليم اقتصاديًا فحسب، بل يمهد الطريق أيضًا للقمع الاجتماعي والتصعيد العسكري المدمر، وهذا بلا شك هو السبب في أنه أصبح السياسة المفضلة لدى قادة الرأسمالية المعاصرين.
الإنفاق العسكري الأوروبي
ارتفع حجم الإنفاق العسكري لدول الإتحاد الأوروبي من 196 مليار يورو سنة 2016 إلى 381 مليار يورو سنة 2025، وفق بيانات وكالة الدّفاع الأوروبية (19 شباط/فبراير 2026) وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يحتاج استثمارات عسكرية بحوالي 500 مليار يورو على مدى العقد المقبل فضلا عن تأسيس صندوق دفاع بقيمة 150 مليار يورو لإقراض الدّول الأعضاء الساعية إلى الإستثمار في القدرات الأمنية مثل الذّخيرة والطائرات الآلية وحماية البنية التحتية الأساسية ( بلومبرغ وفايننشال تايمز 19 أيار/مايو 2025)
على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انطلق يوم الجمعة 13 شباط/فبراير 2026، أظهرت دراسة لخبراء من"معهد كيل للاقتصاد العالمي " (IfW) إن أوروبا وكندا وتركيا تنفق حالياً على أمن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة، إذا ما أُخذ في الاعتبار أن ما لا يقل عن نصف الميزانية الدفاعية الأميركية يُوجه خارج أوروبا، ومع ذلك، تبقى الولايات المتحدة مسؤولة على نحو 60% من إجمالي ميزانية الحلف، وأوضح مدير المعهد موريتس شولاريك أن المشكلة ليست بالضرورة في حجم الإنفاق بل في مردوده، مؤكدا أن أوروبا "فشلت حتى الآن في تحويل هذا الانفاق إلى قدرات عسكرية فعلية، ما أبقاها معتمدة على الحليف الأمريكي، خصوصاً في موضوع دعم أوكرانيا"، وضغطت الولايات المتحدة على الدّول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لتلتَزِم بتخصيص نسبة 5% من الدخل القومي الخام للإنفاق على التسليح والبنية التحتية القابلة للاستخدام العسكري والدفاع المدني، وهو رقم ضخم يقارب تريليون يورو إضافية سنويًا على الإنفاق العسكري، مما يثير عدة تساؤلات سياسية ومالية.
قلق أوروبي حول أسلوب ألمانيا في التسلح
طالت الانتقادات ألمانيا بشكل خاص، فبينما تستطيع مصانعها إنتاج 15 ألف سيارة يومياً، فهي عاجزة عن تصنيع أكثر من عشرة أنظمة دفاع جوي سنوياً، مثل نظام IRIS-T المطلوب بشدة، ويرى الخبراء أن الإنتاج الدفاعي الأوروبي لا يزال أقرب إلى المستوى الحِرفي منه إلى التصنيع الصناعي واسع النطاق، وتُظهر المقارنات فجوة لافتة، فروسيا أنتجت مؤخرا سبعة ملايين قذيفة مدفعية مقابل مليوني قذيفة أنتجتها الدول الأوروبية مجتمعة، فيما سجلت الولايات المتحدة 200 عملية إطلاق فضائي مقابل أربع فقط لأوروبا، ويؤكد الباحثون أن أوروبا لم تتحول بعد إلى نموذج إنتاج صناعي قابل للتوسع، كما فعلت روسيا وحتى أوكرانيا، ومع توقعات باستثمارات دفاعية قد تصل إلى 830 مليار يورو سنوياً، يحذر معدّو الدراسة من أن سوء إدارة هذه المبالغ قد يؤدي إلى تضخم في التكاليف وتأخيرات ونقص في القدرات الحيوية، في وقت يتم فيه تمويل جزء من هذا الإنفاق، خاصة في ألمانيا، عبر مزيد من الديون.
يُثِيرُ الإنفاق العسكري الألماني مخاوف بعض الشركاء في أوروبا. وبهذا الصدد كتبت صحيفة "لوفيغارو الفرنسية" (17 شباط/فبراير 2026) معلقة "ألمانيا تتسلح على الطريقة الألمانية، أي بشكل ضخم، حيث تم تخصيص حوالي 500 مليار يورو على مدى اثني عشر عامًا، ومنذ عام 2023 تم منح عقود بقيمة 190 مليار يورو في صفقات تسلح، مع تخصيص الجزء الأكبر من هذه المبالغ للصناعة الوطنية، وبشكل خاص للعملاق راينميتال، بينما يذهب الباقي إلى تجار الأسلحة الأمريكيين والصهاينة، مع استبعاد الدّول الأوروبية، وعدم استفادة المشاريع المشتركة بين فرنسا وألمانيا من هذه المبالغ، لأن حكومة ألمانيا ( السابقة والحالية) اختارت الانفراد الصناعي والمالي، ويكمن الخطر في وصول حزب البديل من أجل ألمانيا – اليميني المتطرف - إلى السلطة خلال السنوات المقبلة، ويلقي هذا الإحتمال بظلاله على التصريحات المؤيدة لأوروبا من قبل المسؤولين الألمان الحاليين".
علاقة الإنفاق الدفاعي بالعبء الضريبي
كشف معهد كيل للاقتصاد العالمي أن خطط التسلح للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو )قد تؤدي على المدى الطويل إلى رفع الضرائب بشكل دائم، ففي البداية، تُمول النفقات العسكرية الضخمة عادة عبر زيادة كبيرة في الدَّيْن العام، لكن على المدى المتوسط والطويل، ترتفع الأعباء الضريبية بشكل ملحوظ، واعتمد الباحثون في دراستهم على قاعدة بيانات تغطي تمويل التسلح والحروب في عشرين دولة على مدى أكثر من قرن، وقال كريستوف تربيش، من معهد كيل ومشارك في إعداد الدراسة "يُعَدُّ التسلح الحالي في دول الناتو من أكبر موجات التسلح التي شهدتها الدول الصناعية الغربية خلال المائة وخمسين سنة الماضية، وهو قابل للمقارنة بمراحل التسلح أثناء الحروب العالمية أو حرب كوريا (..) يُقدّم إلقاء نظرة على التاريخ مؤشرات قوية على أن دافعي الضرائب سيتحملون أعباء مالية طويلة الأمد نتيجة ذلك".
دخل حلف شمال الأطلسي في أزمة، بسبب السياسات الأمريكية، وتمثل الولايات المتحدة قاطرة الحلف، وقد تؤدِّي هذه الأزمة إلى زيادة اللحمة بين دول الإتحاد الأوروبي كما يمكن أن تؤدّي إلى مزيد من الإختلافات والخُصُومات، وأصبح حلف شمال الأطلسي بمثابة المِرْآة التي تَعْكِس التناقضات الأوروبية، فيما كان يُفْتَرَضُ أن يكون الحلف "درْعًا واقِيًا"...
الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي
لم يعد حلف شمال الأطلسي مجرد "تحالف عسكري يضمن توازن الردع في وجه الخصوم"، بل تحوّل إلى اختبار مفتوح لمستقبل أوروبا نفسها، فمع تآكل اليقين الذي حكم العلاقة عبر الأطلسي لعقود، لم تعد قارة أوروبا تواجه سؤال الأمن فقط، بل سؤال الدور والهوية: هل تبقى تابعا إستراتيجيا للولايات المتحدة، أم تتحول إلى قوة قادرة على حماية نفسها؟
لطالما لعب حلف شمال الأطلسي دورا مزدوجا: إبقاء الاتحاد السوفيتي – ثم روسيا لاحقا – في مأزق، وفي الوقت نفسه العمل كـ”طوق” يربط أوروبا المترددة بأولويات واشنطن الإستراتيجية، وكانت تلك الوظيفة الثانية هي الأكثر حساسية دوما، ففي مقابل توفير واشنطن للمظلة الواقية، قبلت العواصم الأوروبية دورا مريحا لكنه تابع، نادرا ما شككت في الافتراض القائل بأن ما هو جيد للبنتاغون هو حتماً جيد لأوروبا.
بدأت هذه المعادلة أو الصفقة تتفكك، ليس بسبب انقطاع واحد، بل لأن الوزن التراكمي للأزمات المتلاحقة – من الحرب في أوكرانيا إلى العدوان على إيران واضطراب إمدادات المحروقات من الخليج، والهزات المستمرة للانسحاب الأميركي المحتمل – أضاف ضغطا جديدا على العلاقة عبر الأطلسي، وأصبح حلف شمال الأطلسي في مأزق، وفق التقارير الصادرة عن الإتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبولندا وغيرها، وقد يُجْبِرُ هذا المأزق الدّول الأوروبية على صياغة دفاع مشترك حقيقي، أو قد يكشف عن انقسامات عميقة إلى درجة تجعل فكرة وجود سياسة أمنية أوروبية موحدة مجرد نكتة قاسية.
احتدمت النقاشات داخل حلف شمال الأطلسي الذي أصبح يمثل اليوم مرآة للتناقضات الأوروبية، فبينما تعتبر دول أوروبا الشرقية، وخصوصا بولندا ودول البلطيق، حلف شمال الأطلسي "ضرورة وجودية" وتبدي رغبة في نَشْر قوات اطلسية على أراضيها، ترى دول أخرى مثل فرنسا (وألمانيا بدرجة اقل) ضرورة “الإستقلال الإستراتيجي الأوروبي” لمواجهة تهديدات دونالد ترامب الواضحة بالانسحاب من الناتو والتي كانت مجرد تعبير فج عن شعور أصبح سائدا في واشنطن: على أوروبا أن تكبر، وتدفع ثمن وجودها...
انطلق الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ انهيار الإتحاد السوفييتي وإطلاق العدوان الذي أفضى إلى احتلال أفغانستان سنة 2001 ثم العراق سنة 2003، وجسّد ذلك العدوان الأحادية الأميركية التي ولّدت شكوكا عميقة في النزعات العالمية لواشنطن، وأصبحت دول مثل فرنسا وألمانيا تتأرجح بين الرغبة في إبقاء الحلف سليماً وبين الاعتراف المتزايد بأن أوروبا لا يمكنها الإستمرار في الإستعانة بمصادر خارجية لأمنها لصالح قوة تتباعد مصالحها الإستراتيجية بشكل متزايد عن مصالحها.
أطلق إيمانويل ماكرون سنة 2019 جَرَس الإنذار عندما أعلن "أن الناتو في موت دماغي”، فعبرت بولندا ودُوَيْلات البلطيق عن الغضب، واتسعت الفجوة منذ الحرب في أوكرانيا، عندما أرسلت أوروبا أسلحة واستضافت ملايين اللاجئين وتخلت عن الغاز الروسي بسرعة مذهلة، لكن هذه "اللُّحْمَة" الظّاهرة تُخفي خلافات عميقة، حيث تتردد ألمانيا في تسليم الأسلحة الثقيلة، فيما ترفض هنغاريا تشديد الحصار والعقوبات على روسيا ( قبل تغيير الحكومة مؤخرًا) وعبرت العديد من دول جنوب أوروبا عن عدم الاستعداد المستدام لرفع الإنفاق الدفاعي إلى هدف الناتو البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، تنفيذًا للمطلب الأميركي المتمثل في "تقاسم الأعباء"، منذ عدة سنوات، إلى أن جاءت تهديدات دونالد ترامب بالانسحاب من الناتو وما على أوروبا سوى أن تدفع ثمن وجودها، وتتحمل مسؤولية جوارها بنفسها، لكن الدّول الأوروبية لم تتوصّل إلى تحديد هدف مشترك وتنسيق المشتريات والقضاء على الازدواجية التي تجعل الجيوش الأوروبية تدير العشرات من أنظمة الأسلحة المختلفة، غير إن الإتحاد الأوروبي قَرّر إنشاء صندوق الدفاع الأوروبي والتعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع، لكن رفع الإنفاق العسكري هو أمرٌ سامٌّ سياسياً حيث يفضل الناخبون إنفاق المال العام على الرعاية الصحية والمعاشات والتعليم، بدل إنفاقه على التّسلّح والدّخول في حروب في الخليج أو بحر الصين الجنوبي أو أي مكان آخر لا علاقة له بالأمن الأوروبين، ويُعاني المواطن الأوروبي من زيادة أسعار الطاقة بفعل الحرب في أوكرانيا وإمكانية التصعيد في الخليج، لان أوروبا تعتمد على الوقود الأحفوري المستورد ولم تستثمر في تطوير الطاقات البديلة، فانهار النموذج الصناعي الألماني، المبني على الغاز الروسي الرخيص، وتواجه دول جنوب أوروبا أزمة – منذ العدوان على إيران - بفعل اعتمادها على الغاز الطبيعي المُسال القادم من الخليج ولم تسلم فرنسا التي تتبجّح بمحطاتها النووية من الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات...
خاتمة:
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية مقترحة للعام 2027 تتضمن زيادات عسكرية ضخمة مقابل تخفيضات في الإنفاق على جوانب أخرى، ويقترح مشروع الميزانية تخصيص 1,5 تريليون دولار للجيش في السنة المالية القادمة، بزيادة قدرها 44% عن المبلغ المخصص للعام 2026، وتأمل إدارة الرئيس الأمريكي تحفيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، عبر زيادة الاستهلاك والاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات العسكرية، ويقدّر تقرير صندوق النقد الدّولي ( آفاق الإقتصاد العالمي 15 نيسان/ابريل 2026 ) الصندوق أن كل زيادة في الإنفاق تقود إلى نمو مماثل تقريباً في الناتج المحلي الإجمالي على مدى قصير، مع تسجيل زيادة مؤقتة في معدلات التضخم نتيجة ارتفاع الطلب الكلي، ويؤكد الصندوق أن هذه المكاسب قصيرة الأجل تأتي على حساب أوضاع المالية العامة، إذ يؤدي التوسع الدفاعي عادة إلى ارتفاع العجز المالي بنحو 2,6 نقطة مئوية من الناتج المحلي، وزيادة الدين العام بحوالي 7 نقاط مئوية خلال ثلاث سنوات من بدء الزيادة، وغالباً ما يتم تمويل نحو ثلثي هذا الإنفاق عبر الاقتراض، ما يفاقم الضغوط على الموازنات، خاصة في الدول ذات الحيز المالي المحدود، كما يشير التقرير إلى أن زيادة الإنفاق العسكري قد تؤدي إلى ما يُعرف بمفاضلة "المدافع مقابل الزبدة"، حيث يتم تقليص الإنفاق على قطاعات مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، خصوصاً عندما يتم تمويل التوسع عبر إعادة تخصيص الموارد داخل الموازنة العامة، وتزداد هذه الضغوط في أوقات الحروب، حيث يرتفع الدين العام بنحو 14 نقطة مئوية من الناتج، بينما يتراجع الإنفاق الاجتماعي فعلياً.
من ناحية أخرى، يساهم الإنفاق الدفاعي في تدهور الحساب الجاري، إذ يتجه جزء كبير من الطلب نحو استيراد المعدات العسكرية، خاصة في الدول التي تفتقر إلى قاعدة صناعية دفاعية محلية، ما يؤدي إلى تسرب جزء من أثر التحفيز الاقتصادي إلى الخارج، ويرى مُعِدُّو تقرير صندوق النقد أن تأثير الإنفاق الدفاعي يعتمد بشكل كبير على كيفية تمويله وتوزيعه، وأن التمويل عبر العجز يعزز النمو على المدى القصير لكنه يزيد مخاطر التضخم وعدم الاستدامة المالية، في حين أن توجيه الإنفاق نحو الاستثمار والبحث والتطوير قد يدعم النمو الإنتاجي على المدى الطويل، ويخلص التقرير إلى أن على الدول تحقيق توازن دقيق بين تعزيز قدراتها الدفاعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، من خلال إدماج قرارات الإنفاق العسكري ضمن إطار مالي متوسط الأجل يراعي استدامة الدين وحماية الإنفاق الاجتماعي.
للمراجعة:
الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال - الطاهر المعز
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فلسطين قبل تاسيس الدّولة الصّهيونية
-
من مظاهر الغطرسة الأمريكية خلال الرّبع الأول من سنة 2026
-
الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَ
...
-
فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
-
أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
-
المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ
...
-
رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟
-
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
-
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج
-
في جبهة الأصدقاء - المناضل النقابي العُمّالي الأمريكي الزنجي
...
-
مُتابعات – العدد الواحد والسّتّون بعد المائة بتاريخ الواحد و
...
-
الحصار و-العقوبات-، سلاح امبريالي ضدّ الشُّعُوب
-
أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة
-
مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026
-
من دافوس إلى غزة
-
فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
-
مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين
...
-
أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
-
-الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
المزيد.....
-
ستارمر يتعهد بالعمل على حظر الحرس الثوري الإيراني
-
كيف عزز غضب ترامب والانتقادات الروسية شعبية جورجيا ميلوني في
...
-
-بي 1- وإخوته.. كيف أصابت الحرب عُقد النقل في إيران؟
-
مساع أمريكية لتجريد مئات المواطنين المولودين في الخارج من ال
...
-
قل له الحقيقة فقط.. نصيحة من داخل البيت الأبيض للتعامل مع تر
...
-
جزر فوكلاند.. عنوان جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وبريطان
...
-
مدمرة أميركية في وجه سفينة إيرانية.. صورة تختصر -الحصار-
-
أمريكا وأوروبا ضد الهيمنة الصينية على المعادن النادرة: فما ه
...
-
واشنطن تدرس مقايضة الدولار مع دول خليجية وآسيوية: كيف ردت ال
...
-
النبض المغاربي: هل بات كمال داوود شخصية -غير مرغوب فيها- في
...
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|