أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ














المزيد.....

قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 21:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من هولاكو إلى نتنياهو: قراءة في "جيوبوليتيك الرعب" وتزييف التاريخ

نقد لمقال كمال غبريال: "ملحمة الغضب ومصير الإنسانية"
في مقال كمال غبريال الأخير، نجد أنفسنا أمام نص لا ينتمي لعالم التحليل السياسي بقدر ما ينتمي لعالم "البروباغندا الأيديولوجية". يستخدم الكاتب لغة "ملحمية" مغرقة في الاستعارات لشرعنة العنف المفرط، متخذاً من "المغول" فزاعة تاريخية ومن "زئير الأسد الإسرائيلي" مخلصاً حضارياً. لكن القراءة الفاحصة تكشف عن خلل بنيوي في فهم التاريخ وفي تطبيق معايير الحداثة.

"المغول" بين الحقيقة التاريخية والتوظيف المشوه
يستحضر غبريال "طوفان التتار والمغول" كرمز للهدم المحض، وهو هنا يقع في فخ السطحية التاريخية. الحقيقة أن المغول لم يكونوا "همجاً" بالمعنى الفوضوي؛ بل كانت تحركاتهم العسكرية، بما فيها تدمير الحواضر، تندرج تحت "تكتيكات الحرب الصاعقة" لكسر المقاومة وفرض النظام (وهي تكتيكات تشبه "حرب البرق" الهتلرية أو "الصدمة والترويع" الحديثة).
المفارقة التي يغفلها الكاتب هي أن المغول، وبمجرد استقرار السيطرة، تحولوا إلى "بُناة إمبراطورية"؛ فهولاكو نفسه الذي يذكره التاريخ بالخراب، أمر بتعيين ألف موظف لتنظيف بغداد وإعادة تنظيمها فور احتلالها، واهتم بالعلوم والمراصد. بينما نجد "حماة الحضارة" الذين يمتدحهم الكاتب، يمارسون تدميراً "تترياً" للبنى التحتية والجامعات والمستشفيات، دون أي أفق للبناء أو "التنظيف" أو الإعمار، مما يجعل تشبيهه يرتد على "الأسد" الذي يمجده.

ازدواجية المعايير: العنف كـ "ملحمة" والعنف كـ "همجية"
يمارس الكاتب "انتقائية أخلاقية" فجة؛ فهو يبارك "ملحمة الغضب الأمريكية" و"زئير الأسد الإسرائيلي" رغم كلفتهما الإنسانية الهائلة، معتبراً إياهما "سداً" لحماية البشرية. هنا يصبح العنف "مقدساً" و"متحضراً" إذا صدر عن حلفائه، و"تترياً بربرياً" إذا صدر عن خصومه. هذا المنطق يلغي مفهوم "القانون الدولي" الذي يدعي الكاتب الحرص عليه، ويستبدله بـ "تأليه القوة الغاشمة".

"فزاعة" الهوية وانهيار المنظومة الدولية
يربط الكاتب بقاء أوروبا وأمن الطاقة العالمي بضرورة "سحق" المحور الإيراني وأذرعه. وهذا "ربط تعسفي" يهدف لابتزاز القارئ الغربي عاطفياً.
واقعياً، يعلم كل مهتم أن الحروب الشاملة التي يبشر بها الكاتب هي المصدر الأول لتهجير الملايين وتدمير أمن الطاقة.
وقانونياً، تترنح اليوم المنظومة الدولية التي قامت عام 1945 ليس بسبب "المغول الجدد" فقط، بل بسبب دول (مثل حكومة نتنياهو) ترفض الانصياع لقرارات المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، وتعتبر نفسها فوق القانون.

حداثة زائفة وعنصرية ثقافية
إن خطاب كمال غبريال هو خطاب "استئصالي" بامتياز؛ فهو ينزع الإنسانية عن شعوب وقوى إقليمية بكاملها (واصفاً إياهم بالتنين والمغول) ليبرر أخلاقياً أي فعل عسكري ضدهم. إن الحضارة الحقيقية لا تحمى بـ "الغضب الملحمي" بل بـ "العدل الإنساني".
إن تزييف التاريخ لصناعة "فزاعات" سياسية هو فعل لا يخدم إلا تجار الحروب. وإذا كان الكاتب يخشى على مصير الإنسانية حقاً، فعليه أن يعلم أن أكبر خطر يهددها هو "تطبيع الإبادة" ومنحها غطاءً أدبيًا وفلسفيًا، كما فعل في مقاله هذا.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني
- تركيا واستراتيجية -الاحتواء المرن- تجاه الحرب على ايران
- وباء الإنتاج المفرط - الصين نموذجاً
- سرّ بقاء نظام ولاية الفقيه
- عقيدة -الانتحار الاستراتيجي-: يكرر نتنياهو خطيئة صدام حسين
- روح العالم على حصان والكاوبوي راكبا صاروخ
- جنازة النظام الدولي في مضيق هرمز
- حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-
- ما بعد -هزيمة الجميع-: نحو إعادة تشكيل مشهد الشرق الأوسط
- قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري
- أسطورة -العدو الأزلي-
- مسرحية: زجاج الحقيقة
- استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط
- اشتراكية الإنسان.. لا -رأسمالية الدولة- البيروقراطية
- وهم القطيعة مع الواقع


المزيد.....




- شاهد.. الأمير هاري يقوم بزيارة غير معلنة إلى أوكرانيا
- أردم أوزان يكتب: منطقة من الانتصارات التكتيكية والتآكل الاست ...
- ترامب: لدي كل الوقت لإنهاء الحرب.. ولست تحت ضغط للتوصل إلى ا ...
- مهل مؤجلة و-الورقة الرابحة-.. مأزق ترامب في الحرب مع إيران! ...
- حرب إيران.. سيناريوهات المرحلة التالية بعد تمديد الهدنة
- شاهد.. حرائق تلتهم مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني
- هل كشفت حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟
- الدفاعات الجوية تنطلق في سماء طهران وإسرائيل تنفي تنفيذ هجوم ...
- تتجلى هموم الشارع على طاولاتها.. مقاهي طهران تناقش شجاعة الس ...
- كاتس: إسرائيل ننتظر الضوء الأخضر لإعادة إيران إلى العصر الحج ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ