أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمزي عطية مزهر - هل هذا موعد استحقاق... أم لحظة إنكار ؟














المزيد.....

هل هذا موعد استحقاق... أم لحظة إنكار ؟


رمزي عطية مزهر

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عشرون عاما مرت، والحديث عن “الاستحقاق الديمقراطي” يعود اليوم كأنه لم ينقطع يوما. لكن أي استحقاق هذا الذي يُطرح فوق ركام البيوت، وبين خيام النزوح، وعلى أرضٍ ما زالت تبحث عن أنفاسها؟ في دير البلح، التي تكاد تكون آخر ما تبقى واقفا في غزة، يُطلب من الناس أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، بينما هم بالكاد يجدون طريقهم إلى الماء، أو الدواء، أو رغيف الخبز.
لسنا ضد العملية الديمقراطية، ولم تكن يوما عبئا على الشعوب، بل كانت دائما طريقا للكرامة والوحدة. ولكن، أي معنى لها حين تُفرغ من شروطها الأساسية؟ لا رقابة حقيقية، لا صوت حر، لا بيئة آمنة، ولا حتى حدّ أدنى من الاستقرار الذي يسمح للإنسان أن يفكر في الغد، لا أن ينجو من يومه فقط.
المشهد في دير البلح يبدو أقرب إلى مسرحية عبثية، لا لأن الناس لا تستحق الحياة السياسية، بل لأن الواقع نفسه يرفض هذا الشكل المصطنع من “الحياة الطبيعية”. مدينة صغيرة، منهكة، نصفها مدمر ونصفها الآخر بالكاد يتماسك، يُطلب منها فجأة أن تتصرّف كأنها عاصفة تنشر رياح التغيير : قوائم انتخابية، برامج، رؤى، ووعود بإعمار يعلم الجميع أنه ليس بيد أيٍّ منهم.
كأنك تطلب من إنسان أن يرسم ويكتب على قمم الجبال الراسخة مع هطول الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة.
المشكلة لا تكمن في المرشحين، ولا في نواياهم أو كفاءتهم، بل في الفكرة ذاتها. فكرة أن تُختزل مأساة بحجم الحرب والحصار والدمار إلى “تنافس بلدي” على خدمات غير موجودة أصلًا. أي مجلس بلدي هذا الذي سيُدير مدينة بلا بنية تحتية؟ وأي برنامج انتخابي يمكن أن يقنع شعبًا أنهكته الخسارة، وهو لا يزال يبحث عن مفقوديه، وعن أطفاله، وعن حقه في حياة طبيعية؟
السخرية هنا قاسية ومؤلمة في آنٍ واحد. يتحدثون عن “خطط إعمار”، وكأن القرار محلي، وعن “تطوير خدمات”، وكأن المستشفيات تعمل بكامل طاقتها، وعن “رؤية مستقبلية”، بينما الحاضر نفسه معلّق بين الحياة والموت. من أين سيأتي التمويل؟ ومن يملك القرار؟ ولماذا كل هذا الإصرار على تسريع انتخابات في لحظة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات لا القفز فوقها؟
ليست المشكلة في الصندوق… بل في الأرض التي وُضع عليها الصندوق.
الناس اليوم لا تبحث عن شعارات، بل عن بيوت تأويهم، عن مدارس تعيد لأطفالهم معنى الحياة، عن مستشفيات تحفظ ما تبقّى من أجسادهم، عن إجابات لأسئلة المفقودين التي لا تنام. الأولويات واضحة وبسيطة، لكنها ثقيلة: إعادة الحياة قبل تنظيمها، وترميم الإنسان قبل استدعائه إلى منافسة سياسية لا تشبه واقعه.
إن إجراء انتخابات في مثل هذا السياق لا يبدو كاستحقاق، بقدر ما يبدو محاولة لإقناع الناس أن كل شيء بخير… أو يجب أن يبدو كذلك. لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع، أن لا برامج تنفذ في واقع معطل، ولا صناديق اقتراع يمكن أن تعيد بناء ما تهدم، ولا شرعية حقيقية تستمد من واقع فاقد لشروطها.
الديمقراطية ليست طقسا يؤدّى، بل سياقا يُبنى. وما لم تُستعاد مقومات هذا السياق—من وحدة جغرافيا، وحرية قرار، وضمانات نزاهة، وكرامة إنسان—فإن كل ما عدا ذلك سيبقى مجرد شكل بلا روح.
في دير البلح، السؤال لم يعد: من سيفوز؟
بل: هل هذا هو الوقت أصلًا للسؤال؟



#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة ليست ملفا على الطاولة ... هي قلب المشروع الوطني الفلسطين ...
- إين الوالي... وإين عمر ؟
- هل نحن في زمن آمون... غزة ليست قربانا
- غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟
- حين تتوحد السواعد: الرؤية الاستراتيجية لجيش عربي موحد بقيادة ...
- حين تتناقض العدالة مع السياسة: هل يُعدم الإنسان لأن هويته فل ...
- صواريخ بلا بوصلة: حين يضيع العدو وتُستهدف الجبهة الأقرب
- الأرض لا تنسى أبناءها
- الحق لا يبرر العدوان: إيران وحدود السيادة العربية
- كهنة المعبد في زمن الحرب
- حين يعتلي التافه المنبر: انقلاب المعايير في غزة الجريحة
- العلاقات الاجتماعية بين القرب الزائف والصدق الغائب
- غزة بين السلاح والقرار: أي طريق نختار لحماية الإنسان والقضية ...
- أزمة إدارة لا أزمة صمود: قراءة فى غياب توحيد القرار و فشل تص ...
- فلسطين أولا: من أنقاض غزة إلى دولة المؤسسات ومستقبل الإنسان
- إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة: إشكالية الكفاءة القيادية وت ...
- منهج القيادة السياسية: وضوح الرؤية، وحدة القرار، وشجاعة التن ...
- تمجيد التافهين في مجتمعنا: أزمة ثقافية أم واقعة اجتماعية
- إدارة الصراع مسؤولية وطنية… وإدارة الخداع طريق الانكشاف
- ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:


المزيد.....




- مقاعد بطابقين في الطائرات.. بين الجدل وإمكانية التحول إلى وا ...
- طريقة تواصل مجتبى خامنئي مع الحرس الثوري ومقارنتها بعهد والد ...
- تحليل لفهم تحذير ترامب وتصريح -لا تستعجلوني- في إيران
- إيران ستصبح -أكثر خطورة-.. تحذير أوروبي من عدم إشراك خبراء ن ...
- أوكرانيا: غارة روسية على أوديسا تقتل 2 وتصيب مستشفيات ومدارس ...
- هل أضعفت حرب إيران جاهزية الولايات المتحدة لحماية تايوان؟
- من يسيطر على مضيق هرمز.. إيران أم الولايات المتحدة؟
- تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لـ 3 أسابيع وترامب يتطلع لاس ...
- امتداد لسلوكهم بغزة.. هكذا ينهب جنود الاحتلال منازل المواطني ...
- صور فضائية لحجم التدمير الواسع في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمزي عطية مزهر - هل هذا موعد استحقاق... أم لحظة إنكار ؟