أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آيرس 🇦🇷 إلى مضيق هرمز…















المزيد.....

تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آيرس 🇦🇷 إلى مضيق هرمز…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ يعيش الإنسان عمرًا محدودًا ، لكنه في هذا القِصر يختبر من التحولات ما يكفي ليعيد تشكيل قناعاته مرارًا،وكما تقول الحكمة القديمة، فإن الواقع لا يكفّ عن إدهاشنا؛ فكلما ظننا أننا بلغنا ذروة الغرابة ، باغتتنا الأحداث بما هو أبعد وأعمق ، تلك هي طبيعة التاريخ البشري : كسرٌ دائم للمألوف ، وإعادة إنتاج لمعادلات لم تكن في الحسبان ، حيث تتقاطع المصالح مع الأيديولوجيا ، وتختلط الرمزية السياسية بالمواقف الشخصية .

في هذا السياق المتغير ، يبرز سلوك الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بوصفه نموذجًا صارخًا للسياسة الشعبوية التىّ تتجاوز الأعراف الدبلوماسية ، فقد سعى، في مشهد غير تقليدي ، إلى مواساة حليفه في تل أبيب ، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، عقب خسارة سياسية لحليف مشترك في المجر ، غير أن ما أثار الجدل لم يكن الموقف السياسي بحد ذاته ، بل الطريقة التىّ تم التعبير بها عنه ، إذ بدا أن ميلي تعمّد إسقاط البروتوكولات الرئاسية ، مقدمًا عرضًا استعراضيًا بهلوانياً غير مألوف في العلاقات الدولية ، با الأكثر إثارة للانتباه كان تصريحه العلني بأنه ليس مجرد صديق لإسرائيل ، فهو جزء من الحركة الصهيونية العالمية ، وهو تصريح نادر في وضوحه حتى بين أبرز الحلفاء الأمريكان المتحالفين مع اللوبي الصهيوني ومؤسسات الضغط الشهيرة ، هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة التوجهات السياسية للرجل: هل هي محض براغماتية سياسية أم تعبير عن قناعة أيديولوجية راسخة؟

داخليًا ، يعكس هذا التوجه حالة انقسام رمزية في الأرجنتين ، بلدٍ ارتبط تاريخيًا بالثورات والأصوات التحررية ، من إرث تشي جيفارا إلى الحضور الشعبي لشخصيات كروية مثل دييغو مارادونا ، الذي عُرف بمواقفه اليسارية ، مقابل ليونيل ميسي الذي التزم بمواقف أكثر حيادًا أو تقليدية أو الميل بحذر إلى إسرائيل ، هذا التباين يعكس بدوره صراعًا أعمق داخل المجتمع الأرجنتيني بين إرثه الثوري وتحولاته السياسية الراهنة ، لقد بلغ الأمر حدّ أدائه رقصًا وُصِف بالهستيري ، في مشهد يتناقض مع السياق الدولي الذي يشهد مقاطعةً واسعة لشخص نتنياهو وسياسات إسرائيل ، وفي خضمّ هذا العزلة ، برز خافيير ميلي، إلى جانب دونالد ترمب ، بوصفهما استثناءً لافتًا ومثيرًا للجدل بعلاقتهما به .

ولا يبدو أن هذا السلوك يحظى بقبول داخل الأرجنتين ؛ إذ تشير المؤشرات إلى حالة من الاستياء لدى قطاعات واسعة من المجتمع ، على اختلاف توجهاتها السياسية ، تجاه ما يُعدّ مساسًا بصورة البلاد التاريخية ومكانتها في أمريكا اللاتينية ، ومن ثمّ، يمكن القول إن ميلي قد وضع رصيده السياسي على المحك ، مقامرًا بتاريخه ومستقبله ، في ظل توقعات بأن تشكّل الانتخابات المقبلة محطة حاسمة لمساءلته ومحاسبته على مواقف يُنظر إليها على أنها نابعة من قناعات شخصية تجاوزت الأطر الدستورية والسياسية التىّ يفترض أن تضبط أداء رئيس الدولة .

في المقابل ، وعلى الساحة الدولية ، تتجلى براغماتية من نوع آخر في ملف الطاقة ، فرفض طهران بيع النفط للولايات المتحدة ، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية التىّ يعانيها الاتحاد الأوروبي ، أعاد فتح النقاش حول الحاجة الأوروبية للطاقة الروسية ، ومع تراجع البدائل ، بدأت أصوات أوروبية تطالب بإعادة النظر في بعض العقوبات ، في مؤشر واضح على أن المصالح الاقتصادية قد تتغلب على الاعتبارات السياسية ، وهذه المعادلة تكشف عن ترابط معقد : روسيا بحاجة إلى الأسواق الأوروبية ، وأوروبا تعتمد على الموارد الروسية لتفادي أزمات اقتصادية قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية ، وفي الوقت ذاته ، تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على توازن دقيق يمنع انهيار حلفائها ، حتى وإن تطلب ذلك مرونة في تطبيق العقوبات ، من هنا ، تبدو القفزة الجامحة في أسعار النفط كفيلة بإزاحة كثيرين عن سُدّة الحكم ، إذ إن تداعياتها لن تقف عند حدود الاقتصاد ، بل ستمتد إلى الاستقرار السياسي ذاته ، وفي هذا السياق ، تجني إيران ، تحت وطأة الحرب ، عوائد مالية متزايدة عبر مضيق هرمز ، كما تستفيد روسيا بدورها ، حيث تمتلئ خزائنها في ظل قدرٍ من القبول أو التغاضي الأمريكي ، بما يضمن بقاء أسعار الطاقة ضمن مستويات معينة في الأسواق العالمية .

أما في الخليج ، فيبقى مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر العالمي ، فإيران ، رغم الخسائر التي أعلنت عنها في قواتها البحرية ، لا تزال تعتمد على استراتيجيات منخفضة التكلفة وعالية التأثير ، مثل الزوارق السريعة والألغام البحرية ، لتعطيل الملاحة وفرض معادلات ردع غير تقليدية ، هذه الاستراتيجية تعكس تحولًا في مفهوم القوة العسكرية ، حيث لم تعد الهيمنة مرتبطة فقط بالتفوق التكنولوجي ، بل بقدرة الدولة على استنزاف خصومها بوسائل غير مكلفة ، ويكشف هذا المشهد عن مفارقة لافتة ، مفادها أن النزاعات المتفرقة قد أوجدت مسارات غير مباشرة لتخفيف وطأة العقوبات الأمريكية ، حتى وإن بدا ما يجري ، في جوهره ، أقرب إلى مناورات تكتيكية مؤقتة في إدارة التوازنات الدولية .

في هذا الإطار ، يصبح واضحًا أن الصراعات الحديثة لم تعد تُدار فقط عبر المواجهات المباشرة ، بل من خلال أدوات اقتصادية واستراتيجية معقدة ، تتداخل فيها حسابات الطاقة ، والممرات البحرية ، والتحالفات السياسية ، وعلى الرغم من اعتراف الحرس الثوري بخسارته عددًا من القادة والضباط والأفراد في قواته البحرية ، إضافة إلى تدمير جزء من أسطوله ، وهو ما يشير إلى أن الضربات الجوية قد طالت مراكز التفكير والقرار ، فإن الواقع يُظهر أن الكلفة الإجمالية للقوة البحرية الإيرانية تظل محدودة نسبيًا ، وأن إعادة بنائها ليست بالأمر المعقد ، ويعود ذلك إلى اعتمادها على تكتيكات غير تقليدية ، مثل الزوارق السريعة والألغام البحرية ، فضلًا عن قدرتها على إرباك الممرات الحيوية ، هذا النهج يفسّر كيف تستطيع إيران الاستمرار في تهديد إغلاق المضيق وملاحقة سفن الشحن ، عبر تعطيل الملاحة بكلفة منخفضة مقارنةً بالأعباء الباهظة التىّ يتحملها الطرف الأمريكي ، وعلى نحوٍ موازٍ، فإن كلفة التمدد الإسرائيلي في العمقين السوري واللبناني، وكذلك في قطاع غزة، تبقى مرتفعة ، كما أن استمرار التوتر في مضيقي هرمز وباب المندب يفرض أثمانًا اقتصادية واستراتيجية كبيرة على مختلف الأطراف .

ومن الطبيعي ، في هذا السياق، ألا تصمد القطع البحرية الإيرانية الكبيرة ، كـالفرقاطات، أمام الغواصات الحديثة ، غير أن ذلك لا يلغي فعالية ما يُعرف بتكتيك “الزوارق البعوضة” في إحداث إرباك واستنزاف مستمر لقدرات البحرية الأمريكية ، وإلى جانب ذلك، تمتلك الصواريخ الإيرانية القدرة على تهديد الحاملات والبوارج ، في حين تمنح الزوارق السريعة مرونة عالية في المناورة والسيطرة النسبية على الممرات الضيقة .

كل ذلك يدفع إلى إعادة تقييم مفهوم القوة البحرية وحدود تأثيرها ، إذ لم يعد التفوق مرتبطًا بالحجم أو الكلفة بقدر ما هو مرهون بقدرة الدولة على التحديث التكنولوجي المستمر وتبني استراتيجيات مرنة ، ومن دون ذلّك ، تصبح أي قوة بحرية عرضة للتآكل والفشل ، وفي هذا الإطار ، يبدو أن إيران قد اتجهت إلى تعديل نهجها ، عبر رفع كلفة المواجهة من خلال تعطيل الملاحة واستهداف سلاسل الإمداد ، بدلًا من الاعتماد على المواجهة التقليدية المباشرة .

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أحداث متفرقة ، بل إعادة تشكيل مفاهيم بحرية ، حيث تتراجع الثوابت التقليدية لصالح مقاربات أكثر مرونة ، وإن كانت أكثر اضطرابًا ، وبين الشعبوية السياسية والبراغماتية الاقتصادية ، يبقى العالم في حالة توازن هش ، ينتظر لحظة التحول التالية التىّ قد تعيد رسم المشهد بالكامل… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...


المزيد.....




- أحمد العبادي : الحكومة تقوم بعدة تدابير فاشلة، والغريب في ال ...
- وزير الزراعة اللبناني: التفاوض يجري برعاية دولية وإسرائيل تخ ...
- المتحدث باسم الداخلية السورية: في القريب العاجل سترون محاكمة ...
- إلى أي مدى تستطيع إيران الصمود أمام الحصار الأمريكي؟
- رحلة أخرى إلى إسلام آباد.. لماذا يغيب فانس وقاليباف؟
- قبل انعقاد المفاوضات في باكستان.. إيران توضح موقفها من لقاء ...
- الضفة الغربية: فلسطينيون يشيّعون فتى قُتل برصاص الجيش الإسرا ...
- -مصدرهما العراق-.. الكويت تعلن تعرض مركزين حدوديين لهجوم بمس ...
- عراقجي يصل إلى إسلام آباد وواشنطن تترقب -عرضا- إيرانيا لإنها ...
- وزير الزراعة اللبناني: التفاوض يجري برعاية دولية وإسرائيل تخ ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آيرس 🇦🇷 إلى مضيق هرمز…