أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناضل حسنين - حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..














المزيد.....

حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حين أقدم جندي إسرائيلي قبل أيام على تحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دبل جنوب لبنان، لم يكن الأمر مجرد حادثة عابرة في سياق نزاع مفتوح، بل واقعة تمس رمزًا دينيًا لدى مئات الملايين من المؤمنين حول العالم. فمثل هذه الأفعال لا يمكن قياسها بحجمها المادي فحسب، بل بما تتركه من أثر معنوي يتجاوز المكان والزمان.
وعلى هذا الأساس، جاء الاستنكار الذي صدر عن مسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية سريعًا وواضحًا، مع التأكيد أن ما جرى "لا يمثل الدولة". غير أن هذا الخطاب، على أهميته، يفتح باب تساؤلات مشروعة لدى من يتابعون عن قرب ما يجري يوميًا في المنطقة: هل يكفي توصيف الفعل بأنه فردي، أم أن تكرار حوادث تمس رموزًا دينية، في أكثر من سياق، يستدعي قراءة أوسع للسلوك والسياق معًا؟
في هذا الإطار، ترى شريحة من المتابعين أن بيانات الشجب الرسمية لا يمكن قراءتها فقط بوصفها إدانة للفعل، بل أيضًا كجزء من الحرص على صورة إسرائيل على الساحة الدولية، لا سيما عندما يقترن تسارع الإدانة بغياب إجراءات رادعة بالقدر نفسه على الأرض.
ولا يطرح هذا التساؤل في فراغ. ففي القدس، على سبيل المثال، لا تبدو حوادث الإساءة لرجال دين مسيحيين منفصلة عن هذا المشهد. فقد أظهرت مقاطع مصورة وتقارير إعلامية خلال الفترة الماضية قيام مستوطنين بالبصق باتجاه كهنة ورهبان أثناء مرورهم في أزقة البلدة القديمة، وتحديدًا في محيط حارة النصارى. وقد أثارت هذه الوقائع انتقادات كنسية ودبلوماسية، تبعتها بيانات استنكار رسمية، غير أن تكرارها، وفق ما هو موثق، أبقى النقاش مفتوحًا حول مدى كفاية الردع والإجراءات المتخذة.
وفي موازاة ذلك، يشير باحثون ومراقبون إلى وجود قراءات دينية متشددة لدى بعض التيارات الهامشية، تتضمن مواقف سلبية تاريخية من السيد المسيح وأتباعه. ورغم أن هذه القراءات لا تعبر عن مجمل التراث الديني اليهودي ولا عن مواقف كثير من الحاخامات والمؤسسات الدينية التي ترفض الإساءة إلى الرموز الدينية، فإن حضورها، حتى وإن كان محدودًا، يتم استحضاره أحيانًا في تفسير بعض هذه السلوكيات، خاصة مع تكرارها في سياقات متقاربة.
ومن زاوية أخرى، ولحماية مشاعر الجمهور من التعرض للمساس، برزت مؤخرًا حادثة مختلفة في سياقها لكنها متصلة بهذا المفهوم، إذ تم اعتقال عاملين عربيين في البلدة القديمة بالقدس على خلفية عدم توقفهما عن العمل أثناء إطلاق صافرة إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي. وحسب ما نشر، وجهت إليهما شبهة "المساس بمشاعر الجمهور"، وهو توصيف قانوني يستخدم في مثل هذه الحالات. وهنا تفتح المقارنة بين هذه الحالات بابًا أوسع للنقاش حول اتساق المعايير. فالمسألة لا تتعلق بالمساواة بين وقائع مختلفة بقدر ما ترتبط بكيفية تعريف "الإساءة"، ومن يملك حق تحديدها، وكيف تترجم هذه التعريفات إلى إجراءات على الأرض، ومن هي الفئة المحمية مشاعرها من مثل هذه الإساءة خلافًا لمشاعر بقية الفئات من المجتمع.
يذكر أن حادثة تحطيم التمثال نفسها لم تقع في عزلة تامة، بل جرت بحضور جنود آخرين، بعضهم قام بتوثيق ما حدث. هذا المعطى، وإن كان لا يسمح بإطلاق أحكام قاطعة، إلا أنه يعزز التساؤل حول البيئة التي يمكن أن تسمح بوقوع مثل هذا الفعل دون تدخل فوري.
في المحصلة، لا تكمن خطورة هذه الحوادث في وقوعها فحسب، بل في ما تثيره من أسئلة تتجاوزها: أسئلة حول حدود "الفعل الفردي"، ومعايير المساءلة، واتساق الخطاب مع الممارسة. وبين الإدانة الرسمية والواقع الميداني، تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، خصوصًا لدى من يعيشون يوميًا تداعيات هذا الواقع ويقرؤون تفاصيله خارج البيانات الرسمية.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة


المزيد.....




- إسرائيل تحاول تحسين صورتها بتعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي
- إسرائيل تعين مبعوثا للعالم المسيحي
- بابا الفاتيكان: لا يمكنني أن أؤيد الحرب
- بعد واقعة تحطيم تمثال السيد المسيح.. إسرائيل تعين مبعوثا خاص ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تعلن عن إسقاط محلّقة استطلاعيّة ...
- مصادر مقدسية: 70 مستوطناً اقتحموا المسجد #الأقصى المبارك خلا ...
- تحطيم تمثال السيد المسيح..شاهدٌ على التوحش المنظم لجنود الاح ...
- مالي: المعارض السياسي عمر ماريكو يلتقي -جماعة نصرة الإسلام و ...
- الرئيس العراقي يدعو القوى الشيعية إلى تقديم مرشحها لتشكيل ال ...
- الأمم المتحدة: تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال المسيح في لبنان أم ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناضل حسنين - حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..