أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري














المزيد.....

استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 04:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن فهم المشهد بوصفه مجرد تنافس تقليدي بين دولتين، بل هو صراع مركب تتداخل فيه بنية النظام الإيراني الداخلية مع حسابات الردع الإقليمي والدولي.
ضمن هذا الإطار يبرز محمد باقر قاليباف كأحد الوجوه التي تقرأ في الخارج خصوصاً في واشنطن على أنها تمثل إمكانية تفاوض أو على الأقل نافذة يمكن من خلالها اختبار حدود المرونة داخل النظام الإيراني لكن هذه القراءة رغم وجاهتها الظاهرية تصطدم سريعاً بواقع أكثر تعقيداً.
هنا القضية الأساسية ليست في شخص قاليباف بحد ذاته، بل في موقعه ضمن منظومة حكم لم تعد تدار وفق توازن تقليدي بين السياسي والعسكري، بل تميل بشكل متزايد نحو ترجيح كفة المؤسسة العسكرية الأمنية وعلى رأسها الحرس الثوري.
هذا التحول لم يحدث فجأة، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من العقوبات الاقتصادية إلى التجارب التفاوضية السابقة وصولاً إلى الصراعات الإقليمية التي عززت من دور الفاعلين العسكريين بوصفهم حماة النظام وصناع نفوذه الخارجي.
من هنا يصبح الحديث عن قاليباف بوصفه خيطاً رفيعاً يمنع الانزلاق إلى الحرب تعبيراً دقيقاً من حيث الشكل لكنه ناقص من حيث الجوهر.
فالرجل حتى لو امتلك هامشاً للمناورة السياسية يظل محكوماً بسقف ترسمه مؤسسات أكثر صلابة وتأثيراً.
هذا السقف لا يحدد فقط ما يمكن قوله في المفاوضات، بل ما يمكن التفكير فيه أصلاً كخيار استراتيجي.
كما ان حديث وسائل الإعلام الدولية عن استقالته من فريق التفاوض الايراني أو تهميشه بسبب اعتراضه على تدخل الحرس الثوري، فإن ذلك لا ينبغي قراءته كخلاف شخصي أو إداري، بل كمؤشر على طبيعة الصراع داخل بنية القرار الإيراني.
إنه صراع بين منطقين، منطق الدولة التي تبحث عن تخفيف الضغوط عبر التفاوض ومنطق الدولة الأمنية التي ترى في الصمود والتصعيد وسيلة لإعادة تشكيل قواعد اللعبة.
هذا التباين قد لا يعني بالضرورة وجود انقسام حاد بقدر ما يعكس توزيع أدوار، فالنظام الإيراني بطبيعته يجيد إدارة التناقضات الداخلية بحيث تتحول إلى أدوات تفاوضية بحد ذاتها.
لكن المشكلة تظهر عندما يختل هذا التوازن ويصبح أحد الأطراف، في هذه الحالة الحرس الثوري هو الفاعل شبه الأوحد.
عندها تفقد القنوات السياسية قدرتها على التأثير الحقيقي وتتحول إلى واجهات أكثر منها مراكز قرار.
بالنسبة للولايات المتحدة فإن الرهان على شخصيات مثل قاليباف يعكس رغبة في إيجاد شريك عقلاني (ان صح التعبير) داخل النظام الإيراني يمكن البناء عليه غير أن هذا الرهان يواجه معضلتين أساسيتين هما الأولى أن هذا الشريك قد لا يمتلك الأدوات الفعلية لتنفيذ أي تفاهم والثانية أن صعود المؤسسة العسكرية يجعل من أي اتفاق محتمل عرضة لإعادة التفسير أو حتى التعطيل من داخل النظام نفسه.
أما على مستوى الإقليم فإن تعاظم دور الحرس الثوري يعزز من منطق التفاوض بالنار حيث لا تفصل المسارات الدبلوماسية عن الميدانية، بل تدار بالتوازي.
في هذا الوضع تصبح الضربات المحدودة أو التصعيد المحسوب جزء من عملية التفاوض، لا نقيضاً لها.
وهذا ما يفسر لماذا تبدو المنطقة وكأنها تقف دائماً على حافة الحرب دون أن تنزلق إليها بالكامل.
السؤال الأهم هنا هل ما زال بالإمكان الحديث عن تسوية حقيقية في ظل هذا التوازن المختل؟! الجواب ليس بسيطاً. فمن جهة لا تزال هناك مصلحة مشتركة لدى الطرفين إيران والولايات المتحدة في تجنب حرب شاملة.
لكن من جهة أخرى، فإن أدوات تحقيق هذه التسوية أصبحت أكثر تعقيداً، لأن القرار لم يعد مركزياً أو قابلاً للاختزال في شخصيات سياسية يمكن التفاهم معها.
في ضوء ذلك يمكن القول إن قاليباف سواء بقي في موقعه أو خرج منه ليس سوى عرض لمرض أعمق يتعلق بطبيعة السلطة في إيران اليوم.
مرض يتمثل في انتقال مركز الثقل من السياسة إلى الأمن ومن التفاوض كخيار إلى التفاوض كتكتيك ضمن استراتيجية أوسع قائمة على إدارة الصراع لا حله.
ربما ما يجري لا يشير إلى اقتراب حرب حتمية بقدر ما يعكس تحولاً في شكل الصراع نفسه.
لم تعد طهران تتعامل مع التفاوض كمسار بديل عن المواجهة، بل كأحد أدواتها.
وفي المقابل تجد واشنطن نفسها أمام نظام يصعب تفكيك قراره أو التأثير فيه عبر القنوات التقليدية، وبين هذا وذاك يبقى الخيط الرفيع قائماً لكنه لم يعد بيد شخص، بل بيد منظومة كاملة تمسك بخيوط الحرب والسلام في آن واحد.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط ال ...
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة


المزيد.....




- البابا يجدد انتقاده لحرب ترامب في إيران.. ماذا قال؟
- أهلها لا يتنفسون.. صور معاناة -وادي القمر- في الإسكندرية تفو ...
- سوريا.. نبذة سريعة عن أمجد يوسف -المتهم الأول- بمجزرة التضام ...
- -هآرتس-: جنود إسرائيليون ينهبون منازل في جنوب لبنان -بعلم قا ...
- قتل وحرق وتوثيق بالصور... توقيف أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمج ...
- وفاة الصحافية اللبنانية أمل نادر بعد صراع مع المرض بفرنسا
- -شرعنة- الاحتلال و-سلام- انتخابي.. شروط إسرائيل لترسيخ واقع ...
- الجيش الكويتي: استهداف مركزين حدوديين بمسيّرتين أطلقتا من ال ...
- إصابة طفلة برصاص الجيش الإسرائيلي في بيت لاهيا
- غارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يصيب جنديا بالمسيّرات ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - استقالة قاليباف في ظل هيمنة الحرس الثوري