أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع الإقليمي














المزيد.....

مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع الإقليمي


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 04:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​في العرف السياسي العميق، لا تنفصل الدبلوماسية عن فوهات البنادق، وما يُطبخ اليوم في أروقة واشنطن بين المبعوثين الأمريكيين والوفود الممثلة للبنان وحكومة الكيان، ليس سوى "حرب كلمات" تُدار لترجمة موازين القوى الميدانية إلى نصوص ملزمة. هذه الطاولة هي مسرح مصغر لصراع بنيوي أشمل؛ حيث تصطف قوى الهيمنة الأمريكية وإسرائيل في مواجهة صريحة مع المحور الذي تقوده إيران. وفي هذا السياق الجيوسياسي، لا تعدو المفاوضات كونها خطة تكتيكية لشراء الوقت وإدارة لأزمة المركز في مواجهة قوى الأطراف المتمردة.
​أزمة الكيان وإدارة واشنطن للصراع
تعيش إسرائيل اليوم أزمة بنيوية وتناقضات حادة، تتجلى في عجز آلتها العسكرية الغاشمة عن حسم المعركة ضد بنية مقاومة غير متناظرة. من هنا، تتدخل واشنطن كمدير أزمات يسعى لإنقاذ وكيله الأهم. "شراء الوقت" في القاموس الأمريكي-الإسرائيلي يعني تبريد الجبهة قسرياً لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا تتحملها حاضنتها الداخلية، وفي الوقت ذاته، منح الكيان المأزوم مساحة لترميم قوة ردعه المتآكلة بأقل كلفة ممكنة.
​طريق مسدود وفخ الشروط الإسرائيلية
وفي حين تتشبث الدولة اللبنانية بالقرار 1701 كدرع حقوقي أخير، تصل المفاوضات إلى طريق مسدود. فإسرائيل تسعى لربط انسحابها من البلدات والقرى اللبنانية التي احتلتها بخطة تهدف إلى القضاء على حزب الله ضمن برنامج يبدأ بنزع سلاحه. المعضلة الكبرى هي أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على ذلك، وهي مهمة لم تقدر عليها أصلاً دولة الكيان وجيشها بآلته التدميرية.
​بناءً على هذا العجز، لن تتقدم المفاوضات إلا باتجاه مسار واحد مفخخ: هندسة اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، يبدأ بعيداً عن الأنظار، ثم يتحول إلى عمل علني مشترك للقضاء على المقاومة. هذا المسار غير مقبول قطعيًا من قوى المقاومة وحلفائها ومن أوساط لبنانية واسعة، ومصيره الفشل ومزيد من الضعف للحكومة اللبنانية التي لن تفيدها ورقة "الشرعية الدولية" التي تحاول الاحتماء بها. بل إن الانجرار إليه سيؤدي إلى تجريد الدولة من أوراق قوتها "الخفية" الحقيقية؛ وهي حزب الله، الذي لولا سلاحه وقدرته على الرد والردع، لما وافقت دولة الكيان على مفاوضة لبنان من الأساس، بل لأرسلت له مع المبعوث الأمريكي "معاهدة سلام" أقرّتها سلفاً، ليُبصم عليها ويوقعها.
​الخيار الوطني واستراتيجية وحدة الساحات
أمام هذا التلاعب اللفظي لفرض مكاسب هيمنة ناعمة، يبدو الطريق الواضح متمثلاً في تفاهم وطني صلب بين الحكومة والمقاومة على خطة مشتركة، عمادها انسحاب القوات الغازية كأولوية لا مساومة عليها، وصون الوحدة الوطنية من محاولات الاختراق والفتنة، وعدم إغماض العين عن حقيقة أن العدوان على لبنان لا ينفصل إطلاقاً عن العدوان الأمريكي الصهيوني الشامل على المنطقة، والآن على إيران.
​وهنا، لا يفيد إصرار الحكومة اللبنانية على القول إن "المسارين منفصلان". فإيران مصرة على استراتيجية الربط بينهما، وبلغة المصالح، فإن ترامب يفهم هذا الضغط ويستجيب له، تماماً كما حصل عندما حُمل نتنياهو على القبول بوقف إطلاق النار، وإن استمر في خرقه يومياً.
​خلاصة
في المحصلة، لا تقدم واشنطن حلاً دبلوماسياً مستداماً، بل تفرض "هدنة مسلحة" مقنّعة ومؤقتة، مع بقاء الخط الأصفر الذي رسمه جيش الاحتلال ومع استمرار منع الأهالي من العودة إلى مساكنهم. هي استراحة إجبارية لشراء الوقت وسط ضجيج أخبار المفاوضات في واشنطن. ويحدث هذا كله في سياق صراع إرادات إقليمي طويل الأمد؛ ليؤجل الانفجار الكبير بانتظار نضوج ظروف جولة قادمة، يعيد فيها كل طرف ترتيب أدواته لحسم المعركة الأكبر.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ...
- الذكرى السابعة والثلاثون لهبة نيسان المجيدة في الوجدان الأرد ...
- في الذكرى السابعة والثلاثين لهبّة نيسان المجيدة: صفحة من مذك ...
- بعد الصواريخ العنقودية.. إيران تشن هجوماً بـمُسيّرات النحل ع ...
- وهم -الاتفاق التاريخي- مع لبنان
- يوم العلم الأردني... يوم الوطن والشعب
- عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ...
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...


المزيد.....




- البابا يجدد انتقاده لحرب ترامب في إيران.. ماذا قال؟
- أهلها لا يتنفسون.. صور معاناة -وادي القمر- في الإسكندرية تفو ...
- سوريا.. نبذة سريعة عن أمجد يوسف -المتهم الأول- بمجزرة التضام ...
- -هآرتس-: جنود إسرائيليون ينهبون منازل في جنوب لبنان -بعلم قا ...
- قتل وحرق وتوثيق بالصور... توقيف أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمج ...
- وفاة الصحافية اللبنانية أمل نادر بعد صراع مع المرض بفرنسا
- -شرعنة- الاحتلال و-سلام- انتخابي.. شروط إسرائيل لترسيخ واقع ...
- الجيش الكويتي: استهداف مركزين حدوديين بمسيّرتين أطلقتا من ال ...
- إصابة طفلة برصاص الجيش الإسرائيلي في بيت لاهيا
- غارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يصيب جنديا بالمسيّرات ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - مفاوضات شراء الوقت بين لبنان وحكومة الكيان في أتون الصراع الإقليمي