أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبيد حمادي - خدعة التفاوض الايراني














المزيد.....

خدعة التفاوض الايراني


محمد عبيد حمادي
أكاديمي وكاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Mohammed Obaid Hammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كواليس الصراع الدبلوماسي الممتد بين واشنطن وطهران، لا تكمن العقدة الأساسية في تفاصيل الاتفاقات أو بنود التفاوض، بقدر ما تتجسد في طبيعة النظام الإيراني ذاته، وتركيبته المعقدة التي تجعل من “من يتفاوض” ليس بالضرورة “من يقرر”.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، تشكّل النظام السياسي الإيراني على ثنائية واضحة مؤسسات رسمية منتخبة ظاهرياً، تقابلها بنية عميقة ومخفية غير منتخبة تمسك بمفاصل القرار السيادي في البلاد . هذه البنية، التي تتمثل في مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري، التي لا تظهر في واجهة المفاوضات، لكنها تظل الفاعل الحقيقي الذي يحدد حدود التنازل وسقف التصعيدوهو من يقرر.

خلال جولات التفاوض المختلفة، سواء في الملف النووي أو في ملفات إقليمية أخرى، تعاملت الولايات المتحدة مع دبلوماسيين محترفين من وزارة الخارجية الإيرانية، يمتلكون خطاباً عقلانياً وقدرة تفاوضية عالية. غير أن الإشكالية الجوهرية التي واجهتها واشنطن لم تكن في فهم النصوص أو تفسير النوايا، بل في اكتشاف أن الطرف المقابل لا يمتلك القرار النهائي.

هذا الانفصال بين “الواجهة التفاوضية” و”مركز القرار” خلق ما يمكن تسميته بـ”المراوغة البنيوية”، وهي ليست مجرد تكتيك سياسي عابر، بل جزء من تصميم النظام الإيراني نفسه. فالمفاوض الإيراني قد يلتزم بخط معين على الطاولة، بينما تكون هناك دوائر أخرى داخل النظام تعمل على إعادة تعريف هذا الالتزام أو حتى تعطيله بالكامل وتغير مساره .

الولايات المتحدة، رغم خبرتها الطويلة في إدارة الصراعات الدولية وإجراء المفاوضات ، وجدت نفسها أمام نموذج مختلف. فهي معتادة على التعامل مع أنظمة مركزية واضحة، أو حتى مع أنظمة مزدوجة لكنها قابلة للفهم. أما في الحالة الإيرانية، فإن تعدد مراكز القوة، وتداخل الأدوار بين المؤسسات، جعل من عملية التفاوض أقرب إلى “حوار مع طبقات غير مرئية”.

الأخطر من ذلك أن هذا التعقيد يمنح طهران ميزة استراتيجية: القدرة على المناورة دون تحمل كلفة مباشرة. فعندما تتعثر المفاوضات، يمكن للسلطة الفعلية أن تنأى بنفسها عن المسؤولية، بينما تُترك الواجهة الدبلوماسية لامتصاص الضغوط الدولية. وعندما يتحقق تقدم، يتم توظيفه داخلياً لتعزيز شرعية النظام دون تقديم تنازلات جوهرية.

هذا النمط من التفاوض لا يعني بالضرورة أن إيران “تخدع” خصومها بقدر ما يعني أنها تلعب وفق قواعد مختلفة. قواعد تقوم على توزيع الأدوار، وإدارة الغموض، واستخدام التناقض كأداة قوة. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: الولايات المتحدة لا تواجه مجرد خصم سياسي، بل تواجه بنية سياسية مصممة لتفادي الحسم.

من هنا، يمكن فهم لماذا تعثرت محاولات عديدة للوصول إلى تسوية مستقرة. فالمشكلة ليست في نقص الاتفاقات، بل في غياب الطرف الواحد القادر على الالتزام بها وتنفيذها بشكل متسق. وفي ظل هذا الواقع، يصبح أي اتفاق عرضة لإعادة التفسير، وأي تفاهم مؤقتاً بطبيعته.

إن “السر الإيراني” لا يكمن في قدرات عسكرية أو اقتصادية خارقة، بل في هذه الهندسة السياسية المعقدة التي تسمح للنظام بأن يكون في موقعين في آن واحد شريك في التفاوض، وخصم له في الوقت نفسه.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت واشنطن قادرة على التوصل إلى اتفاق مع طهران، بل ما إذا كانت قادرة على تحديد من هو “طهران” الذي يمكن الوثوق به.

د.محمد عبيد حمادي



#محمد_عبيد_حمادي (هاشتاغ)       Mohammed_Obaid_Hammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات العراقية.. موعد مع الديمقراطية أم تأجيل جديد بإرا ...
- السعودية… زئير القوة في زمن العواصف
- بدأت نهاية المجتمع
- لهيب الشرق
- زيارة ترامب إلى السعودية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في ...
- العراق بين فكي الإقليم والضغوط الدولية: تداعيات السياسات الأ ...
- مفترق طرق امريكا وسوريا والعراق
- تعاون عراقي إيراني في ظل العقوبات الأميركية تحدي أم مساعدة
- سوريا في عين العاصفة مخططات صهيونية وأجندات خفية تهدد الاستق ...
- الصراع السوري السوري الى اين
- استراتيجيات الحكام العرب في الحفاظ على سلطتهم
- عودة الكاظمي نقطة تحول في المشهد العراقي
- ترامب والسياسة الخارجية
- السياسة السورية ما بعد هروب بشار الأسد
- سوريا بوابة الوطن العربي الجديد
- سقوط بشار بداية لشرق أوسط جديد
- تأثير السلطة على الصحافة الاستقصائية في الوطن العربي
- ظاهرة تصوير المديرين العامين بين الاستعراض والتأثير الحقيقي
- سياسات أمريكا في الشرق الأوسط بين التخبط والعنف
- الصحافة في العراق حرية مقيدة


المزيد.....




- مقاعد بطابقين في الطائرات.. بين الجدل وإمكانية التحول إلى وا ...
- طريقة تواصل مجتبى خامنئي مع الحرس الثوري ومقارنتها بعهد والد ...
- تحليل لفهم تحذير ترامب وتصريح -لا تستعجلوني- في إيران
- إيران ستصبح -أكثر خطورة-.. تحذير أوروبي من عدم إشراك خبراء ن ...
- أوكرانيا: غارة روسية على أوديسا تقتل 2 وتصيب مستشفيات ومدارس ...
- هل أضعفت حرب إيران جاهزية الولايات المتحدة لحماية تايوان؟
- من يسيطر على مضيق هرمز.. إيران أم الولايات المتحدة؟
- تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لـ 3 أسابيع وترامب يتطلع لاس ...
- امتداد لسلوكهم بغزة.. هكذا ينهب جنود الاحتلال منازل المواطني ...
- صور فضائية لحجم التدمير الواسع في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبيد حمادي - خدعة التفاوض الايراني